صحافة

"المشهد اليوم"..."صدمة" هرمز تتفاعل وإيران تتهم "جيرانها" بضربات "خرج"تضارب المعلومات بشأن مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل...والعراق ساحة "إسناد" مشتعلة

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية "الهلال الأحمر" الإيراني يُعاين موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

تزداد المعارك على الأرض وحشية بينما لغة الدبلوماسية "مقطوعة" حتى إشعار أخر. فواشنطن وطهران تخوضان حربًا وجودية ما سينتج عنها سيكون له الدور الرئيسي في تحديد مستقبل المنطقة ومعالمها. وبين الضفتين تقف الدول العربية، وتحديدًا الخليجية منها، في منتصف معركة فُرضت عليها ولم تخترها، بل تم جرّها إلى مستنقعها على الرغم من محاولاتها وجهودها الحثيثة لإبعاد هذه الكأس المُرّة عنها من خلال الدعوات المتكررة لتجنب الحرب واعتماد لغة العقل والمفاوضات. والأنكى من كل ذلك تبدو الساحات "الرديفة" لإيران، حيث نفوذها وقوتها، ففي لبنان دخل "حزب الله" معركة "إسناد" جديدة بعد يوم واحد فقط من بدء عملية "الغضب الملحمي" وليس الوضع أفضل حال في العراق عبر الفصائل الخارجة من "رحم" النظام الإيراني، والتي قررت زج البلاد في أتون هذه الفوضى.

وما نشهده اليوم يبدو في غاية الخطورة، فيما يتربع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على "العرش"، متباهيًا بتحقيق مطامعه وصرف الأنظار عن ملفات فساده والرشاوى التي يُحاكم بها كما عن ملف غزّة وما يجري في الضفة الغربية من عمليات تهويد واستيطان. فالرجل الذي جرّ واشنطن مرتين للحرب على إيران في أقل من عام يسعى للمزيد من الضربات والغارات المكثفة، فيما تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "منقسمة" على نفسها، بين من يدعو لوقف الصراع الدائر وخفض تكاليفه الباهظة وبين من يصرّ على المتابعة حتى إضعاف النظام والقضاء عليه. ففي تصريح نادر، قال مستشار البيت الأبيض لشؤون العملات المشفرة والذكاء الاصطناعي ديفيد ساكس إنه يتعين على الولايات المتحدة "إعلان النصر" وإيجاد مخرج من الحرب، مشيرًا إلى أن "مثل هذه الخطوة هي بالتأكيد ما ترغب الأسواق برؤيته..إذا تعرضت المزيد من البنية التحتية للطاقة الإيرانية للهجوم فقد يستمرون في استهداف البنية التحتية للنفط والغاز في جميع أنحاء دول الخليج وستكون النتيجة كارثية". ولكن ما يتحدث عنه الأخير لم تنضج ظروفه بعد، وهو ما كشفت عنه "رويترز"، والتي نقلت عن 3 مصادر وصفتها بـ"المطلعة" قولها إن الإدارة الأمبركية رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف لإنهاء الحرب الجارية، وكذلك فعلت طهران، بحسب مصدرين إيرانيين كبيرين، إذ أكدا أن النظام ربط بين إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

هذا "التعالي" يكشف أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب التي تخلّف قتلى مدنيين وإغلاق إيران لمضيق هرمز الذي يتسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميًا وإضطرابات في سلاسل التوريد والأمن الغذائي. وشكل الهجوم الأميركي على جزيرة "خرج" الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، إشارة واضحة على عزم ترامب على المضي قدمًا في هجومه العسكري. وفي أخر تصريحاته، توعّد الأخير بأن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مهددًا بشنّ ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة "خرج" إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير يؤدي إلى المزيد من إرباك الأسواق التي تعاني بالفعل توترات غير مسبوقة في الإمدادات. وفي حديث آخر، وصف ترامب إيران بـ"المهزومة تمامًا والتي تسعى لإبرام اتفاق"، لكنه أكد أنه "لن يوافق عليه...لأن الشروط ليست جيدة بما فيه الكفاية"، متوجهًا إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بقوله إن "عليه أن يفعل شيئًا حكيمًا جدًا لبلاده إذا كان على قيد الحياة". وإتساع رقعة الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية تواجهه طهران بالمزيد من الوعيد ورفع سقف المواجهة، إذ هدّد وزير الخارجية عباس عراقجي بأن قوات بلاده سترّد على أي هجمات ضد منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفًا "سنستهدف الشركات الأميركية في المنطقة، أو الشركات التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصًا".

ولكن ما بدا "خطيرًا" هو إتهام عراقجي بأن الهجوم على جزيرة "خرج" "شُن من أراضي جيراننا"، موجهًا أصابع الاتهام إلى الإمارات، في تبرير جديد للقصف الذي تشنّه إيران على دول الجوار والتصعيد اليومي. ففي الساعات الأخيرة، أعلنت دولة قطر التصدي لهجمات بصواريخ بالستية وطائرات مُسيَّرة، في حين أعلنت هيئة الطيران المدني تعرُّض مطار الكويت الدولي لاستهداف مباشر أدى إلى إصابة نظام الرادار. أما في الإمارات، فقد تعرّضت مدينة الفجيرة إلى هجوم أسفر عن اندلاع حريق في ميناء المدينة، متسببًا في توقف بعض الأنشطة. ووفق وكالة أنباء الإمارات (وام) فإن الدفاعات الجوية تعاملت، أمس السبت، مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مُسيَّرة قادمة من إيران. وتزامنت هذه التطورات مع إعلان "الحرس الثوري" الإيراني إطلاق الموجة الـ50 من عملية "الوعد الصادق 4" ضد إسرائيل، وما وصفها بمصالح أميركية في دول الخليج. ويزداد منسوب "الطلاق" بين إيران والدول المجاورة خاصة أن مسؤوليها يواظبون على "تكرار" السردية عينها وحصرها بإستهداف القواعد الأميركية، على الرغم من أن القصف طال مباني سكنية ومنشأت نفطية ومطارات وغيرها وخلّف قتلى وجرحى وخسائر جسيمة في الاقتصاد.

في الأثناء، اتهم المتحدث الرسمي باسم "مقر خاتم الأنبياء" في إيران الجيش الأميركي باستنساخ المسيّرة الإيرانية "شاهد" واستخدامها في تنفيذ هجمات داخل دول المنطقة بهدف توجيه الاتهام لطهران وزرع الشقاق بينها وبين جيرانها، مشددًا على أن بلاده "تتحمل علنًا مسؤولية أي ضربة تنفذها وتعلنها عبر بيانات رسمية واضحة". وتدخل الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية أسبوعها الثالث، على وقع مزيد من التصعيد، مخلّفة تداعيات واسعة، وحصيلة خسائر بشرية ومادية كبرى في مختلف الدول المتأثرة بالحرب. ففي إيران، قدّرت وكالة "هرانا "الحقوقية مقتل 1122 عسكريًا و1298 مدنيًا، بينهم 205 أطفال، منذ بدء الحرب، بينما أعلنت وزارة الصحة أن عدد الجرحى تجاوز 16 ألفًا و700 جريح. كما أنه وبحسب تقديرات أولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد اضطر ما بين 600 ألف ومليون أسرة إيرانية إلى النزوح، أي ما يعادل 3.2 ملايين شخص، في حين تشهد البلاد واحدة من أطول وأوسع حالات انقطاع الإنترنت في السنوات الأخيرة بهدف التعتيم على سير الأحداث الجارية. ويحكم النظام الإيراني بيد من حديد بهدف ضبط الداخل ومنع أي مظاهرات أو حركات احتجاجية. وهذه التكلفة الإنسانية الكبيرة لا يراها المسؤولون عن الحرب، بل غالبًا ما يُنظر إليها على أنها خسائر جانبية رغم فداحتها.

هذا كله يأتي على وقع إعلان جيش العدو الاسرائيلي عن تنفيذ ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، موضحًا، في بيان، أن مقتل عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، "يُمثّل ضربة إضافية لهيكل القيادة والسيطرة في النظام الإيراني وقدرته على إدارة العمليات العسكرية بشكل منسق". من جهته، ربط وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية الحرب على إيران بيد الشعب الإيراني، قائلاً إنه وحده القادر على وضع حدّ لهذا الصراع، في طلب صريح للإيرانيين بالتحرك فورًا لإسقاط النظام. وسبق لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أقر بصعوبة تحقيق هذا الهدف عبر العمليات العسكرية على الرغم من إعترافه بتدمير قدرات إيران. ويعكس هذا المطلب المتكرّر رغبة اسرائيلية - أميركية لخلخلة النظام من الداخل، والذي لا يزال يتمسك بكل مقاليد الحكم "حتى العضم"، خاصة أن "الحرس الثوري" الإيراني يبدو حاليًا لديه السلطة المطلقة ويقود دفة المعركة. في موازاة ذلك، أكد التلفزيون الإيراني إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إيلات في الأراضي المحتلة، فيما أعلنت القناة 12 الإسرائيلية، في وقت مبكر من صباح اليوم، عن اندلاع حريقين في مدينتي الرملة وحولون. ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عما وصفتها بـ"تقديرات أمنية" إشارتها إلى أن إيران أطلقت حتى الآن نحو 400 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل. يُشار إلى موقع "سيمافور" الإخباري الأميركي أفاد بأن تل أبيب تعاني نقصًا حادًّا في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية وأنها أبلغت واشنطن بذلك. 

والحرب على إيران تزيد التوترات في المنطقة، ففي بغداد أعلنت ما تُسمى "المقاومة الإسلامية في العراق"، أمس السبت، أنها نفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 27 عملية قصف بالطيران المُسيّر والصواريخ مستهدفة "قواعد العدو" في العراق والمنطقة. في وقت كشفت وزارة العدل العراقية عن تعرض محيط سجن مطار بغداد لضربات متكرّرة، مؤكدة أن بعض تلك الهجمات وقعت في نقاط قريبة جدًا من أسوار السجن. وفي أربيل، تعرضت مصفاة "لاناز" للبترول لهجوم بواسطة طائرة مسيّرة انتحارية، كما أعلنت دولة الإمارات استهداف قنصليتها في المدينة، شمالي البلاد، للمرة الثانية خلال أسبوع مطالبة بفتح تحقيق لكشف الملابسات. في غضون ذلك، حذّر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني من أن الوضع الأمني في المنطقة يزداد سوءًا بسبب استمرار العمليات العسكرية، مؤكدًا أن قصف مقار البعثات الدبلوماسية والتحالف يعرّض العراق لتبعات خطيرة، وتوعد بملاحقة المتورطين في هذه الأفعال. هذا وتطرق السوداني للوضع في لبنان، معتبرًا أن "العدوان الصهيوني وتهجير قرابة 900 ألف لبناني فاقم تأزيم الوضع الإقليمي".

تزامنًا، يخوض لبنان اليوم معركة ستحدد مصير البلاد التي دخلت في أتون نفق مظلم. فعلى مدار الأيام الماضية، كرست الحكومة اللبنانية كل اتصالاتها ودبلوماسيتها من أجل وقف تداعيات الحرب وطرحت مبادرات ولكنها لم تلق الإجابة المطلوبة بعد. وقد راجت في الساعات الأخيرة أحاديث عن وساطة فرنسية نشر تفاصيلها موقع "أكسيوس"، إلا أن وزارة الخارجية الفرنسية نفت ذلك، مشيرة إلى أن باريس دعمت انفتاح السلطات اللبنانية على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وأنها اقترحت تسهيل هذه المحادثات، في حين يعود للطرفين والطرفين فقط، تحديد جدول أعمال هذه المناقشات. وكان الموقع – المعروف التوجهات والغايات – نشر نص المقترح الفرنسي الذي يشمل نقاطًا عدة أبرزها تطبيع العلاقات ونزع سلاح "حزب الله". وإلى جانب هذه المعطيات، تتناقل وسائل الاعلام معلومات متناقضة عن إمكانية عقد أول اجتماع مباشر بين لبنان واسرائيل، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب وتتكاثر الأسماء المتداولة، إذ تشير التسريبات إلى أن الولايات المتحدة اختارت جاريد كوشنير - صهر ترامب -  ليتولى ملف التفاوض فيما سمّت إسرائيل وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر ليترأس الوفد الإسرائيلي.

ويتعرض لبنان الرسمي لضغوط كبيرة ويقف أمام منعطف خطير وسط تزايد الأعباء والمسؤوليات نتيجة الضربات الاسرائيلية المكثفة والتي تزيد من أعداد النازحين، ناهيك عن استهداف العدو البنى التحتية من جسور وطرقات، مثل جسر طيرفلسي، الخردلي، وطريق القاسمية وطريق دبين مرجعيون، بذريعة قطع كل طرق الإمداد لـ"حزب الله". وهذا أيضًا لا يمكن فصله عن التهديد الإسرائيلي باستهداف سيارات الإسعاف والشاحنات، والتي اتهمت الحزب باستخدامها لنقل الأسلحة والمسلحين. وتترافق هذه العمليات مع قصف مستمر على الضاحية الجنويية لبيروت كما إنذارات الإخلاء وعمليات الاغتيال، وآخرها فجر اليوم في مدينة صيدا التي استفاقت على غارة استهدفت شقة سكنية ما أسفر عن مقتل القيادي في حركة "حماس" وسام طه وسقوط عدد من الجرحى. في حين تتواصل العمليات البرية، حيث تتضارب المعلومات بشأن تقدم جيش العدو باتجاه بلدة الخيام وتوغله في عمقها ضمن مساعيه لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود بحجة حماية المستوطنات وسكانها. وقد خلّفت هذه الحرب التي بدأت في الثاني من آذار/مارس الجاري 826 قتيلًا، بينهم 106 أطفال و65 امرأة، إضافة إلى 2009 جرحى، وفق الحصيلة المعتمدة من قبل وزارة الصحة.

ويجد لبنان نفسه عاجزًا أمام هول المعاناة الإنسانية ومفاقمتها، وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي يزور بيروت "تضامنًا" إلى تقديم الدعم ومضاعفة الجهود بعد إطلاقه "نداء إنساني عاجل"، مشددًا على أن "القنوات الدبلوماسية" لا تزال "متاحة" لوقف الحرب. في سياق موازٍ، أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن قلق بلاده من أن يتجه نتنياهو إلى ارتكاب "إبادة جماعية جديدة" بذريعة محاربة "حزب الله" في لبنان، داعيًا إلى وقف الحرب سريعًا والعودة إلى طاولة المفاوضات.

الحرب وتداعياتها، خصوصًا على الدول العربية، كانت محط اهتمام الصحف الصادرة اليوم. وهنا موجزٌ بالتفاصيل:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "من علامات تحوّل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران إلى مأزق، ما تشهده من حالة ارتباك وتصريحات متناقضة بين أطراف الصراع، تؤكد مجددًا أنها حرب عبثية ونزوة قذرة لا هدف لها غير تسميم الأجواء الإقليمية وزراعة الفوضى". وأضافت "اليوم إذا كانت هناك أطراف مسؤولة، عليها أن تسارع بإنهاء هذا العبث وحماية مقدرات دول المنطقة ومصالح شعوب العالم. أما وقف الحرب فهو ضرورة حتمية، لأن هذا الصراع الذي يحركه تطرف أعمى، ويسعى إلى توريط المنطقة في مشكلة كبرى، يمثل أكبر تهديد في المستقبل المنظور، وقد يفرض، على دول المنطقة، بعد طيّ هذه الصفحة السوداء، مراجعة كثير من الاستراتيجيات حتى لا تتكرر ذات الأخطاء وسياسات الابتزاز الرخيصة".

صحيفة "عكاظ" السعودية حذّرت من أن حصار جزيرة خرج ومنع تصدير النفط منها، أو تدميرها بكل ما فيها "سوف يدفع إيران إلى استخدام كل ما تملكه من أوراق الحرب لأنها ستكون في حالة هستيرية نتيجة شعورها بهزيمة كبيرة وخسارة فادحة، معنوية واقتصادية وسياسية، وإذا ما حدث ذلك فإنه قد يكون بداية لمرحلة شديدة الخطورة في سيناريو الحرب المتسمة أساسًا بغموض الأهداف والغايات"، مشددة على ضرورة أن تكون أميركا "أكثر عقلانية لأنها الدولة الكبرى في العالم قوةً واقتصاداً، ولها حلفاء كثيرون، ومرتبطة باتفاقيات أمنية واقتصادية وشراكات مع دول عديدة تريد منها أن تبقى حليفًا موثوقًا وحريصًا على مصالح الجميع، وليس مغامرًا ومقامرًا بمصالح الآخرين من أجل أهداف تخصه وحده فقط"، على حدّ وصفها.

هذا وذهبت صحيفة "عُمان" العُمانية أبعد من ذلك بتأكيدها أن "الإدارة الأميركية فقدت الصدق في التعاملات الخارجية ومع الحلفاء الذين لم يعودوا يثقون بها؛ ويكفي ما نراه الآن في منطقة الخليج العربي والحرب الدائرة التي تدفع ثمنها الدول الخليجية عبر استهداف مواقعها المدنية والاقتصادية، ولم نجد أي دور حقيقي وفاعل للحماية الأمريكية المنوطة، والتي تعتبر اتفاقًا أمنيًا ودفاعيًا مع بعض هذه الدول"، واصفة الولايات المتحدة الأميركية بأنها "ليست حليفًا موثوقًا، وإنما على العكس، جاءت بوبالها على المنطقة بدل تأمينها، وكانت سببًا مباشرًا -مع الكيان الصهيوني- في الحرب الحالية".

وتحت عنوان "فرص إنهاء الحرب"، اعتبرت صحيفة "الأهرام" المصرية أننا "في مرحلة عض الأصابع، فالخاسر من يصرخ أولًا، ورغم ان ما يدور على ارض إيران هو تكسير عظام وخسائر فادحة على كل المستويات، ولكن ردود فعلها العسكري سواء على الداخل الإسرائيلي أو الأميركي مازالت فى مرحلة الصراخ والتململ من الحرب"، لافتة إلى أن "العدوان الإيراني على العواصم العربية في الخليج لم يحرز أي تقدم عسكري يُضاف إلى طهران، وكشف عن منظومات دفاعية ناجحة وفاعلة في الكويت وقطر والسعودية والبحرين ولم يفلح في جرّ هذه الدول إلى الدخول في المواجهة كما تشتهى إسرائيل والتيار الصهيوني الذى يحافظ على شعلة الحرب متوقدة".

في الإطار عينه، أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "معضلة العرب في هذه الحرب لا تتعلق بتفضيل انتصار طرف على آخر بقدر ما تتعلق بغياب قدرتهم على التأثير في مسار صراع لا يخصهم بشكل أساسي، ولم يبدؤوه وإنما أُقحِموا فيه، وسيجدون أنفسهم في النهاية مضطرين إلى التكيف مع تداعياته". وأردفت قائلة "إذا كان ثمة ما يمكن أن يتعلموه هذه المرة أيضًا، فهو أنهم ليسوا "شركاء" لأحد، وإنما يُستخدم إقليمهم، مباشرة أو ضمنًا، كساحة لتنافس القوى الكبرى والإقليمية، بينما وضعوا أنفسهم في وضع جردوا فيه أنفسهم من إمكانية التواجد في مكان صنع القرار. ومن الطبيعي أن تُخصص للغائب في هذا الصراع أيضًا حصة "خاسر-خاسر"، بحسب تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن