صحافة

"المشهد اليوم".. ساعاتٌ "حاسِمَة" لإيران والمُرْشِدُ يُحَضِّرُ شخصياتٍ لِخِلافَتِه!إغلاقُ "مُخَيَّمِ الهول" وسطَ تَزايُدِ هَجَماتِ "داعِش" الإرهابية.. و"حماس" تَنتَخِبُ رئيسَ مكتبِها السياسي

وزير الخارجية العماني وهو يستقبل ويتكوف وكوشنر في اجتماعهما الذي سبق الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران في جنيف (إ.ب.أ)

يبدو أن تمرير الوقت بات ينفذ والأمور تسير بخطى متسارعة نحو توجيه ضربة لإيران، إلا في حال "حدثت معجزة ما" وقررت خلالها طهران تقديم تنازلات كبيرة في عدة ملفات، لاسيما أن واشنطن تريد التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية و"ليس بالقطعة"، فيما يتمسك نظام المرشد الإيراني بـ"حق بلاده" ويرفض أن تكون المفاوضات من منطلق "القوة" و"استعراض العضلات". وبين هذا وذاك تحبس المنطقة أنفاسها بإنتظار ما ستحمله الساعات الـ48 المقبلة، وهو موعد تقديم طهران مقترحها المفصل بشأن اتفاق نووي، ما يعني أن إنعقاد الجولة الثالثة من المفاوضات، التي تتم برعاية عُمانية، بات في مهب الريح وأن الدبلوماسية أمام الفرصة الأخيرة، فإما الصفقة وإما الضربة العسكرية، التي قد تتجاوز المنشآت النووية لتصل إلى استهداف مباشر للمرشد علي خامنئي.

هذا المشهد المُعقد زاد تشابكًا بعدما كشف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أنه التقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تُقرأ على أنها رسالة من أجل إيجاد بدائل في حال تغيير النظام، في وقت حذّر أيضًا، في مقابلة مع "فوكس"، من أن إيران قد تكون على بُعد أسبوع من امتلاك مواد لصنع قنبلة نووية، مطالبًا بصفر تخصيب وتسليم المخزونات. أما صحيفة  "نيويورك تايمز"  فلفتت إلى أن أهداف الضربة - التي هي قيد الدراسة -  تتراوح بين مقر الحرس الثوري الإيراني، والمنشآت النووية في البلاد، وبرنامج الصواريخ الباليستية. بينما قال مسؤول أميركي رفيع المستوى لموقع "أكسيوس" إنه في حال "قدمت إيران مسودة مقترح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي". وهذه التسريبات تصل إلى مسامع طهران، التي تمسك العصا من المنتصف، فلا هي تريد لنافذة الحوار ان تُغلق ولا تستطيع أن تتنازل بسهولة عن "خطوطها الحمر"، لان ذلك سيعني تفوقًا أميركيًا وانتصارًا مدويًا لا يستطيع النظام أن يسدّد فاتورته.

ورغم هذا الجو المشحون، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، في وقت سابق أمس، أن التوصل إلى اتفاق مع واشنطن ممكن، وأن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وُقع عام 2015، موضحًا أن بلاده تعمل على جوانب الاتفاق ومسودته، وإنها تسعى لإجراء لقاء مع الجانب الأميركي في جنيف الخميس المقبل. و"الغزل" الإيراني هو محاولة من اجل عدم "إعدام" فرصة "مفاوضات اللحظة الأخيرة" كما استمرار فتح الباب أمام إمكانية استمرار الاتصالات والمساعي الحقيقة التي تبذلها عدة دول لتقريب وجهات النظر وخلق مخرجًا لتجنب اندلاع صراع عسكري، بينما تحشد فيه واشنطن مجموعتي حاملات طائرات في المنطقة وتعزز تواجدها تحسبًا لساعة الصفر. ويمكن القول إنه حتى ضمن الإدارة الأميركية هناك من يرفض الدخول في أتون حرب جديدة ويفضل إعطاء طهران بعض الوقت، بينما يبرز أخرون يريدون من ترامب إعطاء "إشارة الانطلاق" في تقليم أظافر إيران داخليًا وخارجيًا، ومن بين هؤلاء السيناتور ليندسي غراهام الذي عبّر عن أسفه لأن العديد من المقربين من الرئيس ترامب ينصحونه بعدم قصف إيران، وحث الأخير على تجاهل كل هذه النصائح قائلًا "أتفهم المخاوف بشأن العمليات العسكرية الكبرى في الشرق الأوسط في ضوء التورطات السابقة. مع ذلك، يبدو أن الأصوات التي تحذّر من التورط تتجاهل عواقب ترك الشرّ دون رادع".

في الأثناء، تستمر سلطنة عُمان في ممارسة دورها التوافقي والدفع نحو عقد المحادثات "بأي ثمن"، إذ أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكدًا وجود "دفع إيجابي لبذل جهد إضافي" من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي. وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم الحلفاء الاقليميين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي. في وقت تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعدادًا لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المحسوبة عليها. والاختلاف الشاسع هذا يُصعب من مهمة التفاوض ويزيد من مؤشرات الحرب على وقع مطالبة العديد من الدول رعاياها بمغادرة ايران فورًا. أما الاهم من ذلك كله، فهو ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادرها ومفاده، أن المرشد وجه تعليمات إلى مستشاره المقرب علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وعدد من المقربين السياسيين والعسكريين منه لضمان استمرار بقاء النظام في مواجهة مختلف التهديدات سواء كانت ضربات عسكرية أميركية أو إسرائيلية أو حتى محاولات استهداف أو اغتيال تطال القيادة العليا بما في ذلك المرشد نفسه.

وتعد ايران العدة وتختار البدائل وترفع منسوب التأهب فيما الدول من حولها تتابع عن كثب المجريات، خاصة أن نطاق ما سيحصل هناك لن يبقى محصورًا بطهران بظل المعلومات المتناقلة عن محاولات لفتح جبهات إسناد، كما هو الحال في لبنان، الذي يعيش هول التصعيد الاسرائيلي الذي يُسابق انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني أوائل الشهر المقبل في باريس، وسط معلومات متداولة عن اعتذار اكثر من دولة أساسية عن المشاركة والاكتفاء بإرسال ممثلين عن دولهم. وتعول الحكومة على إنجاح ظروف إنعقاد المؤتمر خاصة أنها تمر بمرحلة مفصلية مع إعلان المرحلة الثانية من خطة "حصر السلاح" ومساعيها الدؤوبة للحفاظ على الاستقرار، ولو بالحدّ الادنى. في حين تتزايد مؤشرات تأجيل الانتخابات النيابية حيث برز موقف لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أشار فيه إلى أن السفراء في "اللجنة الخماسية" يحبّذون تأجيل الانتخابات النيابية المقرّرة في 10 أيار/ مايو المقبل، ولكني "أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان".

والملف اللبناني على صعوبته، يتزامن مع الأحداث الجارية في سوريا، وخاصة ما يخص إعادة بروز تنظيم "داعش" على الساحة والتهديدات التي ساقها بحق الحكومة السورية كما الرئيس أحمد الشرع. فعلى الصعيد الميداني، قُتل عنصر من الأمن الداخلي وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه التنظيم الإرهابي على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة، وفق ما أفاد به "تلفزيون سوريا".ويُعد هذا الحادث الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة بعدما تبنى "داعش"، السبت، هجومين آخريين استهدفا عناصر من الأمن والجيش في دير الزور والرقة، متوعدًا بالدخول في ما وصفه بـ"مرحلة جديدة من العمليات" ضد قيادة البلاد. ويأتي ذلك مع إغلاق مخيم الهول، الذي كان يؤوي لسنوات طويلة عائلات التنظيم. وفي هذا الإطار، صرّح مدير المخيم فادي القاسم أنه "تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين"، مؤكدًا أن الحكومة "وضعت خططًا تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيدًا من الإعلام". وشكل المخيم هاجسًا أمنيًا إقليميًا ودوليًا منذ إعادة تشغيله عام 2016 تحت إشراف الإدارة الذاتية التابعة لقوات (قسد) إلى حين التوصل لإتفاق مؤخرًا.

كل ذلك يحدث بينما الوضع في غزّة على حاله، من خرق يومي لإتفاق وقف النار، واستمرار المعوقات الاسرائيلية التي تحول دون إدخال المساعدات بالكميات اللازمة كما منع المرضى من الخروج، ما يسهم في وفاة الكثير منهم أثناء رحلة الانتظار المريرة. ويتأمل الفلسطينيون أن تحمل المرحلة الثانية من اتفاق غزة بشائر ايجابية، ولكنها حتى اللحظة لا شيء يوحي بتغيير حقيقي خاصة أن اسرائيل تواصل ضرباتها وغاراتها. على المقلب الأخر، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة والمسؤولة في "حماس" أن الحركة "أنهت انتخاباتها الداخلية في الأقاليم الثلاثة، ووصلت إلى المرحلة النهائية لاختيار رئيس المكتب السياسي". وتنحصر المنافسة على هذا المنصب بين القياديَين خالد مشعل وخليل الحية، في حين تمرّ الحركة والقضية الفلسطينية في مرحلة شديدة الحساسية، خاصة أن مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية تسير على قدم وساق. وفي هذا الإطار، أفاد نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من 100 فلسطيني في الضفة منذ بداية شهر رمضان وذلك ضمن سياسة تضييق الخناق على الأهالي والأسرى على حدّ سواء.

في سياق متصل، لا تزال تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تلقى موجة غضب واستنكار، خاصة حين قال "إن لإسرائيل حقًا في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط". وبينما أعربت العديد من الدول العربية والإسلامية عن اعتراضها، حاولت الولايات المتحدة تبرير هذه التصريحات بالتأكيد بأنها "أُخرجت من سياقها". دوليًا، رفضت الدانمارك وإقليمها غرينلاند، عرض الرئيس الاميركي بإرسال سفينة مستشفى تابعة للبحرية الأميركية إلى الجزيرة، لاسيما أن مطالبته الاستحواذ عليها لا تزال تحتل صدارة الأولويات الأوروبية على الرغم من "هدوء العاصفة". أما ما يتعلق بالحرب الروسية المتواصلة على كييف، فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأحد، إن القوات الروسية أطلقت 50 صاروخا و300 طائرة مسيَّرة على العاصمة ومقاطعات أخرى، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 8، في حين اتهم موسكو بالاستثمار في التصعيد العسكري بدلًا من اللجوء إلى الدبلوماسية. 

على الصعيد الدولي أيضًا، استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزيارة التي يبدأها نظيره الهندي ناريندرا مودي الأربعاء المقبل إلى إسرائيل بوصفه بـ"الصديق"، داعيًا إلى إقامة "تحالفات جديدة" حول الشرق الأوسط وداخله. وأضاف "بناء على رؤيتي، سنخلق نظامًا متكاملًا من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله. هذا يشمل الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا لن أسمها اليوم".

وهنا إليكم أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي، والتي بمعظمها ركزت على تصريحات السفير الأميركي لدى اسرائيل والغايات المبطنة والأهداف الكامنة خلفها:

أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى ان "ما قاله السفير الأميركي لدى اسرائيل ليس منقطعًا عما تؤمن به السياسة الأميركية، فهو بالتالي ممثل دولة ويتحدث باسمها، ويصب في نهاية المطاف في مجرى فكرة "إسرائيل الكبرى"، لذلك نرى صمتًا أميركيًا مريبًا إزاء ما تمارسه إسرائيل في الضفة الغربية من سطو يومي على الأراضي الفلسطينية، ومصادرة وتهجير واستيطان، كجزء من عملية ضم تدريجي للضفة الغربية". وأضافت "إن ما أعلنه هاكابي خطر من حيث التوقيت والمضمون، كأنه دعوة صريحة لإسرائيل للمضي في عملية التوسع والاستيطان في الضفة الغربية وصولًا إلى الضم النهائي، ومواصلة العدوان على دول الجوار لتحقيق الهدف النهائي وهو "إسرائيل الكبرى"، أي أن معظم الدول العربية في مرمى التوسع الإسرائيلي.

صحيفة "الأهرام" المصرية رأت أن "هذه التصريحات لا تتناقض فقط مع المواثيق الدولية، لاسيما ميثاق الأمم المتحدة، وإنما حتى مع الخطاب الرسمي العام الذي تتبناه الولايات المتحدة إزاء التطورات التي طرأت على مستوى القضية الفلسطينية"، موضحة أن "المواقف التي اتخذت في هذا الصدد نبعت من إدراك أن تلك التصريحات تتماهى مع السياسة المتطرفة التي يتبناها الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل، والذي يعرقل الجهود المبذولة لمواصلة مراحل اتفاق شرم الشيخ، فضلًا عن أنه يدفع في اتجاه اتخاذ مزيد من الإجراءات التي من شأنها تقويض عملية السلام...وهو ما يفرض ضرورة إعلان الولايات المتحدة موقفًا واضحًا إزاء هذه التصريحات عبر تأكيد التزامها بمبدأ حل الدولتين، ورفض السياسة التي تتبعها حكومة نتنياهو في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وفق تعبيرها.

وتحت عنوان "قطع الحلم الإسرائيلي الكاذب"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "لم تكن تصريحات هذا السفير لإثارة زوبعة من الاحتجاجات والرفض، وإنما كانت جس نبض، وهي الطريقة التي استخدمتها إسرائيل عبر تاريخها الاحتلالي، فهي تلقي قنبلة أطماعها على صورة أقوال، ثم تمضي في مسيرتها الاحتلالية عبر السنوات (طالت أو قصرت)، وحين تفتح لها الأبواب تدخل بجسدها كاملًا، فتصريح هاكابي ليس تصريحًا عشوائيًا، بل هو خطأ دبلوماسي فلت من بين فك هذا السفير للإعلان عن النيات القادمة"، مشددة على أن "تصريحات (هاكابي) تجاوزت التبجح، إلا أنها أظهرت ما يتم العمل عليه للوصول إلى كذبة (إسرائيل الكبرى)، وعلى الدول الموعودة بالالتهام العمل من الآن على منع أو قطع الحلم الإسرائيلي الكاذب".

من جانبها، أكدت صحيفة "الدستور" الأردنية أن هذه التصريحات "تمثل انحرافًا خطيرًا عن قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تحريضًا علنيًا على تكريس الاحتلال وشرعنة سياسات الضم والهيمنة بالقوة".وقالت "الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن