الأمن القومي العربي

مِظَلَّةُ التَّهْدِئَةِ في إيرانَ تَمْتَدُّ إلى المِلَفِّ اليَمَني!

اليمن - محمد الغباري

المشاركة

دَخَلَ مِلَفُّ الصِّراعِ في اليَمَنِ تَحْتَ مِظَلَّةِ التَّهْدِئَةِ على جَبْهَةِ الحَرْبِ في إيران، حَيْثُ اسْتَأْنَفَ الحوثِيّونَ المُفاوَضاتِ مع الجانِبِ السُّعودِيِّ لِإِحْياءِ خَريطَةِ طَريقِ السَّلام، وَهُوَ ما ساعَدَ أَيْضًا على إِبْرامِ أَكْبَرِ اتِّفاقٍ لِتَبادُلِ الأَسْرى مع الحُكومَةِ اليَمَنِيَّةِ المُعْتَرَفِ بِها دَوْلِيًّا.

مِظَلَّةُ التَّهْدِئَةِ في إيرانَ تَمْتَدُّ إلى المِلَفِّ اليَمَني!

بَعْدَ نَحْوِ أُسْبوعَيْنِ مِنْ صُمودِ اتِّفاقِ التَّهْدِئَةِ بَيْنَ إيرانَ مِنْ جِهَة، والوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرى، والذي تَوَسَّطَتْ فيهِ باكِسْتانُ بِدَعْمٍ مِصْرِيٍّ - سُعودِيّ، أَعْلَنَتِ الجَبْهَةُ الاقْتِصادِيَّةُ التّابِعَةُ لِلْحوثِيّين، وَهِيَ الإِطارُ الذي يُديرُ المِلَفَّ الاقْتِصادِيَّ لِلْجَماعَة، أَنَّ مُمَثِّلينَ عَنْها يَتَواجَدونَ في الرِّياضِ لِإِجْراءِ مُفاوَضاتٍ مع الجانِبِ السُّعودِيِّ بِهَدَفِ إِحْياءِ اتِّفاقِ خَريطَةِ طَريقِ السَّلامِ الذي أُنجِزَ نِهايَةَ عامِ 2023، غَيْرَ أَنَّ تَنْفيذَهُ تَعَثَّرَ بِسَبَبِ الحَرْبِ الإِسْرائيلِيَّةِ على الفِلَسْطينِيّينَ وانْخِراطِ الحوثِيّينَ في المُواجَهَة.

وَجاءَ هَذا الإِعْلانُ بَعْدَ أَيامٍ مِنْ تَداوُلِ أَنْباءٍ عَنْ مُفاوَضاتٍ غَيْرِ مُعْلَنَةٍ بَيْنَ الحوثِيّينَ والسُّعودِيّة، بِشَأْنِ تَنْفيذِ الشِّقِّ الإِنْسانِيِّ مِنْ مَشْروعِ خَريطَةِ طَريقِ السَّلام، والمُتَعَلِّقِ بِاسْتِئْنافِ تَصْديرِ النَّفْطِ والغاز، والذي تَوَقَّفَ بَعْدَ اسْتِهْدافِ الحوثِيّينَ مَوانِئَ التَّصْديرِ وَتَهْديدِ سُفُنِ الشَّحْن. كَما يَتَضَمَّنُ الاتِّفاقُ صَرْفَ رَواتِبِ المُوَظَّفينَ في مَناطِقِ سَيْطَرَةِ الحوثِيّين، والمُتَوَقِّفَةِ مُنْذُ نِهايَةِ عامِ 2016، عَقِبَ نَقْلِ البَنْكِ المَرْكَزِيِّ مِنْ صَنْعاءَ إلى عَدَن.

وَأَكَّدَتْ مَصادِرُ ديبلوماسِيَّةٌ حَقيقَةَ التَّقارُبِ الحوثِيِّ - السُّعودِيّ، موضِّحَةً أَنَّ مَوْقِفَ الرِّياضِ مِنَ الحَرْبِ الأَخيرَةِ على إيرانَ عَزَّزَ هَذا التَّقارُب، إِذْ أَيَّدَتِ السُّعودِيَّةُ التَّهْدِئَة، وَلَعِبَتْ دَوْرًا حَيَوِيًّا في ملف مَضيقِ بابِ المَنْدَب. واعْتَبَرَتِ المَصادِرُ إِعْلانَ زَعيمِ الحوثِيّين، خِلالَ الحَرْب، أَنَّهُمْ لَنْ يَسْتَهْدِفوا أَيَّ دَوْلَةٍ عَرَبِيَّة، انْعِكاسًا لِهَذا التَّقارُب. لَكِنَّها أَوْضَحَتْ في المُقابِلِ أَنَّ خَريطَةَ الطَّريقِ بِصيغَتِها السّابِقَةِ لَمْ تَعُدْ صالِحَةً لِلتَّطْبيق، وَأَنَّهُ سَتَتِمُّ إِعادَةُ النَّظَرِ في الكَثيرِ مِنْ آلِيّاتِ تَنْفيذِها.

وَفي خِضَمِّ هَذِهِ التَّطَوُّرات، أَعْلَنَ مَبْعوثُ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ الخاصُّ إلى اليَمَن، هانْس غْرونْدْبورْغ، تَوَصُّلَ الحُكومَةِ اليَمَنِيَّةِ والحوثِيّينَ إلى اتِّفاقٍ بِشَأْنِ تَبادُلِ أَكْبَرِ مَجْموعَةٍ مِنْ أَسْرى الطَّرَفَيْن، يَزيدُ عَدَدُهُمْ على 1600 شَخْص، مُعْظَمُهُمْ مِنَ الحوثِيّين، إلى جانِبِ سَبْعَةِ عَسْكَرِيّينَ سُعودِيّين، بَيْنَهُمْ طَيارانِ وَقَعا في الأَسْر.

وَجاءَ الاتِّفاقُ بَعْدَ 14 أُسْبوعًا مِنَ المُفاوَضاتِ المُباشِرَةِ التي اسْتَضافَتْها العاصِمَةُ الأُرْدُنِّيَّةُ عَمّان، واعْتُبِرَ أَهَمَّ اتِّفاقٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُنْذُ سَرَيانِ الهُدْنَةِ مَطْلَعَ عامِ 2022، لِأَنَّهُ يُبَرْهِنُ على أَنَّهُ حَتّى في ظِلِّ انْعِدامِ الثِّقَةِ العَميقِ والنِّزاعِ الطَّويل، لا يَزالُ الحِوارُ قادِرًا على تَحْقيقِ نَتائِج.

وَأَكَّدَ المَبْعوثُ الأُمَمِيُّ أَنَّ هَذِهِ المُفاوَضاتِ كانَتْ بالِغَةَ التَّعْقيد، وَتَطَلَّبَتْ مُثابَرَةً وَمُرونَةً واسْتِعْدادًا مِنْ جَميعِ الأَطْراف، مُشيرًا إلى أَنَّ المُباحَثاتِ جَرَتْ في خِضَمِّ فَتْرَةٍ اتَّسَمَتْ بِالصِّراعِ الشَّديدِ وَعَدَمِ الِاسْتِقْرارِ في المِنْطَقَة، كَما احْتاجَتْ إلى دَعْمٍ سِياسِيٍّ وَتَشْغيلِيٍّ وَمالِيّ، ما دَفَعَهُ إلى الِاسْتِعانَةِ بِعَدَدٍ مِنَ الشُّرَكاءِ الدَّوْلِيّين.

وَفيما يَتَعَلَّقُ بِمَصيرِ القِيادِيِّ البارِزِ في "حِزْبِ الإِصْلاح"، محمّد قَحْطان الذي انْقَطَعَتْ أَخْبارُهُ مُنْذُ عامِ 2016، وَأُشيعَ مُؤَخَّرًا أَنَّهُ قُتِلَ في إِحْدى الغارات، نَصَّ الاتِّفاق ـ وِفْقَ الجانِبِ الحُكومِيّ ـ على تَشْكيلِ لَجْنَةٍ مِنَ الطَّرَفَيْن، بِمُشارَكَةِ أُسْرَتِه، لِلتَّوَجُّهِ إلى صَنْعاءَ والتَّحَقُّقِ مِنْ مَصيرِهِ واتِّخاذِ الإِجْراءاتِ اللّازِمَة، بِحُضورِ اللَّجْنَةِ الدَّوْلِيَّةِ لِلصَّليبِ الأَحْمَرِ كَوَسيطٍ مُحايِد، وَذَلِكَ قَبْلَ تَنْفيذِ عَمَلِيَّةِ إِطْلاقِ سَراحِ المُحْتَجَزين، ما يَعْني أَنَّ مَصيرَ الاتِّفاقِ سَيَظَلُّ مُرْتَبِطًا بِنَتائِجِ عَمَلِ هَذِهِ اللَّجْنَة.

بدورها، الحُكومَةُ اليَمَنِيَّةُ المَدْعومَةُ مِنَ السُّعودِيَّة، والتي كانَت قَدْ أَعْرَبَتْ مِرارًا عَنْ تَحَفُّظِها على مَضامينِ خَريطَةِ الطَّريقِ وَرَأَتْ أَنَّها تَمْنَحُ الحوثِيّينَ امْتِيازاتٍ اقْتِصادِيَّةً مِنْ دونِ أَنْ يُقَدِّموا تَنازُلاتٍ حَقيقِيَّة، دَعَتْ على لِسانِ رَشاد العَليمي، رَئيسِ مَجْلِسِ القِيادَةِ الرِّئاسِيّ، إلى اقْتِناصِ اللَّحْظَةِ الرّاهِنَةِ لِمُعالَجَةِ جُذورِ التَّهْديدِ الإيرانِيّ، وَلَيْسَ فَقَطِ احْتِواءَ تَداعِياتِهِ الآَنِيَّة. وشدََدَ على أنَّ العالَمَ بِحاجَةٍ إلى مُقارَبَةٍ تَقومُ على المَكاسِبِ المُسْتَدامَةِ لِلأَمْنِ والِاسْتِقْرار، لا مُجَرَّدَ الِاكْتِفاءِ بِإِدارَةِ الأَزَماتِ المُؤَقَّتَة، بِما في ذَلِكَ العَمَلُ بِشَكْلٍ حاسِمٍ على إِغْلاقِ مِلَفِّ الوُكَلاءِ والتَّنْظيماتِ المُسَلَّحَةِ التّابِعَةِ لِطَهْرانَ في المِنْطَقَة، بِاعْتِبارِها الأَداةَ الأَخْطَرَ لِتَقْويضِ الدُّوَلِ الوَطَنِيَّةِ وابْتِزازِ الِاقْتِصادِ العالَمِيِّ وَتَهْديدِ المَمَرّاتِ الدَّوْلِيَّة.

وَمع ذَلِك، جَدَّدَ العَليمي دَعْمَ المَجْلِسِ الرِّئاسِيِّ والحُكومَةِ لِأَيِّ جَهْدٍ حَقيقِيٍّ لِخَفْضِ التَّصْعيدِ وَتَحْقيقِ السَّلامِ المُسْتَدام، وَلَكِنَّهُ جَزَمَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَنْ يَتَحَقَّقَ إِلّا بِمُعالَجَةِ مَصادِرِ الخَطَرِ مِنَ البَرِّ والبَحْر، وَإِنْهاءِ تَهْديدِ الميليشْياتِ العابِرَةِ لِلْحُدود.

(خاص "عروبة 22")
?

في ظل ما أظهرته إيران من عدوانية تجاه العرب وعدم فعالية القواعد الأميركية في حماية الخليج العربي، هل تؤيد تشكيل "ناتو" عسكري عربي؟



الإجابة على السؤال

يتم التصفح الآن