تدخل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يومها الـ25 وسط انعطافة لافتة في المشهدين الميداني والسياسي، وذلك بعدما "أربك" الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم أجمع بإعلانه المفاجىء عن تأجيلٍ مؤقتٍ للضربات التي توعّد بها لمنشآت الطاقة الإيرانية، متحدثًا عن "مفاوضات مُثمرة"، مكررًا الحديث عن إمكانية التوصل إلى إتفاق بعدما سادت في الأيام القليلة الماضية معطيات ترجح "إنقطاع" خطوط التواصل وغياب الوساطات الفعّالة. في المقابل، سارعت إيران إلى نفي انخراطها في أي محادثات مع الولايات المتحدة، واضعة ذلك في خانة "كسب الوقت" والتلاعب بأسعار النفط، ولكنها أكدت أن دولًا في المنطقة تسعى لإيجاد مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب. وقد أحدثت هذه التصريحات المتضاربة ضجة وطرحت العديد من التساؤلات عن موقف تل أبيب، وشروط الصفقة الموضوعة على الطاولة وقدرة طهران على العودة للمباحثات ومقابل أي ثمن إلى جانب الحديث عن إمكانية حسم الصراع في الجبهات الأخرى المفتوحة "لنصرة" إيران أو أنها ستُترك لمصيرها.
أسئلة كثيرة ستكون الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عنها ولكن التطورات المتسارعة في أولى نتائجها وضعت حدًا للتدهور في أسعار النفط، إذ تراجع خام برنت إلى ما دون 100 دولار للبرميل بعد أن كان قد لامس مستويات تفوق 113 دولارًا. وتتأثر المنطقة برمتها من نتائج الحرب الجارية وتداعياتها الخطيرة والتي كشفت عن ثغرة خطيرة تتمثل بإمكانية إغلاق إيران مضيق هرمز و"تركيع" العالم وتكبيده خسائر جسيمة لا تتوقف عند حدود الوقود بل تمتد لكل مقومات الحياة، من غذاء ودواء وإمدادات حيوية. وبمعزل عن بنود الاتفاق وقربه من عدمه، فإن القادم سيحمل تحالفات جديدة فما أفرزه القتال الدائر أسهم في خلق توزانات وتفاهمات ستحكم مسار العلاقات في السنوات القادمة، لاسيما على صعيد دول الخليج العربي التي دفعت أثمانًا باهظة جراء إصرار طهران على توريطها في حربها وزعزعة أمنها واستقرارها. فلا يمرّ يوم دون أن تستهدف عواصم هذه الدول ومنشأتها ومراكزها الحيوية بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية بينما هي تضبط النفس وترفض الإنجرار في أتون الفوضى والنزاعات. ولكن ثمن "التعالي" سيُعيد تقييم الحسابات ووضع أطر جديدة وهو ما بدأت العديد من الأصوات في هذه الدول تطرحه على أكثر من مستوى. وحاليًا يترقب الشرق الأوسط ما ستؤول إليه الأمور وإمكانية التوصل لتفاهمات مع إيران على الرغم من اعتراف العديد من الدول الوسيطة بأن الهوة تبدو شاسعة.
وإزاء ذلك، تجهد العديد من الاطراف الإقليمية في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة التي تعصف بالمنطقة وتهدد الاقتصاد العالمي. وتتصدر هذه الجهود كل من تركيا، ومصر، وباكستان، وسلطنة عُمان وقطر. ففي وقت برزت الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وشملت نظيريه المصري بدر عبد العاطي، والنرويجي إسبن بارث إيدي، إلى جانب نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، لتوحيد الرؤى بشأن وقف إطلاق النار. أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تبذل جهودًا مكثفة "لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة"، داعية لانتهاز مبادرة الرئيس ترامب بتأجيل الضربات على المنشأت الإيرانية لتغليب لغة الحوار. هذا وبرزت إسلام آباد كلاعب رئيسي في هذه الأزمة، بعدما كشفت مصادر لصحيفة "فايننشال تايمز" أن قائد الجيش الباكستاني تواصل هاتفيًا مع ترامب، بينما اتصل رئيس الوزراء الباكستاني بالرئيس الإيراني، مؤكدًا "الحاجة الملّحة لخفض التصعيد". أما موقع موقع "أكسيوس"، فقد نقل عن مصادر أميركية، أن تركيا ومصر وباكستان أدت دورًا في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن، حيث أجرى وزراء خارجية هذه الدول محادثات منفصلة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الإدارة الأميركية طلبت عقد اجتماع في وقت لاحق من هذا الأسبوع (وربما السبت المقبل) مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلا أن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا أكد لوكالة "رويترز" أن "مجلس الأمن القومي لم يُراجع هذا الطلب بعد".
على الضفة الأخرى، برز إعلان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن بلاده تعمل "جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز"، قائلًا "بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صُنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق". وهذا التدخل المتعدّد الأطراف يهدف إلى منع إنزلاق المنطقة أكثر نحو الفوضى كما الحدّ من تقييد إيران لحركة الملاحة في مضيق هرمز- الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز- والحدّ من الخسائر الكبيرة في أسواق الأسهم. وفي تطور غير متوقع، أعلن الرئيس الأميركي أن واشنطن أجرت محادثات مع طهران، مشيرًا إلى وجود نقاط اتفاق رئيسية. كما تعهد بأن المضيق الاستراتيجي "سيُفتح قريبًا إذا نجحت الدبلوماسية، وإن سعر النفط سيتراجع بشكل حاد وسريع بمجرد إبرام اتفاق مع إيران". كما أعلن أن الولايات المتحدة ستؤجل توجيه ضربات إلى محطات الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام إضافية، بعدما كان منحها 48 ساعة. في موازاة ذلك، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن "الحرس الثوري" نقل عبر الوسطاء شروطه لإنهاء الحرب الدائرة، وشملت: الحديث عن نظام جديد لمضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن التي تعبر الممر المائي، ضمانات بعدم استئناف الحرب، إنهاء الضربات الإسرائيليّة على لبنان، إغلاق القواعد الأميركية في الخليج والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بطهران خلال الحرب.
وهذا السقف العالي من الشروط تضعه إيران لأنها تعتبر نفسها اليوم في موقع "قوة" بعدما أصرت على الرّد بالمثل وتمسكت بإغلاق المضيق ولم ترضخ لكل التهديدات والضغوط الممارسة عليها، ناهيك عن حفاظها على تماسك نظامها رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها جراء اغتيال كبار قادتها ومسؤوليها. وشكل استهداف إيران المنطقة التي يقع فيها مفاعل ديمونة بالنقب ردًا على قصف إسرائيل (رغم نفيها ذلك) منشأة نطنز النووية في أصفهان تصعيدًا بالغ الأهمية ما رسم معالم جديدة أدت إلى الدفع نحو التفاوض، على الرغم من أن مطالب طهران يقابلها أخرى تتمسك بها الإدارة الأميركية حتى اللحظة، خاصة أنها تردد بأن أي صفقة ستصب في مصلحة اسرائيل وستضمن تحقيق سلام طويل الأمد. ومن أبرز شروط واشنطن: الفتح غير المشروط لمضيق هرمز، تجميد البرنامج الصاروخي، وقف تخصيب اليورانيوم، ورفع الغطاء عن الفصائل الإقليمية الموالية لطهران في المنطقة. وبين هذين الحدين تقف الدبلوماسية اليوم، فإما التوصل إلى اتفاق بشروط "غير واضحة" أو صراع طويل الامد سيؤدي إلى إنعكاسات عالمية، وهو ما تخشاه العديد من الدول التي سارعت، من جانبها، إلى الترحيب بحدوث تفاوض، إذ أعربت كل من بريطانيا وألمانيا وروسيا عن أهمية التوصل لتسوية سياسية ودبلوماسية، بينما حذرت الصين من الدخول في "حلقة مفرغة".
ميدانيًا، تتواصل العمليات العسكرية المكثفة حيث تعيش طهران أيامًا عصيبة بظل تعتيم شبه تام عما يجري على أرض الواقع بسبب انقطاع الانترنت ووسائل التواصل. وإذ أعلن الجيش الإسرائيلي أمس شنّ موجة جديدة واسعة النطاق شملت طهران، وخرم آباد (خلفت 6 قتلى)، وبوشهر (حيث قتل رئيس قطاع الأرصاد الجوية). أفادت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب العاصمة، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و"الحرس الثوري" كما تحدثت وكالة "مهر" عن مقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة العلم والصناعة، في الهجمات التي استهدفت منزله في منطقة شيذر، الواقعة في شمال البلاد. في الأثناء، تبدو أن الفاتورة الانسانية باهظة حيث الاعداد الكبيرة من النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، فيما أشارت وكالة "نشطاء حقوق الإنسان" إلى أن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش. وهذا الرقم التقديري يأتي بالتزامن مع الصمت الإيراني الرسمي التام عن تحديث الأضرار والخسائر في وقت يبرز تحكم "الحرس الثوري" بكل مفاصل الحياة وكتم أصوات الايرانيين مع تصاعد وتيرة الاعدامات كما الاعتقالات. وتأمل ايران أن تخرج من هذه الحرب "منتصرة"، فلا النظام تغيّر ولا الدول استطاعت كف يدها عن المضيق الاستراتيجي الذي يدخل اليوم في صلب المحادثات المعمقة في مجلس الأمن، إذ يتم دراسة مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان حرية الملاحة.
الممارسات الايرانية والتصعيد الايراني – الأميركي لا يتوقف عند هذه الحدود بل يمتد إلى عمق الدول الخليجية، حيث أعلنت السعودية والإمارات والكويت، الاثنين، تصدي دفاعاتها الجوية لموجة صواريخ ومسيّرات إيرانية، بينما شنّت طهران، في المقابل، هجمات صاروخية على مناطق واسعة في إسرائيل حيث دوّت صفارات الإنذار في مدن عديدة وسط حالة استنفار وسقوط عدد من الإصابات. وطوال الفترة السابقة تكبدت تل أبيب خسائر كبيرة خاصة بعد ضربات ديمونا وعراد، إلا ان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يصرّ على مواصلة القتال، موضحًا أنه بحث مع الرئيس ترامب إمكانية تحويل "الإنجازات العسكرية" إلى اتفاق يحمي المصالح الإسرائيلية، بحسب قوله. ويتوقع العديد من المحللين أن تستمر الحرب على لبنان حتى وإن توقفت في طهران، بل ذلك سيسمح لتل أبيب بالتفرغ للجبهة المفتوحة اليوم على كل الاحتمالات. وفي أخر المعطيات، شنّ جيش العدو ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تكرار إنذارات الإخلاء، في حين يستمر قطع أوصال الجنوب وعزله من خلال استهداف البنى التحتية، إذ قصفت 5 جسور على الأقل من إجمالي 6 رئيسية تعبر فوق نهر الليطاني، في خطوة تقول تل أبيب أنها تهدف إلى قطع طرق الإمداد أمام مقاتلي "حزب الله".
بالتوزاي، تستمر المعارك البرية وتحديدًا في مدينة الخيام حيث تدور اشتباكات عنيفة وعن مسافة صفر فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقلل مسلحين من "قوة الرضوان" بعد استسلامهم. في غضون ذلك، برز حدث آخر وتجلى باستهداف شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، ذات الاغلبية المسيحية والتي تُعدّ خارج نطاق مناطق الاستهدافات، وذلك دون إنذار مسبق. وقد تبين في وقت لاحق أن العملية أدت إلى مقتل شخص يتبع لـ"فيلق القدس"، وراجت معلومات أنه يُدعى صادق كوراني. من جهتها، أعلنت وزارة الصحة أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 آذار/مارس إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876. وتحاول الحكومة اللبنانية الدفع نحو وساطات ولكنها حتى الساعة تفشل في تحقيق ذلك بظل التعنت الاسرائيلي ورفع سقف التحدي من قبل "حزب الله" ومهاجمته الدولة وأركانها. وفي هذا السياق، برزت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا، الذي أعلن أن الحزب سيجبر الحكومة على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية "بغض النظر عن الطريقة"، متحدثًا عن "أجندة مختلفة" بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع. ولطالما استخدم الحزب سردية اللعب على وتر الطائفية في بلد يئن من الخطاب المذهبي ويعيش مخاوف من استعار القتال الداخلي، خاصة بظل التهديدات الاسرائيلية المتواصلة والاحتقان الشعبي. وأمس، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش "رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان". وأضاف: "كما نسيطر على 55% من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا "حزب الله".
في سياق ذات صلة، أكّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني أن مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستنتهي في الموعد المقرر لذلك في أيلول/سبتمبر المقبل. ويأتي هذا التأكيد في وقت تتوالى فيه الغارات الأميركية على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، ما أدى لسقوط قتلى جدد وفق أحدث الاستهدافات والتي شملت موقعًا تابعاً لقوات "الحشد الشعبي" بمحافظة الأنبار غرب البلاد. تزامنًا، برز تطور يعتبر الأول من نوعه منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، حيث استُهدفت قاعدة في الحسكة كانت تشغلها القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا بصواريخ انطلقت من العراق. ومن بغداد وأزماتها إلى الضفة الغربية المحتلة مع مواصلة المستوطنين الإسرائيليين هجماتهم العنيفة والواسعة، إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة رافعين شعارات انتقامية.
وهنا أبرز ما أوردته الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي:
لفتت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى أن "لبنان أصبح أسير الحرب الإسرائيلية الاميركية على ايران، بعدما انخرط "حزب الله" بهذه الحرب ثأرًا لاغتيال مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي، كما اعلن الحزب عن ذلك في بيان تبرير استئناف عملياته العسكرية المتوقفة ضد إسرائيل، منذ موافقته على اتفاق وقف النار، بالرغم من تعهده بعدم القيام، بأي ردة فعل ضد إسرائيل للتضامن ودعم النظام الايراني في هذا الظرف بالذات"، موضحة أن "لبنان يظهر في موقع الضحية، فلا يستطيع المبادرة للخروج بمفرده من هذه الحرب، لتعذر الاستعانة بالوسيط الاميركي، بسبب انكفاء الاميركيين عن تقديم مثل هذه المساعدة لاستيائهم من الاداء الخجول للدولة اللبنانية في ممارسة سلطتها والقيام بما هو مطلوب منها لنزع سلاح "حزب الله،" وفي الوقت ذاته، لا يستطيع تحمُّل تبعات الحرب المفروضة عليه، ودمارها وخرابها".
التداعيات الايرانية نفسها تناولتها صحيفة" الخليج" الإماراتية التي رأت أن "ما يجري في المنطقة ليس هينًا، فالحرب الحالية تدق الأجراس بأن تضاريس الجغرافيا السياسية تتعرض لزلزال ستكون له توابع، وكذلك البيئة الأمنية، وما تتركه من ارتباك سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي لن يسلم منه أي طرف حتى الدول البعيدة عن مركز الزلزال، ما يستدعي إعادة النظر بمجمل السياسات والاستراتيجيات السابقة والتحالفات الإقليمية والعالمية"، مشددة على أنه "بات على دول الخليج إعادة النظر بمفهوم أمنها الاستراتيجي، والأخذ بعين الاعتبار ما استجد خلال الأيام القليلة الماضية من تطورات، تقضي بتحديد أهدافها لحماية أمنها، ووضع العامل الإيراني كأحد هذه الأهداف، نظراً لما بات يشكله من خطر أمني وسياسي واقتصادي واجتماعي، متجاوزاً ما يدعو إليه حسن الجوار من تعاون مفترض، ليضع المنطقة برمتها أمام أطماع باتت مكشوفة".
صحيفة "عُمان" العُمانية اعتبرت أنه خلال هذه الحرب "الخليج وجد نفسه - في وضع غير مسبوق في تاريخه الحديث- جزءًا من معادلة الردع والضغط التي تديرها أطراف الحرب من دون إرادة منه. ووضعت هذه الحرب افتراضات الأمن الخليجي كما صاغها طوال العقود الماضية أمام اختبار الصمود وفي مقدمتها افتراض الحماية، وافتراض الردع، وافتراض القواعد الأجنبية وقدرتها على حمايته. وما زالت كل هذه الافتراضات في حالة اختبار ما دامت الحرب مستمرة". وقالت "لا يمكن اختزال الحرب الراهنة في البرنامج النووي الإيراني ولا في حدود النفوذ الإقليمي، منطقها أوسع من مبرراتها المعلنة، لأنه يتصل بإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط على نحو يجعل إسرائيل القوة الوحيدة القادرة على الحركة الحرة، والردع المطلق. وهذا يجعل أطروحة أننا نختلف مع إيران منذ عقود أطروحة محدودة تجاوزتها الأحداث. الأمر يتعلق الآن بالتوازن الإقليمي وبمن سيملأ فراغ إيران فيما لو أزيحت من مكانها؟"، بحسب تعبيرها.
صحيفة "عكاظ" السعودية، أشارت إلى أن "الحروب الإقليمية تدار غالبًا ضمن "قواعد اشتباك" غير مكتوبة. لكن في الحرب الحالية الدائرة في منطقتنا، يبدو أن تلك القواعد تتآكل بسرعة. والأطراف تتزايد والتهديد بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، والتلويح بضرب البنية التحتية المدنية، كلها مؤشرات على أن الصراع لم يعد محصورًا في ساحات عسكرية تقليدية، بل امتد إلى عمق النظام الاقتصادي العالمي". وخلصت إلى ان "لا أحد يرغب أو يستفيد من نشوب حرب عالمية ثالثة لأن نتائجها كارثية مهما كان الانتصار بها. فقط طرف واحد يبدو يحلم كثيرًا ومنذ زمن بعيد...وهذا الطرف هو الذي لا يزال يحلم بما يسمى "إسرائيل الكبرى" و"الشرق الأوسط الجديد"، رغم أنه لم يحقق مقومات "دولة" إسرائيل الصغرى حتى الآن.
(رصد "عروبة 22")

