صحافة

"المشهد اليوم"..ترامب يُطلقُ "مجلسَ السلام" ويُرسلُ "أسطولاً" نحو إيران!إسرائيل تُواصلُ تسليحَ المستوطنين في الضفّة.. وأميركا تدرسُ انسحابًا عسكريًا كاملًا من سوريا


الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة "مجلس السلام" في دافوس (رويترز)

بإحتفالية وتوقيع تم الإعلان عن تأسيس "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة على هامش أعمال "منتدى دافوس الاقتصادي العالمي" بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء وبغياب الجانب الفلسطيني تمامًا عن المشهدية. وباستثناء الولايات المتحدة لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، فقد أعربت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن تحفظها خوفًا من أن يكون بديلًا عن هيئة "الأمم المتحدة"، التي انتقدها الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا منذ إعادة إنتخابه، بينما قررت روسيا دراسة الطلب أما الصين فلم تحدد موقفها بعد. هذا ووافقت معظم الدول العربية والإسلامية على المشاركة وكذلك فعلت كل من إسرائيل والأرجنتين والمجر وألبانيا وبلغاريا كما كوسوفو وبيلاروسيا.

وسيتولى الرئيس الأميركي أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تُتخذ قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولةٍ عضوٍ صوت واحد، إلا أن جميع القرارات ستبقى خاضعة لموافقة الرئيس. وقد بدا من خلال الكلمات التي ألقيت أن إعمار غزة سيكون في صميم المرحلة المقبلة ولكن شرط توفير "الأمن والأمان" والذي لن يتحقق، بحسب القائمين على المجلس، دون نزع سلاح حركة "حماس"، التي طالبها الرئيس الأميركي بإعادة جثة الإسرائيلي الأخيرة من غزة والتخلي عن سلاحها و"إلا ستكون نهايتها". وقال "لقد أبقينا وقف إطلاق النار صامدًا في غزة وكذلك المساعدات الإنسانية، وهناك الآن سلام في الشرق الأوسط لم يكن أحد يظن أنه ممكن". أما من جهته، فقد رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن العالم أمام مرحلة جديدة مع التركيز على تحقيق السلام في غزة وهو مثال على ما يمكن إنجازه في بقية العالم، بحسب تعبيره.

أما الكلام الأبرز فقد كان لصهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي قدّم خطته لإعادة إعمار قطاع غزة وتضمنت 4 مراحل وتمتد حتى عام 2035، وتهدف إلى تحويل القطاع المنكوب إلى مركز اقتصادي واقليمي واعد عبر برنامج تنموي واسع يشمل البنى التحتية والاسكان وخلق فرص استثمارية كبرى. ووفقًا لما تم عرضه، فمن المقرّر ضخ استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، على أن يُعقد مؤتمر دولي في واشنطن خلال الأسابيع المقبلة القادمة للإعلان عن مساهمات الدول والقطاع الخاص في تمويل إعادة الأعمار. وبحسب الخطة عينها، فسيتم إنشاء ميناء ومطار جديدين، وشبكة متكاملة من القطارات والطرق الدائرية والرئيسية لربط مدن القطاع، إضافة إلى تطوير الساحل الغزي ليصبح منطقة سياحية واسعة تضم نحو 180 برجًا سكنيًا وتجاريًا. وكوشنر يُعتبر من أبرز عرابي "صفقة القرن"، كما أن ما طُرح من خطط يثير أكثر من علامة استفهام حول تغييب الهوية الفلسطينية ومعاناة السكان هناك، وهو ما لا يلقى اهتمامًا في واشنطن التي تمضي قدمًا بتحويل غزة إلى اشبه بمنتجع سياحي تمامًا كما رؤية ترامب الاولى حين طرح فكرة "ريفييرا الشرق الأوسط".

إلا ان هذه الفكرة التي شكلت صدمة حينذاك باتت اليوم اقرب إلى الواقع بعدما شمل المجلس أيضًا في عضويته رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتهم بجرائم حرب والذي يواجه تهمًا تتعلق بالفساد والرشاوى. وامام ما يجري بدت حركة "حماس" "مرحبة" بمشاركة دول عربية وإسلامية في "مجلس السلام" "لديها مواقف واضحة متبنية للقضية الفلسطينية"، ولكنها أيضًا شددت على ضرورة تحويل وقف إطلاق النار من حالة مؤقتة إلى حالة مستدامة، وإلزام الاحتلال بفتح المعابر ورفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات، كما تجنيد دعم سياسي ومالي واقتصادي لإطلاق إعمار حقيقي يتناسب مع واقع غزة وثقافة سكانها. هذه الرؤية "الإيجابية" لم تنعكس على الأرض وبين الفلسطينيين، مع محاولات اسرائيل تعميق وجودها في القطاع، حيث أظهرت صور توسيع الاحتلال نطاق سيطرته داخل غزة عبر نقل كتل إسمنتية صفراء ترسم ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" إلى عمق أحياء مأهولة، بالإضافة إلى تدمير عشرات المباني خارج خط الهدنة المُتعارف عليه. وباتت تل أبيب تسيطر اليوم على ما يُقارب الـ63% من مساحة القطاع فيما تحشر مليوني فلسطيني في مساحة لا تتعدى 37% بظل واقع إنساني مأساوي. يُذكر أن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث أعلن، أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل، معتبرًا الخطوة مؤشرًا على أن غزة لم تعد مغلقة أمام العالم والمستقبل.

إلى ذلك، تستفيد تل ابيب من غضّ البصر الأميركي إزاء ما يجري سواء في غزة أو في الضفة الغربية التي تعيش "نكبة" بكل معنى الكلمة بظل التصعيد الخطير ضد الأهالي كما وكالة "الأونروا" من أجل تضييق الخناق عليهم. وفي أخر المستجدات، صدّق وزير الأمن اليمني المتطرّف إيتمار بن غفير على السماح لقاطني 18 مستوطنة بحمل السلاح، بعد خطوات مماثة قام بها في وقت سابق وذلك ما سيزيد عنف المستوطنين وإجرامهم تجاه الفلسطينيين. ووفق القناة الـ"14 الإسرائيلية" فإن أكثر من 240 ألف إسرائيلي حصلوا على رخص حمل سلاح منذ أن قرر بن غفير توسيع عملية التسليح. تزامنًا، واصلت قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والدهم في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت مدينة نابلس، ومحيط مخيم قلنديا شمال القدس بينما اعلنت عن انتهاء عمليتها العسكرية في مدينة الخليل جنوبي الضفة، والتي أطلقتها منذ عدة أيام بحجة تصاعد انتشار الأسلحة في المنطقة.

التطورات الفلسطينية تأتي في وقت لا يزال التراشق الكلامي قائمًا بين واشنطن وطهران، كما أن مؤشرات الحرب ترتفع و"الطبول" تدق، على الرغم من أن نافذة الحوار والدبلوماسية لم يتم اغلاقها بعد. وكانت تصريحات الرئيس الأميركي واضحة تجاه ما يجري، إذ قال إن "هناك أسطولًا ضخمًا يتجه نحو إيران "في حال دعت الحاجة"، وإنه يراقب الوضع عن كثب، مشدّدًا على أنه سيفرض رسومًا بنسبة 25% على أي جهة تتعامل مع إيران، وأن هذه الإجراءات ستدخل حيّز التنفيذ في وقت قريب جدًا. وهذا الموقف يُعّد بمثابة رّد على تصريحات قائد "الحرس الثوري الإيراني" محمد باكبور، الذي توجه لواشنطن بالقول إن "طهران تضع إصبعها على الزناد"، محذّرًا إسرائيل والولايات المتحدة من مغبّة "الحسابات الخاطئة". بدوره، جدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إتهام واشنطن وتل أبيب بتأجيج الاحتجاجات، التي اعتبرها "انتقامًا جبانًا للهزيمة في حرب الـ12 يومًا". ورغم أن احتمال تحرك عسكري أميركي فوري ضد طهران قد تضاءل خلال الأسبوع الماضي، فإن خيار القيام بعمل عسكري جديد لا يزال مفتوحًا. والدليل على ذلك هو التعزيزات العسكرية الضخمة حيث أشار مسؤولان أميركيان إلى أن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة.

وتعيش المنطقة برمتها في مرحلة شديدة الحساسية بالتزامن مع الوقائع والمعطيات الجديدة وأبرزها في سوريا، التي تحاول الحفاظ على الهدنة الهشة ومنعها من السقوط رغم الخروقات والتجاوزات. وكان المبعوث الأميركي توم برّاك – الذي ينشط على الخط - التقى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي وناقش معه دمج التنظيم في هياكل الدولة السورية. وتتعرض "قوات سوريا الديمقراطية" لضغوط كثيرة وأبرزها من جانب الولايات المتحدة الذي، وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين، فإن واشنطن تدرس سحب جميع قواتها من سوريا، وذلك عقب الانهيار شبه الكامل لقوات "قسد". وتنشر أميركا حاليًا نحو 1000 جندي في سوريا، يتركز معظمهم في منشآت شمال شرقي البلاد إلى جانب قوات "قسد"، بينما تتمركز قوة محدودة في قاعدة التنف جنوبا. في الأثناء، لا يزال موضوع سجون "داعش" في صدارة الأولويات خاصة مع بدء السلطات في العراق استقبال المعتقلين الذين تم نقلهم من السجون السورية، معلنة أنها ستبتّ في محاكمتهم عبر النظام القضائي الجنائي، كما دعت الدول إلى المساعدة في إعادتهم. ويُحتجز أكثر من 10 آلاف من أعضاء التنظيم وعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بهم منذ سنوات في نحو 12 سجنًا ومعسكر اعتقال تحت حراسة "قسد" في شمال شرقي البلاد.

وفي السياق، لفتت الأمم المتحدة إلى أنها ستتولى مسؤولية إدارة المعسكرات التي يعيشها اهلها في ظروف صعبة جدًا في ظل إنعدام الخدمات الرئيسية وغياب فرص التعليم للأطفال. وفي انتظار ما ستحمله التطورات في المرحلة المقبلة، يبقى السؤال الأساسي عن الموقف الإسرائيلي الذي يسعى لبقاء سوريا في حالة من الفوضى وسبق واستغل الأوضاع للإعلان عن دعمه للأقليات وعلى رأسهم الدروز. وتجهد سوريا للحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها وكذلك تفعل الحكومة اللبنانية التي تقف "عاجزة" أمام الانتهاكات الاسرائيلية المتمادية. وترزح البلاد تحت ضغوط جمة، وهو ما ناقشه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في دافوس مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، حيث أكد سعي لبنان لتفعيل عمل لجنة الميكانيزم، كما قال "نريد من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها"، معتبرًا أن ما "تحقق في مسار حصر السلاح تاريخي وهو ليس موضع خلاف". على صعيد متصل، تستقبل باريس اليوم الرئيس سلام، وفق ما أفادت به "الإليزيه"، التي اشارت إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيعلن تمسّكه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار من قبل جميع الأطراف.

دوليًا، ردّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على ادعاء الرئيس الأميركي "الاستفزازي" في دافوس أن "كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة"، بنفي هذا الادعاء، وقال إن بلاده تزدهر "لأننا كنديون". وكان ترامب أثار العديد من النقاط الخلافية خلال الكلمة المطولة في مؤتمر دافوس، وخاصة تلك التي تعيد ترتيب العلاقات بين واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي التي تحاول التوحد من أجل الوقوف صفًا واحدًا في وجه التهديدات. وبعد التوصل لاتفاق بشأن غرينلاند، أعلن الكرملين في بيان، في وقت مبكر اليوم الجمعة، انتهاء الاجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بعد محادثات استمرت لأكثر من 3 ساعات. ويأتي ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسودة اتفاق بشأن إنهاء الحرب مع روسيا أصبحت شبه جاهزة، وأنه اتفق مع ترامب على الضمانات الأمنية الأميركية لكييف، في إطار أي اتفاق سلام مُحتمل.

وهنا اليكم أبرز ما ورد اليوم في الصحافة العربية، التي تناولت أحداث الساعة ومستجدات المنطقة والإقليم:

تحت عنوان "مجلس السلام: حلول أم إدارة الحروب..؟"، كتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية "أهمية هذه الخطوة لا تكمن في بُعدها المؤسَّسي فحسب، بل في السياق السياسي الذي أتت فيه، ولا سيما ربط مهام المجلس حصرًا بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف الحرب وتحقيق السلام في غزة، بما يحمله ذلك من أبعاد أمنية وإنسانية وإعمارية بالغة الأهمية والتعقيد". لكنها رأت أن "نجاح المجلس في تحقيق الأهداف يبقى مشروطًا بعاملين أساسيين: أولهما مدى جدية الإدارة الأميركية في ممارسة الضغط على إسرائيل، لا الاكتفاء بدور الوسيط المنحاز، وثانيهما قدرة المجلس على إشراك أطراف دولية وإقليمية فاعلة، بما يمنحه صدقية تتجاوز كونه إطارًا أميركيًا بحتًا".

وعن سوريا، لفتت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "ما كانت تسعى له قوات سوريا الديموقراطية "قسد" كان يهدف لإبقاء سوريا ممزقة على المدى الطويل، فالتصعيد العسكري الذي تسعى إليه ليس أكثر من طعنات نافذة في جسد الوطن المثقل فعليًا بالجراح، فسوريا بعد صراعاتها المريرة أبعد ما تكون في حاجة لمشاريع انفصالية جديدة، فسوريا كانت وستظل دولة موحدة ولا يمكن أن يتم تقسيمها لدويلات ممزقة تحت أي مسمى"، مشددة على أنه "في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها سوريا اليوم يتعين على الشعب السوري أن يدرك أن الصراعات لن تؤدي إلا إلى المزيد من الصراعات، وأن هذه الصراعات وعدم الالتفاف حول القيادة الحالية قد يعيد للمشهد فلول الأسد".

الموضوع عينه تطرقت له صحيفة "الثورة" السورية، التي نبهت إلى ان "قسد" "لم تكن يومًا مشروع دولة، ولا حلم تنمية، ولا بوابة استقرار، بل كانت كيانًا عابرًا على الجغرافيا السورية، ثقيل الظل على التاريخ، قائمًا على تعطيل الحياة أكثر من بنائها، وعلى حراسة الفراغ بدل صناعة الأمل". وخلصت إلى أنه "اليوم ومع استعادة الدولة السورية لمساحات واسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت احتلال "قسد" بدأت البلاد تستعيد أنفاسها. ليس لأن السلاح انتصر على السلاح، بل لأن منطق الدولة عاد ليفرض نفسه على منطق الفوضى".

أما صحيفة "الأهرام" المصرية فأوضحت أن "جهود تحقيق السلام العادل والشامل تعرضت في الشرق الأوسط لإخفاقات عديدة، على مدى العقود الماضية، برغم أن فرص النجاح واختراق العوائق كانت كبيرة، لكن بقيت القضية الفلسطينية دائمًا - ومقاربات التعامل معها وحلولها المطروحة، "الصخرة"، التي تتحطم عليها كل الجهود الإقليمية والدولية". واضافت "والآن ربما تلوح فرصة جديدة لتحقيق استقرار الشرق الأوسط، من خلال السلام العادل والدائم القائم على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، عبر آلية "مجلس السلام" المنوط به السعي لتحقيق السلام، وتسوية النزاعات المختلفة وفق مبادرة الرئيس ترامب"، على حدّ تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")
?

برأيك، ما هو العامل الأكثر تأثيرًا في تردي الواقع العربي؟





الإجابة على السؤال

يتم التصفح الآن