صحافة

"المشهد اليوم".. لبنانُ يَدْخُلُ "الهدنة" والدّولةُ أمامَ تَحَدِّي "حَصْرِ السِّلاح"!ترامب يَتَحَدَّثُ عن مُوافَقَةِ إيرانَ على تَسليمِ اليورانيوم.. ودمشقُ تَتَسَلَّمُ جميعَ القواعِدِ العسكريةِ الأميركية


من آثار الغارات الإسرائيلية على جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة بالقرب من مدينة صور جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بعد نحوِ خمسةٍ وأربعين يومًا من الحربِ الإسرائيليّةِ على لبنان، أٌعلِنَ عن اتفاقٍ لوقفِ إطلاقِ النار لمدةِ عشرةِ أيامٍ قابلةٍ للتمديدِ برعايةٍ أميركية. ومن دونِ معرفةِ أسبابِ دخولِ لبنان الحرب، التي أرادَها "حزبُ الله" في المقامِ الأولِ لإسنادِ إيران، بعد إسنادِه غزّة عامَ 2024، فُتحَتْ مرحلةٌ جديدةٌ ستكونُ اختبارًا حقيقيًا للنوايا اللبنانيةِ في التوصلِ إلى تسوية. إذ تبدو واشنطن حريصةً على فصلِ الملفِ اللبناني عن الإيراني، وتعبيدِ الطريقِ أمامَ مفاوضاتٍ مباشرةٍ، ضمن شروطٍ "صارمةٍ" ستبقَى محلَّ اختبارٍ، في ظلِّ مخاوفٍ من أن تحملَ "عواصفَ" داخليةٍ في بلدٍ مقسَّمٍ ومشتّتٍ، يفتقرُ إلى إطارٍ موحّدٍ حيالَ المرحلةِ المقبلةِ، ومفهومِ الدولةِ، وحصريةِ قرارِ الحربِ والسلمِ. يُضافُ إلى ذلك الغموضُ في كيفيةِ تطبيقِ النقاطِ التي أوردتَهْا وزارةُ الخارجيةِ الأميركيةِ في مذكرةِ التفاهمِ، القائمةِ أساسًا على مجموعةٍ من القضايا الخلافيةِ التي تزيدً المشهدَ تعقيدًا.


فالمذكرة التي تنص على ست نقاطٍ رئيسية تضمُ بنودًا "تفجيرية"، وأخطرها "احتفاظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، ضدّ أيّ هجماتٍ مُخطط لها أو وشيكة أو جارية". كما تنص على "اتخاذ الحكومة اللبنانية خطواتٍ ملموسة لمنعِ حزب الله والمجموعات المسلحة المارقة الأخرى غير التابعة للدولة، من تنفيذ أيّ هجماتٍ أو عملياتٍ أو أنشطةٍ عدائيةٍ ضد أهدافٍ إسرائيلية". أما الشرط الأهم، فكان تأكيد "الطلب من الولايات المتحدة تيسير إجراء مزيدٍ من المفاوضاتِ المباشرةِ بين البلدين، بهدف تسويةِ جميعِ القضايا العالقة، ومن ضمنها ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولًا إلى إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين".

وعليه، لا يُعدّ هذا الاتفاق حلًا مستدامًا، بقدر ما يعكس تقاطع مصالح إقليمية، مع الدفع نحو جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، بعد تعثر الجولة الأولى. ويأتي ذلك في ظلّ محاولات لبنانية نشطة، مدعومة بمؤازرة خارجية، لعبت فيها دولٌ أدوارًا محوريةً في الوصول إلى هذا الإعلان، وفي طليعتها السعودية، إلى جانب المبادرات السابقة لكلّ من فرنسا ومصر، من دون إغفالِ الدورِ القطري. وبغض النظر عن الأسباب التي حتّمت وقف النار، تبقى العبرة أولًا في التنفيذ، وثانيًا في الخواتيم، في ظلّ أسئلةٍ كبيرةٍ تُطرح حول قدرة الدولة اللبنانية على الالتزام بالنقاط الواردة، ومقارعة "حزب الله"، والذهاب إلى اتفاقِ سلامٍ شاملٍ، وهو ما يصرّ عليه الرئيس دونالد ترامب.

وكان ترامب "نجم" التطورات اللبنانية، عقب اتصاله برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وهو الأول منذ توليه منصبه. إذ شدّدَ الأخير على ضرورة التوصّل إلى اتفاقٍ لوقفِ النار. وفي موازاة ذلك، عملت واشنطن في الكواليس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الرغم من الامتعاض في تلّ أبيب من هذه الخطوة، ما عكسه اجتماع الكابينت الذي شهد انقسامًا حادًا. وفيما كانت المعطيات تشير إلى نضوجِ تسويةٍ، تسعى أميركا إلى جعلها مدخلًا لخطواتٍ لاحقةٍ، أعلن ترمب نيته دعوة نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض "لإجراء أولى المحادثات الجادة بين البلدين منذ عام 1983"، مشيرًا إلى أن "كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعًا". وأضاف: "كان لي شرف حلّ تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون العاشرة". كما أوضح أنه وجّه نائبه جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل "تحقيق سلامٍ دائم". من جهتها، أصدرت الرئاسة اللبنانية بيانًا تعقيبًا على الاتصال الهاتفي، أكدت فيه امتنان وشكر لبنان للجهود الأميركية التي بُذلت "من أجل التوصل إلى وقف إطلاقِ نارٍ في لبنان، وتأمين السلم والاستقرار بشكلٍ دائمٍ، تمهيدًا لتحقيق العملية السلمية في المنطقة". وكان الرئيس عون قد أصرّ على عدم إجراء أيّ محادثة مباشرة مع نتنياهو، خلال الاتصال مع الوزير روبيو، متمسكًا بهذا المطلب بهدف الحدّ من التوتراتِ الداخلية.


وهذا ما تحقّق فعلًا بعدَ يومٍ طويلٍ من المشاوراتِ والمباحثاتِ التي أفضت إلى إطار أولي من دون التوصّل إلى انسحابٍ إسرائيلي، خصوصًا أن تلّ أبيب كانت واضحة في تمسّكها بالاحتفاظ بوجودها ومكاسبها الميدانية. وفي هذا الإطار، صرّح نتنياهو بأن القوات الإسرائيلية "ستبقى في الجنوب ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات"، رابطًا ذلك بالمنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب سوريا. وفي وقتٍ سابق، ذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني ستكون "محظورةً على عناصرِ حزبِ الله". ويُرجَّح أن يندرج هذا التكريس الجديد للاحتلال ضمن المسار التفاوضي، خصوصًا أن تلّ أبيب تسعى إلى الحفاظ على أمن سكان المستوطنات الشمالية، عبر إيجاد مساحةٍ آمنةٍ لهم. لكن هذا الأمر يواجه الكثير من العقبات، خصوصًا أن "حزب الله"، المعني المباشر بما يجري، يصوّب على الحكومة ورئيسها، ويرفع سقف التهديدات ولغة التصعيد، متمسكًا بالمقاومة وسلاحها "حتى النفس الأخير"، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أصلًا على المحك، قبل حتى بدء المفاوضات. أما إيران، فتسعى إلى "نصرٍ جديدٍ"، إذ سارعت إلى تبني الاتفاق والتشديد على أنها أدرجته ضمن شروطها لاستكمال المباحثات مع واشنطن، ما يعني رفضها فصل المسارين، لا سيما أنها تنظر إلى "حزب الله" بوصفه ورقةً رابحةً في المنطقة. وبالتالي، فهي لن تتنازل عنه بسهولة، بعدما استخدمت جبهاتٍ مواليةٍ لها في الحرب الأخيرة لتعميق نطاق الصراع وتوسيعه.

توازيًا، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن "استكمال وترسيخ وقفَ إطلاقِ نارٍ شاملٍ في لبنان، سيكون نتيجة صمود ونضال حزب الله وبطولاته، ووحدة محور المقاومة". وشدّد على أن "المقاومة وإيران كيان واحد، سواء في الحرب أو في وقف إطلاق النار، وعلى أميركا أن تتراجع عن خطأ إسرائيل أولًا". أما الخارجية الإيرانية، فأوضحت أن "إيران أكدت منذ البداية ضرورة إرساء وقف إطلاق نار متزامن في المنطقة بأسرها، من ضمنها لبنان. كما تابعت هذا الأمر بجديةٍ بعد محادثاتِ إسلام آباد"، مشيدةً بـ"الجهود الجبارة" التي بذلتها باكستان. وليس جديدًا على طهران التدخل في الشؤون اللبنانية ومواصلة دعم الحزب وتعزيز نفوذها، إذ واصلت في الأيام الماضية التعبير عن "وحدة المسار والمصير"، مؤكدةً في تصريحاتٍ ومنشوراتٍ عدة أن "لبنان روح إيران"، أي إنه في قلب مصالحها. وهي تسعى، في المقابل، إلى الاستحصال على اتفاقٍ شاملٍ مع أميركا وانتزاع بعض المكاسب، لا سيما ما يتعلق بأصولها المُجمدة في الخارج، فضلًا عن رفع العقوبات المفروضة عليها.

وأمام هذا المشهد، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل أمس، فيما سارع مناصرو "حزب الله" إلى إطلاق النار الكثيف في الهواء ابتهاجًا، كما رُصدت محاولات بعض العائلات النازحة للعودة إلى الضاحية والبلدات الجنوبية، لكن الجيش دعا المواطنين إلى التريث وعدم الاستعجال، إثر تسجيل عددٍ من الخروقاتِ الإسرائيليّةِ للاتفاق. وسارعت دولٌ عربيةٌ وغربيةٌ إلى الترحيب بالاتفاق، وفي مقدمتها السعودية، التي أصدرت بيانًا ثمّنت فيه الدور الإيجابي الكبير الذي لعبه رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان، مجددة تأكيد وقوفها إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح في يد الدولة. أما قطر، فاعتبرت الاتفاق خطوة أولى نحو خفض التصعيد، مشيرةً إلى ضرورةِ الالتزامِ به والبناء عليه بشكلٍ عاجل، ما أكدته أيضًا مصر والأردن وسوريا. بدورها، باركت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذه الخطوة، فيما دعت الرئاسة الفرنسية إلى ضرورة التحقق من تنفيذ الاتفاق على الأرض. ولم تختلف مواقف الدول الأخرى والأمم المتحدة، إذ صبّت جميعها في الإطار عينه من الدعم والتنويه بضرورة أن يكون منطلقًا نحو خطوات إيجابية لاحقة، خصوصًا أن المفاوضات المرتقبة تصطدمُ بوجهاتِ نظرٍ متباينة بشأن الوجود الإسرائيلي العسكري في جنوب لبنان، وسلاح "حزب الله"، ومسار المفاوضات الموازية بين واشنطن وطهران، التي لا تزال عالقة مع استمرار الخلاف حول بعض القضايا الجوهرية، على الرغم من "التقدّم" الحاصل.

إلى ذلك، استبقت إسرائيل سريان الهدنة بتصعيدٍ ميدانيّ كبير، مع تجدّدِ الاشتباكاتِ في مدينة بنت جبيل بين عناصر "حزب الله" وقوات الاحتلال. إذ سُجِّلت اشتباكاتٌ عند مداخل المدينة، بالتزامن مع عمليات نسفٍ واسعة لمنازل قرب مدخل السوق الكبير. وفي تطوّرٍ آخر، دمّرت غارةٌ إسرائيلية جسر القاسمية بالكامل، وهو آخر جسرٍ رئيسي يربط ضفّتي نهر الليطاني، بعد غارتين متتاليتين شنّهما الطيران الحربي الإسرائيلي. ويُعدّ الجسر، الممرّ المتبقّي الذي يصل منطقة صور بمدينة صيدا، بعدما دمّرت إسرائيل تباعًا منذ 2 آذار/مارس، أربعة جسورٍ رئيسية على النهر في جنوب البلاد. من جهته، واصل "حزب الله" هجماته، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق 25 صاروخًا وثلاث طائرات مُسيّرة من لبنان باتجاه شمالي إسرائيل خلال ساعة واحدة فقط. وأسفرت هذه الرشقات المكثفة، وفق جهاز الإسعاف الإسرائيلي، عن إصابة ستة أشخاص، اثنان منهم في حالةٍ خطيرة. في انتظارِ ما ستحمله الأيام العشرة المقبلة، التي يُرجّح أن تكون متسارعة الأحداث، يُشار إلى أن العدوان الإسرائيلي خلّف 2196 قتيلًا و7185 جريحًا، بحسب بيانات وزارة الصحة، إضافةً إلى أعداد النازحين التي ناهزت المليون، فضلًا عن الدمار الكبير في الضاحية وقرى الجنوب. وسيحتاج هذا الدمار إلى خطة طويلة الأمد لإعادة الإعمار في حال توافر التمويل اللازم، خصوصًا أن حجم المساعدات الدولية قد تقلّص. وهذا ما كشفته وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي أوضحت أن لبنان حصل على 700 مليون دولار خلال 66 يومًا في الحرب السابقة عام 2024، مقابل أقل من 100 مليون دولار حاليًا.

ولا يمكن فصل لبنان عمّا يجري في الإقليم، خصوصًا في ملف المفاوضات مع طهران ومحاولات ردم الفجوة وتقريب وجهات النظر، في ظلّ دورٍ محوري تؤديه إسلام آباد. وفي هذا السياق، أعلن ترامب أن أميركا وإيران "قريبتان جدًا" من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكانية زيارة باكستان لتوقيعه. وكشف للصحافيين في البيت الأبيض أن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وهو ما كان حتى الأمس القريب أحد النقاط العالقة بين الجانبين. في الأثناء، استكمل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير محادثاته مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قبل أن يلتقي قائد "عمليات هيئة الأركان المشتركة" علي عبد اللهي، في إطار الجهود المبذولة لدفع مسار المفاوضات. وبينما يسعى الوسيط الباكستاني إلى عقدِ جولةٍ ثانيةٍ من المحادثات، ترى طهران، التي لا تزال تشكّك في نوايا واشنطن، أن هذه الجولة "لن تكون ذات جدوى" ما لم تُستكمل المقدمات اللازمة، ويُتوصل أولًا إلى إطار واضح يحكمها. ويترافق ذلك مع استمرار إغلاق مضيق هُرمز، ما تسبب بصدمةٍ عالميةٍ دفعت حتى بريطانيا إلى إقرار خطط طوارئ لمواجهة نقصٍ مُحتملٍ في الموادِ الغذائية، في حال تراجعت إمدادات ثاني أكسيد الكربون جرّاء هذا الإغلاق. ويأتي ذلك في سياق معركة "كسر العظم" الجارية، مع محاولات واشنطن محاصرة طهران اقتصاديًا بهدف زيادة الضغوط عليها.

في الأحداث الأخرى، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن الولايات المتحدة وحركة "حماس" أجرتا أول محادثات مباشرة بينهما منذ التوصل إلى اتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار في غزة، في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وبحسب الشبكة، حاول مسؤولو "حماس" ممارسة ضغوطٍ على الجانب الأميركي لوقف الهجمات الإسرائيليّة المتصاعدة، وضمان إدخال مزيدٍ من المساعداتِ الإنسانيّةِ إلى القطاع، والانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق. وغابت غزّة، في الآونة الأخيرة، عن واجهة الأحداث الدولية، على الرغم من استمرار التطورات المرتبطة بالحرب على إيران، فيما واصلت إسرائيل تضييق الخناق على الفلسطينيين في الضفة الغربية. واستُشهد أمس الخميس فتى فلسطيني برصاصِ الاحتلالِ في بلدةِ بيت دقو شمال مدينة القدس، بينما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى المبارك. أما في سوريا، فبرز تسليم واشنطن آخر قواعدها العسكرية إلى دمشق، واضعةً بذلك حدًا لعقدٍ من الوجود العسكري الذي أعاد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط.


وفي الآتي، أهم ما جاء في الصحف العربية الصادرة اليوم:

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "الجولة الأخيرة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي جرت في إسلام آباد، يبدو أنها كانت تمريناً أوليًا لمفاوضات لاحقة أكثر جدية، فهي لم تفشل تمامًا؛ بل فتحت الباب لمناقشة أكثر عمقًا وأوسع نطاقًا حول القضايا الخلافية في محاولة للتركيز على المصالح وليس على المواقف لتحقيق مكاسب متبادلة من خلال حلول مقبولة ومرنة، وصولاً إلى اتفاق من دون استسلام". وأوضحت أن "المفاوضات، وهي نقيض العمل العسكري، لكنها تشكل أداة من أدواته لتحقيق الأهداف من دون سلاح، ومن هنا، فإن المفاوضات بين واشنطن وطهران تجري تحت سقف هدنة وحصار، إما أن تحقق اختراقاً من خلال اتفاق إطار، وإما العودة إلى التصعيد".

وتحت عنوان "هل تستوعب إيران الدرس؟"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية: "جاءت الحرب الأميركية الأخيرة لتشكّل نقطة تحوّل فارقة، فحتى وإن لم تعترف إيران بحجم خسائرها المروع، إلا أن المؤكد أن بنيتها العسكرية الاستراتيجية تعرّضت لضرباتٍ قاسية، طالت قدراتها الصاروخية ومراكزها الحيوية. هذه الحرب كشفت هشاشة بعض أدوات القوة التي راهنت عليها طهران لسنوات، وأعادت طرح السؤال حول جدوى تلك الاستثمارات العسكرية الضخمة". وقالت: "تقف إيران اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، فالمليارات التي أنفقتها على مشاريعها العسكرية وعلى وكلائها في المنطقة تبدو وكأنها تبخّرت دون أن تحقّق الأهداف المرجوة، وفي المقابل يزداد الضغط الداخلي مع تصاعد الغضب الشعبي الذي لم يعد يقبل بتبريرات أيديولوجية أو شعارات سياسية، فالتحدي الأكبر الذي تواجهه إيران اليوم ليس خارجياً فقط، بل داخلي بالدرجة الأولى".

في المقابل، أشارت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى أنه "لطالما أجاد الإيرانيون لعبة الوقت في المفاوضات؛ فالتجارب السابقة أثبتت أنهم يمتلكون نفسًا طويلًا وتصلبًا في المواقف وقدرة لافتة على التسويف". وأكدت أن "ما أتقنه الإيرانيون لعقود في طاولات المفاوضات، اليوم سيكون بمثابة سلاح للولايات المتحدة هذه المرة؛ فالمماطلة المدروسة من جانب واشنطن والدخول في محادثات طويلة ومفتوحة مع التخلي عن ورقة التلويح بالتصعيد العسكري مجددًا قد يكون خيارًا أكثر جدوى حاليًا مع نظام لا يعترف بميزان الربح والخسارة الذي تتعامل به الدول الطبيعية". وخلصت إلى أنه "وبينما تسعى إيران إلى إنقاذ اقتصادها وبدء مرحلة جديدة يمكنها إعادة تسليح نفسها وتخفيف الضغوطات المعيشية على ملايين الإيرانيين، يمكن للولايات المتحدة أن توظف الوقت لإعادة تشكيل ميزان الضغط، في انتظار لحظة داخلية قد تعيد رسم المشهد الإيراني من الداخل".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن