صحافة

"المشهد اليوم"..التَّصعيدُ الإسرائيليُّ يَطالُ قَلْبَ بيروت وإنزالٌ دَمَوِيٌّ بقاعًاطهرانُ تَعتَمِدُ "النَّفَسَ الطويلَ" في الحرب.. واعتذارُ بزشكيان لدولِ الخليجِ يَخلقُ جَدَلًا واسِعًا


من مكان الغارات الإسرائيليّة العنيفة على بلدة النبي شيت شرقي لبنان خلال عملية الإنزال بحثًا عن رفات الطيار رون أراد (أ ف ب).

يمرّ لبنان في أوقاتٍ عصيبة بالتزامن مع ما تعيشه المنطقة برمتها من توترات واضطرابات نتيجة الحرب الأميركية – الإسرائيليّة الموسعة على طهران، والتي تترواح أهدافها بين تغيير النظام إلى القضاء على قدرات إيران النووية فوقف تخصيب اليورانيوم والحدّ من نفوذها الإقليمي. ولكن رغم مرور أسبوع على بدء الحرب لا تزال طهران تتمسك بموقفها وتصرّ على "نفسها الطويل" وقدرتها على الصمود أطول فترة ممكنة مستخدمة ورقة مضيق هرمز والتكاليف الاقتصادية الكبيرة الناجمة عن هذا الاغلاق، بينما تل أبيب وواشنطن تؤكدان تحقيق المكاسب والانجازات مع إرتفاع منسوب التهديد والوعيد بالمزيد من الضربات القاصمة. وبين هذين الموقفين، تقف دول الخليج في موقف صعب، فهي لا تريد الانجرار إلى الصراع الدائر "وفاتورته" الباهظة ولكنها في الوقت نفسه لا تستطيع السكوت أكثر عن الاستهدافات الايرانية المتكررة، والتي تشمل المنشأت النفطية والحيوية والمرافق المدنية إلى جانب القواعد العسكرية.

فإيران تريدها "حرب بلا هوادة" وتدرك جيدًا أن حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيزيدون الضغط على واشنطن لوقف الحرب فورًا ووضع حدّ للخسائر المتفاقمة، ولكن هذه الدول – رغم حسن العلاقات وتميّزها – إلا أنها لا تصل لمرتبة إسرائيل، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، لاسيما أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوظف الحرب الإيرانية من أجل تحسين صورته بعد اخفاقات حرب 7 تشرين الاول/ أكتوبر 2023، والتي أيضًا وجد فيها فرصة من أجل استكمال ما لم يحققه في الحرب السابقة على لبنان، والتي انتهت بتوقيع اتفاق وقف النار ولكن دون أي فاعلية على الأرض وغياب التطبيق من جانب اسرائيل. ولكن ما يعيشه لبنان اليوم اصعب من الحرب السابقة التي امتدت على مدار شهرين، فتل أبيب ترفع سقف شروطها وتطالب الحكومة اللبنانية بتحمل مسؤولياتها ونزع سلاح "حزب الله"، مهددة بـ"عواقب قاسية" في حال فشل ذلك. بينما تستمر في إنذارات الاخلاء على وقع التصعيد الميداني وارتفاع عدد الضحايا والجرحى والنازحين الذين غصت بهم المدارس ومراكز الإيواء بشكل يفوق قدرة الدولة على تحمّل مثل تلك الأعباء. ولكن ما برز في الساعات الأخيرة يزيد من الهواجس والمخاوف، وتحديدًا ما يتعلق بإستهداف منطقة الروشة وغرفة في إحدى الفنادق الضخمة في العاصمة بيروت، فيما أعلن الجيش الاسرائيلي بالتزامن أنه " نفّذ "ضربة دقيقة ومحددة" ضد "قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، كانوا يعملون في بيروت، متّهمًا إياهم بأنهم "عملوا على دفع مخططات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها من داخل الأراضي اللبنانية". ولا تزال المعطيات عن هذا الحدث الخطير الذي وقع فجر اليوم، الأحد، شحيحة ولكن، وبحسب وزارة الصحة، فقد أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح.

أما الحدث الثاني، فيتعلق بإستمرار تداعيات الإنزال الاسرائيلي على بلدة النبي شيت في البقاع شرقي لبنان، والذي خلّف أكثر من 40 قتيلًا وعشرات الجرحى وتسبب بخسائر فادحة في الممتلكات والأبنية بعدما شُنّت أكثر من 40 غارة على البلدة ومحيطها خلال رحلة البحث عن جثة الطيار الاسرائيلي رون آراد، والمفقود في لبنان منذ العام 1986. وفي بيان صدر أمس السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه لم يعثر على رفات الطيار المذكور ولم يجد "أي دلائل متعلقة به" خلال نبش مدافن "آل شكر" في البلدة، مما أعاد إلى الأذهان فورًا عملية اختطاف الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر والذي اختفى بظروف غامضة منذ أكثر من شهرين في منطقة البقاع. وتعمل تل أبيب منذ سنوات طويلة بشكل متواصل على "إنهاء" هذه المهمة وقامت بسلسلة عمليات في هذا الإطار ولكنها جميعها لم تحقق النتائج المرجوة. بدوره، كشف قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل أن عناصر الوحدة المنفِّذة لعملية الإنزال كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، واستخدموا آليات عسكرية وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية. ويأتي ذلك على وقع استمرار الغارات العنيفة على الضاحية الجنوبية وتوجيه إنذار جديد للإخلاء الفوري وكذلك الأمر في البقاع والقرى الجنوبية، لاسيما بنت جبيل والخيام والنبطية وصور التي شهدت أمس ضربات مكثفة استهدفت عددًا من الأحياء السكنية.

على الطرف الأخر، أي "حزب الله"، فهو قد وسع دائرة استهدافه لتشمل عمق إسرائيل وصولًا إلى ضواحي تل أبيب وحيفا، معلنًا تنفيذ 20 هجومًا بالصواريخ والمسيّرات، تضمنت قصف قاعدة "تل هشومير" العسكرية جنوب شرق تل أبيب بـ"صواريخ نوعية". كما استهدف الحزب قاعدة "حيفا البحرية" وقاعدة "ستيلا ماريس" للرصد والرقابة البحرية، بالإضافة إلى استهداف شركة "ألتا" للصناعات العسكرية ومقر قيادة المنطقة الشمالية في قاعدة "دادو". ووجه "حزب الله" أيضًا إنذارات عاجلة لسكان مستوطنتي "نهاريا" و"كريات شمونة" بالإخلاء الفوري والتوجه جنوبًا، قبل أن يعقب ذلك باستهدافهما بصلْيات صاروخية وأسراب من المسيّرات الانقضاضية. ويزداد المشهد في لبنان تعقيدًا، حيث لم تفلح الوساطات في تليين المواقف مع إصرار اسرائيل على استكمال "القضاء على الحزب" الذي بدوره ايضًا يربط مسار لبنان بما يجري في إيران ضمن سياسة "وحدة المسار والمصير".

وفي هذا الإطار، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريح لصحيفة "الشرق الأوسط"، أن الدولة تقوم بكل ما في وسعها سياسيًا ودبلوماسيًا لوقف الحرب وتقليل تداعياتها الكارثية، مشيرًا إلى أن "المساعي الدبلوماسية لم تنتج بعد ما نرجوه بسبب ارتباط الوضع اللبناني بأزمات المنطقة والحرب الدائرة فيها، التي كان يمكن لنا أن نتجنب أضرارها، لولا الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه "حزب الله" بالانزلاق فيها، وأدى إلى ما أدى إليه من نتائج على لبنان، وعلى البيئة التي يدعي الحزب أنه يريد حمايتها. يُذكر أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقوم بجهود من أجل التوصل لاتفاق ما وهو قد أجرى اتصالات بالمعنيين، ومن بينهم الرئيس اللبناني جوزيف عون للمرة الثالثة خلال يومين، لكن من دون تحقيق خروقات يمكن التعويل عليها حتى اللحظة. من جهتها، دعت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جانين هينيس بلاسخارت إلى إجراء محادثات بين لبنان وإسرائيل، واصفة إياها بـ"العنصر الحاسم الذي يتيح أمام الأجيال المقبلة تجنّب عيش الكابوس نفسه مرارًا وتكرارًا"، بحسب قولها. وهذه التطورات تنعكس إنسانيًا وتزيد من صعوبة المعاناة، إذ كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد عن أرقام "مهولة" للنزوح، معلنة أن السلطات قد احصت رسميًا 454 ألف نازح منذ بدء التصعيد، مشيرة إلى أن أكثر من 112 ألفًا منهم يوجدون في مراكز إيواء حكومية، وسط تحذيرات أممية من أن عملية النزوح "غير مسبوقة".

في موازاة الأوضاع اللبنانية تبرز الأحداث في إيران والتي دخلت أسبوعها الثاني، دون أفق واضحة، مع تنفيذ الولايات المتحدة واسرائيل ضربات "قاسية" استهدفت طهران ووسط إيران. ولكن الأبرز هو الاستهداف المباشر لمنشأت النفط والطاقة الإيرانية، والذي يدخل الحرب في مرحلة جديدة اشد قسوة وضراوة. وفي المعلومات الواردة، اندلعت حرائق ضخمة في العاصمة طهران عقب استهداف خزانات وقود في المدينة، فيما رّد الحرس الثوري بالإعلان عن تنفيذ هجوم صاروخي على مصفاة النفط في حيفا، في معرض الرد بالمثل. وقصف الإيرانيون أيضًا مناطق في وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى والنقب وبئر السبع ومحيطها، في حين قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إنها تعاملت مع أكثر من 1700 إصابة منذ بدء الحرب. في الوقت نفسه، تحدثت "هيئة البث الإسرائيلية"عن أن تل أبيب قررت توسيع بنك الأهداف داخل إيران بينما وضع نتنياهو كل هذه الخطوات في إطار ممارسة المزيد من "الضغط على النظام لكي يتحرك الإيرانيون ضده". وتشير تصريحات الإيرانيين إلى استعدادهم لحرب تمتد 6 أشهر بنفس الوتيرة من القصف دون خوف من نفاد مخزوناتهم، فيما الأنظار تتجه إلى الملف الكردي بعد تزايد المعلومات عن إمكانية "توظيفهم" في الصراع الجاري حاليًا. ولكن تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة خلقت جدلًا بعد استبعاده دخول الأكراد في هذه المواجهة، معلنًا أنه "لن يقبل إلا باستسلام غير مشروط من إيران".

هذا وأجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيًا مع الرئيس ترامب، حيث تم بحث تطورات الأوضاع واستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. وشددت الدوحة، على لسانها اميرها، بانها ستتخذ كل ما يلزم للدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية، وعلى أهمية احتواء الأزمة وتكثيف المساعي الدبلوماسية، محذرّة من انعكاسات خطيرة على الأمن الدولي. وعاشت بعض دول الخليج (وابرزها السعودية، الإمارات، البحرين والكويت) ليلة ساخنة أمس السبت مع استمرار عمليات الاستهداف الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وذلك على الرغم من اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول المجاورة عن الهجمات التي طالت بعض أراضيها، وتعهدّه بوقف استهدافها ما لم تُستخدم أراضي تلك الدول لشنّ هجمات على إيران. ولكن هذه التصريحات خلفت اختلافًا سياسيًا داخليًا وكشفت عن "التخبط" الذي تعيشه البلاد وسطوة "الحرس الثوري الإيراني" على مجريات الأحداث. ودخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على خط الأزمة، من خلال إعلانه أن السياسات الدفاعية للجمهورية الإسلامية "ثابتة" وتستند إلى "مبادئ"، فيما دعت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، دول المنطقة بالامتناع عن وضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة أي عدوان عسكري ضد إيران.

وقد انعكس هذا الخلاف على أرض الواقع فلم تتوقف الهجمات والخسائر المترافقة، بينما تتزايد الاعتبارات إلى إمكانية "نفاذ" صبر الدول الخليجية إزاء الهجمات الايرانية وامكانية تدخلها لوضع حدّ لما يجري، لاسيما أنها وقفت على الحياد طوال الفترة السابقة بل ووظفت دبلوماسيتها من أجل ثني واشنطن عن ضرب إيران ولكن دون أن تستطيع لجم ذلك. وضمن السياق، وجّه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان تحذيرًا شديد اللهجة، داعيًا طهران إلى تغليب الحكمة والابتعاد عن التقديرات غير الدقيقة والخاطئة. وتزيد هذه التشنجات السياسية من الاضطرابات الاقتصادية مع تحول موانئ الخليج العربي إلى أهداف عسكرية وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود والشحن وازدياد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية. ووفقًا لتحليل أجرته "بلومبرغ"، فإن المخاطر لا تقتصر على النفط والغاز، إذ أن نحو 7% من صادرات الأسمدة العالمية، ونحو 6% من المعادن الثمينة، و5.3% من الألومنيوم ومنتجاته، إضافة إلى 4.4% من الأسمنت والمعادن غير المعدنية الأخرى التي تشحن عبر موانئ الخليج، أصبحت معرضة لخطر التعطل، مما يرسم مشهدًا قاتمًا في حال استمرار الصراع على المدى الطويل.

بدورها، تقف الدول الأوروبية في موقف شديد الحساسية، حائرة بين الدخول في معترك الحرب وبين الوقوف على الحياد، خاصة أن انتقادات الرئيس الأميركي لا تنفك تستهدفها، إذ هاجم أمس بريطانيا بعدما اعلن رئيس وزرائها كير ستارمر أن بلاده بدأت أخيرًا التفكير في إرسال حاملتيْ طائرات إلى الشرق الأوسط، معتبرًا ان واشنطن "لن تنسى ذلك" وأنها "لا تحتاج إلى من ينضم إلى الحروب بعد أن تكون قد حققت النصر بالفعل". في الأثناء، كرّر نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، الموقف عينه بأن الدول الأوروبية ستصبح أهدافًا مشروعة بالنسبة لبلاده إذا انضمت للهجمات الأميركية الإسرائيلية الجارية. في التطورات الأخرى، سُمع دوي انفجار قوي الليلة الماضية بالقرب من السفارة الأميركية في أوسلو، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات على الفور، بحسب ما أعلنت الشرطة النروجية دون تحديد طبيعة الاستهداف. يُشار إلى أن ذلك جاء بالتزامن مع وضع السفارات الأميركية في الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى بسبب الحرب الجارية، بعد تعرّض عدد منها لهجمات في الأيام القليلة الماضية.

وفي موجز عن أبرز ما تناولته الصحف العربية الصادرة اليوم:

رأت صحيفة "الغد" الأردنية أننا "امام سباق مع الوقت، في محاولة لحسم الحرب، بأسرع وقت ممكن، واللافت للانتباه أنه على الرغم من كل الضربات الموجهة ضد إيران إلا أنها ما تزال قادرة حتى الآن على استهداف إسرائيل، ولم يتم حسم المعركة عسكريًا، وما زلنا أمام نظام قائم، قد لا يسقط كليًا في طهران، وقد يخرج من المعركة ضعيفًا، أو مُعاد إنتاجه"، مشيرة إلى أنه "هناك سقفًا زمنيًا للحرب، قد تصله المنطقة عبر هدنة مؤقتة على أساس تسوية سياسية، قد تنهار لاحقًا، او عبر تحقيق اهداف الحرب ولو جزئيًا، لكن الكارثة الخفية وسط هذا المشهد ترتبط بانفلات كل الحسابات، وتحول الحرب الى دولية بحيث نصحو على حرب ممتدة، تخرج عن إطار ثنائية العداء الإيراني- الأميركي، أو الإيراني– الإسرائيلي، ولحظتها إذا تعدد اللاعبون وخصوصا الروس والصين ودول ثانية سنذهب إلى حرب بلا سقف زمني تتداعى فيها كل الأمم".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "الصباح" العراقية أن "النأي بالنفس من قبل الحلفاء الدوليين (أي روسيا والصين)، وضع طهران أمام خيار المواجهة المباشرة، ما دفعها لتوسيع دائرة الضغط العسكري لتشمل المسارات اللوجستية والمصالح الحيوية، وهو ما أدّى بدورهِ إلى تعثرِ قنوات الوساطة التقليديّة التي كانت تقودها مسقط والدوحة، نتيجة تأثر علاقاتهما الميدانيّة بتطورات الصراع"، متحدثة عن أهمية الوساطة العراقية "المطلوبة اليوم والتي تختلف عن سابقاتها؛ فهي دبلوماسية إدارة الأزمات المركبة". وقالت "العراق يدرك تمامًا أن أي اختلال كبير في أمن إيران سينعكس مباشرة على أمنه القومي، إن المجتمع الدولي ينظر اليوم إلى بغداد بوصفها القناة الأخيرة المتاحة وسط دخان المواجهات، حيث يمكن للدور العراقي أن يحوّل هذه الأزمة الكبرى إلى نقطة انطلاق لبناء نظام أمني إقليمي جديد، يكون فيه العراق هو الجسر والرابط بين الأطراف "، على حدّ وصفها.

صحيفة "عُمان" العُمانية، شدّدت على ضرورة أن تقوم "القيادة الايرانية بشقيها السياسي والعسكري بضبط النفس وعدم الاعتداء على جيرانها في دول مجلس التعاون الخليجي أو دول الجوار الأخرى، وهي بحاجة في هذه المرحلة إلى كسب هذه الدول وعدم استعدائها، وكذلك تأكيد النفي الواضح لأي أعمال عدائية لم تقم بها القوات الإيرانية تجاه دول الجوار، لأن خلط الأوراق والاصطياد في الماء العكر وارد الحدوث من قبل جهات عديدة هدفها نشر الفوضى والخراب وتحميل ذلك إيران"، مؤكدة أن "إن وقف هذه الحرب والعودة إلى الحوار واحترام سيادة الدول والالتزام بمبدأ عدم الاعتداء هو في مصلحة البشرية جمعاء والأمن والسلم الدوليين".

الموضوع عينه قاربته صحيفة "البلاد" البحرينية، التي نبهت إلى ان "هذا النمط من الاستهداف الإيراني لدول الخليج، إذا استمر أو اتسع، ستكون له تداعيات سياسية واجتماعية خطيرة في المنطقة؛ فبدلا من أن يفتح باب التعاطف مع إيران بوصفها طرفًا يتعرض لهجوم خارجي، فإنه يدفع شعوب الدول الخليجية، بمختلف مكوناتها وانتماءاتها، إلى استنكار وشجب هذه التصرفات العدائية، وإلى الاصطفاف خلف قياداتها وحكوماتها في مواجهة هذه التهديدات المباشرة لأمنها واستقرارها"، مضيفة "إن الإصرار على مواصلة هذه الحرب يمثل، في جوهره، لعبًا بالنار؛ فمثل هذه المواجهات الكبرى نادرًا ما تفضي إلى منتصر حقيقي، بل تترك خلفها خسائر بشرية واقتصادية وسياسية يصعب تعويضها عقودًا طويلة"، بحسب تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن