صحافة

"المشهد اليوم".. واشنطن وطهران أمامَ "إختبارِ نوايا" ومُناوراتٌ في هُرْمُز!لبنان يُحَدِّدُ مهلةً لِحَصرِ السلاحِ شمالَ الليطاني.. والقدس في مرمى الاستيطانِ الإسرائيلي


صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من لقاء عراقجي وغروسي في جنيف الاثنين

تتجه الأنظار إلى العاصمة السويسرية، جنيف، التي ستكون على موعد مع الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تتم بوساطة عُمانية. في وقت شهدت الأيام القليلة الفاصلة عن موعد المباحثات تحركات مكثفة وإتصالات مكوكية كما تهديدات متصاعدة إلى جانب الزيارة "العاجلة" لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي نشط على خط "عرقلة" أي تسوية أو اتفاق، واضعًا شروط تل أبيب ومحدداتها على الطاولة. ويطالب الاخير في إنجاز صفقة تشمل نقل اليورانيوم المُخصب بكامله إلى خارج إيران، وتفكيك المعدات والبنية التحتية التي تسمح بالتخصيب "في المقام الأول"، إضافة إلى حل مسألة الصواريخ الباليستية ووقف أي دعم تقدمه طهران لحلفائها في المنطقة. وهذه المطالب التعجيزية يرفضها النظام الإيراني جملة وتفصيلًا، محذرًا من "الدور التخريبي للصهاينة" وداعيًا واشنطن لعدم السماح لنتنياهو بفرض إطار المفاوضات، كما جاء على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

إلا أن البيت الأبيض الذي فتح أبوابه للحليف الاسرائيلي الاستراتيجي يُفضل خيار الدبلوماسية ولكنه مع ذلك يضع كل السيناريوهات ولا يستبعد القيام بأي عمل عسكري بحال فشل المفاوضات خاصة أن المنطقة تشهد تعزيزات عسكرية ضخمة. في وقت كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنه سيشارك "بصورة غير مباشرة" في المحادثات، مجددًا إعتقاده بأن طهران تريد التوصل إلى اتفاق، كما أضاف أن "إيران مفاوض سيئ، وآمل أن تكون عقلانية". وكلام الأخير جاء بعد ساعات من تصريحات وزير خارجيته ماركو روبيو الذي تحدث عن "صعوبة" التوصل لإتفاق، ولكنه أعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك. وهذه الأمال المعقودة على المباحثات يقابلها موقف إيراني واضح مع "مرونة" تبديها طهران في ملفات محدّدة بينما تضع "خطوط حمر" حول القضايا الاخرى، من منطلق الحفاظ على ديناميكية المباحثات وتوازنها ومنع فشلها. وترى إيران أن الإدارة الأميركية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرّد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودًا، مقابل التمسك برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فور وصوله إلى جنيف، "مباحثات فنية معمّقة" مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قبل أن يبحث مستجدات المسار التفاوضي وجدول أعمال جولة اليوم مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في المحادثات. وأكد عراقجي أنه موجود "للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف"، مضيفًا "الأمر غير المطروح على الطاولة هو الخضوع أمام التهديدات".أما عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب علاء الدين بروجردي، فقال "حدّدنا خطوطنا الحمراء بوضوح؛ سنحافظ على قدراتنا النووية، والقدرات الصاروخية غير قابلة للتفاوض. كما أن حلفاء الجمهورية الإسلامية في المنطقة يحظون بدعمنا، مع احتفاظهم باستقلالهم". وهذه المواقف المتضاربة تزيد من تعقيدات المشهد خاصة أن ضمن النظام الإيراني من يريد سلك طريق الحوار والتوصل لتسوية تحمي البلاد من التداعيات الاقتصادية المتأزمة فيما يطالب الأخرون بالتشدّد وعدم تقديم "مراسم الطاعة" لواشنطن وتل أبيب.

هذه المستجدات السياسية تأتي بينما احتجزت الهند خلال الشهر الحالي ثلاث ناقلات نفط خاضعة لعقوبات أميركية ومرتبطة بإيران، كما عزّزت إجراءات المراقبة في نطاقها البحري في إطار مساعٍ للحدّ من أنشطة التجارة غير المشروعة. وأفادت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز" بأن نيودلهي تسعى إلى منع استخدام مياهها في عمليات نقل شحنات من سفينة إلى أخرى بهدف إخفاء المنشأ الحقيقي للنفط. وتخنق هذه الاجراءات الصارمة ايران التي تعاني من تداعيات العقوبات المفروضة عليها والتي كانت سببًا في تفجير الشارع "الغاضب" والخروج بتظاهرات حاشدة، لاسيما أن الشعب الإيراني ضاق ذرعًا بالسياسات المتخذة والتي تفاقم من معاناتهم دون تقديم أي حلول عملية. هذا وأعلن "الحرس الثوري" تنفيذ مناورة بحرية بعنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز" ومتابعة ميدانية من القائد العام للحرس الجنرال محمد باكبور. وترفع ايران هذه "الورقة" وتلوح بإمكانية إغلاق المضيق الاستراتيجي إذا تعرضت لهجوم، في حين يحذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي حرب جديدة "لن تبقى محدودة" وستُهدّد أمن الطاقة العالمي.

وستكون الساعات المقبلة مصيرية في تحديد الوجهة التي ستسلكها المباحثات، خصوصًا أن ما يجري في جنيف سيكون له تداعيات رئيسية على عدة ملفات مترابطة ومتداخلة، ومن بينها الملف العراقي الذي يشهد مراوحة سياسية واستمرارًا للأزمة التي تعصف ببغداد. وفي هذا السياق، تحدثت المعلومات عن اجتماع سيعقده "الإطار التنسيقي" لتجاوز عقبة المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد "الفيتو" الأميركي الذي وُضع على مرشحها الأبرز نوري المالكي. وقال مصدر مسؤول لصحيفة "الشرق الأوسط" إن "معظم القيادات باتت تشعر بأنه لا معنى لتمسك (الإطار) أو المالكي بملف الترشيح لرئاسة الوزراء، في ظل التأكيدات الأميركية المتواصلة على رفض ترشيحه". وهذه ليست المعضلة الوحيدة بل أيضًا هناك اختلاف حاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"الاتحاد الوطني الكردستاني"، ومساعيهما إلى التوصل لإتفاق حول مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية وبالتالي تخفيف من حجم الفروقات والهوة السحيقة التي أدخلت البلاد في دوامة من التراشق الكلامي اليومي. وهذا الملف المهم يصيب طهران التي تلعب دورًا محوريًا منذ سقوط نظام صدام حسين، فيما تواجه على أرض بغداد رفضًا اميركيًا لدورها ومحاولة لتقويض نفوذها وسيطرة المليشيات المحسوبة عليها.

أما في لبنان، فالوضع أيضًا يسير نحو تعزيز دور الدولة وحصر السلاح بيدها وحدّدت الحكومة أمس مهلة 4 أشهر على الأقل لتنفيذ الجيش اللبناني المرحلة الثانية من خطة نزع سلاح "حزب الله" في جنوب لبنان، والتي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي. في حين وصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم ما تقوم به الحكومة من التركيز على نزع السلاح بـ"الخطيئة الكبرى، لأن هذا الموضوع يحقق أهداف إسرائيل". وأضاف "أوقفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح"، مؤكدًا أن الحزب "لا يريد الحرب ولا يسعى إليها"، لكنه "لن يستسلم وهو حاضر للدفاع عن لبنان". وهذا الكلام الذي يضع الكرة دائمًا في ملعب الطرف الأخر يزيد من هشاشة الوضع الداخلي، لاسيما ان "مغامرات" الحزب أوصلت لبنان إلى الوضع الراهن مع تزايد الاعتداءات الاسرائيلية التي لا توفر أي منطقة في لبنان. وبعد مقتل 4 أشخاص يوم الأحد في ضربة قرب الحدود السورية، إدعى جيش الاحتلال أنهم ينتمون إلى حركة "الجهاد الاسلامي" الفلسطينية، شنّ العدو غارتين إسرائيليتين أمس، الاثنين، على بلدتيْ حانين وطلوسة جنوبي لبنان ما أسفر عن وفاة شخصين. من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه "هاجم عنصرًا في "حزب الله" كان يعمل على إعادة البنى التحتية العسكرية في طلوسة".

وتعمد اسرائيل إلى منع أي فرصة لإعادة الإعمار وتستهدف من تبقى في القرى الجنوبية في خرق جديد لإتفاق وقف النار، الذي يلتزم به الطرف اللبناني فقط، فيما تبدو الدول الوسيطة عاجزة عن ردع تل أبيب والحدّ من مخططاتها. ومن لبنان إلى سوريا حيث محاولات استعادة الاستقرار في البلاد وذلك بعد التسوية التي جرت بين الجهات الحكومية وقوات "سوريا الديمقراطية" (قسد)، فيما لفتت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن حكومة الرئيس أحمد الشرع تواجهها مهمة "صعبة، بعدما باتت تمتلك مساحة شاسعة من الأراضي تتطلب التأمين وإعادة الأعمار". ويتزامن ذلك مع إعطاء وزارة الداخلية السورية عناصر "قسد" في محافظات حلب وإدلب ودير الزور والرقة من الراغبين في تسوية أوضاعهم مهلة حتى الأول من آذار/مارس المقبل، لاستكمال إجراءات التسوية والحصول على الوثائق الرسمية. فيما يبرز ملف أخر وهو السجون التي تضم عائلات وأسر تنظيم "داعش" خاصة أن العديد من الدول ترفض استعادتهم مما يشكل حملًا كبيرًا على الحكومة السورية.

وضمن هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن حكومته لن تعيد أي مواطنين أستراليين موجودين في المخيمات السورية، مشددًا على أن بلاده تتبنى "موقفًا حازمًا للغاية" بعدم تقديم أي مساعدة أو تسهيل لعودتهم. وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصدرين أن 34 أستراليًا أُفرج عنهم أمس من مخيم روج الخاضع لسيطرة "قسد"، أُعيدوا لاحقًا إلى المخيم لأسباب فنية، دون توضيح طبيعة تلك الأسباب. وفي إطار متصل، أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق استكمال الاستجواب الابتدائي لأكثر من 500 متهم من سجناء تنظيم "داعش" الذين نُقلوا من السجون السورية إلى العراق، موضحًا أنه تم فرز 157 متهمًا دون سن 18 عامًا وإحالة ملفاتهم إلى محكمة تحقيق الأحداث، مشيرًا إلى أن إجمالي الأشخاص الذين تسلمهم العراق بلغ 5704 متهمين من 61 جنسية. إلى ذلك، أطلقت سوريا ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي، في سبيل توحيد كلمة أهل العلم والدعاة بمختلف مدارسهم، في القضايا الدينية العامة، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا". فيما شدّد الرئيس أحمد الشرع على ضرورة دمج البلاد في محيطها العربي والإقليمي، موضحًا أن دمشق "لا تملك الرفاهية للدخول في خلافات فكرية عمرها قرون طويلة".

هذا ويشكل موضوع السلاح معضلة في العراق ولبنان كما في غزة بعد تمسك حركة "حماس" بموقفها، بينما تطالب اسرائيل والولايات المتحدة بنزع "كامل وفوري" للسلاح. ويُعقد يوم الخميس الاجتماع الاول لمجلس السلام وسط آمال "خجولة" تُبنى عليه لاسيما ان الاحتلال الاسرائيلي يصعّد من هجماته في غزة والضفة الغربية دون أي حسيب أو رقيب. وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت مشاركتها في المجلس بصفة مراقب دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسميًا إليه بظل انتقادات وهواجس بأن يكون بديلًا عن "هيئة الأمم المتحدة". ولم تفلح هذه الهيئات والمجالس – على كثرتها – في تحسين الأوضاع في القطاع المنكوب الذي يشهد إبادة وحصارًا مستمرًا مع اجراءات صارمة لخروج ودخول الفلسطينيين عند معبر رفح الحدودي. في وقت تعيش القدس أوضاعًا مقلقة بعدما أظهرت مخططات إسرائيلية كُشف عنها، أمس، رغبة رسمية في تسريع الاستيلاء على مزيد من أراضي مدينة القدس عبر تمديد حدود مناطقها الخاضعة للاحتلال، إلى خطوط ما قبل حرب عام 1967. وجاء هذا الكشف بعد يوم واحد من قرار إسرائيلي "غير مسبوق" يسمح أيضًا بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية.

أما دوليًا، فقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موافقة بلاده على مقترح أميركي لوقف إطلاق نار غير مشروط وطويل الأمد، مضيفًا أن المخابرات الأوكرانية لديها ما يشير إلى شنّ المزيد من الهجمات الروسية المحتملة على أهداف في قطاع الطاقة. وفي كوبا، تعيش البلاد ظروفًا صعبة نتيجة الاجراءات الأميركية والحصار المفروض عليها، فيما وصف الرئيس ترامب هافانا بأنها "دولة فاشلة"، داعيًا إلى إبرام اتفاق مع واشنطن، مستبعداً فكرة القيام بعملية لتغيير النظام.

وهنا موجز بما أوردته الصحف العربية الصادرة اليوم:

كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "تعكس تحركات أسعار النفط حالة شدٍّ وجذب بين العوامل الجيوسياسية ومعطيات العرض والطلب؛ إذ تتراجع علاوة المخاطر مع إشارات التهدئة، وتتصاعد عند أي توتر"، موضحة ان "المؤشرات تشير إلى سعي الولايات المتحدة لكسب وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما خفّض علاوة المخاطر على المدى القريب وضغط على الأسعار، رغم استمرار الترقب في الأسواق وحساسية المتعاملين لأي تطور سياسي أو ميداني".

صحيفة "الوطن" البحرينية، بدورها، رأت أن "إيران استفادت من ثقل المملكة العربية السعودية الدولي في تخفيف الضغط عليها، وذلك حين أعلنت السعودية بأنها لن تسمح باستخدام أراضي المملكة للهجوم على إيران، كما استفادت تركيا من الدبلوماسية السعودية التي تجاوزت الخلافات بينها وبين تركيا، واتجهت للتركيز على الملف الاقتصادي لمنفعة الطرفين"، معربة عن أملها بأن "تفهم إيران الرسائل السعودية التي تدعوها إلى استثمار التحول والنجاح الدبلوماسي في تحويل العلاقات الثنائية، كما فعلت تركيا، إلى علاقات تخدم البلدين وتخدم النظامين معًا".

في سياق أخر، صحيفة "الوطن" القطرية فأشارت إلى أن "حكومة الاحتلال العنصرية المتطرفة تواصل ضغوطها السياسية للقضاء على وكالة "الأونروا" بينما يزداد الوضع في غزة مأساوية وصعوبة والناس محرومون من كل شيء تقريبا، ويكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، جراء تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية". وقالت إن "هذه التطورات تترافق مع إجراءات وقوانين إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تعديل أنظمة الأراضي والبناء والتخطيط، ونقل صلاحيات تنظيمية لجهات إسرائيلية، بما يكرس واقعًا يصعب التراجع عنه ويحد من فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة".

وأكدت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "ما تقوم به حكومة الاحتلال في الضفة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة التي تعتبر الضفة الغربية أراضي محتلة يجب خروج المحتل منها، كما أنها تمثل تقويضا لاتفاقيات أوسلو وتستهدف تصفية السلطة الفلسطينية". وأضافت "من المهم أن تتحرك الإدارة الأمريكية للضغط على حكومة الاحتلال بوقف ممارساتها وانتهاكاتها في غزة والضفة، خاصة أن الرئيس ترامب تعهد بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية وفرض السيادة عليها، لكن ما يحدث عمليا هو ضم للضفة من أجل القضاء على أي آمال في إقامة الدولة الفلسطينية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن