تحوّلت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران إلى أزمةٍ عالميةٍ متعددة الأبعاد، مع تراجع فرص الحلول الدبلوماسية وتصاعد العمليات العسكرية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية. فتوسع رقعة المعركة ودخول المزيد من "اللاعبين" على خط المواجهة، يزيد المخاطر والخسائر الاقتصادية التي تتكشف أكثر يومًا بعد يوم. فإغلاق مضيق هُرمز والهجمات اليومية على دول الخليج العربي، يضاعف حجم التداعيات التي تطال المنطقة برمتها، حتى الدول التي لم تدخل بشكلٍ مباشرٍ فيها. فالمضيق الاستراتيجي الذي بات ورقة ضغطٍ في يد إيران، لا تقتصر أهميته على أسواق الطاقة، بل يطال قطاعات استراتيجية تعتمد على الهيليوم الذي يعد منتجًا ثانويًا للغاز الطبيعي، ما دفع العديد من الشركات للبحث عن مصادر بديلةٍ وإعطاء الأولوية للاستخدامات الحيوية.
ولمن لا يعرف فإن هذا الهيليوم يُستخدم بشكلٍ أساسي في تبريد الرقائق الإلكترونية أثناء تصنيعها، وهي مكونات أساسية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يدخل في تشغيل أجهزة طبية متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي. وجاءت هذه التطورات بعد توقف الإنتاج في مجمع رأس لفان التابع لشركة قطر للطاقة، الذي يُعد أكبر منشأة للغاز الطبيعي المُسال في العالم، إثر هجوم صاروخي إيراني، ما عرقل الصادرات. وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "فايننشال تايمز" إلى ارتفاعٍ كبيرٍ في أسعار الهيليوم، إذ سُجّلت صفقات حديثة بسعر 0.90 دولارًا للقدم المكعب، أي نحو 3 أضعاف مستويات ما قبل الحرب، في ظل اندفاع المشترين لتأمين الإمدادات. وعليه، فإن الاستمرار في هذه الحرب التي تتفلت من كل الضوابط، ينعكس على جميع مرافق الحياة، فالمؤسسات الإنسانية تحذّر من خطرها على الدول النامية، خصوصًا تلك التي تعاني من أوضاع انسانية صعبة، فيما الجامعات دخلت في أتون الصراع، ما يهدّد القطاع التربوي والتعليمي بعد تهديدات "الحرس الثوري" الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط. هذه التهديدات دفعت إدارات هذه المؤسسات في لبنان والإمارات كما في الأردن إلى اعتماد خيار التعليم عن بُعد، واتخاذ المزيد من إجراءات الحيطة والحذر. بالتزامن، أكدت السفارة الأميركية في العراق أن جماعات مرتبطة بإيران تخطط لاستهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إضافة إلى مؤسسات أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة.
هذا ويصرّ النظام الإيراني على مواصلة القتال حتى النفس الأخير، وسط غياب أي مؤشراتٍ حقيقيةٍ إمكانية دخول طرفي النزاع، أي واشنطن وطهران، في مفاوضاتٍ جديدةٍ على الرغم من المساعي الديبلوماسية والجهود الدؤوبة التي تبذلها باكستان، التي كانت أمس الأحد، على موعدٍ مع الاجتماع الرباعي الذي ضم إلى جانبها وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، في إطار مسعى لبحث سبل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط بسرعة وبصفةٍ دائمة. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن "استمرار هذا الصراع سيؤدي إلى الموت والدمار، وأنه ليس في مصلحة أي طرف". وشدّد على أهمية احتواء الموقف وتقليل أخطار التصعيد العسكري، وتهيئة الظروف لإجراء "مفاوضات مُهيكلة". وتتعدّد الوساطات الجارية، لكن هذه "الحركة لا تزال من دون بركة" بسبب غياب الأرضية المشتركة، وسط التهديدات المتبادلة واستمرار التصعيد والهجمات، والحديث المتزايد عن عمليةٍ بريةٍ محتملة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يدلي بتصريحاتٍ متناقضةٍ وسط غياب الرؤية الحقيقية حول سيناريوهات "اليوم التالي"، فيما الحشود العسكرية بكامل عتادها وعتيدها. إذ نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأميركيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما قد يشكّل مرحلةً جديدةً، إذا قرر ترامب المضي قدمًا بهذه العملية، على الرغم من التحذيرات بشأن مخاطرها.
وتريد واشنطن الحسم العسكري بعد عدم قدرة الضربات الجوية على تحقيق الأهداف المرسومة بشكلٍ كامل، والتي لم تعد تتوقف أمام إسقاط النظام أو تغييره، بل أصبحت تتعلق أكثر بالحركة التجارية والعسكرية والملاحة البحرية ومضيق هُرمز. ومن هنا، يكمن الحديث عن السعي للسيطرة على مواقع استراتيجية (كجزيرة خرج مثلًا) أو تنفيذ إنزالاتٍ سريعةٍ تضغط على إيران ميدانيًا من دون الانخراط في غزوٍ واسع. في المقابل، رفعت طهران مستوى تحذيراتها، فقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة "تبعث رسائل تفاوض علنية، وفي الوقت عينه تخطط لهجومٍ بري"، متوعدًا القوات الأميركية "بالقدرة على التعامل معها". ولكن الأخطر كان إشارته إلى أن من أسماهم بـ"الشركاء الإقليميين لواشنطن سيتعرضون لعقابٍ دائم"، إذا تطور المسار إلى تدخلٍ بري. وكلام الأخير لم يختلف عما أدلى به المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية، الذي أكد "الجاهزية الكاملة" لجميع السيناريوهات، معتبرًا أن الحرب الجارية حتى الآن "بعيدة المدى"، وأن الخصم لا يجرؤ على الاشتباك القريب. ووسط هذا التصعيد الكلامي، كان الميدان يشتعل بعد إعلان "الحرس الثوري" عن موجةٍ جديدةٍ من الصواريخ، استهدفت مصنعًا للكيميائيات قرب مدينة بئر السبع في جنوب إسرائيل ما أسفر عن تضرر نحو 100 منزل. وأشارت "الهيئة الإسرائيلية" إلى أن القصف أدى إلى تسرّب مواد خطرة مما دفع السلطات إلى فرض طوق أمني مُشدّد وإخلاء المنطقة من السكان ضمن إجراء احترازي.
في الأثناء، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن 31 إسرائيليًا أُصيبوا جراء الاستهدافات الإيرانية التي ضربت جنوب إسرائيل. وأطلقت إيران ما لا يقل عن 6 دفعات صاروخية، الأحد، مع استمرار صفارات الإنذار وإغلاق مدارس وشركات في تل أبيب لشهر تقريبًا، أي منذ بدء الحرب. وتتزايد الانتقادات لأداء حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إذ خرجت مسيرات احتجاجية تطالب بوقف الحرب مع تعاظم التكلفة البشرية والاقتصادية، ولكن قوات الأمن قمعتها. ولا يلتفت الأخير إلى تلك الانتقادات خصوصًا أن ما يهمه يبقى في إطار الحفاظ على مسيرته السياسية وإنقاذ شعبيته المتآكلة ومنع حصول أي انتخابات مُبكرة. ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع حرب الإبادة في غزّة، ما يعني عمليًا تقليص الإنفاق بنسبة 3% بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 140 غارة على منظومة الصواريخ الإيرانية في وسط إيران وغربها خلال الساعات الـ24 الماضية. بينما ذكرت وسائل اعلام عبرية أن رئيس الأركان إيال زامير صدَّق على تركيز الهجمات على الصناعات الإيرانية العسكرية الثقيلة.
وتعيش إيران وسط القصف المرّكز على أنحاء متفرقة من البلاد مع تزايد الخسائر المدنية، حيث تضرّرت 93 ألف منشأة مدنية و600 مدرسة فيما عداد الضحايا في ارتفاع مطرد وكذلك الجرحى والمصابين. وتتكتم السلطات الإيرانية على مسار الحرب والأضرار وتحصرها بمؤتمرات الناطق بإسم مقر "خاتم الأنبياء" مع استمرارها في قطع الانترنت وعزل الملايين من الاشخاص عن المعلومات. فلليوم الثلاثين على التوالي تتواصل القيود الخانقة التي تضيق على الإيرانيين فرص الوصول إلى المعلومات ما يوفر صورة جزئية للأحداث الجارية من حولهم. ويوم الأحد، عاشت إيران ليلة "صعبة" بسبب الهجمات الأميركية – الاسرائيلية ما أدى إلى انقطاع الكهرباء في أجزاء واسعة من طهران ومحافظة البرز، كما أفادت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أن محطة إنتاج الماء الثقيل الإيرانية في خنداب لحقت بها أضرار جسيمة، وتوقفت عن العمل. وتبرز هذه المستجدات أن الخيارات العسكرية لا تزال في الصدارة مع توسع نطاقها ورقعتها وهو ما عكسته تصريحات الرئيس ترامب الذي لوّح بالمزيد من الخيارات العسكرية بما يشمل السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ومنشآتها النفطية الحيوية. وكرّر أن طهران "تتوسل" لإبرام إتفاق بسبب الضغوط الممارسة عليها (وهو ما تنفيه الأخيرة)، متطرقًا للمرشد مجتبى خامنئي، إذ قال إنه "إما ميت أو في حالة سيئة للغاية"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأميركية لم تسمع عنه شيئًا على الإطلاق.
بدورها، تواكب دول الخليج هذا التصعيد الذي يأخذ منحىً جديدًا، مع استمرار الهجمات الإيرانية والتي أدت، وفق حصيلة يوم الأحد، إلى وفاة شخص من التابعية الهندية في الكويت عقب هجوم على مبنى خدمي في إحدى محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه. والوضع لم يكن أفضل حال في السعودية والإمارات والبحرين التي أعلنت عن تصديها لموجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. وفي سياق متصل، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني أنه استهدف مصنعي ألمنيوم في الإمارات والبحرين، بزعم "ارتباطهما بالصناعات العسكرية الأميركية". أما الحدث الأبرز فكان عربيًا مع انتقاد الكويت لدور جامعة الدول العربية ودعوتها إلى مراجعة "صريحة ومسؤولة" لآليات عملها، كما تشديدها على أنها "أثبتت رغم مكانتها الرمزية، عجزًا واضحًا عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي"، وذلك خلال انعقاد أعمال الدورة العادية الـ165 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري والتي تكللت بالإعلان عن ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام للجامعة، خلفًا للحالي أحمد أبو الغيط، مع رفع التوصية إلى القمة العربية المقبلة المقررة في السعودية لاعتمادها.
بالتوزاي مع الحرب على إيران، تحبس المنطقة أنفاسها بإنتظار ما ستؤول اليه الأوضاع، خاصة في بغداد التي تحاول "السير عكس التيار" ومحاولة منع جرّ البلاد إلى أتون القتال رغم أن الساحة تبدو مهيئة للمزيد من التدهور. وفي هذا الإطار، رفض وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن يكون العراق طرفًا في الحرب الدائرة، مؤكدًا في الوقت عينه أن بلاده باتت ساحة مفتوحة لنيران متعددة الاتجاهات، في ظل هجمات على أراضيه من أطراف الصراع كافة دون استئذان. بدوره، كشف رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، مسعود بارزاني، أن "مقره الخاص" تم قصفه 5 مرات، محملًا – في بيان شديد اللهجة – الحكومة مسؤولية ذلك وداعيًا إياها إلى "حسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..). وانخرط العراق في الأيام الاولى للحرب، فيما بقيت الساحة اليمنية بمنأى لشهر كامل حتى قرر الحوثيون (أنصار الله) الدخول على خط الحرب الاقليمية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الاثنين، بتعرض منطقة إيلات جنوبي إسرائيل لهجوم مصدره اليمن، فيما حذّرت الأمم المتحدة من تداعيات ذلك.
وتريدها ايران حربًا على عدة جبهات بعدما استطاعت أن توظف هذه الساحات بهدف زيادة الخسائر والآثار المترتبة عنها. وتبدو الساحة اللبنانية مقبلة على المزيد من المخاطر والانزلاقات، خصوصًا أن اسرائيل تشدّد على أن أي مفاوضات مع ايران لن تشمل هذه الجبهة، التي تريدها أن تكون منفصلة سعيًا وراء ما تسميه "الحسم" و"القضاء على "حزب الله". وأعلن نتنياهو أنه وجه بتوسيع المنطقة الأمنية العازلة الحالية في جنوب لبنان، مؤكدًا أن إسرائيل مصرّة على إحداث تغيير جذري في الوضع على الجبهة الشمالية. يأتي ذلك في وقت تستمر المعارك الحامية والاشتباكات العنيفة مع إعلان "حزب الله" تنفيذ سلسلة هجمات على القوات الإسرائيلية، مؤكدًا تفجير عبوتين ناسفتين بقوة متسللة في بلدة عيناتا من جهة عيترون، واستهداف دبابتي ميركافا. كما أشار إلى تنفيذ ضربات إضافية باستخدام صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة استهدفت دبابات إسرائيلية في بلدة البياضة، مؤكدًا تحقيق إصابات مباشرة. وفي يوميات الحرب أيضًا، تواصل القصف على عدة قرى جنوبية كما كرّر المتحدث بإسم الجيش الاسرائيلي توجيه انذارات لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت. ولكن الأخطر كان ما كشف عنه الأخير، والذي سيكون له انعكاسات في غاية الحساسية، حيث تحدث عن تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقًا من الشق السوري لجبل الشيخ وصولًا إلى منطقة جبل "روس" داخل الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا). وبحسب المعطيات، نفذت وحدة كوماندوز جبلية المهمة عبر تسلّق في ظروف ثلجية، بهدف تمشيط المنطقة، وجمع معلومات استخبارية، إلى جانب كشف بُنى تحتية ميدانية.
هذا التحرك يُثير المخاوف لما له من أبعاد خصوصًا مع رفض سوريا التورط في الحرب الدائرة وتفضيلها البقاء على الحياد ولكن مع استمرارها في "تقطيع أوصال" ومنافذ "حزب الله" التسليحية. فخلال 24 ساعة، أعلنت دمشق عن الكشف عن نفق تهريب جديد على الحدود اللبنانية - السورية، وهو الثاني الذي يتم الإعلان عنه. وذلك الكشف ليس مجرد حدث تفصيلي بظل ما يجري خصوصًا أن سوريا تتبع سياسة ونهجًا مختلفًا عن النظام السابق. وبالعودة إلى لبنان، لم تخف "جلبة" السفير الايراني المُعيّن محمد رضا شيباني، الذي قرّر مدعومًا من الثنائي الشيعي، البقاء في لبنان بعدما انتهت أمس الأحد المهلة التي منحته إياها وزارة الخارجية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده. وتريد طهران التمسك بالورقة اللبنانية وبمفاصل البلد الذي يعيش صراعًا يوميًا للبقاء وسط تزايد أعداد الضحايا والجرحى والنازحين في حين تبدو الدولة بكامل أركانها عاجزة عن "قلب" الموازين لصحالها أو حتى عن وقف التدهور الحاصل.
في الأحداث الأخرى، تُصعّد اسرائيل من عملياتها في قطاع غزّة الذي"خفت" صوت سكانه بسبب "هدير" الحرب الدائرة على عدة محاور ولكن الأوضاع هناك لا تزال على حالها من فقر وتجويع وإبادة ممنهجة. يترافق ذلك مع توسيع إجرام المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وأعربت كل من برلين وباريس وروما ولندن، في بيان مشترك، عن "قلقٍ بالغٍ" حيال مشروع قانون في إسرائيل يهدف إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام بحق الأسرى في السجون، والذي من المرجح أن يُطرح للتصويت ليصبح قانونًا خلال أيام. هذا كله والمسجد الأقصى المبارك مُغلق من قبل قوات الاحتلال أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي بذريعة حالة الطوارئ التي تمرّ بها البلاد إثر الحرب على إيران، والتي نفسها استغلتها اسرائيل لمنع بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين.
وفي موجز الصحف العربية اليوم تركيزٌ على أهم ما ورد في المقالات والعناوين، وإليكم أهمها:
اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أنه "مع كل يوم تتواصل فيه الأعمال القتالية، يتراكم حساب ثقيل على كاهل كل الأطراف. فماذا سيكون الحال لو أن الحرب توسعت، بانضمام دول أخرى، ودخول الحوثيين ميدان المعركة مثلما هو ظاهر من تصريحاتهم ورسائلهم الصاروخية لإسرائيل؟ حينها لن يقف الأمر عند حدود أزمة مضيق هرمز، بل سيمتد إلى باب المندب والبحر الأحمر، ما يعني كارثة عالمية أوسع نطاقًا"، معتبرة أنه "يتعين على دول المنطقة أن تطلق نداء مشتركًا يدعو لوقف الحرب فورًا. فالمفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لن تحقق غاياتها تحت القصف. الأولوية وقف الأعمال القتالية من الأطراف كلها؛ واشنطن وتل أبيب وطهران، وجبهة لبنان، والالتزام الصريح من الجانب الإيراني بوقف اعتداءاتها على دول الخليج والأردن".
صحيفة "الرياض" السعودية رأت، بدورها، أن "التطورات الأخيرة في المنطقة كشفت عن تحولات عميقة في المواقف والاصطفافات، وأظهرت بوضوح أن الأمن الإقليمي لم يعد يحتمل القراءات الضيقة أو الحسابات المرحلية؛ فحالة التشفي التي صدرت من بعض الأطراف تجاه ما تتعرض له دول مجلس التعاون من تهديدات وهجمات، سواء عبر إيران أو من خلال أذرعها، لا يمكن تبريرها بأي حال، بل تعكس خللًا في فهم طبيعة المخاطر التي تطال الجميع دون استثناء"، مشددة على أن "تحقيق السلام الدائم يتطلب نهجًا قائمًا على احترام سيادة الدول، ووقف التدخلات، وبناء الثقة عبر التزامات واضحة، وهو ما تؤكد عليه المملكة وشركاؤها، سعيًا نحو استقرار إقليمي يخدم شعوب المنطقة ويعزّز فرص التنمية والازدهار".
في إطار متصل، أشارت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أنه "رغم أن الحرب بين أميركا وإسرائيل من ناحية وإيران وأذرعها في المنطقة من ناحية أخرى لم تضع أوزارها بعد، بل إنها توسعت بانضمام الحوثيين للجانب الإيراني بعد مرور شهر على بدء الحرب إلا أن المنطق يدعونا للتحرك سريعًا استعدادًا لجولة مقبلة من هذه الحرب ستكون أكثر عنفًا ودموية وخرابًا على العالم وبالتالي يكون تأثيرها أكثر سوءًا على منطقتنا واقتصادنا"، لافتة إلى أنه "مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي وانتخابات الكنيست الإسرائيلي لن يكون أمام ترامب وتابعه نتنياهو، إلا قبول نهاية غير حاسمة للحرب يبدأ بعدها التجهيز لحرب أخرى يجب أن نستعد لتبعاتها من اليوم"، بحسب تعبيرها.
أما صحيفة "الصباح" العراقية، أوضحت أن "نزهة ترامب في قياسات السياحة العسكرية، انقلبت وعلى ما يبدو إلى مأزق بات يهدد سلطة الغرور الأميركية وسياسة فرض الاملاءات على الدول والشعوب، فضلًا عن ما ستسحبه من عراقيل على أجندته في الداخل الأميركي". وقالت "إن نزهة الحرب السريعة ورهاناتها على تغيير النظام وتحقيق انجاز تاريخي، سحبت خلفها سلسلة من الخيبات والمخاطر جراء الفشل في تحقيق أهدافها، ما أفقدها متعة الانتصار في الداخل الأميركي، وأضعف غروره (ترامب) السياسي القائم على فرض الارادات والبلطجة العسكرية والاقتصادية، وبدا ذلك واضحًا على قادة الاتحاد الأوروبي، الذي أعلنوا أن هذه ليست حربهم".
(رصد "عروبة 22")

