أمَّا اليوم، فَما هُوَ الأَثَرُ الِاقْتِصادِيُّ لِلحَرْبِ الْحالِيَّةِ التي انْدَلَعَتْ مُجَدَّدًا في بِدايَةِ آذارَ 2026 بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ المُتَحارِبَيْن؟ لِلإِجابَةِ عَنْ هَذَا السُّؤالِ مِنْ حَيْثُ تَأْثيرها على النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيِّ اللُّبْنانِيّ، سَنَفْتَرِضُ أَنَّ شِدَّةَ الحَرْبِ حالِيًّا مُماثِلَةٌ لِما كانَتْ عَلَيْهِ في عامِ 2024، وَهُوَ افْتِراضٌ قَدْ يَكونُ قَريبًا مِنَ الْواقِعِ إلى حَدٍّ كَبير. إِضافَةً إلى ذَلِك، سَنَعْتَمِدُ على بَياناتِ البَنْكِ الدَّوْلِيّ، لِأَنَّ إِدارَةَ الإِحْصاءِ المَرْكَزِيِّ في لُبْنانَ لَمْ تَنْشُرْ لِلأَسَفِ بَياناتِ الحِساباتِ القَوْمِيَّةِ إِلّا تلك التي تَعودُ حَتَّى عامِ 2023.
بِدايَةً، من المُفيدِ التَّذكيرُ بِأَنَّ البَنْكَ الدَّوْلِيَّ كانَ قَدْ تَوَقَّعَ أَنْ يَرْتَفِعَ النّاتِجُ المَحَلِّيُّ الإِجْمالِيُّ الِاسْمِيُّ لِلُبْنانَ بِنَحْوِ 3 مِلْياراتِ دولار، مِنْ 30.5 مِلْيارِ دولارٍ في عامِ 2025 إلى 33.5 مِلْيارِ دولارٍ في عامِ 2026. وَهَذَا يُمَثِّلُ نُمُوًّا بِنِسْبَةِ 10%، مُوَزَّعًا بَيْنَ نُمُوٍّ بِنِسْبَةِ 4% في النّاتِجِ الحَقيقِيّ، وارْتِفاعٍ بِنِسْبَةِ 6% في مُعامِلِ مُخَفِّضِ النّاتِجِ الْمَحَلِّيِّ الإِجْمالِيّ (GDP Deflator) ، وَهُوَ مِقْياسٌ مَوْثوقٌ لِلتَّضَخُّم.
خسارة الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب قد تبلغ 1.33 مليار دولار في شهر آذار وحده
وَبِناءً على ذَلِك، كانَ مِنَ المُتَوَقَّعِ أَنْ يَبْلُغَ النّاتِجُ المَحَلِّيُّ الإِجْمالِيُّ نَحْوَ 31 مِلْيارِ دولارٍ بِحُلولِ نِهايَةِ شُباط 2026 (بِزِيادَةِ 0.25 مِلْيارِ دولارٍ لِكُلِّ شَهْر) وَأَنْ يَصِلَ إلى 31.25 مِلْيارِ دولارٍ بِنِهايَةِ آذار 2026.[3]
لَكِنْ بِسَبَبِ الحَرْب، وَبِالِاسْتِنادِ إلى الفَرَضِيَّةِ المَذْكورَةِ أَعْلاه، نَعْلَمُ الآنَ أَنَّ النّاتِجَ الحَقيقِيَّ سَيَتَراجَعُ بِنِسْبَةِ -4% بِنِهايَةِ آذارَ 2026 إِذَا اسْتَمَرَّتِ الحَرْبُ طَوالَ هَذا الشَّهْر. كَما أَنَّ الزِّيادَةَ الإِضافِيَّةَ الْبالِغَةَ 0.25 مِلْيارِ دولار، التي كانَ مِنَ المُتَوَقَّعِ تَحْقيقُها خِلالَ الشَّهْرِ نَفْسِهِ في حالِ عَدَمِ وُجودِ حَرْب، لَنْ تَتَحَقَّقَ وَبِالتّالي سَيَخْسَرُها الِاقْتِصاد.
بِناءً عَلَيْه، فَإِنَّ إِجْمالِيَّ خَسارَةِ النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيِّ في آذَارَ 2026 سَيَبْلُغ:
31 مِلْيار دولارٍ × 0.035 + 0.25 مليارِ دولار = 1.08 مِلْيارِ دولار + 0.25 مِلْيارِ دولار = 1.33 مِلْيارِ دولار.
وَيُلاحَظُ أَنَّهُ على الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ النّاتِجَ الحَقيقِيَّ سَيَنْخَفِضُ بِنِسْبَةِ -4%، فَإِنَّ مُعامِلَ مُخَفِّضِ النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيّ سَيَرْتَفِعُ بِنِسْبَةِ 0.5% خِلالَ هذا الشَّهْر (بِما أَنَّ مُعَدَّلَهُ السَّنَوِيَّ 6%)، ما يَعْني أَنَّ النّاتِجَ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيَّ الِاسْمِيَّ سَيَتَراجَعُ بِنِسْبَةِ -3.5% في آذارَ 2026. والأَهَمُّ مِنْ ذَلِك، كَما تُظْهِرُ هَذِهِ الحِساباتُ البَسيطَة، أَنَّ خَسارَةَ النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيِّ نَتيجَةَ الحَرْبِ قَدْ تَبْلُغُ 1.33 مِلْيارِ دولارٍ في شَهْرِ آذارَ 2026 وَحْدَهُ، أَيْ ما يُعادِلُ نَحْوَ 45 مِلْيونَ دولارٍ يَوْمِيًّا.
وَبِعِبارَةٍ بَسيطَة، إِذا اسْتَمَرَّتِ الحَرْبُ (لا سَمَحَ اللهُ) لِمُدَّةِ عامٍ كامِلٍ وَبِالوَتيرَةِ نَفْسِها، فَإِنَّ الخَسارَةَ قَدْ تَصِلُ إلى نَحْوِ 16 مِلْيارِ دولار.
إذا تأكد أنّ تقدير البنك الدولي لعام 2025 أقلّ من القيمة الفعلية فستكون خسارة الناتج المحلي الإجمالي أعلى
مَعَ ذَلِك، يَنْبَغي تَسْجيلُ مُلاحَظَتَيْنِ مُهِمَّتَيْنِ بِشَأْنِ هَذِهِ النَّتيجَة:
أَوَّلًا، قَدْ لا تَصِحُّ فَرَضِيَّةُ ثَباتِ شِدَّةِ الحَرْبِ وَكَذَلِكَ اسْتِقْرارُ نُمُوِّ مُعامِلِ مُخَفِّضِ النّاتِجِ عِنْدَ 6%. فَإِذا تَبَيَّنَ أَنَّ شِدَّةَ الحَرْبِ أَقَلُّ بِحُلولِ نِهايَةِ آذارَ 2026، وارْتَفَعَ مَسارُ مُعامِلِ مُخَفِّضِ النّاتِج (مَعَ افْتِراضِ ثَباتِ سِعْرِ الصَّرْف)، فَقَدْ تَكونُ خَسارَةُ النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيِّ أَقَلّ.
ثَانِيًّا، كانَتْ إِدارَةُ الإِحْصاءِ المَرْكَزِيِّ قَدْ قَدَّرَتْ أَنَّ النّاتِجَ المَحَلِّيَّ الإِجْمالِيَّ لِلُبْنانَ بَلَغَ 30.4 مِلْيارِ دولارٍ في عامِ 2023، وَهُوَ تَقْريبًا الرَّقْمُ نَفْسُهُ الذي قَدَّرَهُ البَنْكُ الدَّوْلِيُّ لِعامِ 2025. أَيْ أَنَّ تَقْديرَ البَنْكِ الدَّوْلِيِّ لِعامِ 2025 قَدْ يَكونُ أَقَلَّ مِنَ القيمَةِ الفِعْلِيَّة. وَإِذا تَأَكَّدَ ذَلِكَ عِنْدَ صُدورِ التَّقْديراتِ الجَديدَةِ لِإِدارَةِ الإِحْصاءِ المَرْكَزِيّ، فَإنَّ خَسارَةَ النّاتِجِ المَحَلِّيِّ الإِجْمالِيِّ في آذارَ 2026 نَتيجَةَ الْحَرْبِ الْحالِيَّة، وِفْقَ مَنْهَجِيَّتِنا، سَتَكونُ أَعْلى وَرُبَّما أَعْلى بِكَثير!.
[1] مِنَ اللّافِتِ أَنَّ الجَناحَ العَسْكَرِيَّ لِـ"حِزْبِ اللهِ" قَدْ أُعْلِنَ خَارِجًا عَنِ القَانونِ مِنْ قِبَلِ الحُكومَةِ اللُّبْنانِيَّةِ مُنْذُ أَوائِلِ آذارَ 2026. وَبِالتّالي، أَصْبَحَتِ الحَرْبُ الآنَ بَيْنَ طَرَفَيْنِ خَارِجَيْنِ عَنِ القَانون.(خاص "عروبة 22")
[2] البَنْكُ الدَّوْلِيّ، مَرْصَدُ الِاقْتِصادِ اللُّبْنانِيّ، عَدَدُ خَرِيفِ 2024 وَعَدَدُ رَبِيع 2025.
[3] البَنْكُ الدَّوْلِيّ، مَرْصَدُ الِاقْتِصادِ اللُّبْنانِيّ، عَدَدُ شِتاء 2025.


