اقتصاد ومال

التَّسْويقُ الإِلِكترونيُّ والتَّتَبُّعُ الرَّقْمِيُّ لِتَعْزيزِ المَبيعاتِ والصادِرات الزِّراعِيَّة!

يَشْهَدُ العالَمُ ثَوْرَةً في مَفْهومِ التَّسْويقِ الإِلِكْتْرونِيِّ والتَّتَبُّعِ الرَّقْمِيِّ كَأَداةٍ حَديثَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تُحْدِثَ تَحَوُّلًا جَذْرِيًّا في طُرُقِ التَّسْويقِ لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّة. وَفي ظِلِّ التَّحَدِّياتِ التي تُواجِهُ التَّسْويقَ الزِّراعِيَّ في الوَطَنِ العَرَبِيِّ مِثْلَ ضَعْفِ سَلاسِلِ الإِمْدادِ وارْتِفاعِ تَكاليفِ النَّقْلِ والتَّداوُلِ وَوُجودِ وُسَطاءَ مُتَعَدِّدين، يُعَدُّ التَّسْويقُ الإِلِكْتْرونِيُّ وَسيلَةً فَعّالَةً لِرَبْطِ المُنْتِجينَ مُباشَرَةً بِالمُسْتَهْلِكينَ مِنْ خِلالِ اسْتِخْدامِ الوَسائِلِ الرَّقْمِيَّة والتِّكْنولوجِيَّةِ مِثْلَ التَّطْبيقاتِ الذَّكِيَّةِ وَمِنَصّاتِ التِّجارَةِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ وَوَسائِلِ التَّواصُلِ الاجْتِماعِيّ.

التَّسْويقُ الإِلِكترونيُّ والتَّتَبُّعُ الرَّقْمِيُّ لِتَعْزيزِ المَبيعاتِ والصادِرات الزِّراعِيَّة!

خِلالَ المَرْحَلَةِ الأَخيرَة، أَدَّتْ الوَسائِلُ الرَّقمِيَّةُ إلى تَحْسينِ كَفاءَةِ التَّسْويقِ وَزِيادَةِ فُرَصِ التَّصْديرِ إلى الأَسْواقِ الإِقْليمِيَّةِ والعالَمِيَّة. وَلَقَدْ أَصْبَحَتْ أَيْضًا سَلاسِلُ الإِمْدادِ لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّةِ أَكْثَرَ تَعْقيدًا وَتَشابُكًا وَبِالتّالي أَصْبَحَ هُناكَ حاجَةٌ لِضَمانِ الشَّفافِيَّةِ والكَفاءَةِ مِنْ خِلالِ التَّتَبُّعِ الدَّقيقِ لِمَصْدَرِ المُنْتَجِ وَمَراحِلِ الإِنْتاجِ والتَّخْزينِ والتَّداوُلِ ثُمَّ مُتابَعَةِ نُظُمِ النَّقْلِ والتَّوْزيعِ وَتَوْثيقِ عَمَلِيّاتِ البَيْعِ والتَّصْديرِ وَذَلِكَ بِاسْتِخْدامِ النُّظُمِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ الحَديثَةِ مِثْلَ "البْلوكْ تْشين" وَ"إِنْتِرْنِت الأَشْياءِ" وَكَذَلِكَ قَواعِدِ البَياناتِ الرَّقْمِيَّةِ و"البارْكود".

وَيُمَثِّلُ تَطْبيقُ تِلْكَ الأَنْظِمَةِ وَسيلَةً مُهِمَّةً لِتَحْسينِ الشَّفافِيَّةِ فيما يَتَعَلَّقُ بِسَلامَةِ الغِذاءِ واكْتِشافِ دَرَجَةِ تَلَوُّثِهِ مِمّا يُمَكِّنُ مِنَ التَّدَخُّلِ السَّريعِ عِنْدَ حُدوثِ مُشْكِلات، بِالإِضافَةِ إلى أَنَّ نُظُمَ التَّتَبُّعِ الرَّقْمِيِّ تَلْعَبُ دَوْرًا أَساسِيًّا في تَقْليلِ الفاقِدِ الغِذائِيِّ والهَدْرِ النّاتِجِ عَنْ سوءِ التَّخْزينِ وَإدارَةِ النُّظُمِ المُرْتَبِطَةِ بِعَمَلِيّاتِ التَّسْويقِ مِثْلَ نُظُمِ التَّعْبِئَةِ والتَّغْليفِ والنَّقْلِ والتَّداوُل.

الخطط الوطنية للتحوّل الرقمي تزيد ثقة المستهلكين في الشراء عبر الإنترنت وتُعزّز إنشاء منصات التسويق الإلكتروني

هُناكَ أَيْضًا دَوْرٌ مُهِمٌّ لِنُظُمِ التَّسْويقِ الإِلِكْتْرونِيِّ والتَّتَبُّعِ الرَّقْمِيِّ في زِيادَةِ فُرَصِ التَّصْديرِ وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ مُتابَعَةِ دَرَجَةِ الِالْتِزامِ بِالمُواصَفاتِ الفَنِّيَّةِ والمَعاييرِ الدَّوْلِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِجَوْدَةِ الغِذاءِ وَسَلامَتِه، مِمّا يُسْهِمُ في تَعْزيزِ ثِقَةِ المُسْتَهْلِكينَ وَزِيادَةِ فُرَصِ الوُصولِ إلى الأَسْواقِ العالَمِيَّةِ مِنْ دونِ حُدوثِ حالاتِ رَفْضٍ لِلشِّحْناتِ بِسَبَبِ عَدَمِ مُطابَقَتِها لِلمُواصَفاتِ والمَعاييرِ الدَّوْلِيَّة، وهِيَ تُعْتَبَرُ أَهَمَّ مَشاكِلِ التَّصْديرِ لِلقِطاعِ الزِّراعِيِّ في البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ والتي ما زالَتْ تَعْتَمِدُ على الطُّرُقِ التَّقْليدِيَّةِ في التَّسْويقِ نَتيجَةً لِضَعْفِ البُنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ الرَّقْمِيَّةِ خاصَّةً في المَناطِقِ الرِّيفِيَّة، وَكَذَلِكَ نَقْصِ الخِدْماتِ اللّوجيستِيَّةِ وَضَعْفِ مَهاراتِ المُزارِعينَ في اسْتِخْدامِ التِّكْنولوجْيا الحَديثَةِ بِالإِضافَةِ إلى ضَعْفِ الثِّقَةِ في أَنْظِمَةِ الدَّفْعِ الإِلِكْتْرونِيِّ وَغِيابِ التَّشْريعاتِ المُنَظِّمَةِ لِلتِّجارَةِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ في تِلْكَ الدُّوَل.

وَعلى الرَّغْمِ مِنْ هَذِهِ المَشاكِلِ والتَّحَدِّياتِ التي تُواجِهُ الدُّوَلَ العَرَبِيَّة، هُناكَ العَديدُ مِنَ الفُرَصِ المُتاحَةِ لِلتَّوَسُّعِ في هَذا المَجالِ الواعِدِ نَتيجَةً لِانْتِشارِ الهَواتِفِ الذَّكِيَّةِ التي يُمْكِنُ مِنْ خِلالِها الوُصولُ إلى التَّطْبيقاتِ والمِنَصّاتِ الإلِكْترونِيَّةِ مَعَ وُجودِ خُطَطٍ وَطَنِيَّةٍ لِلتَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ سَوْفَ تُؤَدّي إلى ارْتِفاعِ عَدَدِ المُسْتَخْدِمينَ لِتِلكَ التَّطْبيقاتِ وَزِيادَةِ ثِقَةِ المُسْتَهْلِكينَ في الشِّراءِ عَبْرَ الإِنْتِرْنِت، وَكَذَلِكَ ظُهورِ شَرِكاتٍ ناشِئَةٍ في مَجالِ التِّكْنولوجْيا الرَّقْمِيَّةِ وَإِنْشاءِ العَديدِ مِنْ مِنَصّاتِ التَّسْويقِ الإِلِكْتْرونِيِّ التي تَهْدِفُ إلى زِيادَةِ فُرَصِ التَّسْويقِ المَحَلِّيِّ وَكَذَلِكَ التَّصْديرِ وَتَعْزيزِ القُدْرَةِ التَّنافُسِيَّةِ لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّةِ في الأَسْواقِ المَحَلِّيَّةِ والعالَمِيَّة.

وَهُناكَ العَديدُ مِنَ التَّجارِبِ العَرَبِيَّةِ النّاجِحَةِ في هَذا المَجالِ والتي يُمْكِنُ أَنْ تُشَكِّلَ نُواةً لِلنُّمُوِّ والتَّوَسُّعِ في تِلْكَ الأَنْظِمَةِ وَتَطْبيقاتِها.

فَعلى سَبيلِ المِثال، ساعَدَتِ المِنَصّاتُ الإِلِكْتْرونِيَّةُ في الأُرْدُنِ على زِيادَةِ وُصولِ المُزارِعينَ إلى الأَسْواقِ وَتَقْليلِ تَكاليفِ اللّوجيستِيّاتِ بِنِسْبَةٍ تَصِلُ إلى 27 في المِئَةِ مِمّا عَزَّزَ مِنْ فُرَصِ وُصولِ المُنْتَجاتِ لِلأَسْواقِ بِدَرَجَةٍ عالِيَةٍ مِنَ السَّلامَةِ والشَّفافِيَّةِ وَزِيادَةِ كَفاءَةِ سَلاسِلِ الإِمْداد.

التكامل العربي يزيد فرص تصدير المنتجات الزراعية العربية إلى العديد من الأسواق العالمية

هُناكَ أَيْضًا تَجارِبُ ناجِحَةٌ في الإِماراتِ والسُّعودِيَّة، في مَجالاتِ المُراقَبَةِ الرَّقْمِيَّةِ والتَّحَكُّمِ الخاصَّةِ بِسَلاسِلِ الإِمْدادِ أَدَّتْ إلى تَحْسينِ كَفاءَةِ التَّسْويقِ لِلعَديدِ مِنَ المُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّة، بَيْنَما قامَتْ مِصْرُ بِالعَديدِ مِنَ المُبادَراتِ لِرَبْطِ الإِنْتاجِ بِسَلاسِلِ الإِمْدادِ الرَّقْمِيَّةِ بِهَدَفِ تَمْكينِ المُزارِعِينَ وَرُوّادِ الأَعْمالِ مِنْ تَحْسينِ الخِدْماتِ اللّوجيستِيَّةِ وَإِدارَةِ إِنْتاجِ وَتَوْزيعِ المُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّة، وَجَميعُ تِلْكَ التَّجارِبِ تَعْكِسُ مَدى إِدْراكِ تِلْكَ الدُّوَلِ لِأَهَمِّيَّةِ التَّسْويقِ الإِلِكْتْرونِيِّ كَوَسيلَةٍ فَعّالَةٍ لِرَبْطِ المُنْتِجينَ بِالأَسْواقِ المَحَلِّيَّةِ والإِقْليمِيَّةِ والعالَمِيَّة، ما يَسْتَلْزِمُ التَّكامُلَ العَرَبِيَّ في هَذا المَجالِ بِهَدَفِ تَحْسينِ التَّبادُلِ التِّجارِيِّ وَزِيادَةِ فُرَصِ التَّصْديرِ لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّةِ العَرَبِيَّةِ إلى العَديدِ مِنَ الأَسْواقِ العالَمِيَّةِ وَذَلِكَ مِنْ خِلالِ تَنْسيقِ السِّياساتِ والإِجْراءاتِ التي تَهْدِفُ إلى تَوْحيدِ المَعاييرِ التي تُسَهِّلُ حَرَكَةَ السِّلَعِ والخِدْماتِ عَبْرَ الحُدودِ بِالإِضافَةِ إلى تَبادُلِ البَياناتِ والمُمارَساتِ الرَّقْمِيَّةِ وَدَعْمِ الأَسْواقِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ والتي يُمْكِنُ أَنْ تُوَفِّرَ فُرَصًا غَيْرَ مَسْبوقَةٍ لِلتَّسْويقِ الزِّراعِيِّ والتِّجارَةِ البَيْنِيَّةِ بَيْنَ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَكَذَلِكَ الأَسْواقِ العالَمِيَّةِ خاصَّةً مَعَ ارْتِفاعِ الطَّلَبِ العالَمِيِّ على الغِذاء.

الخُلاصَة، أَنَّ التَّسْويقَ الإِلِكْتْرونِيَّ لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّةِ في الوَطَنِ العَرَبِيِّ ضَرورَةٌ اسْتراتيجِيَّةٌ مُتَنامِيَةٌ تُعَزِّزُ وُصولَ المُزارِعِينَ إلى الأَسْواقِ بِنِسْبَةٍ تَفوقُ الوَسائِلَ التَّقْليدِيَّةَ وَتَزيدُ مِنَ المَبيعاتِ والأَرْباحِ وَتُقَلِّصُ مِنَ الوُسَطاء، وَذَلِكَ مَعَ تَوَقُّعاتِ ارْتِفاعِ نِسْبَةِ مُسْتَخْدِمي مِنَصّاتِ التِّجارَةِ الإِلِكْتْرونِيَّةِ في الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ بِنِسْبَةٍ كَبيرَةٍ خِلالَ المَرْحَلَةِ القادِمَة، مِمّا يَفْتَحُ سوقًا واعِدَةً لِلمُنْتَجاتِ الزِّراعِيَّةِ والوُصولِ إلى قاعِدَةِ عُمَلاءَ أَوْسَعَ مَحَلِيًّا وَدَوْلِيًّا.

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن