تبدو صورة المستجدات "قاتمة" على الرغم من كل ما حُكي عن مفاوضات ووساطات من أجل وقف حرب الاستنزاف الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية. فالتحركات الدبلوماسيّة المُتسارعة، والتي تلعب فيها باكستان وتركيا ومصر، دورًا محوريًا بهدف الحدّ من انزلاق المنطقة نحو المجهول مع تداخل الجبهات وتشابكها، لم تصل إلى أي نتائج مثمرة بعد. وهنا يبدو كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن محادثات وتقدم المناقشات في إطار "ذرّ الرماد في العيون" وتحريف الأنظار عن السيناريوهات التي تُرسم للمنطقة، والتي يُعتبر أحلاها مرّ ومُكلف وله تبعات إقليمية وارتدادات لا بدّ من أن تُعيد رسم التوزانات القائمة. وهذه الموازين لن تكون دول الخليج العربي بعيدة عنها، خصوصًا بعدما باتت عرضةً بشكلٍ يومي للهجمات الايرانية، التي تستهدف منشآتها المدنية والحيوية مخلّفة أضرارًا مادية جسيمة وخسائر بشرية، بينما هي تحاول "ضبط الإيقاع" وعدم الانجرار نحو الحرب الجارية وسط مساعي تبذلها من أجل خلق تحالفات جديدة.
ومن هنا تتوجه الأنظار إلى الاجتماع الوزراي الرباعي الذي تستضيفه العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والذي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان بهدف إجراء مناقشات لخفض التوتر، على أن يعقد وزراء خارجية هذه الدول اجتماعات منفصلة مع نظيرهم الباكستاني شهباز شريف، يوم الاثنين المقبل. ولا يمكن تحديد النتائج التي سيخرج بها هذا الاجتماع، الذي يسعى إلى بلورة حلول عملية للواقع الراهن وتعزيز المسار التفاوضي، خصوصًا أن باكستان تنظر بعين القلق إلى ما يجري في إيران، والذي يمكن أن يؤثر على أمنها القومي وكذلك تفعل أنقرة، إذ يتحرك وزير خارجيتها هاكان فيدان على أكثر من مستوى وصعيد، بينما يبدو الصراع والتحذير من المخططات الإسرائيلية التي تُحاك في صميم اتصالاته وزياراته الدبلوماسية. وأمس السبت، قال الأخير إن "الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حربٍ واسعة النطاق"، وإن "الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي". وإذ لفت إلى أن "هذه الحرب قد تكون حربًا اختارتها إسرائيل"، إلا انه شدّد على أن "العالم بأسره يدفع ثمنها، إذ تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة". وحتى الساعة لا تزال "أسهم" الحرب مرتفعةً "وصوت القذائف والصواريخ"، كما تعنت أطراف النزاع و"تعجرفهم" وصمّ آذانهم عن صوت الشارع الرافض للاستمرار في دفع فواتير الحرب المكلفة، التي تتقدم على أي حديث لإنهاء القتال والاحتكام إلى صوت العقل والمنطق والبدء بمحادثات جدية من دون "مناورات".
في الأثناء، شهدت مختلف أنحاء الولايات المتحدة تظاهراتٍ حاشدة تحت شعار "لا ملوك"، احتجاجًا على سياسات الرئيس ترامب والحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ووفق موقع "NoKings" الإلكتروني، سُجّلت مشاركة أكثر من 9 ملايين شخص في الاحتجاجات التي أُقيمت في أكثر من 3100 موقعٍ في جميع الولايات الخمسين. وهذه المسيرات الضخمة تنتقد سياسات الرجل الذي انتخبه الأميركيون بهدف نشر "السلام" وتحسين الأوضاع الاقتصادية، خصوصًا أنه لطالما ردّد تصريحاتٍ مفادها بأنه أنهى ثماني حروب، بينما الخلافات والصراعات تتزايد بين مؤيدٍ ومعارض خصوصًا أن تكلفة الحرب تبدو عالية، وأن الحسم لا يزال بعيد الأمد. وما عاشته الولايات المتحدة من حركة احتجاجية عارمة، انتقل أيضًا إلى إسرائيل، حيث خرج الآلاف للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ"الحرب الأبدية" وسياسات الحكومة الحالية. وشملت التظاهرات، التي نُظمت تحت عنوان "لكل حياتنا"، نحو 20 موقعًا في تل أبيب وحيفا والقدس، فيما تجمع نحو 250 شخصًا في ميدان باريس قرب مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس. وقد ينعكس التململ والسخط الشعبي مما يحصل في الانتخابات وما ستفرزه من معطيات، خصوصًا أن نتنياهو نفسه يريد "إنقاذ" مسيرته السياسية وتحقيق "نصر" ما، ولهذا يكرر الحديث عن الاستمرار حتى تحقيق الأهداف ويرفض تحديد مهلة زمنية بل يربطها بتطورات الميدان.
إلى ذلك، تستمر التحليلات في رسم سيناريوهات مستقبلية للقتال الدائر، ولكن أخطرها تلك التي نقلتها صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين (لم تسمهم)، ومفادها أن وزارة الحرب (البنتاغون) تستعد لشنّ عملية برية محتملة في إيران، قد تهدف لاحتلال جزيرة "خرج" الإيرانية. وبحسب الصحيفة عينها، فإن العملية التي تجري دراستها قد تستغرق شهرين ولن تكون غزوًا شاملًا، وربما تقتصر على هجمات مشتركة لقوات العمليات الخاصة ووحدات المشاة، بهدف الحدّ من قدرة طهران على وقف الملاحة في مضيق هرمز إلى جانب تدمير الأسلحة الموجودة على الساحل الإيراني. ولكن هذه العمليات لن تكون "نزهة"، خصوصًا أن النظام في طهران يعدّ العدة ويتحسب لأي خطوة من هذا القبيل. بينما يستمر في تكبيد العالم الخسائر وابتزازه من خلال إغلاق المضيق الاستراتيجي، الذي تحول إلى ورقةٍ تضغط فيها إيران على الخصوم والحلفاء على حدٍّ سواء. فبالإضافة إلى أسعار الطاقة التي شهدت قفزةً نوعية، تتجه الأنظار إلى سلاسل الإمداد الحيوية وسط تحذيراتٍ من تداعياتٍ كارثيةٍ وضغوطٍ اجتماعيةٍ كبيرة، بسبب شلل طرق الشحن الدولية وإغلاق الموانئ والمطارات، مع تزايد الضربات التي تتعرض لها دول الخليج التي تعتبر نقطة إمداد محورية.
في هذا الإطار، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 70 ألف طن من المواد الغذائية لا تزال محملة على متن سفن شحن في حالة انتظار، غير قادرة على الرسو أو التفريغ، مشددًا على أنه في حال استمرار الحرب حتى شهر حزيران/يونيو، قد يواجه العالم زيادةً حادةً في معدلات الجوع، مع توقع انضمام نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد، ما يُنذر بأزمةٍ إنسانيةٍ غير مسبوقةٍ على نطاقٍ عالمي. وكان "الحرس الثوري الإيراني" جدّد التأكيد أن مضيق هرمز مغلق، وأن أي محاولة للعبور منه ستواجه بردِّ صارم، مضيفًا أنه يُمنع مرور أي سفينة من وإلى موانئ الدول الحليفة للولايات المتحدة وإسرائيل "عبر أي ممر". وكما أسلفنا، تواصلت الهجمات الإيرانية، أمس السبت، على دول الخليج التي شهدت موجات استهدافات متزامنة، فتعرض محيط مناطق خليفة الاقتصادية (كيزاد) في الإمارات إلى حرائق نتيجة سقوط شظايا، كما أصيب مطار الكويت الدولي بأضرارٍ كبيرةٍ في نظام الرادار. في وقتٍ كانت فيه سلطنة عُمان، حليفة إيران الأساسية، على موعدٍ مع ضرباتٍ بطائرتين مسيَّرتين ركزّتا على ميناء صلالة – أحد أكبر موانئ السلطنة - ما أدى إلى توقفه إلى حين تقدير حجم الخسائر. والوضع لم يكن أفضل حالاً في السعودية وقطر والبحرين التي أعلنت عن تصديها لهجمات جوية استهدفت أراضيها.
ومع دخول الحرب شهرها الثاني يمكن القول إنها لم تعد محصورةً بتوجيه ضرباتٍ أو تغيير النظام الإيراني، بل امتدت لتتحول إلى حربٍ إقليمية، مع فتح جبهاتٍ جديدةٍ لمساندة طهران التي تريد أن تثبت قوتها ونفوذها وتقلل من خسائرها. وتجاوز عدد القتلى في إيران الـ1900 والجرحى 20 ألفًا على الأقل، فيما أعداد النزوح في ازدياد مطرد بعد تزايد الهجمات الإسرائيلية – الأميركية والتهديد بالمزيد من التصعيد وسط ظروفٍ اقتصاديةٍ ضاغطة. وتغيب أصوات الإيرانيين بشكلٍ تام بسبب العزلة الرقمية وفرض "الحرس الثوري" رقابةً شاملةً على المنشورات، مع تزايد حملات الاعتقال بتهم "العمالة" و"التجسس"، في وقتٍ يُعلن فيه يوميًا عن اغتيال كبار القادة والمسؤولين ذوي الرتب العالية، وآخرهم رئيس الاستخبارات البحرية بهنام رضائي. أما ميدانيًا، فأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ ضرباتٍ على مقر منظمة الصناعات البحرية العسكرية، مشيرًا إلى أن المقر المستهدف يتولى "بحث وتطوير وإنتاج مجموعة متنوعة من الوسائل القتالية البحرية". كما تحدث عن استهداف "العديد من المواقع التي استُخدمت لإنتاج وتطوير وسائل قتالية متنوعة وأنظمة دفاع جوي". هذا وردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إيلات والنقب والبحر الميت ووادي عربة جنوبي إسرائيل، ما تسبّب في حالة هلعٍ من دون أي معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى. إلا أن اللافت والأكثر خطورةً هو الوعيد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط ردًا على هجوم استهدف جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران، أمس السبت.
وخرجت هذه الحرب عن كل الأهداف الموضوعة وباتت من دون ضوابط، مع تحول الجامعات والفنادق كما المنشآت السكنية إلى أهدافٍ مشروعة للقصف، ما يزيد من التداعيات والخسائر التي ستتضح فعليًا حين تضع الحرب أوزارها. هذا كله لا يمكن أن يَحرِف الأنظار عن تورط "لاعبٍ جديد"، هو جماعة "الحوثي"، بعد نحو شهرٍ من الصمت والتزام الحياد، ما يعني عمليًا دخول آخر "جبهات محور المقاومة"، بعد لبنان والعراق. وبرّر عضو المكتب السياسي لجماعة "أنصار الله" محمد البخيتي تدخل الجماعة بأنه جاء كـ"واجب ديني وأخلاقي"، لدعم إخوانهم في فلسطين ولبنان وإيران والعراق، معتبرًا أن القرار "داخلي، وليس بفرضٍ من إيران"، وأن اليمن سبق أن خاض جولات دعمٍ مشابهة في غزّة. في السياق عينه، تبنّى الحوثيون الهجوم على أهداف وُصِفت بـ"الحيوية" في جنوب فلسطين، باستخدام صواريخ مُجنحة وطائرات مسيّرة، وفق ما أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، الذي أوضح أنها جاءت بالتزامن مع عمليات تنفذها إيران و"حزب الله"، مؤكدًا أن الهجمات "حققت أهدافها بنجاح". ومع هذا الدخول الرسمي على خط المواجهة العسكرية الراهنة، تتجه الأنظار إلى مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، والذي يشكل هو الآخر نقطةً استراتيجيةً يمكن أن تسهم في تدهور الأوضاع أكثر.
بدورها، نددت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بـ"محاولات النظام الإيراني المستمرة لاستغلال اليمن وشعبه في صراعاتٍ خارجية"، محذرةً من عواقب خطيرة لانخراط جماعة الحوثي في مهاجمة إسرائيل دعمًا لطهران. وتعاني البلاد واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع تزايد معدلات الفقر والجوع بسبب الأزمات السياسية والتورط بمشاكل المنطقة، لكن ما تمرّ به صنعاء تعيشه بغداد التي تقف عاجزةً أمام وضع حدٍّ للفلتان الجاري. وفي الساعات الأخيرة، برزت تطورات عدة من استهداف مقار للحشد الشعبي في محيط مطار كركوك إلى الإعلان عن اعتراض الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى السفارة الأميركية في بغداد، فيما تزايدت التداعيات الناجمة عن قصف أحد منازل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني في محافظة دهوك. وأدان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الهجوم، مؤكدًا تشكيل فريق أمني وفني مشترك بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان للتحقيق في الواقعة وتحديد المسؤولين عنها. في الإطار عينه، أوضح الجيش السوري، أمس السبت، تصدّيه لهجوم بطائرات مسيّرة مصدره الأراضي العراقية، استهدف قاعدة التنف، وهي قاعدة عسكرية كانت تضمّ قواتٍ أميركية قبل انسحابها منها الشهر الماضي.
وتحاول سوريا البقاء على الحياد مع تأكيد دعم دول الخليج ورفض استهدافها من قبل إيران، لكنها مع ذلك تجد نفسها في قلب المعركة. فلا دولة في المنطقة يمكن أن تبقى بعيدة عن تأثيرات ما يجري، خصوصًا أن أوضاع العراق ولبنان تشهد تدهورًا مستمرًا يزيد من صعوبة بقاء دمشق بمعزل عن الأحداث الجارية. ففي لبنان، يعلو صوت الميدان والاشتباكات العنيفة، وتغيب المبادرات السياسيّة "المعلقة" حتى إشعارٍ آخر. فبعد التحرك الفرنسي، حاولت القاهرة تحريك "المياه الراكدة"، لكنها اصطدمت برفض إسرائيل و"حزب الله" أي فرصةً لوقف القتال والعودة إلى المفاوضات. ولا يمكن فصل الجبهة اللبنانية عما يحصل في إيران، بينما المعطيات على الأرض تشي بحربٍ طويلة والانزلاق أكثر نحو المجهول. فتل أبيب تريد فرض واقعٍ ميداني، يقترب في أهدافه من نماذج شهدتها ساحاتٌ أخرى، تمامًا كما غزّة، على صعيد التدمير الممنهج للقرى الحدودية ومسح الأبنية السكنية وتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي بحجة حماية المستوطنات الشمالية. وكثّف جيش العدو غاراته التي لا تفرّق بين صحافي ومسعف أو عامل إغاثة، ففي الساعات الأخيرة، اغتال جيش الاحتلال المراسل في قناة "المنار" علي شعيب ومراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، بينما ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 1189 شخصًا و3427 جريحًا. ونعت قيادة الجيش العريف محمد طفيلي الذي سقط أيضًا في غارة استهدفته في بلدة الزهراني، ليكون العسكري الرابع الذي يستشهد منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان.
التهديد بواقع لبناني شبيه بغزّة يبدو لسان حال الجميع، فيما يغيب القطاع الفلسطيني عن دائرة الاهتمام، على الرغم من تزايد الاستهدافات الإسرائيلية وعدم الالتزام بوقف إطلاق النار وإغلاق المعابر وتدهور الواقع الانساني. وشهدت غزّة سقوط المزيد من الشهداء في أكثر من منطقة على يد جيش الاحتلال والعصابات المسلحة المدعومة منه، في وقتٍ تدفع فيه "حماس" نحو تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب بعد تقديم المندوب السامي لـ"مجلس السلام"، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدمًا في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزّة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يُحصر فيها السلاح.
وهنا أبرز ما تناولته الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي، في تحليلاتها ومقالاتها:
كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "قد تكون هذه الأسابيع الأشد قسوة منذ عقود على المنطقة، وخصوصًا دول مجلس التعاون الخليجي، التي لم تسلم منها دولة من الأذى الإيراني غير المبرّر. وبقدر ما في هذه المرحلة الصعبة من قلق وهواجس، يوجد تصميم على تجاوزها مع الاستعداد الكامل لبذل كل ما يتطلبه الوضع من وضوح وثبات وتضحيات، وما يستدعيه من فرز للمواقف والعلاقات والتحالفات". وشددت على أن "ما تمرّ به دول المنطقة، التي لم ترّد هذه الحرب ولم تسع إليها، لا يمكن التهوين من وقعه ولا التقليل من تداعياته المستقبلية على المستويات كافة، لا سيما أن التهديدات لم تقتصر على الصواريخ والمسيرات، بل طالت المنشآت الحيوية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد، والدليل على ذلك ما يجري من قرصنة وإرهاب في مضيق هرمز بهدف إحداث أزمة عالمية كبيرة والإضرار بدول الخليج، التي أثبتت أنها شريان لا غنى عنه للنمو العالمي".
أما صحيفة "الغد" الأردنية، فلفتت إلى أن "إيران، في إدارتها لهذا الصراع، لا تتحرك بوصفها دولة تدافع عن حدودها، بل بوصفها مركزًا لشبكة نفوذ تمتد خارج تلك الحدود، فتعيد توزيع المواجهة على أطراف الإقليم، مستخدمة ما يمكن تسميته بـ"القوة الرخيصة" المتمثلة بجماعات مسلحة عابرة للحدود، تتحرك وفق أجندة مرتبطة بطهران، وتقوم بالهجوم نيابة عنها، بينما تحتفظ هي بمساحة للمراوغة والإنكار". وقالت "غير أن هذه الإستراتيجية، رغم ما قد تمنحه من مكاسب تكتيكية، تحمل في جوهرها تناقضًا خطيرًا. فهي تساهم في تعميق عزلة طهران، فالدول لا يمكن أن تقبل بأن تكون أراضيها مسرحًا لحروب الآخرين، ولا أن تختزل سيادتها إلى مجرد تفصيل في معادلة إقليمية أكبر".
صحيفة "الأهرام" المصرية، من جهتها، رأت أن الرئيس ترامب "لا يعرف على ما يبدو كيف يخرج من المستنقع الذي تورط فيه، وكلما شق سكة للنجاة وجدها ملغمة، وتزيد من الضغط عليه انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس التى ستجري في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم ولو خسرها فإنه سيفقد الأغلبية المساندة لقراراته ويصبح "بطة عرجاء" لا يملك الأصوات الكافية لتنفيذ ما يريد". وأوضحت أنه "يزيد من الضغوط على ترامب أيضًا الخوف من تزايد الخسائر البشرية في حرب يرى ثلاثة أرباع الشعب الأميركي أن إيران ليست مصدر تهديد لبلادهم. والأهم أن إسرائيل بدأت تشكو من الحرب، وعندما تشكو إسرائيل فلا بد من الولايات المتحدة أن تنقذها... هذه حرب عمياء بلا استراتيجية لعل الله ينقذ دول الخليج من شرورها"، على حدّ تعبيرها.
في إطار متصل، أشارت صحيفة "عُمان" العُمانية إلى أنه "ما بعد المظلة الأمريكية لا ينبغي أن يُفهم بوصفه دعوة إلى القطيعة أو مجرد تنويع التحالفات. يبدو الأمر أعقد من ذلك بكثير. المطلوب هو إعادة تأسيس مفهوم الأمن الخليجي من الداخل، ثم بناء الشراكات الخارجية على هذا الأساس". وأكدت أن "الفراغ الأخطر الذي تقف أمامه دول الخليج اليوم ليس فراغًا عسكريًا بقدر ما هو فراغ في التصور. الأدوات لا تزال موجودة، لكن الفكرة التي رتبتها فقدت صلاحيتها التاريخية. وهذه هي اللحظة التي تبدأ فيها المراجعات الكبرى عادة؛ حين تبقى المؤسسات قائمة، فيما يتراجع المعنى الذي منحها وظيفتها.. ستتوقف الحرب على إيران مهما طال الأمر. أما الأثر الأبعد فسيبقى في الطريقة التي سيعيد بها الخليج تعريف أمنه، بعد أن اكتشف أن التحالف الخارجي لا يغني عن بناء القدرة من الداخل."
(رصد "عروبة 22")

