صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يتوعد طهران بأسابيع من "القوة الشديدة"!إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج وخامنئي يثني على "حزب الله".. وإسرائيل تغتال قائد جبهة جنوب لبنان


من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض (أ ف ب)

حبست المنطقة أنفاسها بانتظار الخطاب "المهم" الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تسريباتٍ إعلاميةٍ سبقت ظهوره، أشارت إلى أنه يتجه نحو إنهاء الحرب وإعلان الانتصار على إيران، والانسحاب من أراضيها وترك مسألة مضيق هُرمز إلى الدول المتضررة من إغلاقه، وعلى رأسهم الدول الأوروبية التي كال لها أمس، الأربعاء، المزيد من التهكمات والانتقادات لدورها وأدائها بعد تجديد رفضها التورّط في القتال الدائر منذ 34 يومًا مهددًا بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي "الناتو". لكن كل هذه التوقعات "ذهبت أدراج الرياح"، إذ أكد الأخير في خطابٍ متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ماضية في توجيه ضرباتٍ "بقوةٍ شديدة" ضد إيران خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، مشددًا على استمرار عملية "الغضب الملحمي" حتى تحقيق كامل الأهداف المرسومة، التي اعتبر أنها "باتت قريبةً من التحقق". أما الملف الوحيد الذي "لم يخالف التوقعات"، فهو تجديد دعوة الدول المعتمدة على نفط مضيق هُرمز إلى تحمل مسؤولية حمايته مع استعداد واشنطن لتقديم المساعدة.

وبذلك يكون ترامب قد رسم سقفًا لموعد العمليات العسكرية، كما جدّد وضع الكرة في ملعب الدول الأخرى بهدف إيجاد حل للمضيق الاستراتيجي، خصوصًا أنه تحوّل إلى محور الحسم في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تترّكز تقريبًا جميع المواقف والتصريحات بشأن ربط فتحه بإمكانية إبرام اتفاقٍ يضع حدًا للحرب التي تتفلت من كل القيود والاعتبارات. وسبق الرئيس الأميركي هذا الخطاب بالإعلان عن أن إيران تريد وقفًا للنار، وأنه كلف نائبه جيه دي فانس بإبلاغ الإيرانيين - عبر قنوات غير مباشرة - بأن واشنطن مستعدةً لذلك بشرط تلبية مطالب محددة، من ضمنها إعادة فتح مضيق هُرمز، بحسب ما نقلت وكالة "رويتز" عن مصادر أكدت أن الأخير شدّد في رسالته لطهران بأن صبر ترامب "بدأ ينفد"، وأن الهجمات على البنية التحتية الإيرانية ستتزايد ما لم يُتوَصّل إلى حلٍ. أما موقع "أكسيوس"، فلفت إلى أن الرئيس يرسل إشارات متضاربة، وأن مقربين منه يرون أنه لا يمتلك رؤيةً واضحةً تجاه الأحداث الحالية، وأن كثيرًا من مواقفه تأتي بصورةٍ "ارتجالية". ووفق مسؤولين سابقين وحاليين، فإن الإدارة الأميركية كانت تمتلك خطة واضحة فقط للأسبوع الأول من الحرب، ثم أصبحت "تُعدّ الخطط مع مرور الوقت"، بينما يرى آخرون أن هذا الارتباك قد يكون مقصودًا لإرباك الخصوم والحلفاء وإبقائهم في حالة من الضبابية.

وبمعزل عن أهداف "تضارب التصريحات"، إلا أنها تخرج - في كثيرٍ من الأحيان - عن الدبلوماسية وتقييم حقيقة ما يجري ميدانيًا وسياسيًا، خصوصًا أن ترامب يُحيط نفسه بمجموعة "محدّدة" من الأشخاص، وهي التي تُدير دفة المحادثات والمفاوضات، ويُحصر بها التوصل إلى نتائج حاسمة، على الرغم من الانتقادات التي توجه إليها بالافتقار للخبرة والحنكة كما الرؤية المطلوبة، لا سيما أن معظمهم ينحدرون من خلفياتٍ اقتصاديةٍ وهم من رجال المال والعقارات. وهذه الأمور تُعقد التوصل إلى اتفاقٍ مستدام مع تمسك النظام الإيراني، على المقلب الآخر، برفض التفاوض محددًا شروطه "القاسية"، التي يَصعُب الموافقة عليها بشكلٍ عام. لكن من بين هذه الأصوات ذات السقوف العالية، خرج أمس الأربعاء صوت الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، الذي دعا المجلس الأعلى للأمن القومي في بلاده إلى اتخاذ قرارات بشأن استمرار الحرب أو إنهائها. وأشار في الوقت عينه، إلى وجود "مطالب جدية لدى الشعب"، ومطالبًا بإجراء "إصلاحات سياسية عاجلة وجذرية". وهذا الكلام يُعتبر دعوةً صريحةً للاستماع إلى الإيرانيين الذين يعيشون تحت وابل القصف العنيف، وسط رقابةٍ شاملةٍ وقيودٍ صارمةٍ عَزَلَتهُم عن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مع تشديد القبضة الداخلية خوفًا من "تشققات" قد تزيد المشهد صعوبة، لأن هذه الحرب لا "تستنزف" البشر فحسب بل أيضًا تزيد من الأعباء الاقتصادية والمعيشيّة في بلدٍ يئن أصلًا من العقوبات القاسية.

ولا يستطيع نظام "الثورة الإسلامية" التراجع أو الظهور بموقع الوهن والضعف، لهذا، يصرّ على تكبيد الجميع فواتير هذه الحرب، خصوصًا دول الخليج العربي التي تتحرك على مستوياتٍ عديدةٍ، بهدف وقف العدوان عليها مع تأكيدها أن "الرسالة الإيرانية وصلت". وبرز في الأيام القليلة الماضية الحراك القطري، الذي تجسد باللقاءات التي عُقدت في الرياض وأبوظبي بهدف بحث التطورات، في وقتٍ واصلت فيه إيران تصعيدها العسكري واستهدافها ناقلات النفط في المياه الإقليمية، في هجماتٍ أدانتها السعودية، خلال أعمال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الداخلية العرب الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، واضعةً إياها في إطار "التهديد الخطير لأمن واستقرار المنطقة، وإصرار طهران على زعزعته بما يُعد انتهاكًا للمواثيق الدولية، وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين". وتمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلِقت من إيران، وسط تجديد التأكيد رسمي الجاهزية العالية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، وتقليل الخسائر إلى أدنى حدٍّ ممكن. في موازاة ذلك، تحاول تركيا وباكستان لعب أدوارٍ على الساحة الإقليمية عبر محاولات عقد محادثات بين طهران وواشنطن، وبذل جهود من أجل تخفيف التوتر الحاصل، لكنها جميعها لا تزال في مراحلها الأولى نظرًا إلى التباعد الكبير في المواقف. وأمس، كرّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إنه "تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة"، واصفًا المطالب المُقدمة من قبلها بـ"المتطرفة وغير المنطقية".

أما من جانبه، فحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التحذير من مغبة اتساع نطاق القتال، محملًا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الرئيسية، إذ قال إنها "لم تحوّل المنطقة إلى ساحة صراعٍ فحسب، بل أثقلت كاهل البشرية جمعاء بأعباءٍ اقتصادية". وأضاف أنه "لا يجب أن ننسى أن كل قطرة دم تُراق في هذه الحرب ستطيل أمد بقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في السلطة". وتنشط الدبلوماسية التركية عبر وزير خارجيتها هاكان فيدان، الذي بحث مع نظرائه في مصر والأردن وقطر واليابان، أمس الأربعاء، الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لإنهائها. وهذه "الحركة تبقى بلا بركة"، أي أشبه كما يُقال بـ"الجعجعة بلا طحين"، إذ لا يمكن معرفة الخطوات الأميركية المقبلة في وقتٍ تغامر فيه طهران بكل شيء بهدف إثبات وجودها وتحسين شروطها التفاوضية. ومع كل الأحاديث عن مفاوضات ولوائح شروط، لكن يبقى موضوع العملية البرية "الخاطفة" التي يمكن أن تنفّذها الولايات المتحدة مصدر ترقبٍ، وسط أحاديث شبه يومية عن سيناريوهاتٍ متعددة. وفي هذا السياق، كشف مصدران مطلعان لصحيفة "نيويورك تايمز" قيام الجيش الأميركي بتقديم خطة عسكرية بالغة التعقيد إلى الرئيس ترامب، تهدف إلى الاستيلاء على نحو 1000 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية. وتتضمن الخطة - التي وُصفت بـ"الأخطر في تاريخ العمليات الخاصة"- إنزال معدات حفر ثقيلة وبناء مدرج للطائرات في قلب إيران لنقل المواد المشعة إلى الخارج.

وتتحسّب طهران لكل هذه السيناريوهات، من محاولة الاستيلاء على جزيرة "خرج" الاستراتيجية، إلى وضع اليد على اليورانيوم المخصب، لكنها تؤكد المضي قدمًا في عملياتها، التي شهدت أمس تكثيفًا متعمدًا. إذ أعلن "الحرس الثوري" عن إطلاق موجةٍ جديدةٍ من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة. في حين أفادت الإذاعة الإسرائيلية بسقوط شظايا "صاروخ عنقودي" في 11 موقعًا في منطقة تل أبيب الكبرى، ما أحدث أضرارًا ماديةً جسيمة في مناطق رمات غان وبني براك وتل أبيب موقعًا إصاباتٍ عدة. وشهدت تل أبيب، مساء الأربعاء، واحدةً من أوسع موجات الهجمات الصاروخية منذ اندلاع المواجهة، في إطار الرّد على الضربات التي طالت المنشآت الحيوية الإيرانية. وفي وقتٍ سابق، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدرٍ عسكري - لم تُكشف هويته - إشارته إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي "أكمل هجماته على جميع الأهداف المحددة ضمن خطة عملية زئير الأسد"، مضيفًا أن "الدمار الذي لحق بالصناعات العسكرية والبنية التحتية النووية في إيران، سيحدّ بشكلٍ كبير من قدرتها على استعادة إمكاناتها الصاروخية والنووية في المستقبل القريب". ويأتي ذلك، مع تأكيد خبر إصابة وزير الخارجية الإيرانية الأسبق كمال خرازي في قصف استهدف منزله في طهران، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروحٍ خطيرة. ولا يكتسب الرجل أهميته من خلال الموقع الذي شغله سابقًا بقدر اعتباره واحدًا من أبرز الوجوه التي تنتمي إلى الدائرة الأعمق في بنية صنع القرار الإيراني، إذ يترأس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، المعني بتحديد سقوف التفاوض وبلورة القرارات الكبرى.

هذا الاستهداف يعكس مدى التصعيد الذي وصلت إليه الأمور، لا سيما أن خرازي كان من بين الوجوه التي يمكن أن "تفاوض" في المرحلة المقبلة. و"إسكات" صوته اليوم خير دليلٍ على أن معركة الحسم لا تزال في الميدان، مع التكثيف اليومي في حجم الضربات الموجهة إلى طهران التي يهدّد حرسها الثوري ويتوعّد برّدٍ مماثل. وأمام هذه السقوف، تحاول الدول الأوروبية البقاء على موقفها "الحيادي" وعدم التورط في حربٍ تزيد من أعبائها الاقتصادية وتورطها في وحولٍ "متحركة"، لكنها فقط تركز اهتمامها على "صمام أمنها"، أي مضيق هُرمز. إذ أفادت "بلومبيرغ" بأن بريطانيا ستستضيف اليوم اجتماعًا افتراضيًا يضم دولاً من أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، إضافة إلى كندا، فيما ستغيب الولايات المتحدة على الرغم من قيادتها غير المباشرة للمسار. ويهدف هذا اللقاء إلى مناقشة الخيارات الدبلوماسية ووضعها على الطاولة مع بحث إمكانية اتخاذ إجراءاتٍ محتملةٍ ضد إيران، تشمل استهداف قطاعي النفط والشحن، إذا فشلت الجهود السياسية. وفي ذروة هذه التعقيدات المتسارعة والتصريحات، يتضح أن مضيق هُرمز بات المحور الذي تدور حوله جميع الملفات: وقف إطلاق النار، شروط الاتفاق، التهديدات العسكرية، الجهود الدولية كما الوساطات.

وما يجري في طهران وحولها ينعكس على الشرق الأوسط برمته، حيث الساحات المفتوحة على مصراعيها وسط قلقٍ ومخاوف من توسع نطاقها وتحولها إلى حربٍ استنزافٍ طويلة الأمد بالنظر إلى الترابط الحاصل بين مختلف الجبهات. ففي لبنان، لا يُسمع إلا صوت القذائف والصواريخ الإسرائيلية التي تنهمر على القرى الجنوبية مخلفةً المزيد من الخسائر البشرية والدمار الكبير في الممتلكات والبنى التحتية، وذلك على وقع التهجير المستمر والاشتباكات الميدانية العنيفة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي. وكان الجيش أعلن عن بدء عملية برية "محددة" جنوبي لبنان، بهدف توسيع ما وصفه بـ"المجال الأمني"، مشيرًا إلى أن قوّاته "قتلت عشرات المقاتلين"، ودمرت "عشرات البنى التحتيّة"، من بينها مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة. أما على الضفة الأخرى، فيزيد "حزب الله" من بياناته التي يعلن فيها عن استهدافاته مع تكثيف واسع في الهجمات، التي يأتي بعضها بالتزامن مع إيران. كل ذلك لم يحرّف الأنظار عن الضربة التي استهدفت منطقة الجناح، جنوبي العاصمة بيروت، أول من أمس، خصوصًا بعد الإعلان عن الشخصية المستهدفة وهو قائد "جبهة الجنوب "في "حزب الله"، يوسف إسماعيل هاشم.

وهاشم ليس مجرد اسمٍ، بل أكثر من ذلك نظرًا إلى الملفات الكبيرة التي أشرف عليها من العراق إلى سوريا، حين كان يخوض معارك دير الزور تحديدًا. وأكّد مصدر مقرب من "حزب الله" لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" أن هاشم هو "أرفع مسؤول يُستهدف منذ بدء الحرب". كما نعى الحزب أيضًا أحد عناصره ويُدعى محمد باقر النابلسي، الذي قُتل في الغارة على الجناح أيضًا. ومع المعارك الميدانية، حضرت الرسائل السياسية بقوة، فبعث المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالةً إلى الأمين العام للحزب نعيم قاسم، أعرب فيها عن "مشاعر الحب والوفاء" للمقاتلين الذين دعاهم إلى "الصمود والاستقامة أمام أعتى أعداء الأمة الإسلامية"، مشددًا على استمرار الدعم والسير في ما أسماه "الخط النضالي". وتدأب إيران على الاستثمار في الجبهة اللبنانية وتوظيفها في خدمتها في بلدٍ يعاني من تداعيات حروبٍ وأزماتٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ لا تُعد ولا تُحصى مع غياب أي مبادرات حقيقة سعيًا وراء وقف إطلاق النار.

أما في بغداد، فتتزايد الهواجس مع تفلت الوضع الأمني، وازدياد هجمات الفصائل الموالية لإيران، فيما تستمر الضربات على مواقعها وعناصرها التي أسفرت عن مقتل عنصرين من هيئة "الحشد الشعبي"، في قصفٍ على موقعٍ في محافظة نينوى شمال غربي العراق. وما يجري في هاتين الساحتين، أي في بيروت وبغداد، ينعكس على دمشق، التي يصرّ رئيسها أحمد الشرع، على الالتزام بالبقاء بعيدًا عن الصراعات الجارية بعد سنواتٍ طويلةٍ من الحرب. وأمس برز معطى جديد، مع وصول أولى قوافل الفيول العراقي إلى منفذ التنف متّجهةً نحو مصفاة بانياس، تمهيدًا لتصديرها إلى الأسواق العالمية، في خطوةٍ تعكس مرحلةً يمكن أن تشهد توسعًا كبيرًا في العلاقات، فيما الوضع على الحدود اللبنانية – السورية يبقى في صلب الاهتمامات، بعد الكشف عن أنفاقٍ يستخدمها حزب الّله للتهريب، وتحديدًا في منطقة القصير في ريف حمص التي شكلت موقعًا استراتيجيًا وتحوّلت إلى نقطة ارتكازٍ رئيسيةٍ للحزب على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري في الحرب السورية بدءًا من العام 2013.

وفي الصحف العربية اليوم، تركيزٌ على ملفات المنطقة الساخنة وتداعياتها. وإليكم أبرزها:

بحسب صحيفة "الغد" الأردنية، فإن "إيران لا تتحرك في الجغرافيا العربية كقوة نفوذ فقط، بل كقوة معنى؛ فهي لا تملأ الفراغ، بل تعيد تعريفه. ومن هنا، تتجاوز سياساتها مفهوم النفوذ التقليدي، لتتحول إلى استراتيجية بناء منظومات تأثير عبر فاعلين محليين، من العراق إلى سورية ولبنان واليمن، بحيث تصبح الجغرافيا العربية امتدادًا وظيفيًا لعقيدة توسعية. وهكذا، أصبح قوس المشرق العربي، ولأكثر من عقد جزءًا من هلال نفوذ يمتد من طهران إلى المتوسط". وقالت إن "إيران تتسلل عبر شقوق الدول لتعيد تشكيلها من الداخل عبر شبكات نفوذ تُضعف الدولة لصالح الولاء، وإسرائيل تتحرك بمنطق الحسم لفرض واقع إقليمي بقوة التفوق. وبين هذا وذاك، يُدفع العربي إلى مفارقة قاسية، أن يتمنى إضعاف أحدهما من دون أن يمتلك القدرة على منع تمدد الآخر. هنا لا تعود المشكلة في قوة المشاريع، بل في هشاشة المساحة التي تتحرك فيها".

أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فرأت أن "مجريات الحرب الإيرانية، وعلى الرغم مما نشهده من تجاوزات للنظام تتمثل في اعتداءات يومية غاشمة وغير مبررة على دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى إغلاقه مضيق هرمز، إلا أن هذه الحرب مهما كانت نتيجتها باتت تشكل تطورًا مهمًا في بنية النظام الدولي، بعدما كانت الولايات المتحدة تحافظ على مدى العقود الماضية على نفوذ واسع عبر شبكة التحالفات الأمنية والسياسية تمتد من أوروبا إلى الشرق الأوسط وصولًا إلى شرق آسيا". وأضافت: "على أمل أن تضع هذه الحرب أوزارها من خلال الحوار والدبلوماسية، ويقتنع النظام الإيراني بأن عدوانه على دول الخليج لن يضيف إلى رصيده أي علامة إيجابية، بل على العكس سوف يكون الرصيد صفرًا".

في الإطار عينه، أشارت صحيفة "الوطن" القطرية، في مقال، إلى أنه "وبدلاً من أن توجه طهران ضرباتها للأساطيل الأميركية المنتشرة في بحر العرب والبحر المتوسط، وللمستعمرة الإسرائيلية، توجه ضرباتها لبلدان الخليج العربي وللأردن، وتتعامل معها كأنها جزء من طرفي الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وتفرض عليها عبر سوء الاختيار وعدم تحديد الأولويات، لكي تكون في الخندق المعادي، مع المعسكر الإسرائيلي الأميركي أعداء لها". ولفتت إلى أنه "على إيران أن تقدم الاعتذار المعلن لبلدان الخليج العربي وللأردن، وأن تعلن أنها ستعمل على تحاشي المس بالجغرافيا والسيادة العربية، لأننا جيران وخلفيتنا الدينية واحدة، ومستقبلنا مشترك، وأن لا تكون غارقة في عدم التفريق بين الأبيض والأسود، بين معسكر الأعداء وبين معسكر الجيران، كما يفترض أن نكون معها، وكما يجب أن تحرص علينا في أن نكون جيران غير أعداء".

صحيفة "الرياض" السعودية كتبت: "يُعد أمن الخليج العربي من أبرز القضايا الاستراتيجية، ليس فقط في النظام الإقليمي للشرق الأوسط، بل وعلى المستوى العالمي. حيث يتقاطع فيه البعد الجغرافي مع المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية. ومنذ تأسيس مجلس التعاون عام 1981م، تشكَّل إدراكٌ جمعي أن أمن الخليج مسؤولية خليجية بالدرجة الأولى". ونوهت إلى أن "محاولات إنكار دور المملكة في معادلة الأمن الخليجي أمر لا يستند إلى قراءة واقعية للتاريخ أو الجغرافيا السياسية.. فالسعودية ليست فقط دولة محورية، بل هي الضامن الاستراتيجي لاستقرار الخليج. وأرى أن المرحلة القادمة تتطلب إعادة تعريف الأمن الخليجي كمشروع سيادي جماعي تقوده السعودية، مع تعزيز التكامل الدفاعي والمؤسسي، لأن أي تراجع في هذا المسار سيترك فراغًا قد تملؤه قوى لا تنسجم مع مصالح المنطقة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن