يُدرك النظام في طهران أن التراجع عن رفع سقف المواجهة ضد واشنطن وتل أبيب وتكبير حجم الخسائر الاقتصادية على مستوى العالم سيكون مكلفًا عليها، إذ قد تضطر للرضوخ إلى شروط قاسية وعقد اتفاق "مُذّل" وهي لذلك تواصل التحدي وترفع كلفة الصراع إلى أعلى مستوياته، في وقت يبدو أن دولًا أخرى ستدخل ميدان المعركة آجلًا أو عاجلًا بسبب تداعياتها الجسيمة والمخاطر من تحكم ايران بمضيق هرمز وبالتالي بأسعار النفط وسلاسل التوريد وغيرها. وهو ما نلحظه بتبدل لهجة عدة دول باتت تعتبر أن كلفة الحرب ستكون أرخص من وقفها بظل التعنت الإيراني الحالي وإصرارها على استهداف دول الجوار على قاعدة خلق التوترات و"تغريمها" ثمن القتال الدائر، رغم ان هذه البلدان لم تكن من بين المؤيدين للحرب ولم توافق عليها أو يتم إستشارتها بها، ولكنها ما لبثت أن وجدت نفسها تُدفع نحوها وتدفع الفاتورة الأغلى ثمنًا.
وعليه يبدو أن الجميع بإنتظار ما ستؤول اليه الأمور بعد انقضاء مهلة الـ48 ساعة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران لفتح مضيق هرمز، مهددًا بضرب منشآت الطاقة، بينما توعّدت طهران بالرّد باستهداف "جميع البنية التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات" لدى الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي أخر تصريحاته قال ترامب "سيكون هناك دمار شامل لإيران، وسيعمل ذلك بشكل ممتاز". وإذ أكد أن طهران "تتلقى عقابها المستحق"، جدّد انتقاد ما سمّاه سلوك حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجاه ما يجري. وهذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها الأخير سهامه نحو الناتو ويهاجم "تلكؤه"، خاصة أنه يسعى إلى توسيع التحالف المشارك في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية ولكنه، حتى اللحظة، يفشل في دفع العديد من الدول الأوروبية نحو تبني هذا الخيار وكذلك تفعل دول الخليج التي لا تزال ترفع سقف الشكوى وتحذّر من مخاطر ترّدي العلاقات وتبحث عن تحالفات جديدة وتفاهمات إقليمية هدفها تشكيل قوة توازن في مواجهة الضربات الإيرانية المتواصلة. وتردّد الدول مصدره خوفها من توسيع رقعة الحرب وزيادة منسوب التوترات ولكنها في الوقت عينه باتت تنظر بقلق وتوجس للقدرات التي تكشف عنها طهران يوميًا، ومن هنا أعلن الأمين العام للناتو مارك روته أن إيران "تمثل تهديدًا وجوديًا ومباشرًا لإسرائيل والمنطقة وأوروبا واستقرار العالم"، مشددًا على رفض تكرار "السيناريو الكوري الشمالي"، حيث أدت إطالة أمد المفاوضات إلى امتلاك بيونغ يانغ للسلاح النووي.
هذا وتستمر المباحثات والاتصالات المكثفة على عدة مستويات في حين يبدو أن مسار المفاوضات "مُعلق" حتى إشعار آخر، بعدما وضعت إيران شروطها "القاسية" على الطاولة، محددة غاياتها وأهدافها من الحرب وكذلك فعلت واشنطن. ويأتي ذلك مع تكرار مطالبة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أميركا وإسرائيل بالتعويض عن أضرار هجماتهما على المنشآت النووية، محذرًا من آثار "الانتشار الواسع للمواد المشعة وتداعياته الخطيرة على السكان والبيئة". وتعيش طهران أيامًا مرعبة تحت القصف الاسرائيلي – الأميركي وسط عزلة تعيشها البلاد بسبب انقطاع الانترنت ووسائل التواصل مما يحدّ من معرفة حقيقة الوقائع على الأرض، بينما يشدّد "الحرس الثوري" من قبضته خاصة بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في 28 شباط/فبراير الماضي وما تبعه من مستجدات أدت لإنتخاب نجله، مجتبى، مرشدًا بهدف تثبيت الاستمرارية ومنع أي تفكك أو إنشقاق. وبعد سلسلة الاغتيالات الواسعة النطاق والتي استهدفت كبار الشخصيات والقادة في إيران، يتقدم إسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في الواجهة السياسية أكثر من غيره، من خلال تصريحاته ومنشوراته التي تؤكد دوره في تحديد سقف الاشتباك وصوغ الرسائل السياسية للحرب، خاصة أنه يأتي من صلب النظام الذي يحاول التماسك والتأكيد على تحكمه بمفاصل الحياة السياسية وهو ما يبرز بتزايد معدلات الاعتقالات بتهم العمالة والخيانه وتراجع التحركات الاحتجاجية والمظاهرات.
وكانت واشنطن وتل أبيب تعولان على الانقلاب الداخلي، لأن الحرب لا تستطيع وحدها تغيير النظام وتفكيكه، ولكنها مع الدعوات المتكررة فشلت في تحقيق هذا الهدف حتى الساعة لعدة اعتبارات منها ما يرتبط بطبيعة الايرانيين وظروفهم واخرى بعدم الثقة بمخططات الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل، التي تستثمر بالحرب وتريد لها الاستمرار "حتى أجل غير مسمى". وعاشت تل أبيب ليلة عصيبة أول من أمس بعد الاستهداف الايراني لمنطقتي ديمونة وعراد في النقب ما فجر حالة غضب واحتقان ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه من اليمين المتطرف. في وقت أكدت مصادر إعلامية وطبية ارتفاع عدد المصابين إلى نحو 200 حالة إثر تلك الضربات، مع تسجيل أضرار جسيمة شملت أحياء كاملة. وفجر اليوم، الاثنين، أسفر سقوط صاروخ على مدينة بتاح تكفا شرقي تل أبيب عن أضرار في ثمانية مواقع انتشرت فيها شظايا الصاروخ. وتتزايد المخاوف من ارتفاع وتيرة الهجمات في حين يبدو أن الجيش الاسرائيلي يسعى لتوسيع نطاق هجماته، إذ أشار المتحدث بإسمه إيفي ديفرين إلى "أسابيع إضافية من القتال"، قائلًا "مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي بشكل أكبر. ولن نسمح له ولوكلائه بأن يشكلوا تهديدًا لمواطني إسرائيل". بدورها، بدت موسكو متشائمة من سياق الأحداث مع دخول الحرب أسبوع الرابع، ونبه الناطق الرئاسي، ديميتري بيسكوف، بأنه "لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ".
تزامنًا، سعت موسكو إلى لعب دور الوسيط حتى أنها حاولت الاستثمار في الصراع الدائر من خلال طرح مقايضة ايران مقابل أوكرانيا، ولكن "جهود" الوساطات متوقفة اليوم لأن العين على الميدان ومن يستسلم أولًا ويرفع الراية، وهو لا يبدو متاحًا لدى ترامب أو نتنياهو أو حتى النظام في إيران، الذي يراهن على قدرته على زيادة الألم الاقتصادي العالمي بوتيرة أسرع مما تستطيع الإدارة الأميركية تخفيفه بالقوة العسكرية، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن دبلوماسي إيراني ودبلوماسيَّين أوروبيَّين ومسؤول عربي رفيع، دون الكشف عن هويتهم. فطهران تقيس الخسائر بقدرتها على الصمود والتحكم أكثر بمضيق هرمز الذي تؤكد أنه مفتوح للدول التي لم تشارك في الهجمات عليها شرط "التنسيق معها"، مما يعني أنها تملك اليد الطولى في خنق العالم واقتصاده، خصوصًا أن الأرقام التي يُحكى عنها مخيفة ومرعبة على كافة المستويات. فأسعار النفط تشهد قفزة قياسية ما يحتم على العديد من الدول اتخاذ اجراءات تقشفية سريعة خوفًا من نفاذ الإمدادات، بينما تعقد أخرى اجتماعات فورية وعاجلة لمناقشة المخاطروتقييم الأوضاع. وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تقرير، أن قطاع الطيران يعاني من أسوأ أزمة له منذ جائحة "كورونا"، حيث أدت الحرب على إيران إلى توقف الرحلات الجوية، وخسارة شركات الطيران العالمية الكبرى أكثر من 50 مليار دولار، بل وأثارت شبح نقص وقود الطائرات.
من جهته، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن الاقتصاد العالمي يواجه اليوم خطرًا كبيرًا بسبب الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، واصفًا الوضع بأنه أكثر خطورة من أزمتَي النفط في سبعينيات القرن العشرين مجتمعتين. فيما أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن فاتورة اقتصادية باهظة تتصاعد وتيرتها في المنطقة العربية بشكل غير مسبوق. ففي غضون أسبوعين فقط، تبخَّر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي للمنطقة (1.6%) ، وسط اضطرابات عاصفة ضربت أسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية والملاحة الجوية؛ مما يضع الدول الـ21 الأعضاء في اللجنة أمام أحد أعنف الاختبارات الاقتصادية في تاريخها الحديث. وبحسب تقديراتها، فإن خسائر المنطقة قد تقفز إلى 150 مليار دولار، ما يعادل 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة؛ مما يحول الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة. وهذا الكشف الخطير يتزامن مع مواصلة ضرب ايران دول الخليج والتهديد بالمزيد من التصعيد، حيث أعلنت كل من الكويت والسعودية والإمارات والبحرين، فجر اليوم، اعتراض مجموعة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وعلى مدار الأسابيع الماضية، أدخلت طهران هذه الدول في مأزقها وجعلتها تبحث عن خطط بديلة مدركة خطر إغلاق ايران للمضيق الحيوي والاستراتيجي واستعماله كورقة ابتزاز. يُذكر أن هذه المعطيات وغيرها كانت مدار بحث بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي جدد تضامن بلاده ودعمها لما تتخذه الرياض من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها.
إلى ذلك، تتجه الأنظار حاليًا إلى إمكانية دخول الحوثيين (جماعة "أنصار الله") على خط المعارك، بعد تصعيدهم الكلامي، وتأكيدهم بأنهم "لن يقفوا مكتوفي الأيدي". وحتى الساعة، لم تنخرط الجماعة المدعومة من إيران بشكل عسكري مباشر، على عكس ما فعلت بعض الفصائل الموالية لطهران في العراق كما "حزب الله" في لبنان. والخوف هنا يتركز على توسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يخدم الاستراتيجية الايرانية التي تتبع سياسة تغذية المواجهات وإشعال فتيلها، وهو تمامًا ما يحصل في بغداد. فخلال الساعات الماضية تعرَّض "مجمع مطار بغداد الدولي"، الذي يضمّ "مركزًا للدعم اللوجيستي" يتبع السفارة الأميركية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات دون وقوع أي أصابات. وحاول العراق طوال المدة الماضية تحييد البلاد عن الصراع القائم ولكنه ما لبث أن وجد نفسه في معتركها. وشدد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني على أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد. وكلام الأخير جاء بعد استهداف مقر جهاز المخابرات العراقي بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، دون الإعلان رسميًا عن الفصيل المسلح الذي يقف خلف الهجوم الذي وصفه بـ"الجبان".
وما يعيشه العراق من أزمات وهواجس يمرّ به لبنان بعد مواصلة الاحتلال الاسرائيلي تدمير البنى التحتية بحجة استخدامها من قبل عناصر "حزب الله". وأمس فجر العدو جسر القاسمية في جنوب لبنان، وهو أحد الجسور الحيوية على نهر الليطاني، إذ يربط المناطق الساحلية الجنوبية بباقي المناطق اللبنانية. وتسعى تل أبيب إلى عزل الجنوب كليًا مع تزايد إنذارات الاخلاء للسكان وهدم المنازل والمساكن في القرى الحدودية على وقع استمرار المعارك الميدانية على عدة محاور بين مقاتلي "حزب الله" والقوات الاسرائيلية. وتدور عمليات كرّ وفرّ وسط تضارب في المعلومات حول حقيقة أوضاع الميدان، الذي يعتبره الحزب معيار الحسم والفصل. هذه التطورات واكبها رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي نبه من أن استهداف إسرائيل للبنى التحتية يشكّل "مقدمة لغزو بري"، في حين كان رئيس الحكومة نواف سلام أكثر جرأة وصراحة في التعبير إذ أكد أن الحرب التي يشهدها لبنان "فُرِضَت عليه وليست خياره"، مشيرًا إلى أن "الحرس الثوري الإيراني موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية"، كما كشف أنهم "يُقيمون في لبنان بطريقة غير شرعيّة وبجوازات سفر مزوّرة"، معلنًا أنّ "تنفيذ قرار الحكومة بإخراجهم من لبنان قيد التنفيذ".
وتجد الدولة نفسها في موقع المتلقي خاصة أن قرار الحرب والسلم لا تملكه وهو ما أثبتته المعطيات بينما يرفع "حزب الله" سقف المواجهة عاليًا مهددًا ومتوعدًا بالإنقلاب حينًا وبتغيير الوضع الداخلي حينًا اخر متغافلًا عن الاحتقان وما يمكن أن يسببه من اضطرابات ومشاكل مع تزايد التململ والاحتقان لدى فئات واسعة من الشعب اللبناني التي تعتبر انه تم إدخالها في صراعات الاخرين وتوريطها بتكلفة باهظة جديدة للحرب. وتصعيد الحزب يقابله وعيد اسرائيلي بأن العمليات العسكرية "لا تزال في بدايتها"، وأن الجيش يستعد لـ"تكثيف العمليات البرية المحددة والغارات وفق خطة منظمة"، بحسب ما أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير. ميدانيا، أعلن "حزب الله"، الأحد، تنفيذ 46 هجوما بالصواريخ وقذائف المدفعية، استهدفت مواقع وتجمعات عسكرية إسرائيلية شمالي إسرائيل وعلى طول الحدود، مؤكدًا أن عملياته تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه". أما التكلفة البشرية فقد ارتفعت إلى 1029 قتيلًا و2786 جريحًا ناهيك عن الأعداد الكبيرة للنازحين الذين يتوزعون على مراكز الإيواء أو في المساحات العامة وسط جهود مضاعفة تبذلها للحكومة لتلبية الاحتياجات، خصوصًا ان الحديث عن وقف الحرب أو التوصل لاتفاق يبدو غير متاح في الامد المنظور بعدما تم إطفاء محركات الوساطات وفشل المبادرة الفرنسية كما تلك اللبنانية التي قدمها الرئيس عون في وقت سابق.
في الأحداث الأخرى، أثارت حادثة إنزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني - عين العرب، مساء السبت، موجة غضب واسعة امتدت إلى عدة مناطق في شمال سوريا وشرقها، تخللتها هجمات على مقرات أمنية وتحركات شعبية، واقتحام "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"حزب العمال الكردستاني" مقر الأمن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وإنزال العلم السوري. وتعيش سوريا تحديات جسام في محاولتها ارساء الهدوء وهو ما لا يبدو ايضًا متاحًا في غزة التي يواصل فيها الاحتلال نقض اتفاق وقف النار، حيث استُشهد 4 فلسطينيين وأُصيب 8 آخرون، إثر قصف إسرائيلي استهدف مركبة للشرطة في مخيم النصيرات وسط القطاع. وتحاول تل أبيب إثارة الفوضى واستمرار التحكم بالمعابر والمساعدات الانسانية فيما الضفة الغربية المحتلة تعيش واقعًا كارثيًا مع تزايد هجمات المستوطنين وسلبهم منازل الفلسطينيين بالقوة وإضرام النيران في أرزاقهم وممتلكاتهم. أما دوليًا، فكوبا تتحضر لإمكانية هجوم أميركي محتمل بينما تعيش البلاد في انقطاع مستمر للكهرباء بسبب الحصار المفروض عليها، ما يزيد من مفاقمة الظروف الانسانية ويضع ضغوطًا جمة على القطاع الطبي والاستشفائي.
وهنا إليكم أبرز ما تم تناوله في الصحف العربية الصادرة اليوم:
كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "يبدو أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج العربية قد أسقطت آخر أوراق التوت عن الادعاءات الكاذبة باحترام القانون الدولي وسيادة الدول وأمن الشعوب. ويبدو أيضاً أن هذه الحرب لم تترك سقفاً إلا واخترقته، وبدأت تتجه لارتكاب الكبائر من المحرّمات في التعامل الإنساني حتى أثناء الحروب". وأضافت "يجب أن تلتزم أطراف هذه الحرب العبثية بالابتعاد عن المنشآت النووية، ليس لوازع أخلاقي والتزام بالقانون فحسب، وإنما استجابة لضرورة أمنية قصوى ومصلحة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية للصراع".
صحيفة "الرياض" السعودية، بدورها، تحدثت عما أسمته رسائل الرياض التي "تمثل تحولًا من حيث "سياسة إعادة التشكيل"، فالهدف يتجاوز احتواء السلوك الإيراني، إلى إعادة رسم حدود النظام الإقليمي بطريقة تفرض قواعد جديدة للعبة، وتقوم هذه القواعد على مزيج من الشرعية القانونية، والتماسك السياسي، والقدرة على الرد، والانفتاح المشروط على الدبلوماسية"، مشيرة إلى "تحول في طبيعة الرسالة السعودية ذاتها، فالتصريحات تجاوزت الإدانة، وذهبت أبعد من ذلك لتربط مستقبل العلاقة مع إيران بشروط واضحة، تتمثل في احترام السيادة، وعدم التدخل، ووقف دعم الميليشيات، والالتزام بالقانون الدولي، كإطار تعاقدي جديد للعلاقة، يُعاد من خلاله تعريف حدود المقبول والمرفوض"، بحسب تعبيرها.
في سياق متصل، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "استراتيجية إيران في تعظيم أثر الحرب وتداعياتها على العالم تجعل الإيراني يصر على تبني بروباغندا إعلامية مبنية على التهديد، وتهديد أماكن مرتبطة بالاستقرار المالي وسوق الطاقة مثل الإمارات، ومحاولة إظهار قدرات على استهداف هذه الدول، وتوجيه خطاب إلى الداخل بطلب الابتعاد عن الموانئ أو المنشآت، وهو ما يشير إلى الحاجة الإيرانية إلى الإبقاء على صورة النظام القادر على التهديد والتنفيذ، والقادر على ضرب الاستقرار الإقليمي متى شاء"، مؤكدة أن "تحييد إيران، وإيقاف تهديدها، وإنهاء مقدراتها العسكرية كاملة، وجعل أي مستقبل لإيران منحسرًا في إعادة البناء والعمل الداخلي، بمعزل عن أي سياسات إقليمية، يبدو الآن هو الهدف الأوضح في هذه المرحلة".
هذا ولفتت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "المفاوضات التى سوف تفرض نفسها عاجلًا، بدوافع أميركية بالدرجة الأولى بعد فشل اسقاط النظام، سوف تشهد صراع إرادات، وراءها جهود جبارة تقوم بها دول وازنة في الإقليم، أبرزها مصر بالتنسيق مع أشقاء في السعودية وقطر والامارات وعُمان وتركيا، تستهدف وقف تلك الحرب العبثية، والحفاظ على قدرات الخليج الاقتصادية، ومحاصرة الفوضى التي تعمل إسرائيل على نشرها في الشرق الأوسط كله، وإلزام إيران بسياسات حُسن الجوار". وتابعت "أثبتت الحرب على إيران، أن امتلاك قوة عسكرية مفرطة بدون رؤية استراتيجية وأهداف واضحة، وتجاهل قدرات الخصم الشاملة، وموارد مناسبة للمهام المطلوب تحقيقها، ومهما حققت تلك القوة المفرطة من تدمير وفساد وقتل، إلا أنها تظل عاجزة عن كسر إرادة الشعوب الأصيلة"، على حدّ قولها.
(رصد "عروبة 22")

