صحافة

"المشهد اليوم"..إسرائيلُ تَستَثْنِي لبنانَ مِنَ الهُدنة وتَرتَكِبُ مَجازِرَ في بيروت! مفاوضاتُ "إسلام آباد" تَنطَلِقُ السبت ومَضيقُ هُرمز بينَ الإغلاقِ ورُسومِ "العبورِ الآمن".. وإيرانُ تُواصِلُ هَجَماتِها على الخليج


من محاولات فرق الإنقاذ البحث عن ناجين ومصابين من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

في عمليةٍ أسمتها إسرائيل "الظلام الأبدي"، تقاسم لبنان "فاتورة الدم" التي حصدت أكثر من 254 شخصًا وإصابة 1165 آخرين، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام عن بيان للمديرية العامة للدفاع المدني في لبنان. فدُكّت العاصمة بيروت بشوارعها المكتظة بالسكانِ والمحالِ، كذلك الضاحية وصيدا وصور سائر قرى الجنوب والبقاع بأكثر من 100 غارة خلال 10 دقائق فقط. دقائقٌ قليلةٌ اختبرَ فيها لبنان معنى الإبادةِ الجماعيةِ، ومعنى الفقدان والوجع وغياب أي حلول أو تفسيرات منطقية. اختلط الألمُ بالخوفِ والقلق ممّا ستحمله الأيام المقبلة، خصوصًا أن السجال حول ضمّ لبنان من عدمه إلى اتفاق وقف النار بين طهران وواشنطن برعاية باكستانية، يبدو وكأنه بدأ يأخذ منحىً جديدًا مع إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن الحرب متواصلة حتى تحقيق أهدافها، وتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب له مع إعلانه أن لبنان ليس مشمولًا بالهدنة المؤقتة. فيما تُهدّد إيران بالتصعيد وإغلاق مضيق هُرمز، وتلوّح بتفجيرِ مفاوضاتِ باكستان، على الرغم من أن جميع المعطيات، حتى الساعة، تشير إلى أن المحادثات ستحصل وأن جبهة لبنان لن تُغلق بسهولة من دون تسوياتٍ جذرية.

ومع غياب لبنان عن اتصالاتِ المفاوضاتِ التي عُقِدَت، اختلطَت المواضيع وتشابكت. فالراعي للتهدئة، أي إسلام آباد، أكدت أن لبنان مشمولٌ في الاتفاق، من خلال المنشور الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فيما خرج نتنياهو بعد ساعاتٍ قليلةٍ ليعلن فصل الجبهتين، وإصرار تل أبيب على استكمال ما بدأته. هذا التناقض خلق سجالًا واسعًا ما لبث أن تحوّل إلى هجومٍ دامٍ نفذه العدو وأغرق فيه لبنان، بضرباتٍ وُصفت بأنها الأعنف منذ اجتياح العام 1982. إذ لم تشهد بيروت خلال حرب العام 2006 استهدافًا بهذه الكثافة وفي قلب العاصمة، ما يدلّ على تصعيدٍ كبيرٍ في مستوى العمليات. وفي هذا الإطار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن المئات من عناصر "حزب الله" تعرضوا لهجومٍ مفاجئٍ على مقرّاتِهم في أنحاء لبنان، في أكبرِ ضربةٍ مُرّكزة، مشددًا على أن تل أبيب مصمّمة على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان، مدعيًا أن الهدف من ذلك هو "تغيير الواقع القائم وإزالة التهديدات التي تواجه شمال إسرائيل". بدوره، توعّد رئيس الأركان إيال زامير،، بمواصلة الجيش الإسرائيلي غاراته على لبنان من دون توقف. وهذا التصعيدُ العسكريُ لم يكن وليدَ لحظاتٍ بل خطةً مُحكمةً عَمِلَت عليها إسرائيل و"أرنبًا" أخرجَه نتنياهو مجددًا "من قبعته" من أجل تعكيرِ صفوِ المفاوضاتِ أو حتى نسفِها، وإعلانِه عدمَ الالتزامِ بها والتنّصلِ منها، ما يتركُ الجبهةَ اللبنانيةَ وحيدةً لقدرِها، خصوصًا أن المبادرات والمساعي الديبلوماسية الجارية - على ندرتها - لم تصلْ بعد إلى أي نتائجَ مثمرة.

فلبنان وُضِع مجددًا في عينِ العاصفة، يُراقب حقدَ الإسرائيليين وجرائمهم التي تطال مختلف المناطق، وقضمهم لأراضيه جنوبًا مع تدمير بنيته التحتية، بينما عينه على الداخل "المُشتعل" أيضًا مع تزايد الانقسام العمودي الذي يمكن أن ينفجر في أيّ لحظة، خصوصًا بعد أحداث أمس الأربعاء، ورفض جزء كبير من اللبنانيين الاستمرار في خوض صراعات الآخرين، لا سيما أن إيران تريد أن يكون لبنان ضمن أوراقها التفاوضية، وأحد ملفاتها التي ستحضر في مباحثات باكستان، في حين يريد لبنان الدولة أن يختار مصيره وأن يفاوض عن نفسه، وأن يكون وحده الوسيط القادر على البتّ بمصير البلاد والعباد. ويتكرّر هذا السجال العقيم في كلّ محنةٍ ويزيد من حدة الاختلافات، في بلدٍ لم ينعم منذ سنواتٍ طويلةٍ بالاستقرار والأمان. كما أنه لطالما أُخذ "رهينةً"، سواء عام 2024 حين قرر "حزب الله" خوض حرب "وحدة الساحات" بحجة الدفاع عن قطاع غزّة وأهله، أو اليوم ثأرًا لمقتل المرشد علي خامنئي. والتجربتان تحملان ندوبًا وجروحًا لن يكون إغلاقها سهلًا خصوصًا أن هناك من يلعب على "وتر" الفتنة ويحاول إشعالها وتوظيفها لصالحه، ما يتطلّب الكثير من الوعي والانضباط وتفويت الفرص على "المصطادين في الماء العكر". تأتي هذه الاستنتاجات، في حين تشير فيه الوقائع السياسية إلى تنصّلِ واشنطن من التصريحات الباكستانية، إذ اعتبر الرئيس ترامب أن الحرب في لبنان "مناوشة منفصلة" لم تُدرج في الصفقة "بسبب حزب الله"، موضحًا أن "الجميع كان على علمٍ بذلك"، أي من ضمنهم إيران. وأكد نائبه جيه دي فانس أن الاعتقاد الإيراني بشمول لبنان هو مجرد "سوء فهم"، مشددًا على أن التركيز ينصب على إيران وإسرائيل ودول الخليج.

في السيّاق ذاته، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن نتنياهو أثار قضية لبنان في مكالمة هاتفية مع ترامب قبيل إعلان وقف إطلاق النار و"أنهما اتفقا على إمكانية استمرار القتال في لبنان". وبحسب ما نقله الموقع عينه، فإن البيت الأبيض لا يشعر بقلق من أن يؤدي الوضع في لبنان لانهيار وقف إطلاق النار مع إيران. وهذا الضوء الأخضر الأميركي هو الذي أعطى الاسرائيليين "فائق قوة" لشنّ أعنف الضربات على المباني السكنية والمنازل المأهولة ومن دون إنذارات مسبقة في مشهد يُعيد إلى الأذهان ما حصل في غزّة على مدار عامين من الإبادة. أما إيران، من جانبها، فقد تكاثرت التصريحات والاقتباسات عن مسؤوليها ولكنها صبت كلها في إطار التهديد والوعيد، إذ حذّرت من أنها ستواصل شنّ هجمات على دول إقليمية بما فيها إسرائيل. في وقت اعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن "لا جدوى من وقف إطلاق النار أو المفاوضات" بعد خرق 3 بنود أساسية، على رأسها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان، إضافة إلى اختراق مُسيّرة للأجواء الإيرانية، ورفض حق تخصيب اليورانيوم. أما من جانبه، فقد سارع "حزب الله" في الساعات الأولى لإعلان وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا إلى إعلان التزامه قبل أن يطلب من مناصريه عدم العودة إلى قراهم ومناطقهم حتى يتم استيضاح جميع الأمور.

والتزام الحزب أكبر دليل على أنه كان يُمني النفس بشموله بالاتفاق أولًا، وتأكيدًا على أن قراره ليس لبنانيًا داخليًا بقدر ما هو مربوط بالإقليم، وتحديدًا بالحرس الثوري، الذي يمسك اليوم بزمام الأمور ويفرض قراره على الدولة والايرانيين الذين – ككل شعوب المنطقة – يدفعون ثمنًا باهظًا للحرب. أما ما حصل في الساعات التالية للإعلان عن الهدنة، فكان مجزرة بكل معنى الكلمة أدانها لبنان الرسمي عبر تصريحات لرؤساء الجمهورية والحكومة كما مجلس النواب، بينما ترددت أصداء ما يجري في العالم، إذ شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة أن يشمل أي اتفاق مع إيران جبهة لبنان، معتبرًا ذلك "شرطًا أساسيًا" لضمان استدامته، موضحًا أنه أكد للزعماء اللبنانيين وقوف باريس وتضامنها ضد الضربات الإسرائيليّة التي وصفها بـ"العشوائية". إلى ذلك، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الخميس، يوم حداد وطني على الضحايا الذين سقطوا، مؤكدًا أنه يواصل من خلال اتصالاته مع "الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسيّة والدبلوماسية لوقف آلة القتل". وفي قراءة لنتائج الهجوم الإسرائيلي الواسع، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن العملية ركزت على المقار السرية وشبكة القيادة والسيطرة التابعة لـ"حزب الله"، مشيرة إلى أن الضربات لم تقتصر على العناصر الميدانيّين، بل طالت مستوياتٍ قياديّة مختلفة، من الميدان وصولًا إلى القيادات العليا. وبحسب الصحيفة، فإن الحزب قرر الابتعاد عن بعض معاقله التقليدية، ولاسيما في الضاحية الجنوبية، واتّجه إلى التوزّع في مناطق مختلطة داخل لبنان، بعدما بات يدرك أنّ مقاره المعروفة في بيروت أصبحت ضمن الاستهداف المنهجيّ.

هذا التغلغل يضع لبنان بكل مناطقه في دائرة الخطر ما يعني نقل عملية التصعيد إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، أي بمعنى آخر، لا مكان آمن على امتداد مساحة الوطن، وذلك يأتي بالتزامن مع استمرار الاحتلال في توسيع نطاق منطقته العازلة ونسف المباني في القرى الحدودية وتحويلها إلى أراضٍ غير قابلة للسكن وتقطيع الاوصال مع استهدافه الجسور، وآخرهم جسر القاسمية البحري الذي كان يُعتبر المنفذ الأخير الوحيد بين مدينتي صور وصيدا. ومع إنتظار أي "بارقة أمل" تنقذ لبنان من مشاريع الفوضى، تبقى الأنظار شاخصة إلى مضيق هُرمز، والذي حولته طهران إلى "مصيدة" لتصفية حساباتها مع تحكمها بفتحه وإغلاقه، على الرغم مما يسببه من خسائر اقتصادية جسيمة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن بيانات ملاحية أن 4 سفن سُمح لها أمس الأربعاء بالمرور من مضيق كأدنى عدد يُسجل خلال شهر نيسان/أبريل، وأضافت أن إيران تشترط على السفن دفع رسوم العبور مسبقًا بالعملات المشفرة أو باليوان. وفرض مبالغ مالية مقابل "العبور الآمن" يطرح علامات استفهام كبيرة بظل التناقض في الروايات حول الاتفاق وبنوده. فواشنطن تقول إن لإيران وجهان، أحدهما في السرّ يقول عكس ما يردّده في العلن. ولا يبدو أن هناك نص رسمي للتسوية التي تم الاعلان عنها على "وجه السرعة" قبل نفاذ مهلة ترامب، ما يكشف عن وجود خلاف حقيقي و"بنيوي" ليس على وقف النار فحسب، بل على تعريف مرحلة ما بعده، خاصة في ما يتعلق بالاتفاق النووي وتخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات ما يضع باكستان أمام مفاوضات أقل ما يُقال عنها بـ"الشاقة"، والتي تحتاج إلى جهودٍ جبارةٍ لتقريب وجهات النظر.

ففي حين تدفع واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق المُبرّم على أنه قبول أميركي بشروطها و"انتصار" سياسي وعسكري بعد أربعين يومًا من القتال، مع تأكيدها أن يدها "ستبقى على الزناد". كل ذلك والأمور رهن بالنهايات، فهدنة الأسبوعين كان يُراد منها وقف الانزلاق الحاصل ومنع توسع نطاقه ووصوله إلى الإنفجار الكبير، مع إحالة الملفات العالقة إلى طاولة المفاوضات التي من المتوقع أن تُعقد أولى جولاتها يوم السبت، بظل معلومات بأن نائب الرئيس الأميركي دي فانس سيقود الوفد المفاوض إلى جانب المبعوث ستيف ويتكوف وصهر ترامب، جاريد كوشنر. أما من الجهة الإيرانية، فلا يزال الموضوع محط التباس إعلامي وسياسي، مع تردّد إسم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بقوة ليكون المحاور هذه المرة، بما يعنيه ذلك من وجود "الحرس الثوري" في قلب المحادثات. وبغض النظر عن معايير الربح والخسارة، والتي تحتاج لتدقيق كبير ومراعاة كافة التفاصيل وقراء معمقة للاتفاق الملتبس أصلًا، تراقب دول الخليج ما يجري، خصوصًا أنها تريد أن تكون طرفًا في أي تسوية مستقبلية بعدما تعرّضت إلى قصفٍ استهدف بناها الحيوية ومنشآتها النفطية والسكنية. وهو ما استمر أمس، رغم الهدنة المُعلنة، والتي رحبت بها جميع الدول والأطراف، حيث أعلنت 5 دول خليجية تعرضها لهجمات بصواريخ ومسيّرات إيرانية وهي السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات، التي دعت إلى مواقف حازمة، تشمل مساءلة إيران وتحميلها مسؤولية التعويض الكامل عن الأضرار.

سياسيًا، وصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى السعودية الأربعاء في مستهل جولة خليجية، تهدف إلى دعم وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى جولة تصعيد جديدة، مع تركيز على أمن الملاحة في مضيق هُرمز. أما الحدث الأبرز، فكان إعلان وزارة الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي بحث هاتفيًا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، وهو الاتصال الأول بينهما منذ أسابيع. في إطار متصل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن الرئيس ترامب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف "الناتو" الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي خلال الحرب على إيران، لافتة إلى أن "المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف ونشرها في دول قدمت دعمًا أكبر للحملة العسكرية الأميركية". وتصاعد الخلاف بين واشنطن وحلفائها التقليديين من الاوروبيين الذين تباينوا حول الحرب الأوكرانية ثم تكاتفوا ضد تصريحات ترامب بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند وصولًا لما يُشبه "الطلاق" برفضهم التورط في حرب قالوا إنهم "لم يختاروها ولم يكونوا طرفًا فيها"، وهو ما سيكون له انعكاسات كبرى بظل غياب الاستراتيجية الاميركية الموحدة والتخبط الحاصل الذي سيزيدُ من التباعد في المرحلة المقبلة.

في الاحداث الأخرى، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بالقدس المحتلة أمام المصلين اعتبارًا من اليوم الخميس وذلك لأول مرة منذ بدء الحرب على إيران، فيما واصل الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، ما أدى إلى استشهاد 4 أشخاص بينهم الصحفي في قناة "الجزيرة مباشر" محمد وشاح، في استهداف مباشر لسيارته لينضم إلى قافلة الصحافيين الشهداء الذين اغتالتهم اسرائيل على مدار السنتين الماضيتين. وتتعمد اسرائيل اسكات أي صوت فلسطيني ينقل معاناة السكان والأهالي الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة فاقمتها ظروف الصراع الأخير في المنطقة وإنشغال العالم عن المساعدة في تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق الذي دخل في مرحلة "جمود" مع استمرار الخلاف بشأن نزع سلاح "حماس" إلى جانب بنود أخرى.

هذه التطورات والمستجدات وغيرها تطرقت لها الصحف العربية الصادرة اليوم، وهنا نبذة بأبرزها:

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "استعادة السلام تستلزم حسابًا دقيقًا وواقعيًا وحكيمًا يتجاوز مفاهيم الحرب وآثارها، وصولًا إلى التخلي عن نظريات القوة التي لا تؤدي إلا إلى الكوارث وأسوأ النتائج الممكنة"، معتبرة أن "التهدئة تبدو فرصة فرضتها موازين القوى، في انتظار ما تسفر عنه المفاوضات، إذ لا تزال هناك ملفات أساسية تحتاج إلى حسم، من بينها الملف النووي، ومستقبل التوازنات في المنطقة، ومسألة الأمن الإقليمي ودور إيران فيها، على أمل التوصل إلى اتفاقيات نهائية بشأنها وتحقيق الأمن المستدام الذي يطمح إليه الجميع".

أما صحيفة "الصباح" العراقية، فأشارت إلى أن "الحرب الدائرة في المنطقة ليست مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل هي حدث جيوسياسي معقد تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للدول الكبرى، وتنعكس تداعياته على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وغير مباشر؛ فالممرات البحرية التي تمر عبر المنطقة تشكل شريانًا أساسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيها يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يجعل هذا الارتفاع يضغط على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، ويزيد من معدلات التضخم التي تعاني منها الأسواق منذ سنوات"، مؤكدة أن "الحرب تفرض ضغوطًا على ميزانيات الدول المنخرطة فيها أو المتأثرة بها، حيث ترتفع النفقات العسكرية والأمنية على حساب الإنفاق الاجتماعي والتنموي"، بحسب تعبيرها.

في إطار ذات صلة، لفتت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "المطلوب اليوم هو بدء السعي إلى وضع منظومة شاملة للأمن القومي العربي بمشاركة جميع العرب.. إن هذه الحرب أكدت هشاشة رد الفعل العربي إزاء ما تتعرض له المنطقة من مخاطر، وآن الأوان لإعادة النظر وإعادة قراءة الأوراق التي يمتلكها العرب في العالم، وهي كثيرة جدً". وقالت إن "أمن العرب أمن واحد متماسك مترابط، بحكم الجغرافيا والتاريخ، وبناء عليه فإن الأمن القومي العربي يجب أن يتم بمشاركة العرب جميعًا، ليس لحماية دول الخليج فقط، وإنما لحماية كل العرب، بما في ذلك الدول التي تتعرض حاليًا لتحديات فائقة الخطورة على استقلالها ووحدة أراضيها وأمن شعوبها...وإن مأساة العرب الآن هي أنهم يفكرون، كل منهم على حدة، ومن ثم يستفرد بهم الطامعون، ولا بد من التحرك فورا لتكوين منظومة متكاملة ناجحة للأمن القومي العربي الواحد".

وذهبت صحيفة "الراي" الكويتية أبعد بالحديث عن الهجمات الإيرانية على دول الخليج و"التي لم تؤثر فقط على الإنتاج النفطي، بل أحدثت حالة من القلق في الأسواق العالمية، ورفعت من تكاليف التأمين والنقل، وهو ما انعكس سلبًا على الاقتصادات الخليجية. ومن هنا، فإن الحديث عن التعويض لا يعد ترفًا سياسيًا، بل هو حق مشروع تكفله القوانين والأعراف الدولية". وتابعت "إن دول الخليج العربية، التي التزمت على الدوام بسياسات الاعتدال والحفاظ على الاستقرار، تستحق أن يتم إنصافها عبر آليات دولية عادلة تضمن تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها. فإرساء العدالة لا يخدم هذه الدول فقط، بل يعزّز من استقرار المنطقة والعالم، ويؤكد أن القانون الدولي لا يزال قادرًا على حماية الحقوق وصون الأمن الجماعي".

ونبهت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أنه "ورغم وقف الحرب إلا أن التصريحات المتباينة الخارجة من واشنطن وطهران قبل انعقاد اجتماع "السبت" لا تعطي انطباعًا جيدًا على ما ستؤول إليه، فكل طرف يطرح نقاطًا مختلفة عن الآخر ويصرّ أنها التي تم التوافق عليها"، موضحة أن المفاوضات ستكون شاقة وطويلة على اعتبار تباين وجهات النظر، وهنا يأتي دور الوسيط الباكستاني الذي استطاع بكل مهارة واقتدار أن يكسر حاجزًا مهمًا، وأن يجمع الطرفين على طاولة واحدة، وأن يوقف هدير المدافع لفترة - حتى وإن لم تكن طويلة- إلا أنها كافية للوصول إلى نتائج مرضية للطرفين، وهو أمر يحسب لإسلام آباد والدبلوماسية الباكستانية أن محاولاتها كانت جادة وحثيثة، استطاعت الوصول إلى هدف كان صعب المنال"، على حدّ قولها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن