صحافة

"المشهد اليوم".. لبنان "يَطْردُ" السفيرَ الإيرانيَّ وسِباقٌ بَينَ التفاوضِ والتَّصعيد!خطةٌ أميركيةٌ من 15 بندًا ونتنياهو يخشى اتفاقًا شاملًا.. والعراقُ يرفضُ استهدافَ "الحَشدِ" والبيشمِركَة


صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي بمنطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت التي استُهدفت مساء الاثنين بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

على الرغم من المعلومات المتضاربة بشأن وجود قنوات تواصل وجهود دبلوماسية من أجل تعزيز المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بهدف إنهاء الحرب، إلا أن التصعيد لا يزال سيد الموقف وسط حديث متصاعد عن إنتشار وشيك للمزيد من القوات الأميركية في الشرق الأوسط دون معرفة حقيقة السيناريوهات المرسومة وما إذا كانت تقتضي السيطرة على جزيرة "خرج" ذات الموقع الإستراتيجي - والتي يتم فيها معالجة 90% من صادرات إيران من النفط الخام - أو السعي لإنزال قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية. وهذه الحشود العسكرية الضخمة لا يمكن أن تكون بمنأى عما يحصل في مضيق هرمز وسيطرة ايران عليه وإغلاقه مما تسبب في خضة بأسواق الطاقة العالمية وأدى إلى ارتفاع مطرد في أسعارها ما ترك تداعيات جسيمة على مختلف دول العالم، التي سعت إلى وضع خطط طوارىء عاجلة ومواكبة الأحداث بإجراءات تقشفية، خصوصًا ان آثار ذلك سيحتاج إلى وقت لمعالجته حتى لو وضعت الحرب أوزارها غدًا.

وتضغط الإدارة الأميركية بشتى الوسائل على النظام الإيراني لدفعه من أجل تقديم تنازلات بعدما "غيّرت" دوافع الحرب من تفكيك النظام وإسقاطه إلى إضعافه نظرًا للتماسك الداخلي والذي حال دون تحقيق ذلك، أقله حتى اللحظة. يأتي ذلك في وقت أصدر البنتاغون، أمس الثلاثاء، أوامر بنشر ألفي جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوًا في الشرق الأوسط، وفقا لما أفاد به مسؤولون أميركيون لصحيفة "واشنطن بوست"، وذلك فيما تقترب من المنطقة 3 سفن حربية تحمل 4500 جندي أميركي. بدوره، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر أن طهران أبلغت الوسطاء بأن نشر تعزيزات عسكرية يعزّز شكوكها في أن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحوار مجرد خديعة، بعد تقديم واشنطن خطة من 15 بندًا لطهران تُبنى على أساسها مفاوضات يعمل الوسطاء في تركيا ومصر وباكستان على بدئها خلال يومين في العاصمة إسلام آباد، دون إعلان إيران موافقتها على ذلك حتى الآن، حيث تتمسك برفض تعرضها للخديعة للمرة الثالثة على التوالي، في إشارة إلى المفاوضات السابقة التي كنت تُجرى بواسطة عُمانية قبل أن يتم نسفها وإعلان الحرب عليها. وفي هذا الصدد أيضًا، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الجهود الدبلوماسية جارية، لكنها أردفت "بينما يستكشف الرئيس ترامب ومفاوضوه هذه الإمكانية الجديدة للدبلوماسية، تستمر "عملية الغضب الملحمي" دون هوادة لتحقيق الأهداف العسكرية".

فبين نار الغارات والضربات والحديث عن أفق للتفاوض ينتظر العالم ما ستؤول اليه الأوضاع وسط كرة نار متدحرجة ومشتعلة تصيب الجميع دون استثناء، وهو ما دفع إلى تعدد الاطراف الوسيطة ومساعيها الدؤوبة لتقريب وجهات النظر على الرغم من استمرار الهوة السحيقة. فمن يطلّع على شروط إيران "المتشددة" وبنود واشنطن الـ15 يكتشف أننا أمام مرحلة طويلة من المحادثات - إن صدقت النوايا، وأن مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي. وتتحدث بنود الإدارة الأميركية عن الصواريخ البالستية وتسليم اليورانيوم المخصب ووقف دعم "الوكلاء" ومنح الوكالة الدولية للطاقة وصولًا كاملًا إلى جميع المعلومات والتشديد على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وذلك مقابل رفع العقوبات المفروضة على إيران وتقديم دعم لتطوير برنامج نووي مدني في بوشهر. أما إيران، من جانبها، فهي وضعت لائحة تتضمن إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة وفرض تعريفات للمرور في المضيق الاستراتيجي كما دفع تعويضات عن الخسائر التي ألمت بها ورفض فرض أي قيود على برنامجها الصاروخي. وأفاد مسؤولون مطلعون لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن النظام في طهران يواجه صعوبة في تقديم رد سريع على المبادرة الأميركية، إذ يعاني كبار المسؤولين من صعوبات في التواصل الداخلي، كما يخشون أن تستهدفهم إسرائيل بالقصف في حال عقدوا لقاءات مباشرة.

وأمس الثلاثاء، قال الرئيس ترامب إن "القيادة الإيرانية - أو ما تبقى منها - تتعرض لضغوط للتفاوض"، مضيفًا أن "لا أحد يعرف مع مَن يتحدث، لكننا في الواقع نتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق". والكلام الأميركي المتكرر يأتي في وقت لا تزال فيه اسرائيل تصر على مواصلة القتال بحجة تحقيق أهداف الحرب، خصوصًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتريه القلق من أن تكون هذه المفاوضات على حساب تل أبيب وأن تؤدي إلى إتفاق شامل لا يحقق النتائج المرجوة. ولا تكترث تل أبيب بخوض حرب طويلة الأمد بهدف "القضاء" على النظام الايراني وقطع "أذرعه" بينما تتحايل واشنطن من أجل إعلان "الانتصار" الوشيك مع كثرة الأصوات التي تندّد بمخاطر الحرب الدائرة وإنعكاساتها وضرورة الخروج من "المستنقع" الحالي لوقف التوترات ومنع الانزلاق نحو المزيد من الفوضى. ففاتورة الحرب الاقتصادية والعسكرية كبيرة يقابلها ايضًا الرفض الخليجي لما يحصل بعدما تم توريطها في حرب "لم توافق عليها" و"لم يتم استشارتها بها" مع استمرار إنهمار الصواريخ والمسيّرات الايرانية على مناطقها، حيث شهدت العديد من هذه الدول أمس سلسلة هجمات مع دخول الحرب يومها الـ26، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارات الدفاع في السعودية والإمارات والكويت والبحرين، التي أعلنت وفاة أحد منتسبي القوات المسلحة الإماراتية يحمل الجنسية المغربية، وإصابة عدد من العسكريين البحرينيين والإماراتيين، أثناء التصدي للهجمات الإيرانية.

سياسيًا، كانت هذه التطورات محط محادثات أجراها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان رّكزت على شؤون المنطقة مع تأكيد على ضرورة تعزيز الجهود المبذولة لخفض التصعيد وإرساء الاستقرار. فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى "الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات" تهدف إلى "خفض التصعيد" في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب مكالمه أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان للمرة الثالثة على التوالي منذ بدء الحرب. وتحاول باريس التحرك على اكثر من جهة وخاصة في لبنان، الذي تحوّل إلى ساحة حرب، من خلال التحدث مع المسؤولين الإيرانيين من أجل ثني "حزب الله" عن مواصلة التصعيد. إلا أن كل الأجواء لا تشي بأن هناك نوايا حقيقية للوصول إلى الخواتيم المنتظرة بعد. وهذه التحركات السياسية المتسارعة يقابلها استمرار الهجمات المتبادلة، ففي حين أعلن الجيش الاسرائيلي أنه يواصل تنفيذ موجات واسعة من الضربات داخل إيران، معلنًا أن إجمالي الأهداف التي تم ضربها منذ بدء الحملة تجاوز 3000 هدف. أكد "الحرس الثوري" تنفيذ هجمات جديدة ضمن عملية "الوعد الصادق 4"، قائلاً إنها استهدفت مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب، إضافة إلى "قواعد أميركية" في المنطقة، باستخدام صواريخ متعددة الرؤوس من طراز "عماد" و"قدر" و"سجيل"، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية.

وفي إطار متصل، اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، مشيرة إلى أن مقذوفًا سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المحطة 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءًا ضئيلًا من احتياجات البلاد من الكهرباء. وتتزايد معاناة الإيرانيين حيث يعيشون رعبًا مضاعفًا مع تواصل القصف الجنوني وتشديد "الحرس الثوري" اجراءاته المتخذة وعزل طهران عن استخدام الانترنت وفرض عزلة رقمية. ويدير "الحرس" اليوم دفة الحكم ويتمسك بكل التفاصيل خاصة أن المعلومات الواردة عن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، لا تزال متضاربة ويعتريها الكثير من الشكوك، فالرجل خاطب شعبه مرتين دون صورة وصوت في خضم الحرب الجارية وسط غياب رواية رسمية عن مكانه وصحته وقدرته على اتخاذ القرارات والحسم فيها. وبرز أمس تطور جديد مع الإعلان عن تعيين محمد باقر ذو القدر بوصفه خليفة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي اغتيل في وقت سابق. ويتصدر إسم باقر ذو القدر المشهد باعتباره "شخصية من العيار الثقيل أمنيًا"، قادمة من الحرس الثوري، وعضوًا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ما يجعله رقمًا صعبًا في معادلة القرار الأمني ويعكس حاجة المؤسسة الإيرانية إلى رجل قادر على الحسم في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.

على الضفة الأخرى، تلقي هذه الحرب بثقلها على العديد من دول الشرق الأوسط، التي جُرّ بعضها إلى الحرب بسبب رغبة إيران في توسيع نطاق الاستهدافات وفتح جبهات "موالية" لها من أجل "رفع" حجم الخسائر والتأكيد على امتلاكها العديد من الاوراق في الاقليم. ففي بغداد، لفت المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إلى أن المجلس الوزاري قرر "استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار "الحشد الشعبي" في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل". في الأثناء، أفادت "وكالة الأنباء ​العراقية" بأن المجلس الوزاري للأمن الوطني أذن أيضًا ‌لقوات "الحشد ‌الشعبي" بالعمل "​بمبدأ ‌حق ⁠الرد ​والدفاع عن ⁠النفس" على أي هجمات تستهدف مقارها. وجاءت هذه الموافقة بعد تكثيف توجيه الضربات لفصائل الحشد الموالي لطهران والاعلان اليومي عن خسائر بشرية، بعضها في الصفوف القيادية. والتوترات في بغداد يقابلها المخاوف المستمرة من اتساع رقعة الحرب في لبنان، بظل غياب الوساطات الفعّالة واستمرار الهجمات الاسرائيلية والاشتباكات البرية.

وتتخبط الحكومة اللبنانية في محاولة لكف يد طهران عن لبنان، فمن تقييد حركة "الحرس الثوري" وفرض تأشيرات دخول على الايرانيين إلى التطور الاخير أمس، والذي عكس ذروة الخلاف الرسمي، مع الاعلان عن سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني واعتباره "شخصًا غير مرغوب فيه" ومنحه مهلة زمنية حتى يوم الأحد لمغادرة البلاد. وعلى الرغم من أن الخارجية اللبنانية أكدت أن هذا القرار لا يعني قطع العلاقات مع إيران، بل جاء على خلفية ما وصفته بتجاوزات دبلوماسية، إلا أنه أثار "زوبعة" سياسية بعد مسارعة "حزب الله" إلى الاعلان عن إدانته للقرار ووضعه في خانة "الانقلاب والانصياع الواضح للضغوطات والإملاءات الخارجية، والتعدي الصارخ على صلاحيات رئيس الجمهورية". وتكشف هذه الخطوة مدى اتساع الفجوة بظل مطالبة شريحة واسعة من اللبنانيين بوضع حدّ للتدخلات الايرانية في البلاد ومساسها بجوهر العلاقات الثنائية بين البلدين. وخطوة "رأس الجليد" تتزامن مع استمرار المعارك الحامية في جنوب لبنان على اكثر من محور، بينما تزيد الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في "حزب الله" و"الحرس الثوري" في مناطق مدنية، وخارج نطاق الاستهدافات، من حجم الغضب الشعبي الذي ينصب على النازحين، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى الجهوزية وتعزيز الانتشار في المناطق الحساسة.

وآخر هذه الضربات سُجّل أمس الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، بعدما تم استهداف شقة سكنية دون معرفة هوية الشخصية المستهدفة. وتلعب تل أبيب على الوتر الطائفي في بلد يعاني أصلًا من انقسام عامودي واختلاف جوهري ناهيك عن الازمة الاقتصادية التي بدأت تزيد من معاناة اللبنانيين. في غضون ذلك، يتمسك "حزب الله" بخطاباته التحريضي دون اي اعتبار للوضع الشعبي ويحاول الاستثمار في "أرباح" الميدان، في وقت يرّكز الإعلام الإسرائيلي الضوء على مسار التصعيد السياسي. إذ نشرت القناة 14 الإسرائيلية تقريرًا أشارت فيه إلى أنّ "الهجوم المتجدد من الشمال يشكّل فرصة تاريخية لإعادة رسم الحدود التي أرستها اتفاقية سايكس – بيكو، وإقامة نهر الليطاني كحدّ طبيعي لإسرائيل"، معتبرة أن "على القيادة في تل أبيب اليوم أن تتخذ قرارًا على غرار بن غوريون: لا مزيد من سياسة "الضربة مقابل الضربة"، بل إنشاء شريط عازل خالٍ من السكان يُغيّر الواقع لأجيال".

هذا وتقف البلاد أمام منعطف شديد الخطوة دون أن تعكس المواقف الصادرة عن المعنيين حقيقة ما يجري خاصة أن "اهتمام العالم" يبدو في مكان آخر مع تصاعد وتيرة الحرب وفاتورتها الباهظة في كل مكان وهو ما سينعكس على عملية اعادة الاعمار، حين يحين وقتها. وما ترسمه تل أبيب في لبنان ليس بمعزل عن خططها في سوريا التي تحاول ممارسة "الحياد" ولا عن نتائج حربها على قطاع غزّة، الذي دخل دائرة النسيان رغمًا عن الأوضاع الانسانية الكارثية واستمرار الهجمات الاسرائيلية ونقض اتفاق وقف النار، ناهيك عن التغيير الديمغرافي والقانوني الإسرائيلي الذي تعمل عليه في "الظل" وبسرعة غير مسبوقة في الضفة الغربية المحتلة.

هذه المستجدات والأوضاع تناولتها الصحف العربية الصادرة اليوم، وهنا أهم ما جاء فيها:

تطرقت صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية إلى خطوة طرد السفير الإيراني، معتبرة أنها "نوعيّة في الشكل والمضمون، وإن لم تصل بعد إلى حدّ قطع العلاقات الدبلوماسية، بعدما تحوّلت السفارة الإيرانية في بيروت بعد عام 2005 مركزًا لقيادة احتلال لبنان وأيضًا مقرًا للحرس الثوري الإيراني وقيادة عسكرية تتحرّك من أجل توسيع نشاطات أذرع إيران وبسط سيطرتها على لبنان من دون حسيب أو رقيب". وقالت "يأتي القرار اللبناني في لحظة تاريخية، إذ لا مجال للرماديّة والسكوت على التصرفات الإيرانية، وحاول لبنان كثيرًا إصلاح الوضع (...) لكن لا شيء تبدّل، بل بالعكس كانت إيران تضخ إلى لبنان المزيد من قادة "الحرس الثوري الإيراني".

أما صحيفة "الصباح" العراقية، فكتبت "منذ اللحظات الأولى للتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية؛ معادلة تحاول أن توازن بين الموقف الأخلاقي والسياسي الرافض للعدوان، وبين مسؤوليتها المباشرة في حماية مصالح العراق ومنع انزلاقه إلى حربٍ لا يملك قرارها ولا نتائجها. ولهذا، لم يكن أمامها إلا أن تتخذ موقفًا واضحًا يقوم على مبدأ حماية السيادة العراقية أولاً، وصيانة المصالح الوطنية التي قد تتحول إلى أهداف في أي صراع إقليمي مفتوح"، مشددة على أن "الموقف العراقي الراهن يقوم على ثلاث ركائز واضحة: رفض العدوان، والدعوة إلى إيقاف الحرب، والعمل في الوقت نفسه على حماية العراق من الانجرار إلى صراعٍ قد يهدد أمنه واستقراره".

في إطار موازٍ، أوضحت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "تحذيرات القاهرة لن تتوقف، لكل من يهمه الأمر، من أن التصعيد، واتساع نطاقه، من شأنه أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين"، مؤكدة أن "مصر ليست وحدها في هذه الجهود، بل إن حجم الاتصالات يؤكد أن أطرافا دولية وإقليمية كثيرة تمارس الدور نفسه، بهدف تحلى جميع الدول المتحاربة بأقصى درجات ضبط النفس والحكمة، وإتاحة الفرصة أمام الحلول السياسية، لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، وتجنب خيار "الفوضى الشاملة"، مع تأكيد أهمية ضمان أمن الملاحة البحرية واستقرارها في الممرات الدولية، باعتبارها شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية"، على حدّ تعبيرها.

بدورها، لفتت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "المؤشرات أن الحرب ستتوقف، والنظام الإيراني سيبقى، ومضيق هرمز سوف يُفتح تحت حماية أميركية بقيادة قوات "المارينز" التي وصلت للمنطقة - وهو أحد شروط التفاوض التي تتم حالياً بين الجانبين، ولكن الأهم أن المنطقة قبل هذه الحرب لن تكون بعدها على أكثر من صعيد سياسي، وعسكري، وأمني، واقتصادي، وحتى أيضًا بين شعوب المنطقة"، مضيفة "اليوم لا يكفي أن تتوقف الحرب، وإنما المطلوب إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط الذي تغذيه اعتداءات إيران وتدخلاتها من جهة، والنزعة الإسرائيلية للتصعيد وعدم الاستقرار من جهة أخرى، وبالتالي معادلة وقف الحرب تختلف تمامًا عن معادلة إنهاء الصراع، وما بينهما هو أشد خطرًا على المنطقة إذا لم يتم احتواؤه بالطرق السلمية والقوانين الدولية".

على المقلب الأخر، نبهت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أنه "وراء ضجيج الحرب في الإقليم، استفراد إسرائيلي بالضفة الغربية، وترك شبه كامل لملف غزة، فمن الذي سيسأل عنهما في هذا الظرف، حين تمتد الأعناق إلى كل المنطقة، ولا أحد يعرف ماهية النهايات؟". وأردفت "ملف الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ملف خطير جدًا، لكن الأخطر هو الاستفراد بكل التفاصيل، حيث لا يتوقف الاحتلال عن تنفيذ مخططاته، ولا عن التنكيل بالفلسطينيين، وهو ذات السلوك ضد لبنان، وسورية، والعراق، وربما قريبا اليمن، فهذه حرب إسرائيلية واسعة يتم إمدادها من جانب الولايات المتحدة، وحلفاء آخرين من أجل شطب كل الملف الفلسطيني، وتصدير تبعاته إلى دول الجوار الفلسطيني."

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن