صحافة

"المشهد اليوم".. خامنئي يُصَعِّد وإنذارٌ بِإِخْلاءِ "عُشْرِ" الأراضي اللبنانِيَّة!غاراتٌ مُكَثَّفَةٌ على "الحَشْد" في العراق.. وَتَوَقُّعُ دُخولِ "الحوثِيينَ" على خَطِّ تَعطِيلِ المِلاحةِ البَحْرِيَّة


صورة توضح الدمار الكبير في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحديدًا حي برج البراجنة، نتيجة الغارات الاسرائيلية المتواصلة (أ.ف.ب)

دخلت المنطقة برمتها في أتون نفق مظلم لا يمكن معرفة نهايته وما ستؤول اليه الأمور، خاصة أن طهران تعتمد استراتيجية فتح جبهات أخرى"مُساندة" لها و"إحراق" كل الأوراق مع الدول الخليجية المجاورة، التي تتعرض لقصف يومي بالمسيّرات والصواريخ بحجة دفاع طهران عن نفسها واستهداف المصالح والقواعد الأميركية. إلا أن "بنك الأهداف" يكشف "حقيقة مُرّة" ومفادها بأن النظام الإيراني يريد توجيه ضربات قاصمة للاستقرار في الخليج وللمصالح الحيوية سعيًا وراء تكبيدها خسائر جسيمة وفق قاعدة يعتمدها "الحرس الثوري الإيراني" وتقوم على "أن الاضطرابات لن تبقى في طهران وحدها بل ستتحمل كل الدول تبعاتها" وهو ما من شأنه أن يفتح صفحة جديدة ستتكشف معالمها بعد أن تضع الحرب الجارية أوزارها. فالدول العربية لن تعود كما كانت عليه الأمور قبل "الغضب الملحمي" بل ستقيّم علاقاتها بناء على التجارب والنتائج، خصوصًا أن ما يجري يكشف عن نوايا إيرانية مبيتة من جهة وعن عدم جدوى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

فواشنطن رغم علاقاتها المميزة والوثيقة مع هذه الدول فضلت المصالح الاسرائيلية واقتنعت بوجهة نظر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، صانع الحروب وعرّاب الإجرام، وعرقلت مسار مفاوضات جنيف، خاصة مع تأكيدات سلطنة عُمان بأن إتفاقًا كان ممكن أن يتم إبرامه بعيدًا عن لغة القتل والدم. وهذه الفاتورة الباهظة تمدّدت "شعلتها" لتشمل مختلف دول العالم مع تمسك طهران بورقتها "الرابحة"، ألا وهي "مضيق هرمز" وإغلاقه ما خلق توترات اقتصادية واضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد وأسهم في ارتفاع حاد للأسعار، من الوقود إلى السلع الاستهلاكية وغيرها. و"الجنون" الحاصل يبدو دون أفق، فالكلمة الاولى للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، كانت أشبه بوضع "خارطة طريق" للمرحلة المقبلة، إذ رفع سقف المواجهة خارج الحدود عبر إشارات صريحة إلى "مضيق هرمز" المحوري وإلى "تفعيل جبهات لا يملك العدو فيها خبرة"، وصولًا لتوسيع العمليات نحو ما أسماه "المناطق الرخوة" للقوات الأميركية، مع إبقاء صلة الجمهورية الإسلامية بـ"محور المقاومة" في قلب المعادلة. ولم ينسَ الأخير "إستعداء" دول الجوار، فكرّر التبريرات عينها، عن استهداف القواعد الأميركية ليحسم الجدل بأن النظام لم يتهاوَ أمام الضربات الأميركية – الاسرائيلية ولا يزال يمسك بدفة القرار وأن المهادنة "غير واردة"، مع ما يمكن استنتاجه من هيمنة "الحرس الثوري" على كل مقاليد الحكم، وهو ما بدوره سيحول ايران بأكملها إلى دولة أمنية وسيزيد من معاناة شعبها الذي خرج قبل أشهر قليلة مطالبًا بالتحسينات والإصلاحات.

ويأتي هذا التصريح على وقع تعرّض ثلاث ناقلات وسفن، صباح أمس الخميس، لهجمات في مضيق هرمز والخليج، بعد ثلاث هجمات مماثلة أيضًا، ليرتفع عدد السفن المستهدفة إلى 6 خلال أقل من 24 ساعة. وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجددًا رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق. أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فسارع إلى الرّد بإعلانه أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، مجددًا أن الأولولية الحالية تكمن في منع طهران من امتلاك سلاح نووي "قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم"، بعدما وصفها بأنها "إمبراطورية شريرة". كما قال "إن الحرب ستنتهي قريبًا وإن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلًا". وتتناقض التصريحات الأميركية وتختلف عن تلك الاسرائيلية منها التي تتحدث عن "أسابيع" من القتال، بينما يميل ترامب نحو الاعلان عن "انتصار سريع" ووقف الاستنزاف الحاصل لأن استمرار الحرب يعني مواجهته وحزبه خسارة مدوية في السيطرة على الكونغرس في الانتخابات النصفية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في حال استمرت الحرب وواصلت أسعار النفط والغاز الصعود. فبحسب صحيفة "يسرائيل هيوم"، نقلًا عن مصدر إقليمي، فإن ترامب سيمنح إسرائيل مهلة أسبوع واحد لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، لاسيما ان نظرة الولايات المتحدة لاستمرار الحرب تختلف عن تلك الإسرائيلية منها.

في غضون هذا التباين، عقد نتنياهو أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، مهددًا بأنه "سيسحق إيران و"حزب الله" وأن المرشد الإيراني الجديد "لا يستطيع أن يظهر علنًا". وأضاف "نوجه ضربات قوية للحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج... وإيران لم تعد كما كانت". ولكنه، في الوقت عينه، تحدث عن صعوبة تغيير النظام "فالأمر متروك لشعب إيران للخروج إلى الشوارع". وعلى مدار أيام طويلة دعا ترامب ونتنياهو الإيرانيين للانتفاض والتحرك ولكن ذلك لم يلقَ أي تفاعلًا داخليًا على الرغم من أن نسبة كبيرة تمقت النظام الحالي وتتمنى إسقاطه ولكن "القبضة الأمنية" تحول دون ذلك ناهيك عن تشديد أدوات القمع وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين. ومن السياسة إلى الميدان الذي يشهد تصعيدًا دراماتيكيًا فقد أعلن "الحرس الثوري"، فجر اليوم، عن تنفيذه سلسلة هجمات صاروخية على إسرائيل ومواقع عديدة في دول المنطقة، متوعدًا بـ"دفن الجنود الأميركيين أينما كانوا في الفنادق والملاجئ". وتحدث عن استهداف تل أبيب وإيلات والقدس الغربية وشمال إسرائيل، كما هاجم بالصواريخ والمسيَّرات قواعد أميركية في المنامة وأربيل وقاعدة موفق السلطي في الأردن. من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن سقوط طائرة تزويد بالوقود غربي العراق، وقالت إن الحادثة ليست نتيجة "نيران معادية أو نيران صديقة"، مشيرة إلى أن جهود الإنقاذ مستمرة، فيما تبنت "المقاومة الإسلامية بالعراق" إسقاط الطائرة.

ودخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولًا إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت مواقع "الحشد الشعبي" في منطقة عكاشات ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية – السورية، ومعسكر "صقر" جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصًا بين قتيل وجريح ومفقود. وتتصاعد المخاوف من الانخراط أكثر في الحرب وتداعيات ذلك على البلاد التي تعاني أصلًا من توترات وأزمة سياسية مستفحلة نتيجة الاختلاف في الأجندات والمصالح. وأدانت "قيادة العمليات المشتركة" القصف، وقالت إن استمرار "التجاوز والانتهاكات من دون تمييز" من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته. أما الناطق بإسم القوات المسلحة العراقية، فقال إن "العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين". وفي إطار متوازٍ، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مقتل ضابط فرنسي خلال هجوم في منطقة أربيل بالعراق كما إصابة جنود آخرين. وهذه الحادثة - ذات الخسائر الأولى من نوعها - أتت بعد استهداف قاعدة مشتركة لقوات من البشمركة وقوة فرنسية بمنطقة مخمور في العراق بطائرة مسيّرة يُرجح إنها إيرانية. يُشار إلى أن قاعدة عسكرية إيطالية في أربيل تعرضت لهجوم مماثل، ولكن من دون تسجيل إصابات.

هذه التطورات العراقية "الخطيرة" تترافق مع الخسائر البشرية الإيرانية نتيجة الحرب والتي، بحسب المعطيات، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1348 شخصًا داخل إيران، فيما تجاوز عدد الجرحى 17 ألًفا. وقالت "وكالة الأمم المتحدة للاجئين" إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدنًا رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية. وهذه المعاناة الإنسانية تطرح تحديات كبيرة على الدول وتزيد من عمق الصراع، وهو ما تشهده الساحة اللبنانية أيضًا، التي على نسق الوضع في بغداد تم إدخالها في الصراع الدائر كـ"جبهة إسناد" لطهران، التي لطالما فاوضت بإسم لبنان ووضعته ضمن "بازار" التسويات. وتحاول الحكومة اليوم الخروج من المأزق الذي ورطها به "حزب الله"، رغم تعهداته السابقة بعدم إشعال الجبهة الداخلية، ولكن قرار الحزب نفسه ليس في بيروت بل في إيران التي تربط اليوم بين الجبهات دون استبعاد تورط "الحوثيين" في الفترة المقبلة، وهو ما حذّر منه موقع "أكسيوس" الإخباري، متوقعًا أن تصبح جماعة "أنصار الله" عدوًا جديدًا، مما قد يؤدي إلى تعطيل خطوط الشحن وممرات الملاحة البحرية بشكل كبير وخلق المزيد من الفوضى في الخليج.

وبالعودة إلى لبنان، فقد شهدت الساعات الماضية تصعيدًا عسكريًا كبيرًا مع تعمّد الاحتلال استهداف عمق بيروت وتلك "المناطق" التي كانت توصف بـ"الآمنة" وخلق بلبلة بهدف زيادة الشرخ بين اللبنانيين والضغط على البيئة الحاضنة للحزب، التي تشهد بعض التململ والانتقادات من جرّ لبنان إلى المجهول وهو لم يخرج من تداعيات الحرب السابقة. هذا وتطبق اسرائيل "النموذج الغزاوي" في لبنان، إذ تظهر الخرائط أن أوامر الإخلاء باتت تشمل عُشر مساحة الأراضي اللبنانية. ودعا الناطق بإسم الجيش الاسرائيلي اللبنانيين إلى إخلاء جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني (الذي يبلغ طوله نحو 25 كيلومترًا ويمر عبر قضاءي النبطية وصيدا) والانتقال إلى شماله. كما وجّه إنذارًا عاجلًا لإخلاء 7 أحياء رئيسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي: حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطات الغدير، والشياح، متوعدًا بالعمل "بقوة" في تلك المناطق. ومساءً كانت العاصمة محور الضربات التي شملت الباشورة وزقاق البلاط ما خلف حالة توتر وذعر كبير خاصة أن هذه الأحياء مكتظة بالنازحين والمدنيين الذين وجدوا انفسهم في العراء، ما يعني زيادة اعداد المهجرين وأرقامهم في شكل يفوق قدرة الدولة على الاستيعاب. وبلغ التصعيد ذروته في نمط جديد من الاستهدافات، طال أساتذة جامعيين في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية؛ إذ استهدفت غارة دقيقة مبنى الجامعة؛ ما أدى الى مقتل أستاذين داخل صرح الكلية.

والأخطر من كل ذلك هو الحديث عن الاجتياح البري وإمكانية تحديد الساعة الصفر لبدء الهجوم بظل الحشود الضخمة على الحدود. وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه ورئيس الحكومة أوعزا للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية، موجهًا تهديدًا مباشرًا، إذ قال: "حذرت رئيس لبنان من أنه إذا لم تتمكّن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع "حزب الله" من إطلاق الصواريخ، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا وسنسيطر على أراضٍ". في الاثناء، تحدثت المعلومات عن توغل اسرائيلي بعمق نحو كيلومترين في عدد من بلدات جنوب لبنان ولكن دون إقامة نقاط ثابتة حتى الساعة. بدوره، أعلن "حزب الله"، الخميس، استهداف منظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية في وسط إسرائيل بصَلية من "الصواريخ النوعية". وكان الحزب أطلق عملية "العصف المأكول"، مساء الأربعاء، حيث أطلق نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيّرة، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران، في أكبر دفعة يطلقها الحزب منذ بدء الحرب، مما يعني أن قرارًا واضحًا بالمضي قدمًا نحو "المواجهة المفتوحة" فيما تدأب الحكومة على طرح المبادرات علّها تفلح في وقف تداعيات الحرب وتكلفتها الضخمة. وخلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من آذار/مارس الجاري كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 687 قتيلًا، بينهم 98 طفلًا و52 سيدة، إضافة إلى 1768 جريحًا، في وقت تجاوز عدد النازحين المسجلين في لبنان حاجز الـ800 ألف شخص.

في السياق نفسه، حذّر رئيس الحكومة نواف سلام من خطورة الإنجرار وراء "الخطاب الفتنوي التحريضي" في وسائل الإعلام، كما طلب من وزير الخارجية استدعاء ممثل من السفارة الإيرانية في بيروت وذلك على خلفية إعلان طهران عن عملية للحرس الثوري إنطلاقًا من الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن الدولة "لن تتراجع عن موقفها باستعادة قرار الحرب والسلم" وإنهاء ما وصفها بـ"مغامرة الإسناد الجديدة". دوليًا، حذّرت تركيا من التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي، حيث دعا وزير خارجيتها هاكان فيدان إلى وقف القصف فورًا "قبل أن تنهار الدولة اللبنانية"، واصفًا ما تقوم به تل أبيب بأنه "حرب قذرة" ناتجة عن سياسات توسعية.

وهذا المشهد عكسته الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة. وهنا أبرز ما ورد فيها:

تحت عنوان "العزلة الإيرانية"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "على نفسها جنت إيران، عزلت نفسها عن الجغرافيا والتاريخ والجوار، وأدخلت نفسها والمنطقة في أتون صراع لا يعلم أحد مداه، لأنها لم تأخذ عبرة بأن الحرب لا تُخاض فقط بالسلاح، بل بالقدرة على كسب حلفاء وأصدقاء يشكلون لها شبكة أمان، فتعمّدت تدمير كل الجسور مع جيرانها من خلال ما تقوم به من اعتداءات غادرة بالصواريخ والمسيرات التي تستهدف الناس في حياتهم والبنى التحتية المدنية والمنشآت الحيوية، بزعم استهداف قواعد عسكرية أميركية"، مشددة على أن "العزلة التي تعيشها إيران حاليًا، وهي من فعل أياديها، وسوف تكون نتائجها كارثية على الشعب الإيراني، ما لم تعِ القيادة الإيرانية وتعُد إلى رشدها قبل فوات الأوان".

الأمر عينه تناولته صحيفة "عكاظ" السعودية التي قالت "يثير سلوك طهران تجاه بعض دول الخليج تساؤلات حول جدوى التصعيد؛ فاستهداف المدن الخليجية ومنها المصالح النفطية أو التلويح بإغلاق الممرات البحرية لا يحقّق مكاسب إستراتيجية دائمة، بل قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب واستدعاء تدخلات دولية أوسع، وقد ترى القيادة الإيرانية أن فتح جبهات جديدة للحرب من خلال استهدافها لدول الخليج وبعض الدول الأخرى يمنحها ورقة تفاوضية، لكن هذا التكتيك يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يحوّل الصراع من مواجهة محدودة إلى تحالف إقليمي ودولي أكثر صرامة ضدها"، مشيرة إلى ان "إيران قد تجد نفسها بعد انتهاء الحرب أمام بيئة إقليمية أكثر حذرًا وأقل ثقة بنواياها، وهو ما قد ينعكس على علاقاتها السياسية والأمنية في المنطقة للعديد من السنوات القادمة"، بحسب تعبيرها.

وتنبأت صحيفة "الأهرام" المصرية بأن "الأوضاع ستكون أشد صعوبة على منطقتنا والعالم في ظل هذه الحرب التي تشكل خطرًا وتهدد الاستقرار بسبب الأطماع الإيرانية والإسرائيلية والأميركية، فكل دولة تبحث عن تحقيق أكبر قدر من المصالح لنفسها، ولكن يحق لبلادنا العربية وشعوب المنطقة العيش في سلام بعيدا عن الحروب المفروضة علينا"، مضيفة "تراهن إيران على عدم سقوطها بعد تعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وإدارة شؤون البلاد، وهو ما يعني من جانبهم فشل الحرب، بينما تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل تغيير النظام بالكامل، من خلال دعم التظاهرات ضد النظام، ولم تجد التجاوب المطلوب من الإيرانيين، لا أحد يتوقع متى ستنتهي الحرب، وسنجد في النهاية إعلان كل طرف أنه حقق الانتصار، بينما ندفع نحن العرب الفاتورة سواء بالتأثير المباشر أو غير المباشر لتكاليف هذه المغامرات الصهيو – أميركية".

صحيفة "الوطن" القطرية، من جهتها، أكدت أن "الاعتداءات والتهديدات التي تطال أمن الخليج واستقراره تتصاعد، في مشهد يعكس استخفافا خطيرًا باستقرار منطقة تعتبر شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي. ما يحدث اليوم ليس مجرد توتر عابر ولكنه اختبار حقيقي لمدى احترام قواعد السيادة والقانون الدولي"، منبهة إلى أن "السياسات الإيرانية الأخيرة، بما تحمله من رسائل حادة وتحركات مقلقة، تضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة. إن منطق "الضغط مقابل الضغط" لا ينتج استقرارًا، بل يدفع الجميع نحو حافة مواجهة أوسع. أمن الخليج ليس ورقة تفاوض، ولا مجالا لتسجيل النقاط السياسية".

في إطار ذات صلة، رأت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن "قرار الحرب والسلم ليس موحَّدًا داخل الدولة. ففي حين يتصرف "حزب الله" باعتباره جزءًا من محور إقليمي يقوده التحالف الإيراني، تنظر الدولة اللبنانية إلى الحرب من زاوية الكلفة الوطنية الشاملة، الاقتصادية والإنسانية والسيادية. ومن هنا يتجسَّد التباعد بين من يرى المعركة امتدادًا لصراع إقليمي ومصالح خارجية، ومن يخشى أن يتحول لبنان مرة جديدة إلى ساحة لتصفية الحسابات، بين الدول المتصارعة"، مشيرة إلى أن "التهديد الإسرائيلي الأخير يؤكد مخاوف لبنان الرسمي أن أي عملية برية، مهما كان نطاقها، ستعني دماراً واسعاً في القرى والبلدات الجنوبية، وربما توسع دائرة المواجهة إلى مناطق أخرى. لذلك تبدو الدولة اللبنانية في حالة إستنفار كامل لمنع الانزلاق إلى تلك المرحلة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن