تُقامر إيران اليوم بكل أوراقها التي لطالما وضعتها على طاولة المفاوضات وحاولت من خلالها تحصيل "مكاسب" استراتيجية، فمن رفع بطاقة مضيق هرمز إلى "تحريض" أذرعها الإقليمية في العراق ولبنان للتدخل وفتح جبهات من أجل إشعال المنطقة والتهديد بأن الأخطر "لم يأتِ بعد". وتلعب الولايات المتحدة و"حليفتها" إسرائيل اللعبة ذاتها بعدما استطاع "رجل السلام" - أي الرئيس الأميركي دونالد ترامب - الدخول في حرب متعددة الجبهات وغير واضحة المعالم والنتائج خصوصًا أن الأعمال العسكرية ولو استطاعت قتل القيادات وكبار الشخصيات إلا انها تحتاج لإنشقاقات داخلية وثورة يقودها الشعب نفسه من أجل تحقيق النتائج المرجوة، وهو ما لم يتحقق بعد، فيما تكثر واشنطن وتل أبيب من المطالبة بذلك، على وقع التهديد بتوسيع العملية.
وأمس أبقى الرئيس ترامب احتمال إرسال قوات برية إلى إيران قائمًا "إذا لزم الأمر"، متوعدًا بـ"موجة جديدة وكبيرة من الهجمات". كما أنه حدّد للمرة الأولى أربعة أهداف للحرب الحالية، حين قال "أولًا، سندمر قدرات الصواريخ البالستية في ايران، وثانيًا، سنقضي تمامًا على قوتهم البحرية، وثالثًا، نريد ألا يتمكن أبدًا أول داعم للارهاب في العالم من حيازة السلاح النووي، أما أخيرًا، فنريد ألا يتمكن النظام الايراني من تسليح وتمويل وقيادة جيوش إرهابية خارج حدوده". وهذه المطالب كانت هي أصلًا ضمن "بنك الأهداف" خلال المفاوضات التي كانت تجري في جنيف قبل تعثرها وبدء عملية عسكرية موسعة ضد طهران. والوعيد بالمزيد يدخل المنطقة برمتها في نتائج كارثية خصوصًا ان طهران لم تكتفِ بضرب تل أبيب بمعرض ردّها، بل أنها أدخلت في حساباتها ضرب الدول العربية المجاورة مبررة ذلك بأنها تستهدف القواعد الأميركية. ولكن ما يحصل هو أبعد من ذلك بكثير، خصوصًا ان منشأت الطاقة والمرافق الحيوية في السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة عُمان والبحرين كانت محور الضربات. وفي هذا الإطار، تصدّت الدفاعات الجوية السعودية لطائرتين مسيّرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة، شرق البلاد، كما اعترضت ودمّرت خمس مسيّرات أخرى بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية. فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية، فجر اليوم، تعرّض السفارة الأميركية في الرياض لهجوم دون وقوع أي إصابات بل اقتصر الأمر على أضرار مادية بسيطة.
من جهتها، أسقطت الكويت "بالخطأ" ثلاث طائرات مقاتلة أميركية من طراز "إف-15إي" خلال التصدي لهجوم إيراني. وقفز جميع أفراد الطاقم الستة بالمظلات وجرى إنقاذهم. وفي قطر، تعرّضت منشأتان للطاقة لمحاولة استهداف بمسيّرتين من دون تسجيل خسائر بشرية، فيما أُسقطت طائرتان حربيتان إيرانيتان من طراز "SU24". وتكمن خطورة المرحلة الراهنة في تزامن تهديد مضيق هرمز مع استهداف منشآت إنتاج وتكرير، من رأس لفان في قطر إلى رأس تنورة في السعودية، حتى وإن كانت الأضرار تعتبر محدودة. وضمن هذا الإطار، أعلنت شركة "قطر للطاقة" توقيف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة بسبب هجوم عسكري على مرافقها التشغيلية في مدينة راس لفان ومدينة مسيعيد الصناعيتين. وتعتبر قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة. وبذلك، فإن التوقف يفتح الباب واسعًا أمام تعطيل الاقتصاد العالمي، ارتفاع أسعار الغاز واتساع علاوة المخاطر على سلاسل الإمداد. هذه التداعيات الاقتصادية تتداخل مع المعطيات السياسية خاصة أن إيران تعتمد سياسة مزدوجة، فهي تحاول استئناف المحادثات في السرّ والتوصل إلى اتفاق بينما تعلي سقف التهديدات في العلن. وأكد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن بلاده مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد، رافضًا التفاوض مع الولايات المتحدة ولكنه توعّد من أسماهم بــ"الأعداء بأنهم سيندمون على حساباتهم الخاطئة".
هذا ويعتبر لاريجاني حاليًا رجل المرحلة، رغم أنه ليس بعيدًا عن النظام السابق وتركيبته بل في صلبه، وهو ما جعله يحصل على ثقة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لما يملكه من صفات تجمع بين التشدّد والبراغماتية والقدرة على التفاوض. وحاليًا يقود إيران مجلس مؤقت تم تشكيله غداة الإعلان رسميًا عن مقتل المرشد. ويضم كلًا من آية الله علي رضا أعرافي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجائي. وتكثر التقارير والمعلومات حول كيفية استهداف خامنئي والتقنيات التي تم استخدامها، فيما كشفت صحيفة "تايمز" أن الهجوم العسكري على مجمع "بيت الرهبري" التابع للمرشد الأعلى في قلب طهران قد استند على تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية، أسفر عن تسوية المجمع بالأرض بعد تعرضه لثلاثين قنبلة مركزة. أما صحيفة "تلغراف"، التي تحدثت عن ضعف موقف موسكو وبكين، "اللتان وجدتا نفسيهما في موقف العاجز عن التأثير، حيث اكتفتا بالتنديد من الهامش بينما كان ترامب يهدم طموحاتهما في بناء تحالف عالمي يحدّ من الهيمنة الأميركية". وتعتبر روسيا والصين ضمن الحلفاء الاستراتيجيين لإيران ولكن ما يحصل حاليًا يقلب المعادلات ويرسم توازنات اقليمية جديدة لن تكون أي دولة بمنأى عن تداعياتها، خاصة ان المخاوف والهواجس تبقى بإنزلاق الوضع في ايران نحو حروب أهلية وصراعات عرقية بين الأكراد والعرب والأذريين والبلوش.
وفي حصيلة أولية تم الكشف عن وفاة 555 شخصًا جراء العمليات الأميركية – الاسرائيلية المتواصلة، على الرغم من أن العدد قد يكون أكبر بذلك بكثير، لاسيما ان التصعيد سيد الموقف. في غضون ذلك، أعلنت حسابات إيرانية على منصات التواصل الاجتماعي مقتل زوجة المرشد خامنئي، منصورة خجسته باقر زاده، متأثرة بإصابتها كما مقتل إحدى بناته، إضافة إلى زوجة أحد أبنائه، وصهره، وأحد أحفاده في الهجوم عينه. ولا تزال الخسائر غير محددة، فيما تبقى الانظار متجهة لمعرفة ما ستؤول اليه الأوضاع، لاسيما بعد إحجام وزير الحرب بيت هيغسيث عن تحديد إطار زمني لإنهاء الحرب، قائلًا إن الأمر متروك للرئيس ترامب، مجددًا التأكيد أن هدف الجيش هو تدمير قدرة إيران على بسط نفوذها خارج حدودها، والذي كانت تستخدمه كغطاء لصنع سلاح نووي. توازيًا، هول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من مخاطر استمرار النظام الإيراني، كتبرير للعملية والضربات المكثفة، إذ أوضح ان طهران كانت "بصدّد بناء مواقع جديدة وأماكن جديدة ومخابئ تحت الأرض من شأنها أن تجعل برامجها الصاروخية الباليستية وبرامجها لصنع قنبلة ذرية، محصنة في غضون أشهر". واشار إلى أن النزاع لن يكون "حربًا لا نهاية لها"، لكنه قد يستغرق بعض الوقت. وظهر الأخير، نافيًا إشاعة مقتله، وهو يتفقد أثار الضربات الإيرانية في موقع "بيت شيمش"، والذي أودى بحياة أكثر من 9 اشخاص.
بدورها، تحدثت "هيئة البث الإسرائيلية" أن الجيش الإسرائيلي رصد خلال الساعات الـ24 الأخيرة تغيرًا ملحوظًا في طبيعة ووتيرة الإطلاقات الصاروخية القادمة من إيران، موضحة أن هذه التغيرات تمثلت في تنفيذ رشقات أكبر وأكثر تنسيقًا، تراوحت بين 9 و30 صاروخًا في كل دفعة، بدلًا من أسلوب الإطلاق المتقطع الذي كان سائدًا في الأيام الماضية. وبحسب التقديرات العسكرية، فإن طهران انتقلت إلى نمط إطلاق أكثر تنظيمًا وتزامنًا، بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، تنفيذ الموجتين الحادية عشرة والثانية عشرة من عملية "الوعد الصادق 4"، مؤكدًا قصف 60 هدفًا استراتيجيًا و500 نقطة عسكرية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، باستخدام أكثر من 700 طائرة مسيرة ومئات الصواريخ. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن الحرس الثوري أن الهجمات نُفذت "بعملية مشتركة واسعة النطاق وعالية الكثافة" شاركت فيها وحدات بحرية وجوية، واستهدفت مراكز معلومات ومستودعات إمداد عسكرية أميركية في منطقة الخليج العربي، إلى جانب مجمع الصناعات الاتصالية التابع للجيش الإسرائيلي في بئر السبع، وأكثر من 20 موقعًا في تل أبيب والقدس الغربية ومنطقة الجليل. كما أعلن الحرس الثوري استهداف مكتب نتنياهو في تل أبيب، ومقر قائد القوات الجوية الإسرائيلية، إضافة إلى مراكز عسكرية في حيفا والقدس، مؤكداً أن صفارات الإنذار في إسرائيل "لن تتوقف".
وتراقب تل ابيب إمكانية دخول الحوثيين إلى المعركة، في حال إرتأى النظام في إيران ذلك للتخفيف عن كاهله، وذلك بعد تورط "حزب الله" وفصائل من "الحشد الشعبي" في العراق، ما قد يوسع نطاق المواجهة إقليميًا ويفتح جبهات إضافية. ويعيش لبنان هول تدخل الحزب، غير المحسوب العواقب، بظل إنعدام قدرة الدولة على توفير الملاذ الآمن للنازحين الذين غصت بهم المدارس والساحات والطرقات العامة، فيما موجة الهروب لم تتوقف طوال الساعات الماضية بالتزامن مع غارات اسرائيلية موسعة ومرّكزة على الضاحية الجنوبية لبيروت كما البقاع والجنوب اللبناني. فمنذ توقيع اتفاق وقف النار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 و"حزب الله" يلتزم الصمت ويحمّل الحكومة تداعيات استمرار الخروقات الاسرائيلية، ولكنه اليوم قرر خوض المعركة "ثأرًا" لمقتل خامنئي وليس دفاعًا عن أراضي اللبنانيين التي دمرت وأعيد احتلالها مجددًا. وهذا المنطق يعيد الحديث عن كون الحزب أداة إيرانية تعمل لمصلحته وخدمته عندما يُطلب منه ذلك.
وفتح الجبهة اللبنانية لن يكون هذه المرة مجرة "نزهة" عابرة، حيث يبطش الاحتلال ويتوعّد بالمزيد حتى وصل الأمر بالتهديد بإمكان شنّ هجوم بري على لبنان، في مؤشر إلى تصعيد محتمل على الجبهة الشماليّة. في وقت تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بعدم إنهاء عملية "زئير الأسد" قبل إزالة ما وصفه بتهديد "حزب الله"، مؤكدًا أن العملية الحالية ستنتهي بتوجيه "ضربة مدمرة" للحزب، إلى جانب استمرار استهداف إيران. إلى ذلك، حاولت الحكومة اللبنانية إحتواء التداعيات من خلال تصنيف الجناح العسكري والأمني في "حزب الله" بصفة الخارج عن القانون، وطلبت من الجيش اللبناني التحرك سريعًا لتوقيف مطلقي الصواريخ وتسريع تطبيق خطة حصر السلاح في شمال نهر الليطاني. ولم تخلُ جلسة مجلس الوزارء من التوتر، في حين طالب قائد الجيش رودولف هيكل بموقف واضح وموحد يصدر عن الحكومة ليعمل على تطبيقه. أما ما بدا مؤشرًا على "الطلاق" واختلاف في الرؤى، هو موقف وزراء حركة "أمل" الذي أيدوا قرار الحكومة ولم يعترضوا عليه على عكس وزراء "حزب الله".
ولطالما عرقل الثنائي الشيعي القرارات الصادرة ونقضها ولكن هذه "التوترات" في العلاقة مردها إلى إدراك رئيس مجلس النواب نبيه بري (رئيس حركة "أمل") أن فتح الجبهة اللبنانية هي "مقامرة" غير مدروسة ولها عواقب وخيمة. وبعد صدور القرار الحكومي، سارع رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد إلى انتقاد مجلس الوزراء وما صدر عنه، معتبرًا أن الحكومة تعجز عن مواجهة "العدو الصهيوني الغاشم" ولكنها تتخذ "قرارات عنترية" ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال، على حدّ قوله. وهذا اللعب على الكلام لا يمكن أن يبرر توريط لبنان في حرب جديدة "لا ناقة للبنان فيها ولا جمل"، خصوصًا ان الحزب – بحسب المعلومات – فتح جبهة قبرص بعد معلومات مسربة عن تورطه بإستهداف القاعدة العسكرية البريطانية هناك، وهذا سيكون له بُعد أخطر في المرحلة المقبلة. ودخل لبنان عمليًا في دوامة الحرب التي لا يمكن التكهن بتداعياتها، بظل قرار اسرائيلي واضح بالحسم تجلى بإنذارات الإخلاء واستهداف فروع "القرض الحسن" التابع للحزب في عدد من المناطق إلى جانب الاعلان المتتالي عن استهداف شخصيات قيادية تدور في فلك "حزب الله" والفصائل المؤيدة له. وفي الحصيلة البشرية الأولية، أعلنت وزارة الصحة عن مقتل 52 شخصًا وإصابة 154 آخرين في الغارات الإسرائيلية التي بدأت فجر يوم الإثنين ولا تزال حتى الساعة.
ومن لبنان إلى العراق، الذي أيضًا شهد تدخلًا من قبل الجماعات الموالية لإيران، فعلى مدار ساعات من عمليات "الكر والفر" والاشتباكات العنيفة بالقرب من بوابات المنطقة الخضراء وسط بغداد، بعد محاولة عدد من المتظاهرين التقدم باتجاه السفارة الأميركية في بغداد واقتحامها. وفي العمليات أيضًا، استهدفت هجمات الفصائل قاعدة فيكتوريا الأميركية، القريبة من مطار بغداد الدولي. أما في البصرة هوجمت منظومة رادارات، وفي الناصرية أوردت تقارير استخبارية أن قاعدة "الإمام علي" العسكرية التي تضم وحدات من الجيش ورادارات، تعرضت أيضًا إلى هجمات باستخدام المسيّرات المفخخة. يُشار إلى ان وزارة الخارجية الأميركية حثت جميع المواطنين على مغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط، بسبب المخاطر الأمنية، ومن بينها لبنان والعراق والأردن واليمن وسوريا..
وهنا إليكم أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم:
رأت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "وعلى الرغم مما تشهده المنطقة، إلا أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا لحل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، وفي واقع الأمر، فإن المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة قبل أن تتدحرج الأمور إلى أماكن أكثر خطورة وتخرج عن السيطرة، حيث باب الأمل في تجنب اتساع رقعة الحرب، ما زال مفتوحًا حتى اللحظة"، مشددة على أن "التصعيد العسكري الجاري في الشرق الأوسط ينطوي على مخاطر كبيرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، لذلك فإن الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار والعودة بشكل بنَّاء إلى طاولة المفاوضات، يمثل فرصة لا يجب تفويتها قبل جر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقا، خاصة مع الهجمات الإيرانية العشوائية والمتهورة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول المنطقة".
صحيفة "الراي" الكويتية اعتبرت أنه "لم يعد ما فعلته إيران ضد دول الخليج يُقرأ كتصعيد عسكري في سياق حرب مشتعلة، بل كقرار عدائي صريح ضد جوارٍ أعلن الحياد ورفض المشاركة في أي عدوان عليها. هذه ليست ضربة في ساحة معركة... هذه طعنة في ظهر جغرافيا اختارت ألا تكون خصمًا". وأضافت "هذه اللحظة ستُسجَّل في الذاكرة الإستراتيجية الخليجية كنقطة انكسار نهائي مع فكرة "إيران الجار". فمن الآن، لن يُنظر إلى طهران كطرف يمكن احتواؤه بالحوار أو التهدئة، بل كخطر بنيوي يتطلب ردعًا طويل الأمد وتحالفات أعمق وعقيدة أمنية أكثر صرامة. لقد دفعت إيران الخليج دفعًا نحو اصطفاف أمني لم يكن يرغب فيه"، بحسب تعبيرها.
أما صحيفة "عكاظ" السعودية، فقد أشارت إلى أن "تحركات دبلوماسية كثيفة واتصالات متواصلة قامت بها دول تعرف مآلات الحرب وخطورة تداعياتها مهما كانت الأسباب، وكانت المملكة في مقدّمة الدول التي بذلت كل ما في وسعها لخفض التصعيد، لكن إيران لم تساعد نفسها ولم تُقدّم مصلحة أمنها وأمن الإقليم"، مؤكدة أن "إيران لم تتصرف بحسب ما تفرضه المتغيّرات في طبيعة السياسة الأمريكية الراهنة، والأوضاع العالمية المستجدة التي أصبحت الحروب خلالها نمطاً لم يعد يصعب اتخاذه. لقد راهنت إيران على فاعلية سياسة قديمة دأبت عليها في وقت اختلفت معطياته، فواجهت ما كانت تعتقد أن بإمكانها تجنبه أو تأجيله إلى وقت أطول".
من جانبها، تساءلت صحيفة "القدس العربي" "هل كان في مقدور قيادة "حزب الله" أن تتحلى بالحدود الدنيا من ضبط الذات وترجيح المصلحة الوطنية اللبنانية والتبصر في عواقب إطلاق حفنة صواريخ وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية جنوب حيفا، والانخراط في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران"، لتقول إن "الإجابة المنطقية هي النفي بالطبع، لأسباب عديدة متشابكة ومتكاملة يمكن أن تبدأ من تبعية الحزب لطهران على مستويات سياسية ومذهبية وعسكرية وتمويلية قديمة العهد ومتأصلة، ليس من اليسير فصمها أو حتى تعليق عناصرها لآجال مؤقتة. وكذلك لاعتبار واحد على الأقل ذاتي التكليف، هو إعلان قيادة الحزب أنها لن تتدخل في الحرب ضد دولة الاحتلال إلا في حال المساس بالمرشد الأعلى علي خامنئي، ولكن الأخير لم يُستهدف أو يتعرض للأذى فقط بل تمّ اغتياله وعدد من أفراد بيته وكبار مساعديه خلال الساعات الأولى لانطلاق الغارات الأميركية ـ الإسرائيلية".
وشدّدت صحيفة "اللواء" اللبنانية على أن "القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية باعتبار النشاط العسكري والأمني لــ"حزب الله" غير قانوني، وتكليف القوى العسكرية توقيف المخالفين وسوقهم إلى القضاء العسكري، يشكل تحوّلًا مفصليًا في مقاربة الدولة لملف حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم"، منبهة إلى "أن التحدي الأكبر يكمن في التنفيذ. فتكليف القوى العسكرية توقيف المخالفين يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار دقيق يتطلب غطاءً سياسيًا واسعًا وتماسكًا داخليًا صلبًا، بعد طوي صفحة الأمن بالتراضي، تجنبًا لأي انزلاق إلى صدام داخلي، وهنا تبرز أهمية التفاهمات بين الرؤساء الثلاثة التي تجلّت في صدور القرار الوزاري الهام"، وفق قولها.
(رصد "عروبة 22")

