تتزاحمُ الكواليس بالمحاولات والجهود الديبلوماسيّة لمنع عودة الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران، بعد فشل كل المقترحات في تلبية شروط طرفيّ النزاع. فإلى جانب باكستان، الوسيط الأساسي في تقريب وجهات النظر، يبدو أنّ دولًا أخرى دخلت على خط المواجهة، ما أكد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حين أشار إلى أنه أرجأ هجومًا على طهران كان مقرراً، اليوم الثلاثاء، استجابةً لطلب قادة دول الخليج. وشدّد على أن "مفاوضات جدية" تجري للتوصل إلى "اتفاقٍ مقبولٍ لدى الولايات المتحدة، ولدى جميع دول الشرق الأوسط وخارجها". ويؤكد هذا التصريح أن قرار الحرب اتُخِذَ لفرضِ المزيدِ من الضغوطِ على النظامِ الإيرانيّ ودفعه نحو تقديم تنازلاتٍ، خصوصًا في ملف البرنامج النوويّ كما تخصيب اليورانيوم، من دون معرفة ما ستؤدي إليه هذه التطورات من نتائج. إذ يبدو أن الخيارات بدأت تضيق أكثر فأكثر، وتنحصرُ في خيارين، إما تسوية مرضية توافق عليها واشنطن وتمنحها "المباركة"، أو قتالٌ جديد لن يكون كسابقه لجهة حجم الضربات ونوعيتها والأهداف المُحدّدة.
ويدفع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو نحو الخيار الثاني، إذ سبق أن عقدَ الكثير من الاجتماعات بهدف تحديد ماهية المرحلة المقبلة، خصوصًا أن تلّ أبيب راهنت منذ اليوم الأول على فشل المسار التفاوضيّ، وراقبت بحذر وخوف العروض المقدمة باعتبارها لا تمثل "صفقةً مثاليةً" و"لا تقضي على دور إيران ونفوذها". وعليه، ستكون جميع الأعين الآن شاخصة نحو المساعي الحثيثة التي تُبذل، وعلى أكثر من صعيدٍ، لردم الفجوة الكبيرة بين الجانبين وقدرة هذه الجهود على تحريك "المياه الراكدة". ففي هذا الإطار، أكد ترامب أن بلاده جاهزة لشنّ "هجومٍ شاملٍ وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يُتوصّل إلى اتفاقٍ مقبولٍ" مع طهرانَ. وقال: "لقد طلب مني أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تأجيل الهجوم العسكري المخطط له على إيران، الذي كان مقررًا غدًا". وكشف، في تصريحٍ لاحقٍ، بروز "فرصةً جيدةً" للتوصلِ إلى حلٍّ. ولم يلبِّ الرّد الإيراني الأخير، الذي قُدِّمَ عبر الوسيط الباكستاني، مطالب الولايات المتحدة، نتيجة تمسك طهران بشروطها العالية السقف. فيما وضعه ترامب في إطار "المراوغة"، متحدثًا لإحدى الصحف عن "توق" النظام هناك للتوقيع على اتفاقٍ، لكنهم "يتفقون، ثم يرسلون إليك ورقة لا تمتّ بصلة إلى ما جرى التوصل إليه".
بالتزامن، أشار مصدرٌ باكستانيٌ لوكالة "رويترز" إلى أن إسلام آباد أطلعت واشنطن على مقترحٍ إيرانيٍّ مُنقحٍ لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، لكنه أوضح أن الخلافات بين الجانبين قد لا تجد متسعًا من الوقت لتسويتها. وقال إنه "ليس لدينا كثيرٌ من الوقت لسدّ الفجوات بين البلدين"، مضيفًا أنهما "يواصلان تغيير شروطهما وأهدافهما". وجاء ذلك عقب زيارة وزير الداخلية الباكستانيّ محسن نقوي إلى طهرانَ واللقاءات رفيعة المستوى التي عقدها. إذ شملت كلّ من الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى جانب نظيره أسكندر مؤمني، قبل أن يجري محادثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي. لكن طريق "السلام" لا يزال متوقفًا مع استمرار الاختلافات، واتهام كل طرف الآخر بـ"الإفراط" في المطالب. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانيّة عن مصدرٍ مقربٍ من فريق التفاوض قوله إن التعديلات التي أدخلتها واشنطن على ورقتها لم تُبدّد الخلافات الجوهرية، مؤكدًا تمسّك طهران بشروطها، وفي مقدمها إنهاء الحرب. وإذ شدّد على ضرورة إفراج الولايات المتحدة عن جميع الأموال المُجمدة، اعتبر أن الوعود غير المقرونة بإجراءاتٍ ملموسةٍ لا جدوى منها. وتفتقر المباحثات إلى وجود الثقة، ما يرجعه النظام الإيرانيّ إلى مباحثاتٍ سابقةٍ جرى خلالها إحداث خرقٍ قبل أن تُقدِمَ الولاياتُ المتحدةُ مدفوعةً بحليفتها إسرائيل إلى شنِّ عمليةٍ عسكريةٍ، في إشارةٍ إلى حرب الـ12 يومًا، كما الحرب الأخيرة التي لا يزال العالمُ يعيشُ تداعياتها.
فستغيّر هذه الحرب الكثير من المعالم والأمور، لا سيّما ما يتعلق بمضيق هُرمز وحركة الملاحة، مع استمرار طهران في استخدام هذه الورقة، إذ وجدت في الحرب فرصةً "لا يمكن تعويضها". وأعلنت إيران، أمسِ الاثنين، عن إنشاءِ هيئةٍ جديدةٍ لإدارة المضيق، ما من شأنه أن يُكرّس إشرافًا مركزيًا على حركة السفن، مع فرض قواعد مُلزمة تشمل التنسيق المُسبق والحصول على تصاريح رسميّة. كما أفادت بأن الهيئة ستتولى أيضًا فرض رسومٍ على السفن العابرة، ضمن منظومةٍ جديدةٍ تشمل خدمات مرافقة وتأمين وصيانة. وأوضح الإعلان الإيرانيّ فتح حسابٍ رسميٍّ على منصة "إكس" باسم "هيئة مضيق الخليج الفارسي" للهيئة الجديدة، داعيًا إلى متابعة التطورات المتعلقة بعبور المضيق عبر هذا الحساب. فعلى عكس جميع الأسباب التي أسفرت عن شنّ حربٍ على إيران، لم يكن المضيق ضمن أيٍ من الأهداف الموضوعة. لكن المعطيات الراهنة تؤكد أنه تحوّل بالفعل إلى نقطة ضغطٍ تتقاطع فيها الجغرافيا بالسياسة، في ظلّ تعثّر حركة بعض السفن وتغيير مسارات أخرى نتيجة المخاطر الأمنيّة. وأفادت بيانات شركة "كيبلر" لتتبّع حركة الشحن البحري حتى صباح أمس الاثنين، بعبور ما مجموعه 55 سفينة سلع الممرّ المائي الاستراتيجيّ بين 11 و17 أيار/ مايو الحالي. ويمثّل ذلك زيادةً كبيرةً مقارنةً بالأسبوع الماضي، الذي شهد عبور 19 سفينة فقط. وتصرّ طهران على إعادة رسم قواعد السيطرة على المضيق، ليس فقط كإجراء أمنيّ بل كورقةٍ استراتيجيّةٍ تجمع بين الضغط الاقتصاديّ والتفاوض السياسيّ، في وقتٍ يزداد فيه تأثير المضيق على معادلات الصراع الإقليميّ وسوق الطاقة العالميّ، وسط تحذيراتٍ متصاعدة.
ففي المواقف الدوليّة، دعا المستشار الألمانيّ فريدريش ميرتس طهران إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، والتوقف عما وصفه بتهديد جيرانها. كما شدّد على ضرورة فتح مضيق هُرمز أمام حركة الملاحة من دون أيّ قيود. ومن برلين، أكد وزير الخارجية التركيّ هاكان فيدان أن بلاده ترى أنه لا يوجد ما يمنع واشنطن وطهران من التوصل إلى أرضية مشتركة عبر المفاوضات، مؤكدًا أن أولوية بلاده هي الإسهام في جهود الوساطة الباكستانيّة والحفاظ على وقف إطلاق النار. أما قطر، فكثّفت اتصالاتها مع عددٍ من الدول الإقليميّة، من بينها السعودية ومصر وباكستان وإيران. إذ شدّد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال سلسلة الاتصالات، على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلميّة والحوار، وصولًا إلى اتفاق سلامٍ مستدامٍ يحول دون تجدّد التصعيد في المنطقة. إلى ذلك، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولٍ عسكريٍ أميركيٍ قوله إن إيران استغلت وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر لإعادة فتح عشرات المواقع الصاروخية، التي تعرضت للقصف، ونقل منصات إطلاق صواريخ متنقلة، وتعديل تكتيكاتها العسكرية استعدادًا لأيّ جولةٍ جديدةٍ من المواجهة. وأوضح المسؤول عينه أن طهران خزّنت العديد من الصواريخ الباليستيّة داخل كهوفٍ ومنشآتٍ عسكريةٍ محفورةٍ في جبالٍ من الغرانيت، ما يجعل تدميرها أمرًا بالغ الصعوبة.
وتتزايدُ التسريبات والتكنهات حول الاستراتيجيّة الإيرانيّة التي ستُتَّبع في حال استئناف القتال، خصوصًا أن البلاد تشهد تمايزًا في المواقف السياسيّة واختلافًا حادًا بين الرؤى. هذا وستكون زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، التي يُتَوقَع أن تبدأَ اليوم محط انتباهٍ، خصوصًا أنها تأتي بعد زيارة الرئيس ترامب خلال الأسبوع الماضي، التي لم تسهم في تقريب وجهات النظر في ما يتعلق بالحرب على إيران وبقضية تايوان. ولبكين وموسكو دورٌ مهمٌ وحيويٌ، باعتبارهما من الحلفاء الاستراتيجيين لطهران، إذ ستبرز المناقشات أولوية الملفات والقضايا العالقة، مع بروز تكهناتٍ بشأن احتمال أن تلعب الصين دورًا لدفع تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، عبر ترتيب لقاءٍ ثلاثيٍّ أو بذل جهودٍ لعملٍ مشتركٍ في تسوية الملفات الدولية الساخنة. في سياق ذي صلة، توالت الإدانات الخليجيّة لمحاولة استهداف السعودية بطائراتٍ مُسيّرةٍ آتيةٍ من الأجواء العراقية، وسط تأكيدات التضامن الكامل مع الرياض في مواجهة الاعتداءات"، التي تهدّد أمن المنطقة واستقرارها. وشجبت وزارة الخارجية العراقيّة هذه الحادثة، مشدّدة على موقفها الرافض لتعرّض الدول الشقيقة لأيّ اعتداء. وذلك في موقفٍ صريحٍ وواضحٍ يشير إلى عدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع في البلاد، في ظلِّ استمرار الفصائل المسلّحة الموالية لإيران تنفيذها هجماتٍ وبثّ الفوضى.
وينظر بعض المحللين إلى الهجمات الجديدة، التي تشنها هذه المجموعات، بوصفها "تحركات وبالونات اختبار" حيال الحكومة الجديدة ممثلةً برئيس الوزراء علي الزيدي. إذ وضع الزيدي على أولويات برنامجه الحكوميّ مسألة حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تأكيده تمتين علاقات العراق بجواره الإقليميّ والعربيّ. وتحاول بغداد تحقيق ذلك نظرًا أيضًا إلى الضغوط الكبيرة المُمارسة عليها من واشنطن، فيما الأمر عينه يحدث في لبنان، مع محاولات سحب سلاح "حزب الله" ووقف تفرّده بقرار الحرب والسلم، بينما تعيش البلاد أيامًا حالكة نتيجة استمرار الانتهاكات الإسرائيليّة لاتفاق وقف النار، الذي تحول إلى حبرٍ على ورق في ظلِّ عجز جميع الأطراف على وقف مخططات تلّ أبيب وتدميرها الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة. ولا يترك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مناسبة إلا ويؤكد فيها مواصلة العمل الدؤوب من أجل وقف الحرب وتداعياتها الخطرة.
وكرّر عون موقف لبنان الرسميّ القاضي بالمطالبة بالانسحاب الإسرائيليّ من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، وأهمية المساعدات الاقتصادية والمالية للبنان. وجاء موقف الأخير في حين لم تنجح الاتصالات المكثفة والجهود، التي بذلت حتى الآن لتكريس الهدنة بعد تمديدها لمدة 45 يومًا، فالميدان لا يزال مشتعلًا. إذ شهدت قرى الجنوب والبقاع تصعيدًا إسرائيليًا، فيما تمحور القصف المُرّكز في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل بالتزامن مع إنذارات إخلاء جديدة وفورية لسكان عددٍ من البلدات. وأعلنت وزارة الصحة أن الحصيلة التراكميّة للعدوان منذ 2 آذار/مارس ارتفعت إلى 3020 شخصًا و9273 جريحًا. في الأثناء، كشف تقرير إسرائيليّ أن "حزب الله" لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تشكّل بحسب التقديرات، تهديدًا للقوات العسكرية على الأرض ولسكان شمال إسرائيل، ما فتح الباب أمام نقاشاتٍ بشأن مدى قدرة أيّ عملية واسعة على تقليص هذا الخطر. ويصدر الحزب بياناتٍ يوميةٍ متتاليةٍ، يتحدث فيها عن استهداف قوات الاحتلال وتجمعاتها، كما يلفت في بعض منها إلى تحقيق "إصاباتٍ مؤكدة". وبات معلومًا أن الحزب وُضع أمامَ خيار استكمال الحرب وتعويله على نتائج الميدان وقدرته على تحقيق "مكاسب سياسيّة" باعتبار أنه استطاع الصمود، فيما يتمسك بخيار "المقاومة" ورفض المفاوضات المباشرة التي يضعها في إطار التنازلات المجانيّة.
ومن لبنان إلى سوريا، التي تشهدُ المزيد من الخطوات الإيجابيّة، إذ أعلن مجلس الاتحاد الأوروبيّ تمديد العقوبات المفروضة على نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد لمدة عامٍ إضافي. في المقابل، رفع 7 كيانات من قائمته السوداء، من بينها وزارتا الدفاع والداخلية السوريتان، مبينًا أن ذلك "سيسهم في تعزيز انخراط الاتحاد مع سوريا". من جانبها، رحبت الخارجية السورية بهذه الخطوة، ووضعتها في إطار المساهمة "في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز قدرة المؤسسات الرسميّة على أداء واجباتها في خدمة المواطنين، كما تسهمُ في مسار الاستقرار". وفي إطارٍ منفصل، لكنه يؤكد مساعي دمشق إلى حفظ الأمن واستعادة القرار الرسميّ في البلاد، تسلّم المُكلّف من قبل الحكومة السورية بإدارة منطقة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشرقي إبراهيم مسلم مهامه، بعد لقاءٍ جمعه بالقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي في مدينة الحسكة. وتأتي هذه الخطوة الهامة تنفيذًا للاتفاق الذي وقعته الحكومة مع "قسد" في كانون الثاني/يناير الماضي، بعد مواجهاتٍ مسلحةٍ بين الجانبين.
أما في الأحداث العربيّة الأخرى، فتسلّم الرئيس الإسرائيليّ إسحاق هرتسوغ، أمس الاثنين، أوراق اعتماد محمد حاجي، أول سفير لما يُعرف بإقليم أرض الصومال (صومالي لاند) غير المُعترف به دوليًا. في حين طالبت الأمم المتحدة إسرائيل، باتّخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ممارسات الـ"إبادة" في غزّة، مندّدة بمؤشّراتٍ تفيد بـ"تطهيرٍ عرقيٍ" في القطاع والضفة الغربية المحتلة على السواء. دوليًا، أعلنت شرطة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأميركيّة مقتل 5 أشخاص في هجومٍ استهدف المركز الإسلاميّ في المدينة، من بينهم المهاجمان اللذان وصفتهما بـ"المراهقين". وباشرت الشرطة إجراء تحقيقٍ في الحادث باعتباره جريمة كراهية، فيما أعرب الرئيس ترامب عن أسفه لما أسماه "وضع مروّع"، بعد إطلاق النار في المسجد.
وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء:
أكدت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "دول الخليج لم تدفع إلى حرب في المنطقة، بل سعت بجهود حثيثة إلى تجنبها، وحين قامت لم تسع إلى أن تكون طرفًا فيها. ورغم ذلك، فإن النظام الإيرانيّ اصطنع منذ الساعات الأولى للحرب عداوة مع جيرانه، وعبّر باستهدافات إرهابية عن نوايا مبيتة ترجمها بشكل خاص في عدوانه المتواصل على الإمارات وأهلها". واعتبرت أن "حالة الجمود هذه في حالة اللاحسم، سواء اختارت أطرافها أو أحدها استئناف العمل العسكري، أو غلب خيار التفاوض، لكنه لا يجوز أن يكون أبدياً، خاصة أن الطرف الإيراني يقدم من الشواهد اليومية ما يثبت سوء نواياه، وما يرسخ إصرار جيرانه على حل الموقف الجامد بما يضمن استتباب الأمن في المنطقة وبناء العلاقات فيه وفق القوانين الدولية التي يحترمها الجميع، والضامنة لبقاء طرف يتلذذ باللعب بالنار وإيذاء الآخرين".
من جانبها، لفتت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أنه "في حال قرر ترامب تنفيذ ضربات جديدة على إيران، فستكون خاطفة وقصيرة، وهدفها الضغط على القيادة الإيرانية المتشددة للقبول بالمطالب الأميركية. لكن حتى هذا السيناريو لن يمر دون رد إيراني مكلف على دول الخليج والاقتصاد العالمي، الذي يترنح على وقع أزمة طاقة غير مسبوقة". وأضافت: "باتت طهران على قناعة بأن صمودها، مع كل ما تكبدته وتتكبده من خسائر، كافٍ لجعل القوة الأميركية الساحقة عاجزة عن حسم المواجهة مع دولة لا يمكن مقارنتها بقوة أميركا. وهذا واحد من أخطر الاستنتاجات التي يود الأميركيون تجنبها بشدة".
صحيفة "عكاظ" السعودية، بدورها، أشارت إلى أن زيارة الرئيس الأميركيّ إلى الصين "أرادها زيارة للداخل أولًا، عبر التركيز على الشق الاقتصادي، من خلال صفقة طائرات بوينغ وزيادة الواردات الزراعيّة من أميركا، وفتح الباب لزيادة الصادرات النفطية الأميركيّة للصين، لكن الصين كانت مشغولة بفكرة أكبر وهي التعامل بين قطبين على قدم المساواة، ومن هنا أتت الإشارة إلى "فخ ثوسيديس"، وهي عمليًا فكرة أن القوة الأولى أحيانًا تختصر خياراتها مع صعود قوة أخرى إلى خيار الحرب، الذي غالبًا ما يكون مُدمّرًا للجميع". وتابعت: "لكن حتى يزيل الرئيس الصيني غمامة المركز الأول والقطب الأوحد عن واشنطن، كان البيان الصيني في مجمله يهدف لبناء إطار استراتيجي للعلاقة بما يشمل بطبيعة الحال إدارة الخلاف الذي يبنى على اختلاف المصالح والأولويات بين قوتين، ومن هنا يمكن النظر إلى زاوية تركيز المقال وهي: ممَّ يخشى شركاء الصين؟".
(رصد "عروبة 22")

