صحافة

"المشهد اليوم".. إسرائيل تُرَكِّزُ على حَرْبِ لبنانَ البَرِّيَة وَتَشكِيكٌ بِقُرْبِ التَّفاوُض!طهران تُراهِنُ على "الوقتِ والنفط".. وفرنسا تَدخلُ على خَطِّ "التَّهدِئة"


جنود إسرائيليون ومركبات عسكرية على جانب الحدود مع لبنان (رويترز)

مع إنسداد أفق المفاوضات وتمسك كل طرف بشروطه يعيش العالم في مرحلةٍ شديدة الصعوبة "لن يعود بعدها كما كان قبلها". فالحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وما يرافقها من فتح جبهات "مُساندة" واستهداف قلب الدول العربية يُعيد خلط الأوراق، فيما يبقى "مضيق هرمز" عقدة العقد والورقة "الرابحة" لطهران التي تزيد من الأعباء الاقتصادية وتطرح الكثير من التحديات والعراقيل لما لهذا الممر الاستراتيجي من أهمية قصوى. وتعول إيران على "حرب طويلة النفس" مستخدمة "الصبر الاستراتيجي"، فيما تراهن واشنطن – في المقابل – أن ينوء النظام تحت الضربات القاصمة ويرفع "الراية" أولًا. وأمام هذا الواقع المُعقد تُعقد اللقاءات وتتكاثر الاتصالات والحوارات بين الدول علّها تقنع الاطراف المتنازعة بالعودة إلى لغة الحوار وتجنيب العالم المزيد من إتساع رقعة الحرب ولهيبها.

فهذه الحرب تخوضها إيران بـ"حسابات دقيقة" وفق قاعدة واضحة "إما الانتصار وتغيير المعادلة وإما زوال النظام"، وهي تدرك أن الوقت ربما يكون لصالحها معولة على ارتفاع أسعار النفط والإضطرابات في الأسواق العالمية كما التخبط الأميركي مع صعود العديد من الأصوات التي تنتقد ما يجري وتدعو لحل عاجل يعيد ضبط الأمور. كما أن طهران تعمل على ربط الجبهات ببعضها البعض من أجل التأكيد على نفوذها الاقليمي وتغيير سير المعارك، ففي لبنان يخوض "حزب الله" معركة تم توريط البلاد بها وزجها مجددًا في صراعات الآخرين، والوضع ليس أفضل حال في العراق الذي يعيش فوضى باتت تطرح الكثير من الهواجس والمخاوف مع تزايد هجمات الفصائل الموالية لإيران. وهذا "التكتيك" ضمن ما يُسمى "وحدة الساحات" لم يقدم للبنان خلال "إسناد" طوفان الأقصى إلا خسائر بشرية واقتصادية جسيمة لم يتعافَ لبنان بعد من نتائجها، في وقت تبدو هذه الحرب أشد ضراوة وأكثر عنفًا عن سابقاتها وهو ما يدفع "الدبلوماسية اللبنانية" لتحريك "المياه الراكدة" والدفع نحو مفاوضات لا تزال تل أبيب ترفضها بهدف مواصلة العملية العسكرية وتوسيع رقعتها. ففي الميدان، تترّكز العمليات العسكرية في الجنوب، وتحديدًا في مدينة الطيبة والخيام، حيث تقدمت القوات الإسرائيلية إلى عمق البلدة. وقد ترافق ذلك مع عمليات قصف مكثف في محاولة لتثبيت نقاط فيها. فيما أعلن "حزب الله" بأن مقاتليه استهدفوا قوة إسرائيلية حاولت إخلاء دبابة مدمرة قرب المدخل الشرقي لبلدة الطيبة بالصواريخ الموجهة والقذائف المدفعية، واستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين قرب بوابة فاطمة في كفركلا.

ويرّكز الإسرائيليون اليوم على العملية البرية من أجل فرض المزيد من الضغوط على الحكومة ودفعها لإتخاذ اجراءات فعّالة ضد الحزب، وهو ما لا يبدو بمقدورها، خصوصًا أن التحركات الدبلوماسية يضعها الحزب نفسه في إطار "تقديم التنازلات". وأمس نسفت تل أبيب كل سيناريوهات الحوار على لسان وزير خارجيتها، جدعون ساعر، الذي أشار إلى أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في غضون الأيام القريبة مع لبنان لإنهاء الحرب، في تصريحات تتناقض مع ما نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، مساء الجمعة، ومفاده أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولًا عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة. وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، السبت، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. هذا وذكرت "وكالة الأنباء الفرنسية" أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل وأن الأمور "نضجت" ولكن تبقى مسألة الممثل الشيعي غير محسومة بسبب تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم تسمية أحد رابطًا ذلك بوقف شامل لإطلاق النار قبل الشروع بأي مسار تفاوضي.

ويتعامل اللبنانيون مع هذا الملف "بإستهتار" دون إدارك للمخاطر المحدقة بالبلاد التي تمرّ بمرحلة حالكة، في وقت تنشط فرنسا عبر الجهود التي تبذلها، وخاصة مع إيران، لدفعها للتوسط لدى "حزب الله". ولكن أبواب طهران "موصدة" حاليًا، ولن تقبل إلا بالتفاوض على الجبهات كـ"سلة واحدة متكاملة" لتعزيز أوراقها خلال أي مباحثات. في موازاة ذلك، يتواصل التصعيد العسكري الإسرائيلي مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مناطق عدة في الجنوب والبقاع، في وقت وجّه فيه جيش العدو إنذارًا جديدًا لسكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها فورًا قبل أن يستهدفها بغارات عنيفة جدًا عند المساء وذلك بعد مرور ما يُقارب الـ48 ساعة من الهدوء النسبي. واستمرار المعارك يحصد المزيد من الأرواح، إذ أعلنت وزارة الصحة عن وقوع 850 قتيلًا و2105 جرحى منذ الثاني من آذار/مارس الجاري وحتى مساء أمس الأحد، وسط موجة نزوح قسري طالت نحو مليون شخص. بدورها، رأت صحيفة "لوموند" أن التصعيد الحالي يضع لبنان أمام أخطار كبيرة، ويكشف في الوقت نفسه ما وصفتها بأنها حسابات إسرائيليّة قصيرة النظر في التعامل مع ملف سلاح الحزب "لما يمثله من قوة عسكرية وسياسية راسخة ومدعومة من إيران". ورغم تبنّي الصحيفة لضرورة إنهاء ما تسميه الوضع الشاذ المتمثل في وجود "دولة داخل الدولة" تدافع عن مصالح غير مصالح لبنان، ولكنها ترى أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك يمرّ عبر تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.

وبإنتظار ما ستؤول اليه الأمور وسط أحاديث عن استدعاء اسرائيل لقوات الاحتياط وزيادة عديدها وسعيها لـ"اجتياح بري محدود" في لبنان بهدف إقامة منطقة عازلة، تتجه الأنظار إلى طهران التي تصعّد من استهدافها للدول المجاورة بحجة استهداف القواعد الأميركية، فيما بدا كلام السفير الإيراني في السعودية رضا عنايتي بعيدًا عن "اللياقات الدبلوماسية"، إذ كرّر نفي مسؤولية بلاده عن الهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية في السعودية ودول أخرى دون تحديد الجهة المتورطة، معتبرًا أن العلاقات بين إيران ودول الخليج "بحاجة إلى مراجعة جادة". وأضاف "يكمن الحل أولًا في وقف العدوان، وتحييد دول المنطقة من هذه الحرب المفروضة، ومنع تورطها فيها، والسعي الحثيث لإنهاء هذه الهجمات وتأمين ضمانات دولية لعدم تكرارها، فضلًا عن احترام حقوق الشعب الإيراني". ويدأب المسؤولون الإيرانيون على تبرير الصواريخ البالستية والطائرات المُسيّرة التي تستهدف الخليج، الذي لا يزال يحاول منع تمدّد رقعة الحرب. ففجر اليوم الاثنين، أعلنت السعودية اعتراض عشرات المسيّرات خلال ساعة واحدة، في حين عُلّقت الرحلات الجوية من وإلى مطار دبي عقب استهداف أحد خزانات الوقود بطائرة مسيّرة إيرانية. كما تعرّضت البحرين لهجمات مماثلة كتلك التي نُفذت أمس وطالت أيضًا قطر والكويت التي تعرضت إحدى قواعدها التي تضم قوات أميركية وإيطالية إلى استهداف دون وقوع إصابات. أما في الأردن، فقد أكدت وزارة الخارجية الاميركية تعليق كافة الخدمات القنصلية الروتينية في سفارتها بالعاصمة عمان "حتى إشعار آخر"، وحثت مواطنيها الموجودين بالمملكة "بشدة" على المغادرة فورًا عبر الرحلات التجارية المتاحة.

وتصاعد هذه الاستهدافات الإيرانية سيكون له تداعيات على مستوى العلاقات بعد أن تضع الحرب أوزارها، لأنه يثير الكثير من الانتقادات الخليجية والعربية ويطرح أسئلة جوهرية حول ماهية العلاقات الخليجية – الأميركية ودورها، خصوصًا ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يبدو معنيًا بمصالح "الحلفاء الاستراتيجيين". في السياق عينه، برز الاتصال الثاني الذي قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مطالبًا إياه بأن ‌يضع حدًا فوريًا ‌للهجمات ​التي ‌تشنّها بلاده ضد دول المنطقة، ‌سواء بشكل مباشر أو ⁠من خلال ⁠وكلاء، بما في ذلك في لبنان ​والعراق، مشددًا على أن "استهداف" فرنسا في إطار التصعيد الإقليمي الناجم عن الحرب في إيران "غير مقبول"، داعيًا إياه مجددًا إلى السماح بعودة مواطنَين فرنسيَين محتجزين في الجمهورية الإسلامية "بأسرع وقت". ومحاولات باريس التدخل لدى طهران لم تلقَ آذانًا صاغية، بحسب المعلومات الواردة، في وقت يعاني الأوروبيون من تداعيات الحرب ولاسيما على المستوى الاقتصادي بسبب استمرار اغلاق "مضيق هرمز"، وهو ما كان مدار نقاش بين الرئيس ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌الذي نبه إلى ضرورة معاودة فتحه لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية. وتتضارب تصريحات الرئيس الأميركي، فحينًا يعلن عن وجود خطة لمرافقة السفن العابرة وحينًا أخرى يهاجم جزيرة "خرج" الاستراتيجية ما ينّم عن عدم وجود رؤية واضحة المعالم.

وفي آخر تصريحاته، اعتبر ترامب أن "الدول التي تعتمد على تمرير نفطها عبره هي المعنية بالمشاركة في الدفاع عنه والقتال من أجل ضمان أمنه"، داعيًا حلف شمال الأطلسي (الناتو) والصين إلى المساهمة في جهود إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة فيه. وإذ قال إن العملية العسكرية في إيران "تتقدم بشكل رائع"، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن استعداد إيران وقدرتها على خنق "مضيق هرمز" وتوسيع نطاق الحرب "كانا أكبر مما توقعناه"، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي، خلال اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي، ضغط وهو في حالة إحباط على رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، مستفسرًا عن أسباب العجز عن إعادة فتح المضيق سريعًا. ومع مرور ما يُقارب الاسبوعين من بدء عملية "الغضب الملحمي"، أثبتت طهران أن "مضيق هرمز" هو ورقتها الرابحة والأكثر إيلامًا، إذ رفض القادة الإيرانيون التراجع "ولو قيد أنملة" وهو ما أسفر عن خسائر بمليارات الدولارات أسبوعيًا. إلى ذلك، توعّد "الحرس الثوري" الإيراني بـ"مطاردة" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و"قتله"، بينما أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، مناقضًا كلام الرئيس الأميركي الذي تحدث عن رغبة طهران بإجراء مباحثات ورفضه إبرام أي اتفاق بالشروط الحالية.

وأمس تواصلت الضربات العسكرية بين طهران وتل أبيب، وقال المتحدث العسكري بإسم جيش الاحتلال، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيرًا إلى أن "آلاف الأهداف" ما زالت مطروحة للهجوم، موضحًا أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 شباط/ فبراير الماضي نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة. وفي إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش. أما في طهران فقد سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة ما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا والجرحى. وأمام هذه المستجدات، يُثير غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الكثير من التساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي خصوصًا بعد الحديث عن إصابته بالضربات الأميركية – الاسرائيلية ونقله إلى موسكو "في عملية سرية" للعلاج، في وقت شكّك الرئيس الأميركي بإمكانية أن يكون على قيد الحياة.

غياب المرشد "الصادم" يقابله تمسك "الحرس الثوري" الإيراني بكل مقاليد الحكم والضرب بقبضة حديدية، حيث تحدث قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، أمس الأحد، عن اعتقال 500 شخص بتهمة تسريب معلومات إلى "جهات معادية"، في وقت يعيش الإيرانيون أوضاعًا صعبة مع تزايد الضربات وسوء الاوضاع الاقتصادية والخوف من بطش النظام، لاسيما بعد التظاهرات الاخيرة وما رافقها من حملة قمع واعتقالات واسعة النطاق. والوضع في إيران ينعكس على العراق، حيث سُمع دوي 4 انفجارات في العاصمة بغداد استهدفت محيط المطار، وبالتحديد معسكر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأميركية ما أدى إلى إصابة 4 أشخاص. من جانبها، حذّرت وزارة العدل العراقية من تعرّض أمن "سجن مطار أبو غريب" إلى الخطر نتيجة تكرار الاستهدافات عند محيطه بالطائرات المُسيّرة التي تستهدف قاعدة "فيكتوريا" الأميركية بالقرب من مطار بغداد الدولي، ما قد يؤدي إلى التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين، ولاسيما من تنظيم "داعش".

في أحداث أخرى، أفادت "هيئة البث الاسرائيلية" أن تل أبيب تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتبارًا من أيار/مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو. ويأتي ذلك فيما يستغل الاحتلال الانشغال بالحرب ويواصل قصف المدنيين في غزة وينقض اتفاق وقف النار، كما يواصل اغلاق معبر رفح الحدودي مما يفاقم المعاناة الانسانية. وتحدثت معلومات عن إمكانية إعادة فتح هذا المعبر الحدودي مع مصر الاربعاء المقبل "بشكل جزئي ومحدود" تزامنًا مع وصول وفد من "حماس" إلى القاهرة لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين، بعد لقاءات سابقة مع منسق "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف تناولت اخر الاوضاع على الأرض وسبل الدفع بإتجاه تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب.

وهنا أهم ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم:

تحت عنوان "الحرب ليست خيار العراق"، كتبت صحيفة "الصباح" العراقية " تتعرض البلاد في هذه المرحلة إلى ضغوط مركبة ومتزامنة، فالهجمات العسكرية التي تتقاطع فيها الأجندات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، إلى جانب تحركات الفصائل المسلحة المرتبطة بصراعات الإقليم، تجعل البلاد تقف عند حافة توتر أمني وسياسي خطير. ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود الأمن فقط، بل تمتد لتطال البنية الاقتصادية الهشة، وتضاعف حالة القلق وعدم الاستقرار التي يعيشها المجتمع"، مشددة على أن "خطورة هذه الحالة لا تكمن فقط في احتمال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة، بل في الكلفة السياسية والاقتصادية الباهظة التي يمكن أن يدفعها العراق وهو ليس معنيا بهذه الحرب. فاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير النفط لا يستطيع تحمل صدمات أمنية كبرى، كما أن أي تصعيد عسكري قد يهدد طرق الطاقة والاستثمار ويعيد البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار التي عانى منها ".

ومن بغداد لبيروت أوضحت صحيفة "اللواء" اللبنانية أنه "ليس من السهل السير في اقتراحات السلام والتطبيع، قبل الوضع على الأرض، وتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.. وسط حرب تخرج عن قواعد الحروب، عبر تاريخها الطويل، وتنطوي على ما يُسمَّى بالحرب الوجودية عند الأطراف المعنية: الحلف الأميركي - الإسرائيلي، وبالمقابل تحالف إيران مع حركات وجهَّات مسلَّحة في عموم البلدان القريبة أو المحيطة باسرائيل". وقالت "لبنان يتلمَّس طريقة للخروج من الحرب، ولكن ضغط الإقليم، يتعين أخذه بعين الإعتبار، فضلًا عن الخطط الموضوعة، لمصير لبنان كجزء من مصائر الشرق الأوسط المتغيّر!".

تداعيات الحرب أيضًا رّكزت عليها صحيفة "الغد" الأردنية التي لفتت إلى أن "الحرب المشتعلة حاليًا، وعلى مساوئها ومخاطرها الكبيرة، إلا أنها كانت محطة مهمة لدول المنطقة لتختبر خلالها أهمية وجود منظومة أمن وتعاون مشترك، ليس على المستوى الأمنى فقط، بل الاقتصادي أيضا. لقد أثبتت الظروف الاستثنائية هذه بحق أن أمن دولنا ومصالحها مترابط إلى حد يجعل مصيرنا واحد ومشترك"، معتبرة أن "هذه الحرب وما بعدها ستكون فرصة لاكتشاف مساحات أكبر من المصالح التي تجمعنا كدول جوار في إقليم يواجه مخاطر لا تنتهي، ويتهيأ لمرحلة تاريخية تتصارع فيها مشاريع لقوى إقليمية كبرى لافتراسنا".

أما صحيفة "الأهرام" المصرية، فرأت أنه "وعلى الرغم من كم الخسائر التى تكبدتها إيران بسبب قدرة سلاح الجو الاسرائيلي فإن صمودها حتى الآن وقدرتها على إشعال النيران في قلب وشمال وجنوب إسرائيل وتكبيدها خسائر ضخمة وظهور شوارعها مدمرة كما فعلت في غزة كل ذلك كان بمثابة الفتح الجديد الذي لم يكن متوقعًا"، مضيفة "والسؤال هنا لماذا ما أحرزته ايران يُعد مكسبًا كبيرًا في هذه الحرب...يكفي أنها المرة الاولى التي تتجرع إسرائيل فيها من الكأس الذي شربت منه فلسطين على مدى سنوات طويلة حيث القتل والحرق والتدمير"، بحسب قولها .

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن