صحافة

"المشهد اليوم".. الاتفاقُ الأمِيرِكِيُّ الإيرانِيُّ في "أمْتارِهِ الأخيرَة"!إسرائيل تُحاوِلُ فَرضَ وقائِعَ مَيدانيّةٍ جَديدَةٍ في الجَنوب.. والشّرع يَحْسِمُ الجَدَلَ بِشأنِ التَّدَخُلِ في لبنان


يبدو أن "صراع الجبابرة" سيصل إلى بداياتٍ جديدةٍ في حال صدقت النوايا وبقيت "الوعود" على حالها، في ظلّ المعلومات المتداولة عن قُرب توقيع مذكرة تفاهمٍ بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب التي تحولت إلى إقليميّة وكبّدت مختلف دول العالم خسائر باهظة. ويتعجلُ الرئيس دونالد ترامب التوقيع والظهور بموقع "المنتصر"، على الرغم من أن الملفات والقضايا "الدسمة" لم تجد طريقها إلى المعالجة بعد. إذ تأجل نقاشها إلى جلساتِ مفاوضاتٍ مستقبليّةٍ، وتشمل هذه القضايا الاتفاق النووي نفسه والصواريخ والمُسيّرات والوكلاء الإقليميّين، خصوصًا الجبهة اللبنانيّة، التي تصرّ طهران على شمولها بالاتفاق، بعد إعلانها أكثر من مرة خلال الساعات الماضية بأنها متمسكة بـ"حزب الله" ولن تتخلى عنه. لكن، يثير هذا الأمر الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول مدى التزام إسرائيل بذلك، وقدرة واشنطن على فرضه "بالقوة" على حليفتها الاستراتيجيّة تلّ أبيب، لا سيّما أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتبر أن ما يحصل في إسلام آباد وعبر "قنواتها" لا يعنيه.

وتحركت الديبلوماسيّة الباكستانيّة لإعادة المفاوضات إلى مسارها، بعد الضربات الأميركيّة على منشآت إيرانيّة وردّ طهران الذي تخلّله استهدافٌ لقواعد في دول الخليح العربي والأردن، في إطار ما يسميه "نظام الملالي" الدفاع عن النفس، ما أبرز مخاوف من تجدّد القتال وسقوط الهدنة الهشة. ولم تكن قطر بعيدةً عن هذا المسار، إذ زار وفدٌ طهران لمناقشة البنود العالقة ومحاولة إحداث خرقٍ في "جدار" الأزمة. وعليه، ارتفعت "بورصة" التوقعات بتفاهمٍ جديدٍ وُضِعَت اللمسات الأخيرة على نقاطه وبنوده، فبحسب المعلومات المتوفرة، ما يجري التفاوض بشأنه ليس اتفاقًا نهائيًا بقدر ما هو "مذكرة تفاهم" أو إطار سياسيّ مؤقت، يهدف إلى احتواء الأزمة الحاليّة وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر شمولًا بشأن البرنامج النووي الإيرانيّ والقضايا الأمنيّة المرتبطة به، وفقًا لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز". وتُفيد التسريبات بأن ما يجري نقاشه يشمل وقفًا للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات لمدة 60 يومًا، وهي فترة يُفترض أن تشهد مفاوضات مُكثفة حول مستقبل البرنامج النوويّ. إلى جانب التفاهم على إعادة فتح مضيق هُرمز أمام حركة الملاحة، ورفع الحصار البحري الأميركيّ المفروض على الموانئ الإيرانيّة، وهي نقطة باتت ذات "أولوية مُطلقة"، لأهمية هذ الممر الذي يرتبط مباشرةً بأمن الطاقة العالميّ واستقرار الاقتصاد الدوليّ. أما ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران وأموالها المُجمدة، التي تصرّ على الحصول عليها، فلا يزالُ مُحاطًا بالغموض والتكهنات.

وبالتالي، على الرغم من الأجواء الإيجابيّة التي تتناقلها الألسن، لا تزال فرص الفشل قائمةً، بسبب سعي كل طرف إلى تقديم أيّ اتفاقٍ مُحتملٍ على أنه إنجازٌ سياسيٌّ يخدم مصالحه الوطنيّة ويعزّز موقعه أمام الرأي العام الداخليّ والخارجيّ. فضلًا عن التوجس الإسرائيليّ والتعويل الدائم على العثرات، التي قد تؤدي إلى "وأد" مذكرة التفاهم في "مهدها"، خصوصًا أن نتنياهو وترامب ليسا على "الموجة" عينها في ما يتعلق بالملف الإيرانيّ. إذ تريد واشنطن وضع حدٍّ لهذا الصراع، بينما تعتبرُ تل أبيب أن "المهمة لم تُنجز بالكامل بعد"، لأنها كانت تأملُ بضرب البرنامج النووي وتقييد الصواريخ وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. وهنا يبرز عنصرٌ ثالثٌ، لا يقلّ أهميةً، يتمثلُ بالخلافات الداخليّة الإيرانيّة ودور "الحرس الثوري" في مهاجمة أيّ اتفاق، حتى أن وسائل إعلاميّة عدة تناقلت أخبارًا عن احتجاجاتٍ شعبيّةٍ اندلعت، مساء أمس السبت، تخلّلتها مطالبة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بالاستقالة، على خلفية تصاعد الانتقادات للمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، داعين السلطات إلى اعتماد مقاربةٍ أكثر تشددًا في مواجهة الضغوطات الغربيّة. ولطالما حفلت المدة الماضية بخروج النزاعات داخل أجنحة النظام الإيرانيّ نفسه إلى العلن، فهي منقسمة بين من يريد للمحادثات أن تبصر النور ومن يضع "العصي في الدواليب" ويرفض هذه المحاولات جملةً وتفصيلًا، ما أسهم في ضياع البوصلة أكثر من مرة وتدخل إسلام آباد لإعادة ضبط الأمور.

وحاليًا، تعمل إيران على تسويق الاتفاق داخليًا عبر مساراتٍ عدة، من ضمنها الحديث عن المكاسب الاقتصادية ورفع الحصار والتأكيد على حماية السيادة الوطنيّة، وتقديمه باعتباره متعلقًا بإنهاء الحرب وليس بتقديم تنازلاتٍ في الملفات الاستراتيجيّة لضبط ردّات فعل الشارع، وتأكيد مبدأ "الصمود" الذي تعتبره من أهم مقومات "انتصارها" في المعركة الحالية. هذه الرؤية ستوضحها الوقائع، مع توجه الأنظار إلى ما ستحمله الساعات المقبلة، بعد أن صرّح ترامب أنه من المقرر توقيع الاتفاق مع إيران اليوم الأحد، مشددًا على أن مضيق هُرمز سيُفتَح أمام الجميع. وإذ أوضح أن طهران "لم تعد تريد سلاحًا نوويًا، ولن تحصل عليه عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلةٍ أخرى"، كرّر الهجوم على الرئيس الأسبق باراك أوباما. فاعتبر أنه اختار طريقًا سهلًا وسلسًا نحو امتلاك طهران سلاحًا نوويًا، مضيفًا: "أما اتفاقي فهو النقيض تمامًا"، لافتًا إلى أنه لن يجري تبادل أيّ أموال على عكس مئات المليارات "التي دفعها أوباما إلى إيران". بالتوازي، أكد الناطق باسم الخارجية الباكستانيّة أن بلاده ستنظم حفل توقيعٍ إلكترونيٍّ عبر تقنية الفيديو على اتفاق سلامٍ أميركيّ – إيرانيّ. لكن جميع تلك المعطيات استبعدها النظام الإيرانيّ، إذ أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إلى "ضرورة الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع"، مؤكدًا أنه "لن يكون غدًا" (أي اليوم الأحد)، لكنه لم يستبعد، في الوقت عينه، حدوثه "في الأيام المقبلة". كما لفت إلى أن طهران "ستضطر إلى فرض رسومٍ" على الخدمات المقدمة في مضيق هُرمز، وأن الإفراج عن الأموال الإيرانيّة المُجمدة يُمثلُ "جزءًا أساسيًا" من الاتفاق، داعيًا إلى ضرورة إنهاء وجود القواعد الأجنبيّة والوجود العسكريّ في المنطقة.

في موازاة ذلك، عقد نائب وزير الخارجية الإيرانيّ كاظم غريب آبادي اجتماعًا ثلاثيًا ضمّ سفيريْ روسيا والصين، خُصّص لبحث آخر التطورات المرتبطة بمسودة مذكرة تفاهم إسلام آباد. ونوّه آبادي، خلال الاجتماع، بأن "الشراكة الاستراتيجيّة" بين طهران وبكين وموسكو "ستستمر وبقوةٍ" في المرحلة المقبلة. بدوره، خاطب وزير الخارجية الإيرانيين، وسلّط الضوء على التطورات الجارية التي اعتبرها "جيدةً لمصالح الشعب الإيرانيّ" لأنها تثبت ما وصفه بـ"الانتصارات الميدانيّة"، وتُعزّز حضور الجمهورية الإسلاميّة ونفوذها داخليًا وخارجيًا. وكرّر الأخير الكلام عينه عن مضيق هُرمز واستمرار القوات المسلحة هناك. ويبقى هذا الكلام الإيرانيّ للاستخدام الداخليّ في إطار شدّ العصب و"توحيد" الشارع لأن الحقيقة تكمن في مكانٍ آخر، بعدما باتت الحرب مكلفةً على الجميع. فإيران تحاول تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها من دون تقديم تنازلاتٍ "سخيّةٍ" إلى الجانب الأميركيّ، الذي يقول إنه حرم خزانتها من نحو 500 مليون دولار يوميًا عبر الحصار البحري فقط، خصوصًا أن الموانئ تُمثّل عصب اقتصادها، مع اعتمادها على النقل البحريّ في 90 في المئة من تجارتها الخارجيّة. وفي سياقٍ آخر، ذكرت وسائل إعلام رسميّة أن جنازة المرشد الإيرانيّ السابق علي خامنئي ستستمرُ على مدار أسبوعٍ في طهران، بدءًا من 4 تموز/ يوليو، على أن تختتم بدفنه في "مشهد" في التاسع من الشهر عينه، مع مراسم ستُجرى في قم أيضًا.

ولا بدّ أن تنعكس جميع تلك المعطيات على الساحات "الرديفة"، والمقصود هنا، العراق الذي يسعى إلى ترتيب أولوياته، خصوصًا في ظلّ الضغوط الكبيرة التي تواجهها الحكومة الحاليّة برئاسة علي الزيدي، وسعيها إلى إيجاد حلولٍ "عمليةٍ" للملفات المُعقّدة، ومن ضمنها مسألة حصر السلاح بيد الدولة والعلاقة مع طهران، وإعادة صياغة التفاهمات مع دول الجوار، التي تعرّضت إلى قصفٍ من قبل الفصائل الموالية لإيران، ما تسبّب بفتورٍ في العلاقات. أما الساحة الأهم، فهي اللبنانيّة المفتوحة على جميع الاحتمالات بسبب المطامع الإسرائيليّة من جهةٍ، والخلافات بين "حزب الله" وأركان الدولة الرسميّة من جهةٍ أخرى، مع سعي طهران إلى عدم خسارة هذه الجبهة "مهما كلفها الأمر" والتأكيد أنها مستمرة في دعم الحزب، كما جاء في تصريحات الوزير عراقجي. وسعى لبنان، طوال المدة السابقة، إلى فصل المسارين وتمسك رئيس الجمهورية، ومن خلفه رئيس الحكومة، بمسار مفاوضات واشنطن، وتعويلهما على إمكانية تحقيق خرقٍ ما، لكن تعنّت نتنياهو أسهم في إضافة المزيد من التعقيدات. فالاحتلال استغلّ اتفاق وقف النار وتحييد بيروت والضاحية الجنوبية لمواصلة تفريغ قرى الجنوب والبقاع من سكانها، واعتماد التدمير والتهجير الممنهج على وقع إنذارات الإخلاء اليوميّة، التي شملت ما يزيد عن عشرين بلدة جنوبيّة، في خطوةٍ تُقرأ ضمن سياق التحضير الميدانيّ لمرحلةٍ من التقدّم وفرض وقائع إضافيّة على الأرض، تقوم على توسيع دائرة الضغط إلى مناطق أبعد باتجاه الزهراني.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تغيّراتٍ ميدانيّةٍ شملت انسحاب الجيش اللبنانيّ من بعض المواقع في بلدة كفرتبنيت، إذ أُفيد أن قوات الاحتلال تتمركز حاليًا في محيط البلدة، وتحاول التقدم تدريجيًا نحو مرتفعات "علي الطاهر" الاستراتيجيّة كونها تمنح إشرافًا ناريًا وميدانيًا واسعًا على النبطية ومحيطها. وتبدو النبطية في قلب المواجهة الراهنة، بعد تقدّمٍ آخر لجيش الاحتلال باتجاه أطراف بلدة مجدل زون عقب أربعة أيامٍ من القصف الجوي والمدفعي العنيف. في المقابل، أعلن "حزب الله"، في بياناتٍ متفرقةٍ، أمس السبت، عن استهداف آلياتٍ وجنودٍ للاحتلال بـ6 عمليات، من بينها قصفٌ بالصواريخ استهدف موقعًا للجيش الإسرائيليّ في بلدة مارون الراس، كما استهدف بمسيّرتين انقضاضيتين تجمعًا لجنود الاحتلال عند أطراف بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان. هذا وشنّ الطيران الحربي سلسلةً من الغارات أسفرت عن وقوع المزيد من الضحايا، من بينهم رئيس بلدية الريحان في قضاء جزين علي بديع أثناء قصفٍ استهدف البلدة. من جانبٍ آخر، أعاق الجيش الإسرائيلي قافلة مساعدات نظّمها سفير الفاتيكان في لبنان، كانت متجهةً إلى قرى مسيحيّة في جنوب البلاد، وأجبرها على تغيير مسارها، في ظلّ ترديّ الأوضاع الإنسانيّة للأهالي، خصوصًا من أصرّوا على البقاء في منازلهم. وتتزايد الهواجس في لبنان بسبب التصعيد الإسرائيليّ، الذي وضعه بعض المحللين في إطار الرّد على التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران ومحاولة تل أبيب استثناء الملف اللبنانيّ.

بدوره، أكد الرئيس جوزاف عون أن بلاده "أمام استحقاقٍ مصيريّ، إما أن يجتمع أبناؤه على دولةٍ تحتكر السلاح وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإما أن يظل رهن منطق الميليشيات". أما رئيس الحكومة نواف سلام، فقال في مقابلةٍ مع وكالة "رويترز"، إنّ "مشكلتنا مع حزب الله هي سلاحه، ونعدّ الحزب قوّةً سياسيّةً لبنانيّة". وأضاف أنّ على الحزب أن يعلن دعمه للمفاوضات "بالسرعة عينها أو أسرع منّا"، لأنّ المطلوب منه "ليس إعلان الهزيمة، بل تنفيذ الالتزامات التي سبق أن وافق عليها، من البيان الوزاريّ إلى مبدأ حصر السلاح بيد الدولة". ويبدو لبنان أمام منعطفٍ خطيرٍ في ظلّ محاولاتٍ لتوفير مظلة الحماية له، والحدّ من تأثير "حزب الله" على القرار الرسميّ وتفرّده به على مدار سنواتٍ طويلة. في إطارٍ آخر، برزت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، التي نفى فيها، ما وصفه بـ"الشائعات" التي تتحدث عن تدخل بلاده في الشؤون اللبنانيّة. وأكد الشرع، في الوقت عينه، أن دمشق وبيروت قررتا تأجيل الحوار التفصيليّ بشأن ملف ترسيم الحدود بين البلدين، والتركيز في المرحلة الراهنة على أولوياتٍ أخرى، منها تعزيزُ الاستقرار وتطويرُ الربط الاقتصادي ودعم التنمية وإيجاد حلٍّ لمسألة النازحين.

في الأخبار العربية الأخرى، كشفت مصادر صحفية عبرية عن تطورٍ ميدانيٍّ خطيرٍ يتمثل في شروع جيش الاحتلال بإنشاء أول موقعٍ عسكريٍ دائمٍ له في مدينة جنين شمال الضفة الغربية. وتعدّ هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، إذ تُبنى قاعدة ثابتة داخل المنطقة المصنفة (أ)، التي تقع اسميًا تحت السيطرة الفلسطينيّة الكاملة. ويتزامن هذا الإقرار العسكري مع ردٍ على التماسٍ قدمته جمعيات حقوقية ضد استمرار التهجير القسري لأكثر من 33 ألف مواطنٍ فلسطينيٍّ من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. إذ تواصل قوات الاحتلال منع العائلات المُهجرة من العودة إلى منازلها، منذ انطلاق العملية العسكرية الواسعة، التي أُطلِقَ عليها اسم "السور الحديدي" في مطلع العام الجاري. أما دوليًا، ف​أظهرت بيانات حكوميّة أن عدد حالات ‌الإصابة ‌المؤكدة ​بفيروس "‌إيبولا" ⁠في ​جمهورية الكونغو الديمقراطية ⁠ارتفع إلى 710 حالات، ⁠من ‌بينها 149 ‌وفاة.

وفي تقرير الصحف العربيّة الصادرة اليوم، تركيزٌ على الموضوع الإيرانيّ:

اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "من السابق لأوانه الاعتقاد بأن مذكرة التفاهم تعني إنهاء الخلاف الجذريّ بين واشنطن وطهران، أو أنها تمثل اتفاقية سلام دائم، ولكنها ستكون، بلا شك، تحولًا كبيرًا في مسار الصراع وقد تخرجه من مسرح المواجهة العسكرية إلى طاولات المفاوضات والآليات الدبلوماسية السلمية". وتابعت أنه "بينما يحتاج الرئيس الأميركي إلى التأكيد على أن الاتفاق تم بـ"شروطه هو" وتحت الضغط الأقصى، وليس تقديم تنازلات، تتعمد إيران تصوير الاتفاق كإنجاز يكسر الحصار الاقتصادي، ويدفع الولايات المتحدة إلى رفع تجميد الأرصدة المليارية وتخفيف العقوبات. وتفسير هذين الخطابين اللذين يبدوان متباينين ظاهرياً أن غموضهما الملاحظ مقصود ومحسوب، لأنه يمنح الطرفين مساحة للمناورة تسمح لكل منهما بإدارة الأزمة داخل حدوده".

من جانبها، أوضحت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "الاتفاق المبدئي بين طهران وواشنطن سيبقى هشًا استنادًا إلى السردية التاريخية بين الدولتين وأن الوضع مهيأ للانفجار أو العودة إلى ما قبل توقيعها، قد يأتي على شكل آليات جديدة لكن ليس بالضرورة أن يكون عسكريًا، خاصة وأنه ليس من مصلحة واشنطن ودولة الاحتلال أن يعم السلام والاستقرار في المنطقة". وأكدت ضرورة أن "تشرع دول المنطقة فورًا في البحث عن مصالحها والحفاظ عليها من خلال تحالفات وتفاهمات جديدة لمنع المخطط الأميركي - الاسرائيلي الذي نعتقد بانه بات يظهر ويبرز بشكل عملي ومباشر من خلال حشودها العسكرية الضخمة وغير المسبوقة في المنطقة".

صحيفة "الأهرام" المصرية، أفادت بأن "أهمية اتفاق إسلام آباد لا تكمن فقط في وقف الحرب وتمديد الهدنة بما يشمل الجبهة اللبنانية، بل في تأسيسه لمسار سياسي يعالج أسباب التوتر، فإعادة فتح مضيق هُرمز تزيل أحد أخطر مصادر القلق على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، كما يمنح تخفيف العقوبات الاقتصاد الإيراني فرصة للتنفس بعد سنوات من الضغوط. أما الملف النووي، جوهر الأزمة، فيبدو أنه شهد الاختراق الأهم". وقالت إنه "في جوهره، لا يمثل الاتفاق انتصارًا أميركيًا أو إيرانيًا، فالولايات المتحدة حصلت على تعهدات تتعلق بالملف النووي وأمن الملاحة، بينما نجحت إيران في ربط التفاوض بتخفيف العقوبات والوصول إلى جزء من أموالها المُجمدة وعودتها التدريجية إلى الأسواق النفطية".

في إطارٍ ذي صلة، رأت صحيفة "البلاد" البحرينية أن "من يتأمل سلوك النظام الإيراني خلال العقود الماضية، وما نشهده اليوم من تجدد المواجهات العسكرية ومن مماطلات ومراوغات في المفاوضات مع الولايات المتحدة، واستمرار سياسات الاعتداء والتصعيد والابتزاز تجاه دول الجوار، يدرك أن المسألة تتجاوز مجرد خلافات سياسية أو نزاعات إقليمية عابرة. الصورة واضحة، النظام الإيراني ليست لديه النية ولا يرغب في إنهاء حالة التوتر والمواجهات في المنطقة، الحالة التي أوجدها منذ تسلمه السلطة في إيران في العام 1978". وشدّدت على أن "هذا النظام يجد نفسه اليوم أمام تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة. فهو يواجه اقتصادًا مثقلًا بالعقوبات، وتراجعًا في مستويات المعيشة، وتضخمًا مرتفعًا، ومطالب شعبية متزايدة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن حالة من الإرهاق العام التي أصابت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني بعد سنوات طويلة من الصراعات والمواجهات والعزلة الدولية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن