بينما ترتفع "نبرة" التهديد والوعيد الأميركية تسير المفاوضات مع طهران على "نار حامية" بإنتظار ما ستحمله الجولة الثانية المتوقعة أن تُعقد الثلاثاء المقبل في مدينة جنيف، على أن تكون بضيافة سلطنة عُمان التي سبق أن استضافت الجولة الأولى في العاصمة مسقط خلال الشهر الحالي. و"نافذة" الدبلوماسية لا يزال يُعول عليها كُثر رغم "ضبابية" المشهد الذي استغله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وقرّر زيارة واشنطن على عجل من أجل التركيز على "احتياجات" تل أبيب الامنية والمطالبة بإتفاق شامل ونهائي مع طهران – إن لزم الأمر – وإلا فإن خيار الحرب موجود ومطروح على الطاولة ويشجعه الأخير.
وهذا الخيار يأتي على وقع التعزيزات الأمنية والحشود العسكرية الضخمة ما يضع المنطقة برمتها "على كف عفريت". ومن هنا كان دور الوساطات المتسارعة من كل حدب وصوب من أجل إعادة المفاوضات "على السكة" والتشجيع على حل القضايا العالقة، ولكن بينما تفضل طهران التركيز على الملف النووي دون غيره تجنح الإدارة الأميركية نحو خيار السلة المتكاملة وهو ما لا يمكن للنظام الإيراني الموافقة عليه بالمناخ والظروف الراهنة التي تزيد محاصرة طهران. وفي هذا الإطار، كشف موقع "أكسيوس" أن ترامب ونتنياهو اتفقا - خلال اجتماعهما في البيت الأبيض الأربعاء الماضي - على المضي بقوة في الضغوط القصوى على إيران، عبر تخفيض صادراتها من النفط إلى الصين. كما نقل الموقع عينه عن مسؤولين أميركيين إشارتهم إلى أن الضغط الاقتصادي على طهران قد يدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر بشأن برنامجها النووي، مشيرين إلى أن ذلك سيجري بالتوازي مع المفاوضات والتعزيز العسكري المتواصل في الشرق الأوسط، تحسبًا لضربات مُحتملة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
وصرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة مع "بلومبرغ"، على هامش "مؤتمر ميونيخ للأمن"، بأن "الرئيس ترامب يُفضّل إبرام اتفاق مع إيران، لكن ذلك صعب للغاية"، مشيرًا إلى أن "المرشد الإيراني علي خامنئي لو أراد مقابلة الرئيس الأميركي، فسيحدث ذلك غدًا". ولكن ترامب نفسه لا يترك أي فرصة إلا ويرفع سقف المواجهة والتحدي ممارسًا سياسة "دبلوماسية الإكراه"، ففي معرض ردّه على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في إيران، أجاب "يبدو أن ذلك سيكون أفضل شيء يمكن أن يحدث"، رافضًا الكشف عمن يريد أن يتولى الحكم في البلاد، ولكنه قال: "هناك أشخاص"، معلنًا أيضًا أن "قوة هائلة" ستكون قريبًا في الشرق الأوسط. في الأثناء، أرسلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وفق ما نشرت وكالة "رويترز". وستنضم حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" إلى "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة والمقاتلات وطائرات الاستطلاع التي نقلت إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع القليلة الماضية.
الحديث عن "تغيير النظام" يؤكد أن البيت الأبيض "يبقي كل الخيارات على الطاولة" وأن ترامب نفسه يستمع لوجهات نظر متعدّدة قبل اتخاذ القرار النهائي بحسب المعطيات التي سيتم التوصل إليها. هذا في وقت تظاهر أكثر من 250 ألف شخص في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر أمس، السبت، احتجاجًا على السلطات الإيرانية والقمع الذي مارسته على المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع الشهر الماضي. وجاء اختيار توقيت المظاهرة بالتزامن مع انعقاد "مؤتمر ميونيخ للأمن"، الذي يُعتبر أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي، ما أعطى المعارضة الإيرانية أو رافضي بقاء النظام في طهران فرصة من أجل إيصال صوتهم. ومن أبرزهم نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي، الذي ألقى كلمة قال فيها إن "وقت إسقاط النظام قد حان"، موضحًا أن هذه المطالب "تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن". إلا أن هذا الحشد الضخم - والذي يحمل دلالة كبيرة - لم يُعجب النظام المتربع على عرش الحكم، حيث هاجم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ما حصل واصفًا المؤتمر بـ"السيرك". كما انتقد الاتحاد الأوروبي "الذي يبدو مرتبكًا، متجذرًا في عدم القدرة على فهم ما يحدث داخل إيران"، معتبرًا أنه – أي الإتحاد -"الذي لا هدف له، فقد كل الوزن الجيوسياسي في منطقتنا".
ويتزايد الحراك الإيراني المعارض في الخارج ويتوحد تحت راية واحدة "إسقاط النظام" وتحقيق "إصلاحات فورية"، ولكنه حتى الساعة يفشل في بلورة مشروع موحد يساعد الإيرانيين العالقين في الداخل بدوامة الاعتقالات والقمع والظروف الاقتصادية الصعبة. وستكون الساعات المقبلة مليئة بالتطورات التي ستحمل أكثر من دلالة بشأن المسار الذي ستسلكه الامور، لاسيما أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقيان الوفد الإيراني في جنيف لإستكمال بحث الملفات وتجنب التصعيد، في اليوم نفسه الذي يُفترض أن يجريا فيه أيضًا لقاءات تتصل بمسار الحرب المتواصلة بين موسكو وكييف. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علّق على أحداث إيران بالتأكيد أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم، مقارنًا بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي. وقال إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرّر من بيع طهران طائرات مسيّرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين.
المسار المُعقد للمباحثات وتداخل الملفات يلقي بثقله على المشهد العام في حين لا تزال الأمور في غزة تشهد المزيد من العرقلة الاسرائيلية لتطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب على الرغم من المساعي الدولية الحثيثة من أجل الحدّ من الانتهاكات والخروقات اليومية. وفي هذا السياق، أكدت حركتا "فتح" و"حماس" أن الاحتلال الإسرائيلي هو من يعرقل دخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة التي تم تشكيلها مؤخرًا برئاسة الدكتور علي شعث"، وطالبتا بالضغط عليه من أجل توفير كافة الظروف لإنجاح عملها. ويستغل نتنياهو الظروف من اجل تأخير تطبيق ما تم الاتفاق عليه والتنصل منه، فيما يواصل ضرباته العسكرية ونسف ما تبقى من مباني واستهداف مدنيين بحجة تخطي "الخط الأصفر". وأمس شن جيش الاحتلال غارات جوية وقصفًا مدفعيًا على مناطق في شمالي قطاع غزة، مما أدى إلى إصابة 3 فلسطينيين، فيما يواصل التضييق على الفلسطنيين ويفرض قيودًا صارمة للدخول والخروج عبر معبر رفح الحدودي. ورغم كل هذه التعقيدات، تصرّ الإدارة الأميركية على السير قدمًا في الهدنة الهشة دون الضغط على نتنياهو، حيث من المتوقع أن يعقد "مجلس السلام" أولى اجتماعاته في 19 من الشهر الجاري.
ووفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، سيبحث المجلس خلال اجتماعه ملف إعادة إعمار قطاع غزة، في ظل غياب أجندة رسمية نُشرت للدول المدعوة. فيما نقلت عن مصدر مطلّع إشارته إلى أن الولايات المتحدة تعهّدت بتمويل الجهود الإنسانية والإدارة المدنية لقطاع غزة لمدة عام واحد، بينما التزمت الإمارات بتمويل جزء من الخطة، وسط ضغوط أميركية على دول أخرى للانضمام إلى جهود التمويل. وسيترأس وزير الخارجية جدعون ساعر وفد إسرائيل إلى إجتماع المجلس بعد إعلان نتنياهو عن عدم مشاركته. فيما تضغط مصر من أجل إلتزام تل ابيب بتعهداتها، إذ أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن هناك أفكارًا مُبتكرة للتعامل مع حصر السلاح في غزة من خلال توافق ومظلة فلسطينيين. أما من جهته، فقد اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بمحاولة تقويض السلطة، مشددًا على أن "ما يجري في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة، حيث تواصل إسرائيل مصادرة أراضي المواطنين، وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وحماية اعتداءات وإرهاب المستوطنين الذين يمارسون كل أنواع الظلم تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي. وخلال الشهر الماضي وحده، ارتكبت عصابات المستوطنين الإرهابية 1872 اعتداء على أبناء شعبنا في الضفة الغربية".
وتستخدم اسرائيل الترهيب العسكري والأمني الممزوج بالقيود الاقتصادية مما يزيد من معاناة الفلسطنيين وذلك بهدف دفعهم إلى التهجير في وقت يبدو مستغربًا الصمت الأميركي التام حول ما يتم نشره من قرارات وخطط تعلق بتسريع وتيرة الاستيطان مما يهدد أي فرصة لقيام دولة فلسطينية ويمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية في تحول شديد الخطورة. هذه المعاناة الفلسطينية تأتي بينما لبنان يعيش ايضًا هول الضربات الإسرائيلية المستمرة في إخلال جديد لإتفاق وقف النار المبرم. واستهدفت سلسلة غارات عنيفة مساء أمس، مرتفعات برغز والجبور، وكذلك بصليا، والمنطقة الواقعة بين حومين ودير الزهراني، ومرتفعات جبل الريحان في جنوب لبنان. كما نفّذ الطّيران الحربي غارات جديدة استهدفت أطراف بلدة مليخ، مرتفعات جبل الريحان، وأطراف بلدة سجد في قضاء جزين في جنوب لبنان. فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم بنى تحتية تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان. وتصعّد تل أبيب من هجماتها العسكرية فيما تسعى الحكومة اللبنانية لاستكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة وتحييد لبنان عن صراعات و"حرائق" المنطقة. في إطار آخر، أحيا لبنان، أمس السبت، الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية لافتة وكلمة ألقاها الرئيس سعد الحريري، الذي جدّد فيها الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة وأهمية تطبيق إتفاق الطائف، موضحًا أن مشاركة "تيار المستقبل" في الشأن السياسي "ستحدد متى حصلت الانتخابات النيابية وحينها سيسمعون أصواتنا".
ومن لبنان إلى سوريا التي تسير نحو خطى ثابتة نحو فرض الدولة سيطرتها على كامل أراضيها. وضمن هذا الإطار، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو التقى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مظلوم عبدي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وشدّد روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال شرقي سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت "رويترز". وكان لافتًا ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في "الإدارة الذاتية"، إلهام أحمد، معًا في مؤتمر ميونيخ، مما يُعد تطورًا ملموسًا في مسار العلاقات. بدورها، رفضت وزارة الخارجية التركية ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" بشأن تدخلها في سوريا والصادر عن البرلمان الأوروبي، مؤكدة أنه يتجاهل دور أنقرة المحوري في تمكين دمشق من الوقوف على قدميها مجددًا وتعزيز استقرارها. يُشار إلى ان هذا الموقف يأتي تعقيبًا على قرار أصدره البرلمان الاوروبي بأغلبية 363 صوتًا ويؤكد أن هناك "جهات فاعلة، مثل إسرائيل وتركيا، تستخدم سوريا مسرحًا لتنافساتها غير المباشرة".
دوليًا، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعول في مجال الدفاع على التعاون مع أوروبا، مشددًا على أن المملكة المتحدة لم تعد كما كانت في سنوات "بريكست". وقال "أنا هنا اليوم لأوضح أنه لا أمن لابريطانيا من دون أوروبا ولا أمن لأوروبا من دون بريطانيا. هذا هو الدرس التاريخي، وهو أيضا واقع اليوم". اما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فقد جدّد انتقاده للإدارة الأميركية وما أسماه ما تركيزها المتكرّر على مطالبة بلاده بتقديم تنازلات في المفاوضات مع روسيا، معربًا عن أمله في أن تكون محادثات جنيف المرتقبة "جادة وموضوعية".
وإليكم تفاصيل ما اوردته الصحف العربية الصادرة اليوم:
كتبت صحيفة "الغد" الأردنية " لكل يشتري الوقت في المنطقة، واشنطن تحشد وتهدد، وطهران تعيد التموضع وتنقل صواريخها وأسلحتها، والوسطاء يحاولون إطفاء حرب محتملة، وإسرائيل تراقب ومنشغلة بالجبهات حولها، حتى يتم الحسم"، معتبرة أنه من "مصلحة إيران والعرب الوصول إلى مسار ثالث إذا استطاعوا أصلًا، أي التوافق والتصالح والتفاهم، حتى لا تستفرد واشنطن وتل أبيب بالمنطقة ودولها سلمًا أو حربًا، وهذا أمر لا يحصل لأن إيران لديها مشروعها الذي لا تريد التراجع عنه، ولأن العالم العربي مشدود بمراكزه إلى مرجعيات خارجية تفرض عليه أجندته وتمنعه أيضًا من محاولة الاقتراب من إيران ومحاولة التفاهم معها، ودرء الخطر الأميركي الإسرائيلي ومن معهما".
أما صحيفة "الدستور" الأردنية، فرأت أن "اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل شكّل مؤشرًا سياسيًا بالغ الدلالة على مرحلة جديدة من إدارة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة"، لافتة إلى أنه وعلى الرغم من الغياب اللافت للمظاهر التقليدية المرافقة لمثل هذه اللقاءات، إلا أنه "لا يعكس تراجعًا في مستوى التحالف، بقدر ما يعكس انتقاله إلى مرحلة أكثر براغماتية وحذرًا. فالصمت هنا أداة سياسية، والغياب رسالة، والبرودة تعبير عن إعادة تموضع في لحظة إقليمية دقيقة، تتطلب حسابات دقيقة وتجنب قرارات غير محسوبة، في منطقة لم تعد تحتمل مغامرات مفتوحة أو صراعات بلا أفق".
وتطرقت صحيفة "عُمان" العُمانية للموضوع عينه، وأشارت إلى ان "معظم دول المنطقة، وخصوصا تلك التي ترتبط بتحالفات واتفاقيات إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد حجم المخاطر، وتنقل بدورها رسائل تحذير وقلق مستمرة إلى واشنطن، وعليه، فإن اندلاع الحرب يبدو مستبعدا، وإن ظل احتمالها قائما تحت ضغط اللوبي الصهيوني". وأضافت "يبرز الدور الدبلوماسي العُماني بثقله التاريخي والمعاصر؛ ليؤكد حضوره المعتاد الذي عُرف عالميا بنشاطه المتوازن، وقدرته التفاوضية، ومهارته في تقريب وجهات النظر وإحلال السلام، ومن هنا يبقى الأمل قائما في أن تمضي الأمور نحو مسار أقل ضررًا وأكثر استقرارًا تجنّب المنطقة شر الحروب ومصائبها".
من جهتها، رأت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "ما تمارسه أبوظبي خلال العقد الأخير لم يعد يُصنَّف بوصفه سياسة خارجية مضطربة، ولا حتى مغامرات نفوذ فاشلة، بل تحول إلى مشروع متكامل للاستثمار في الفوضى، تُدار فيه الأزمات كأصول، وتُعامل الحروب كسوق، ويُستبدل فيه منطق الدولة بمنطق الصفقة". وقالت "الفوضى هنا ليست نتيجة جانبية، بل خيار واعٍ.. تُدار بالعقود، وتُموَّل بالمليارات، وتُغلَّف بخطاب "الاستقرار" و"مكافحة الإرهاب"، بينما جوهرها الحقيقي تفكيك الدول المركزية، إنهاك الجيوش الوطنية، وفتح المسارات أمام المليشيات والوكلاء".
(رصد "عروبة 22")

