يحتاجُ لبنان أكثر من أيّ وقت مضى إلى الوحدةِ الوطنيّة لتفويت الفرصة أمام المخططات الإسرائيليّة، التي تُرسم للبلاد في ظلّ استمرار الحرب وتداعياتها الخطرة. لكن الوقائع تشي بغير ذلك، خصوصًا أن قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، الذي اتخذته الدولة اللبنانيّة، لا يلقى إجماعًا وطنيًا، وبات مادة سجالٍ يوميٍّ، بدأت بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و"حزب الله"، قبل أن تنتقل، أمس الأربعاء، إلى التراشق الكلاميّ "العالي النبرة" مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. إذ اتهم الأخير عون، في بيانٍ أصدره، ببالتصريح بـ"كلامٍ غير دقيق" عن الاتفاق المُبرم خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2024. في وقتٍ لا تبدو فيه طهران بعيدةً عن المسار المُتخذ، إذ اتصل وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي بالرئيس برّي، أطلعه فيه على وقائع المحادثات في العاصمة الباكستانيّة إسلام آباد، وموقع لبنان فيها. وتصرّ إيران على ربط مسار الملفين، على الرغم من المحاولات الحثيثة من أجل فصلهما عن بعضهما، ما تجلّى عبر مفاوضات واشنطن، التي قرّر لبنان خوضها على قاعدة رفض التدخلات الخارجيّة وإعادة القرار الداخليّ إلى المسؤولين فيه حصرًا دون غيرهم.
إلا أن طهران، التي اختبرت طويلًا نفوذها في لبنان وواظبت لسنواتٍ على تعزيز قوّة "حزب الله" على حساب الدولة ومؤسساتها وأنفقت الكثير في سبيل تسليحه، لا يمكن أن تقبل ذلك بسهولة. فهي استطاعت، من خلال دورها الإقليميّ، مقارعة دول عدة وتحويل الحرب التي شُنَّت عليها إلى حربٍ متعددةِ الأطرافِ، إنْ صحَّ التعبير، بعد تحريكها الساحات الموالية لها في بغداد وبيروت وصنعاء، ولو بوتيرة أقل. وعليه، يقف لبنان أمامَ معضلةٍ حقيقيّةٍ وجبهتين، أولها عسكري، يتمثل بتواصل العدوان الإسرائيليّ على الجنوب وما يخلّفه من خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وثانيها سياسيّ بعد خروج الخلافات من بين جدران قصر بعبدا، لتصبح حديث الساعات الماضية. وهو أمرٌ يُنذر بقطيعةٍ بين عون وبري، وخلافات ستُعقد المشهد السياسيّ برمته. وفي التفاصيل، اعتبر الرئيس اللبناني، في كلمةٍ له أمام الهيئات الاقتصادية، أن المفاوضات "فرصة ينبغي الاستفادة منها للعبور بلبنان إلى شاطئ الأمان والسلام". وأكد أنه نسَّق وتشاور مع رئيسَي مجلسي النواب والحكومة في كلّ خطوةٍ اتّخذَهَا بشأنِ المفاوضاتِ مع إسرائيلَ. كما ردَّ على الانتقادات بشأن الموافقة على منح تلّ أبيب حرية استكمال اعتداءاتِها على لبنان، عبر البيان الأميركي الذي صدر بعد المحادثات الثلاثيّة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. فقال إن هذا الكلام ورد في بيانٍ صدر عن الخارجية الأميركيّة، وهو موافقٌ لاتفاق سابق بين "حزب الله" وإسرائيل، إذ يتطابق مع نص وقف إطلاق النار المُبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 (الذي أنهى ما يُقارب الشهرين من القتال على خلفية إسناد غزّة)، ووافقت عليه الأطراف جميعًا حينذاك.
لكن هذا الكلام لم يُعجب الرئيس بري، الذي قرّر، وبعد فترةٍ من الصمت، توجيه انتقاد ناري إلى قصر بعبدا. فاعتبر أن الكلام الذي ورد على لسان عون غير دقيق "إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق عام 2024 وموضوع المفاوضات". وبهذه العبارات يمكن اختصار الوضع الراهن بين تضارب وتعارض في الرئاسات الثلاث، ومواصلة "حزب الله" تصوبيه على رئاسة الجمهورية والحكومة، ووضع مساعيها وجهودها في إطار "الخيانة"، بينما البلاد والعباد تعيش أوضاعًا دقيقة وصعبة توحي بالأسوأ في حال استمر الوضع على ما هو عليه. فالميدان، الذي يُراهن عليه "حزب الله"، مشتعلٌ مع مجازرَ ترتكبُهَا إسرائيل في قرى الجنوب، أسفرَت عن مقتلِ 42 شخصًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع عداد الضحايا إلى 2576 قتيلًا و7962 جريحًا منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس الماضي. وتصعّد قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية على وقع التفجيرات الضخمة، التي تنفّذها يوميًا، لمسح القرى والبلدات وبناها التحتيّة، في خرقٍ متواصلٍ لاتفاق وقف النار. من جهته، أعلن "حزب الله" استهداف "المقاومة الإسلاميّة، ليلًا، تجمّع لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع نمر الجمل المستحدث، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، وحقّقت إصابة مؤكّدة".
وقد دخلت الولايات المتحدة على خط المواجهات، وبرّز ذلك من خلال كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال خلال الإتصال الهاتفي الذي أجراه معه نتنياهو وطلب خلاله، وفق ما أفادت به القناة 12 الإسرائيليّة، بـ"كبح الهجمات على لبنان، وأن تكون موضعيّة"، مشيرًا إلى أنّ واشنطن "تعمل لمنع انهيار الهدنة في لبنان خلال الأسبوعين المقبلين وما بعدهما". وإذ حثه على "عدم إسقاط المباني"، قال "لبنان كان مرّةً دولةً رائعةً، لكنّ طهران ووكيلها دمّراه...وفي حال قضينا على إيران، فسنقضي على "حزب الله" تلقائيًّا". ولاحقًا، ذكرت القناة نفسها أن إسرائيل طلبت من الإدارة الأميركيّة تحديد إطار زمنيّ للمفاوضات مع لبنان حتى منتصف أيار/مايو المقبل. في المقابل، تحدّثت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن تقديرات في إسرائيل تشير إلى إمكانيّة قبول اتّفاق محدود مع لبنان. وبحسب هذه التقديرات، قد تكتفي إسرائيل باتّفاق ينصّ على "تفكيك حزب الله"، من دون أن يكون الاتّفاق مع لبنان "تطبيعًا". ولكن ذلك لا يزال دونه الكثير من العقبات بظل تعّهد تل أبيب بمواصلة القتال، وهو ما كرّره رئيس الأركان أيال زامير، من جنوب لبنان، حيث أصرّ على أنّه "لا وقف للقتال على الجبهة"، مؤكّدًا أنّ الجيش مستمرّ في عمليّاته على خطّ المواجهة، لمنع استهداف مستوطنات الشّمال.
وجاءت المحادثة بين نتنياهو وترامب بعد رفض الرئيس الأميركيّ المقترح الإيرانيّ الذي قدمه وزير الخارجيّة عباس عراقجي مؤخرًا عبر الوسيط الباكستاني ويقضي بإعلان اتّفاقٍ لوقف إطلاق النار، والتوصّل إلى حلّ في مضيق هُرمز، قبل معالجة الملفّ النوويّ الإيرانيّ. إلا أن واشنطن ترفض "تجزئة" الملفات وتصرّ على إبرام تسوية كاملة بينما تحاول طهران فك الحصار المفروض عليها وكسب المزيد من الوقت من أجل تحصيل "المكاسب". وفي هذا الإطار، نقل موقع "أكسيوس" عن 3 مصادر مطلّعة بأن القيادة المركزية الأميركيّة "سنتكوم" أعدّت خطة لشن موجة ضربات "قصيرة وقوية" على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافًا في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيرانيّ للعودة إلى طاولة المحادثات وإبداء مزيد من المرونة. وبحسب المصادر عينها، فإن الرئيس ترامب يرى حاليًا أن استمرار الحصار على الموانىء الإيرانيّة بمثابة مصدر الضغط الأساسي لديه، لكنه قد ينظر في عمل عسكري إذا لم تتراجع إيران. وتراهن الولايات المتحدة على عامل الوقت والخسائر التي يُمنى بها النظام الإيرانيّ، والتي تُزيد من الإضطرابات الداخليّة والإحتقان الشعبي. يُشار، في هذا الصدّد، بأن العملة الوطنيّة الإيرانيّة سجلت أمس، الأربعاء، أدنى مستوى لها، حيث بلغ سعر التداول في السوق السوداء نحو 1.80 مليون ريال مقابل الدولار.
وأمس، برّز الاتصال الذي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الأميركيّ، حيث ترّكزت المحادثات بشكل رئيسيّ على تطورات الحرب في الشرق الأوسط. وضمن هذا السيّاق، أوضح مستشار بوتين، الدبلوماسيّ يوري أوشاكوف، أن الاتصال، الذي استمرّ أكثر من 90 دقيقة، كان "صريحًا عمليًا"، وإن "الرئيسين أوليا اهتمامًا خاصًا للوضع المتعلق بإيران وفي الخليج"، فيما وصف ترامب المكالمة بأنها "جيدة جدًا"، مشيرًا إلى أن بوتين عرض على واشنطن المساعدة في مسألة اليورانيوم المخصب لدى إيران، وهو عقبة رئيسيّة أمام إنهاء الحرب. ويأتي هذا الاتصال بعد الزيارة التي قام بها الوزير عراقجي إلى موسكو، ضمن الجولة التي شملت أيضَا باكستان وسلطنة عُمان، بما يؤكد أن طهران أودعت روسيا بأخر التطورات، خاصة أن الأخيرة سبق لها أن عرضت - من أجل حلّ النزاع العسكري- نقل اليورانيوم الإيرانيّ المخصب إلى أراضيها، لكن اقتراحها رفضته واشنطن التي تسعى لنقله إلى الأراضي الأميركيّة. وبالتالي تسعى العديد من الدول من أجل ردم الهوة وتقريب وجهات النظر المتناقضة، ولكن الأمور حتى الساعة لا يزال يلّفها الكثير من الضبابية والغموض، خاصة أن كل المقترحات السابقة باءت بالفشل، مما يُزيد من انعكاسات الأزمة مع استمرار استخدام مضيثق هُرمز كـ"ورقة ضغط وإبتزاز".
في غضون ذلك، أظهرت بيانات الشحن أن ست سفن على الأقل عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينما أفادت وكالة "رويترز" بأن متوسط حركة الملاحة البحرية بلغ نحو سبع سفن يوميًا خلال الأيام القليلة الماضية، ما يعكس تراجعًا كبيرًا عن الحركة المعتادة، والتي كانت تتراوح بين 125 و140 عبورًا يوميًا قبل بدء الحرب على إيران. ويواصل النظام الإيرانيّ فرض القيود على المضيق مع التلويح بضرورة دفع رسوم للعبور الآمن، وهو ما أدانته وزارة الخزانة الأميركيّة، التي قالت "إن شركات الشحن التي تدفع أي مبالغ لإيران مقابل المرور ستتعرض لعقوبات، حتى لو كانت هذه الشركات غير أميركيّة". بدورها، نقلت قناة "برس تي في" الإيرانية عن مصدر أمني قوله إن استمرار "القرصنة البحرية الأميركيّة" سيُواجَه قريبًا بعمل عسكري غير مسبوق، معتبرًا أن "للصبر حدود وأن الرّد القاسي ضروري إذا استمرّت واشنطن في حصارها البحري غير القانوني لمضيق هُرمز". وهذه الضغوط المُمارسة من قبل واشنطن وتشديد الحصار وإمكانية إطالة أمده تضعها إيران في إطار "المواجهة الشاملة"، حيث أشار رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى أن "العدو سعى لتحويل طهران إلى نموذج شبيه بفنزويلا، وفشل في تحقيق هدفه". وقال: "إن العدو حاول تفعيل الانفصاليين غربي إيران لكنه فشل بفضل جهود القوات العسكرية والأمنيّة، كما أنه سعى في بداية الحرب لإسقاط النظام خلال 3 أيام عبر اغتيال قائد الثورة والقادة العسكريين لكنه مُني بالفشل أيضًا".
وتريد إيران - التي تصرّ على "استراتيجيّة الصمود"- نوعًا من الاعتراف الأميركيّ بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنها أغراض سلمية ومدنية، إذ تمتلك مخزونًا يبلغ نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60%، وهي درجة يمكن استخدامها في صنع عدد من الأسلحة النووية إذا خضع ذلك لمزيد من التخصيب. إلى ذلك، رجّح رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، وجود معظم اليورانيوم في مجمع أصفهان، كاشفَا عن إمتلاك صور أقمار صناعية، تُظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركيّة الإسرائيليّة على إيران، لافتا إلى أنها ما زالت تتلقى معلومات بشأن هذه المسألة. وإذ عبّر عن ضرورة تفتيش المنشآت النووية الإيرانيّة في نطنز وفوردو، لفت إلى أن الوكالة ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مضيفا "الأمر المهم هو أن تغادر هذه المادة إيران" أو أن يجري مزجها لتقليل تخصيبها. بموازاة ذلك، تسير المباحثات ضمن حلقة مفرّغة لغياب الأرضية المشتركة وتمسك كل طرف بشروطه "العالية السقوف"، بينما يبدو أن واشنطن اتخذت قرارها بـ"حصار طويل الأمد"، خاصة أن تكلفة الصراع مع إيران، وفق ما كشف عنه مسؤول كبير في وزارة الحرب الأميركيّة (البنتاغون)، ناهزت الـ 25 مليار دولار حتى الآن، بما يُعَد أول تقدير رسمي لتكاليف الحرب. كان وزير الدفاع الأميركيّ بيت هيغسيث دافع أمام الكونغرس عن الخيارات المتبعة، قائلاً "الحرب على إيران ليست مستنقعًا"، كما هاجم الأعضاء الديمقراطيين واصفًا إياهم بـ"المتهورين والمتخاذلين" لانتقادهم هذا الصراع الذي لا يحظى بتأييد كافٍ، على حدّ تعبيره.
في الأحداث الأخرى، تستعد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك خلال الشهر الحالي لأيام وُصفت بأنها ستكون "الأصعب والأقسى"، وسط دعوات إسرائيليّة مُكثفة لتنفيذ اقتحاماتٍ غير مسبوقة تزامنًا مع أعياد ومناسبات يهودية عدة، فيما تتزايد هجمات المستوطنين على أنحاء متفرقة من الضفةِ الغربيةِ المحتلةِ. وما تنفذه اسرائيل من إجرام ووحشية يُسهم في إرتفاع مستوى العداء لها عالميًا وإقليميًا، حيث أُصيب شخصان بعملية طعن نفذها رجل، أمس الأربعاء، في حي يقطنه يهود شمالي لندن، وفق ما قالت الشرطة البريطانيّة، في حين وصف رئيس الوزراء كير ستارمر الهجوم بأنه "معادٍ للسامية ومروّع جدًا". وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها ولكنها تتزامن مع أحداث غزّة وتصاعد الانتقادات للأفعال الإسرائيليّة. وفي سياق متصلّ، هاجمت قوارب تابعة للبحرية الإسرائيليّة "أسطول الصمود العالمي" وهو في طريقه إلى قطاع غزّة، في مهمة إنسانيّة تضم مئات المشاركين المتطوعين، سعيًا لكسر الحصار المفروض على القطاع المنكوب، وقامت بإعتراض عدد منها والسيطرة عليها بذريعة "خرق القانون الدوليّ".
وفي الفقرةِ الخاصة بالصحف العربيّة الصادرة اليوم، تركيّزٌ على المواضيع والعناوين التاليّة:
كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "انتهت القمة التشاورية لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وانتقل الملف الأمني إلى مرحلة متابعة أدق، حيث تتزايد الحاجة إلى تحويل التوافقات إلى أدوات عمل. ما طُرح في القمة يرتبط بواقع تتداخل فيه مستويات التهديد، ولم تعد الجغرافيا وحدها تحدد مسارات الضغط، كما أن أدوات المواجهة لم تعد محصورة في نمط واحد يمكن احتواؤه بسهولة". وأردفت "الملف الأمنيّ لا ينفصل عن أمن الطاقة، حيث يحتفظ الخليج بدور محوريّ في استقرار السوق العالمية، التنسيق داخل "أوبك" أساسيًا ومع "أوبك+" ضروريًا يشكل جزءًا من هذا الحضور، ضمن إدارة دقيقة للإمدادات تحافظ على التوازن العام. الممرات البحرية تضيف بُعدًا آخر لهذا الملف، مع تصاعد حساسيتها لأي اضطراب، ما يضع استمرارية التدفقات ضمن أولويات ترتبط بالأمن بقدر ما ترتبط بالاقتصاد".
الموضوع عينه تناولته صحيفة "الخليج" الإماراتيّة التي أشارت إلى ان القمة الخليجيّة "أرادت أن تجسد الموقف الخليجيّ الموحد، وتعزز التنسيّق المشترك بما يدعم منظومة الأمن الجماعيّ، ويحمي المكتسبات الاقتصادية، ويعزّز الدور الفاعل لهذه الدول في دعم المسارات الدبلوماسيّة، وصون أمن المنطقة واستقرارها وتحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والازدهار". وقالت "لذلك ترى دول الخليج أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لا يأخذ هواجسها ومخاوفها بعين الاعتبار تجاه السلوك الإيرانيّ هو اتفاق ناقص، رغم أن الدول الخليجيّة أثبتت قدرة فائقة على حماية أمنها، وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار، في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية والبنى التحتية".
أما صحيفة "الوطن" البحرينيّة، فرأت أن "القمة عُقدت من أجل ضرورة إزالة الحواجز والعوائق التي تعطل مشاريع الربط الخليجي والعمل بوتيرة أسرع مما كانت عليه؛ إذ إنه حتى مع المجالس التنسيقية الثنائية ما زالت وتيرة العمل دون المطلوب، خاصة بعد أن تعرضت الدول الأعضاء إلى عدوان إيراني غاشم نال من البنية التحتية في كل من دولنا، وأزال أي فرصة للوثوق في هذا النظام، تزامن ذلك لتكتشف دول الخليج أنها كانت عرضة للخطر الداخلي لا الخارجي فحسب بوجود تلك الخلايا التي شكلت شبكة إيرانية داخل دولنا الخليجية، وشاركت في الاعتداء على أمننا"، مضيفة "لذلك تأتي أخبار إسقاط الجنسية وترحيل البعض مع الأحكام القضائية لتعالج عائقًا حال دون الوحدة الوطنية في البحرين لعقود، عائقًا استنزف منا في البحرين الكثير وكلفة معالجته السابقة كانت عالية ولم تنجح في القضاء عليه، فلم تنفع سياسة الاحتواء مع الأسف مع جماعة لديها مشروع لإسقاط الدولة وليست لها مظالم"، وفق تعبيرها.
صحيفة "الغد" الأردنيّة، من جانبها، لفتت إلى أن "الإخفاق في التوصل لاتفاق ينهي الحرب مع إيران، بشروط مقبولة من الطرفين، يكلف العالم خسائر مضاعفة. لا يمكن رهن فتح مضيق هُرمز باتفاق على برنامج إيران النووي. هذا سلوك مدمر من طرف واشنطن وطهران. العالم ينبغي ألا يخضع لهذه المعادلة"، موضحة، أنه "في المتاح من المعطيات حاليًا، ثمة قلق عالمي كبير من استمرار حالة الجمود والمراوحة بين الحرب والتهدئة، لفترة طويلة، ما يعني استمرار الوضع القائم وتفاقم الأزمة الاقتصادية أكثر".
(رصد "عروبة 22")

