صحافة

"المشهد اليوم".. اشتِباكٌ أميركِيٌّ إيرانِيٌّ في هُرْمُز والمفاوضات "مُعَقَّدَة"!لبنانُ يَتَحَضَّرُ لِجَوْلَةِ تَفاوُضٍ جَديدَة ورئيسُ الحُكومَةِ في دمشق غدًا.. والسيسي في أبو ظبي ومسقط لِتأكيدِ التضامنِ العَرَبِيّ


سفن راسية في مضيق هُرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران (الفرنسية)

تنتظر المنطقة برمتها ما ستؤول إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران، مع الحديث عن "تقدمٍ ملموسٍ" وقرب إبرام اتفاق. وذلك على الرغم من أن الأرضية المشتركة بين الطرفين لا تزال "معدومةً"، والفجوة كبيرة في مقاربة الملفات والقضايا الحساسة العالقة. فالجميع يريد الخروج من "عنق الزجاجة"، لكن لا أحد يسعى إلى تقديمِ تنازلاتٍ جوهريةٍ في إطار معركة "كسر العظم" الدائرة بينهما. فالنظام الإيراني يؤكد مبدأ الانتصار بالصمود ومواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليه، بينما واشنطن تُعيد الحديث يوميًا عن القضاء على مقدرات طهران العسكرية وتكبيدها خسائر باهظة. وبين هذين الحدّين، تتواصل المساعي والجهود الديبلوماسيّة، علّها تُحقّق خرقًا ما يحدّ من التداعيات والانعكاسات، ويمنع وقوع جولة جديدة من الحرب. فمضيق هُرمز، يعود كل يوم إلى واجهة الأحداث، بعدما بات بندًا بارزًا من بنود أي تسوية يمكن أن يتم التوافق عليها بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي التطورات الأخيرة، أعلن الجيش الأميركيّ، في بيان، أنه شنّ ضرباتٍ مضادةٍ على إيرانَ، أمسِ الخميس، واستهدف مواقع قال إنها مسؤولة عن ‌مهاجمة القوات ‌الأميركيّة ​من ضمنها مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات ‌المُسيّرة، ومراكز القيادة والسيطرة، ومراكز ⁠الاستخبارات والمراقبة ⁠والاستطلاع. وأكد أن إيران استهدفت ثلاث مدمرات تابعة ​للبحرية ​الأميركيّة أثناء عبورها مضيق هُرمز. ويَزيدُ هذا الاشتباك "المحدود" من تعقيداتِ المشهدِ الحالي، في ظلِّ تقاذفِ التهمِ وتحميل كل طرف الآخر مسؤولية التصعيد. فيما أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار مستمر وهو قيد التنفيذ، معتبرًا أن ما سماها "الضربات الانتقاميّة" ضد أهداف إيرانيّة "ليست سوى صفعة خفيفة". كما كرّر تهديداته، إذ قال: "كما سحقنا الإيرانيين اليوم سنسحقهم بقوة أشد وعنف أكبر في المستقبل ما لم يوقّعوا الاتفاق بسرعة". أما طهران، من جهتها، فأوضحت على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، أن "اعتداءات جوية أميركيّة" استهدفت مناطق مدنيّة في سواحل ميناء خمير وسيريك وجزيرة قشم "بالتعاون مع دول بالمنطقة"، من دون أن توضيح هذه التلميحات على الرغم من أن الكثير من المحللين وضعوها في إطار توجيه أصابع الاتهام بشكلٍ غير مباشر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. من جهتها، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين إشارتهم إلى أن المواقع التي استُهدفت هي رصيف "بهمن"، ومصنع لبناء السفن في قشم، وقاعدة جوية في بندر عباس.

وتحوّل مضيق هُرمزَ إلى "الشغلِ الشاغلِ" الذي تدور حوله معظهم التحليلات والتكهنات، خصوصًا أن التوترات هناك تُفاقم مخاوف الدول على حرية الملاحة واستقرار الأسواق العالميّة. في حين لا يزالُ عددُ السفنِ التجارية العالقة في المضيق يُراوح بين 1550 و1600، على متنها أكثر من 22 ألفًا من البحارة والتقنيين الذين يواجهون أخطاراً جمّة، بحسب ما كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة الجنرال دان كاين. ولم تنفع حتى اللحظة جميع المشاورات والدعوات أو حتى الوقائع الميدانيّة، في تحييد المضيق بعدما نجحت طهران في توظيفه كورقةِ ضغطٍ تستخدمُهَا في إطارِ المسارِ التفاوضيّ، فيما يُقلق ذلك الكثير من الدول التي بدأت تراجع حساباتها وتعدّ الخطط المستقبليّة خوفًا من استمرار تأزم الوضع. ففي أروقة مجلس الأمن الدوليّ، ينتظر مشروع قرارٍ قدمته الولايات المتحدة وصاغته مع البحرين والسعودية وقطر والإمارات والكويت، ويدعو في بنوده ⁠⁠إيران إلى وقف الهجمات وعدم زرع الألغام في مضيق هُرمز، وسط إمكانية فرض عقوبات وتخويل استخدام القوة إذا لم يوقف النظام الإيرانيّ هجماته وتهديداته للملاحة التجارية. لكن الأنظار تبقى شاخصة نحو إمكانية استخدام كلٍّ من موسكو وبكين حق النقض (الفيتو)، وبالتالي، "وأد" المشروع "في مهده". فبينما طالبت بعثة روسيا في الأمم المتحدة أعضاء مجلس الأمن إلى "عدم تأجيج التوتر عبر الدفع بمشاريع قرارات تصادميّة"، دعت طهران المجتمع الدوليّ إلى عدم تمرير هذا المشروع.

وتحدث الضغوط في هُرمز و"المناوشات" العسكرية، بينما يسير مسار المباحثات في المقابل. إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانيّة طاهر أندرابي، أن بلاده تواصل لعب دورٍ داعمٍ للجهودِ الدبلوماسيّةِ الجاريةِ بينَ إيرانَ والولاياتِ المتحدة، مشددًا على التزامِ إسلام أباد بدعمِ جهودِ خفضِ التصعيدِ وتثبيت الاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط. كما أعرب عن أمله في أن تقود هذه المساعي إلى "تسويةٍ تضمن السلام والاستقرار والرخاء للمنطقة". وتدفع باكستان نحو تقريب وجهات النظر وتقليص مساحات الاختلافات، على كثرتها، في حين أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي، أن طهران تدرس الرسائل الديبلوماسيّة الواردة، لكنها "لم تتوصل بعد إلى نتيجة، ولم يُقدَّم أيّ رد إلى الجانب الأميركيّ". وتُتداول حاليًا صيغة اتفاقٍ "محدودٍ" يمنعُ تجدّدَ القتالِ، لكنه يترك القضايا الأكثر خلافًا من دون حل، في مؤشرٍ على خفضِ سقفِ الطموحاتِ بشأنِ تسويةٍ شاملةٍ. فوفقَ ما نشرتهُ وكالةُ "رويترز"، تستند الخطة الحالية على مذكرةِ تفاهمٍ قصيرةِ الأجلِ لا على اتفاق سلامٍ كاملٍ، مع استمرارِ الخلافاتِ بشأنِ البرنامج النوويّ الإيرانيّ، ومصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق أي نشاط نووي حسّاس. وأشارت الوكالة عينها إلى أن الإطار المقترح يُنفّذ على ثلاث مراحل: إعلان نهاية الحرب رسميًا، حل أزمة مضيق هُرمز، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاقٍ أوسعٍ بين واشنطنَ وطهرانَ.

هذه المباحثات ونتائجها تراقبها دول الخليج العربي دون غيرها بسبب التكاليف الباهظة التي دفعتها منذ إعلان الحرب على إيران، بسبب استهداف مراكزها الحيوية والنفطيّة والمدنيّة، ما جعلها أقرب إلى "إعادة الحسابات" والتفكير بإستراتيجيّة مختلفة، خاصة أن النظام الإيرانيّ نفسه لم يُقم "أي وزن" لعلاقات حسن الجوار، واعتمد "نبرة تصعيديّة" مع تحميلها مسؤولية إستضافة القواعد العسكرية الأميركيّة على أراضيها. وتصرّ هذه الدول، التي تبحث عن بدائل عملياتيّة اليوم، على ضرورة عدم المس! بحرية الملاحة كما أنها ترفض أن تكون "كبش فداء" أو أن يتم توريطها – كما جرى – في حروب ومطامع الأخرين. وتبدو الإمارات في صدارة هذه الدول مع إعلانها أمس عن تأسيس اللجنة الوطنيةّ لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدوليّة والأضرار المترتبة عليها، في خطوةٍ تستهدف بناء مسار مؤسسيّ وقانونيّ لتوثيق الانتهاكات الناجمة عن "العدوان الإيرانيّ" على أراضيها. ويأتي هذا القرار على وقع عودة المسيّرات والصواريخ الإيرانيّة لتنهمر على الأراضي الإماراتيّة خلال اليومين الماضين في انتهاكٍ صريحٍ لاتفاق وقف النار، فيما نفت طهران ذلك جملة وتفصيلًا. في إطار متصل، زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقع تمركز المقاتلات المصرية في الإمارات وذلك أثناء اللقاء الذي عقده مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث ناقشا تطورات الأوضاع الإقليميّة وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستغرقت زيارة الرئيس المصري "الأخوية" للإمارات عدة ساعات أكد فيها على ثوابت القاهرة وإلتزامها بالأمن القوميّ العربيّ وضروراته، قبل أن يتوجه منها إلى مسقط حيث التقى سلطان عُمان هيثم بن طارق، وبحث معه تطورات الأزمة الأميركيّة الإيرانيةّ وسبل التوصل إلى اتفاق نهائيّ يخفف حدة التوتر في المنطقة. في غضون ذلك، كشف الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان عن أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من دون أن يحدّد موعده. ووصف الأخير اللقاء بأنه جرى في أجواء "صريحة وصميميّة" اتسمت بـ"الثقة والهدوء والحوار المباشر". ومنذ انتخابه لا يظهر خامنئي إلى العلن وسط أحاديث وتحليلات متكرّرة عن حساسية ودقة وضعه الصحي دون وجود أي تأكيدات رسميّة. ويكتسب إعلان بزشكيان أهمية لانه يُعّد أول إشارة علنيّة من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفًا لوالده. وتتزايد في الكواليس الأحاديث عن وجود خلافات بين أجنحة النظام الإيراني، بين متشددين رافضين للتفاوض وشروطه والذين يريدون إعلاء "السقوف" بهدف استمرار "المواجهة الشاملة" وبين الراديكاليين الساعين إلى التوصل لتسوية وفق بنود واضحة دون أن تبرز طهران في موقع "المضحي" أو "الخاسر". هذا ويُشار إلى أن صحيفة "واشنطن بوست"، نقلت عن مصادر، أن تحليلًا استخباريًا قُدم للبيت الأبيض خلص إلى قدرة إيران على تحمل الحصار البحري المفروض على السفن والموانىء 3 أو 4 أشهر على الأقل. كما نقلت الصحيفة عينها عن مسؤول أميركيّ، قوله: "نعتقد أن النظام هناك يستطيع تحمل مصاعب اقتصادية مطولة تفوق بكثير تقديرات سي آي إيه".

ومع الجدل الحاصل حول هُرمز كما بشأن المسار التفاوضيّ تستمر، على الضفة الأخرى، توترات الملف اللبنانيّ كما استمرار ضغوط واشنطن على العراق، حيث فرضت وزارة الخزانة الأميركيّة، أمس الخميس، عقوبات على نائب وزير النفط العراقيّ و3 من قادة الفصائل المسلحة الموالية لطهران، بدعوى "استغلال قطاع النفط وتقويض أمن البلاد". وفي هذا الإطار، إتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت وزير النفط العراقي باستغلال منصبه لتسهيل تحويل مسار النفط وبيعه لصالح النظام الإيرانيّ، الذي اتهمه بأنه يقوم "بنهب موارد العراق"، محذرًا من أن "واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يستغل النفط لتمويل الإرهاب". و"الغضب الاقتصادي" يتزامن مع استمرار مشاورات تشكيل الحكومة وسط تكاثر مطالب الفرقاء السياسيين في مشهد يُعيد تدوير الحصص والحقائب بمعزل عن حاجات البلاد وشعبها. الوضع العراقيّ المتأزم يتزامن مع استمرار التدهور الميدانيّ في لبنان جراء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيليّة بوتيرة متصاعدة، تفوق التحركات السياسيّة من أجل احتواء الازمة. وتستعد البلاد الأسبوع المقبل إلى جولة مفاوضات جديدة مع اسرائيل برعاية أميركيّة، على أن يشارك فيها وللمرة الاولى السفير سيمون كرم، فيما أشارت معلومات إلى أن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيليّ ووزير الشؤون الاستراتيجيّة السابق رون ديرمر سيكون أيضًا من ضمن الشخصيات الحاضرة في هذه الجولة. ويتمسكُ لبنان بمطالبه الرئيسيّة بوقف العدوان والانسحاب الاسرائيليّ وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم كما بإعادة طرح ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيليّة، فيما تتنصل تل أبيب من كل ذلك وتلتزم بالمفاوضات تحت "ضغط النار" بينما توسع إنذارات الإخلاء وتواصل القصف المكثف والتدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة.

ويُعول كُثر على إمكانية التوصل لإتفاق ما في حال كانت هناك ضغوط ونوايا أميركيّة واضحة، فيما معضلة البلاد المتعلقة بسلاح "حزب الله" مستمرة. والأربعاء عادت النيران إلى سماء الضاحية الجنوبية لبيروت، في خرق هو الاول من نوعه منذ إقرار اتفاق وقف النار، فيما وضعته اسرائيل ضمن بند "حرية التحرك" واستهداف قائد وحدة "الرضوان" (قوة النخبة) في "حزب الله" أحمد بلوط. وبينما لم يصدر أي بيان تاكيد أو نفي عن الحزب، قال نتنياهو "إنه لا حصانة لأعداء إسرائيل". إلى ذلك، أفادت وزارة الصحة اللبنانية أن أكثر من 2700 ​شخص لقوا حتفهم منذ عودة الحرب في أوائل شهر آذار/ مارس الماضي ونزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب. واستمرت العمليات وتركزّت بمعظمها في مدينة النبطية التي تشهد خرابًا كبيرًا في معظم بلداتها بينما، على الضفة الأخرى، واصل "حزب الله" الاعلان في بيانات متتالية عن استهداف تجمعات للجيش وآليات وتحقيق إصابات مؤكدة فيها. ولبنان "المكلوم" بحجم الخسائر البشرية كما الاقتصادية يحاول التحرك على أكثر من مستوى وترتيب الأوضاع ومن هنا يمكن فهم زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العاصمة السورية، دمشق، يوم السبت المقبل، على رأس وفد وزاريّ، حيث ستكون ملفات السجناء وضبط الحدود والمعابر غير الشرعيّة، وملف النازحين السوريين في لبنان من بين الملفات الخاضة للنقاش والتداول. ويحاول كلا البلدين فتح صفحة جديدة من العلاقات بعدما تخللها سنوات طويلة من الاختلافات والتشابك السياسيّ، والذي وصل إلى حد القطيعة.

وفي سوريا ايضًا، ملفات اخرى يتم فتحها ومحاولة ايجاد حلول لها، فقد برز، ضمن هذا السيّاق، التوترات التي حصلت في مدينة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد اعتداء عناصر "الشبيبة الثورية" التابعة لقوات "قسد" على مبنى القصر العدلي وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسميًا. وتواجه عملية الدمج عدة معوقات وتحديات رغم الخطوات المهمة والكبيرة التي تم اتخاذها منذ توقيع الاتفاق بين الحكومة "وقسد". أما، في الأحداث الأخرى، فتعود أزمة السودان التي تتداخل فيها الاوضاع الإنسانيّة بالسياسيّة، حيث استدعت وزارة الخارجية السودانيّة المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانيّة بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى البلاد، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانيّة مع الحكومة الموازية الموالية لـ"قوات الدعم السريع"، مؤكدة أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وفي غزّة، شيع العشرات النجل الرابع لرئيس حركة "حماس" خليل الحية، عزام الحية، الذي قضى بإستهداف عسكريّ إسرائيليّ، فيما استكملت قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف النار، حيث استهدفت نقطة حراسة ما ادى إلى إستشهاد 3 من ضباط وعناصر الأمن. وتسعى تل أبيب إلى نشر الفوضى والخراب بالتوازي مع التضييق على المساعدات الانسانيّة ومنع دخول المواد الأساسيّة سواء لإعادة البناء او لتحسين الواقع الصحيّ والاستشفائيّ. في الاثناء، حذرت محافظة القدس من تصديق مرتقب للحكومة الإسرائيليّة على مشروع لإقامة مركز تراث استيطانيّ على أرض مطار القدس الدولي المهجور ببلدة قلنديا شمال القدس المحتلة.

ضمن الفقرة الصباحيّة الخاصة بالصحف العربيّة الصادرة اليوم تركيزٌ على أهم ما ورد فيها:

عقبت صحيفة "الأهرام" المصرية على زيارة الرئيس السيسي إلى أبوظبي ومسقط بالقول "إن القيادة الحكيمة الواعية في كلتا الدولتين الإمارات وعُمان تعرف هذه المعادلة جيدًا، وهي أن الأمن العربي واحد لا يتجزأ، وأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي لا ينفصل أبدًا عن الأمن القومي المصري، أو السوري، أو العراقي أو أمن المغرب العربي". وتابعت في معرض الرّد على المنتقدين للقاهرة وسياساتها بالقول: "أحد معاول هدم العرب الآن هو تزييف وعي المواطن العربي البسيط، من خلال مواقع ومنصات ولجان إعلامية مملوءة بالأكاذيب والحقد بهدف إسقاط الشعوب العربية، وبالتالي فإن علي المواطنين، سواء في مصر، أو في الإمارات، أو عمان وفي الخليج عمومًا، أن يتحلوا بالوعي التام لتلك المؤامرات، كي لا نقع جميعًا في مصيدة الطامعين تجار الحروب.

في سياق متصل، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "المنطقة تعيشُ واحدة من أكثر مراحلها حساسيّة منذ سنوات طويلة، وسط تصاعد المواجهة المرتبطة بإيران، واتساع القلق الدولي من مستقبل الأمن والطاقة والممرات البحرية، في وقت تبدو فيه دول الخليج أمام موقف سياسي وأمني بالغ الدقة، لأنها تقع جغرافيا في قلب التوتر، بينما ترتبط مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بصورة مباشرة باستقرار المنطقة وهدوء الملاحة وأسواق الطاقة"، مضيفة "هذا الموقف لم يكن ناتجًا عن ضعف أو تردد، إنما عن قناعة سياسية واضحة بأن استقرار الخليج يمثل أولوية تتقدم على الاستقطابات الحادة، وأن المنطقة دفعت خلال العقود الماضية ثمنًا باهظًا للحروب الممتدة والتوترات الإقليمية، ولذلك اتجهت دول الخليج نحو الحفاظ على التوازن، والدعوة إلى التهدئة، والعمل على حماية مصالحها الوطنية والجماعية بعيدا عن مناخ الاستفزاز والاندفاع"، بحسب تعبيرها.

عن الوضع اللبناني، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "يُعتبر اتفاق الطائف محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، إذ أنهى حربًا أهلية مدمّرة استمرت 15 عامًا، وأعاد صياغة النظام السياسي على أسس جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن والاستقرار بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني. وعلى الرغم من الجدل الذي رافق الاتفاق، إلا أن قراءة متأنية لبنوده تكشف أنه لم يكن على حساب المسيحيين، بل حمل في طياته العديد من الضمانات التي تصب في مصلحتهم على المدى الطويل"، مشيرة إلى أن "الكثير من بنوده الإصلاحيّة لم تُطبّق بالكامل حتى اليوم، ما يعني أن استكمال تنفيذ الاتفاق يمكن أن يُعزّز أكثر فأكثر من حضور المسيحيين ودورهم في الدولة، ويشكّل في الوقت نفسه صمام أمان في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية".

صحيفة "اللواء" اللبنانية، من جانبها، اعتبرت أن "الصورة شديدة التناقض: مفاوضات مباشرة تحت الرعاية الأميركيّة الرفيعة المستوى، مقابل تصعيد ميداني متسارع يوحي بأن إسرائيل لا تتعامل بجدية مع فرص التهدئة، ولا مع المساعي الأميركيّة الهادفة إلى تثبيت استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبيّة"، مشددة على أن "الرسائل النارية التي تحملها الغارات الأخيرة تتجاوز البُعد العسكري التقليدي، لتأخذ أبعادًا سياسية وإقليمية أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن اتجاه أميركيّ واضح نحو فصل المسار اللبنانيّ عن مسار التفاوض مع طهران. وهو فصل تسعى واشنطن من خلاله إلى منع إبقاء الساحة اللبنانية رهينة الاشتباك الإيراني - الإسرائيلي، وخلق مساحة تفاوض مستقلة تسمح بمعالجة الوضع الحدودي بين لبنان وإسرائيل بعيدًا عن تعقيدات الملف النووي الإيرانيّ وتشعباته الإقليميّة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن