تستمرُّ تهديدات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بحق إيران، بينما إسرائيل تعربد في المنطقة مستغلة الانشغال العالميّ لتصعيد عملياتها في لبنان وخرق اتفاق وقف النار في قطاع غزّة وتوسيع نطاق المشاريع الاستيطانيّة في الضفة الغربية بالتزامن مع تزايد بطش المستوطنين وإرهابهم. وعلى ما يبدو فإن زيارة العاصمة الصينيّة، بكين، لم تحمل الكثير من النتائج الإيجابيّة، كما كان يرجو البعض، وخصوصًا لجهة تليين مواقف إيران وشروطها ومنع تدهور الأمور، ما يعني أننا أمام أيام حاسمة لاستعادة واشنطن قرارها. فإما العودة إلى القتال وتوجيه ضربات قاصمة إلى البنى التحتيّة الإيرانيّة أو التعويل على "الفرص" الديبلوماسيّة التي تعمل في "الوقت الضائع"، وتحديدًا الباكستانيّة منها، على الرغم من أن المعطيات الراهنة لا توحي بالكثير من الأجواء التفاؤليّة.
وتولي طهران أهمية قصوى لعلاقتها الاستراتيجيّة مع الصين، فبعد زيارة ترامب الأسبوع الماضي ولقائه نظيره شي جين بينغ، أسندت طهران إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، مهمة الإشراف على العلاقات مع بكين، في محاولة للتأكيد أن تنسيقهما وحلفهما متين ولم يتأثر بالضغوط الممارسة من قبل الولايات المتحدة. وأوضحت وكالتا "فارس" و"تسنيم"، أن التعيين جاء بناءً على اقتراح من الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي، وأن مهمة قاليباف ستشمل "تنسيق مختلف قطاعات العلاقات بين إيران والصين". ويأتي هذا التعيين بينما تعود لغة الحرب مع تعثر المسار التفاوضيّ وإتهام كل طرف الآخر بالتعنت وتقديم شروط غير واقعيّة. وفي أحدث ما يجري ضمن هذا المضمار، هدّد ترامب في مقابلة مع "القناة 12" الإسرائيليةّ، بأن واشنطن ستضرب إيران "بقوة أكبر" إذا لم تقدم الأخيرة عرضًا مُحسنًا بشأن برنامجها النووي، كاشفًا عن أنه من المتوقع أن يتلقى خلال الأيام المقبلة عرضًا إيرانيًا مُحدثًا في إطار الاتصالات بين الجانبين، لكنه رفض تحديد مهلة نهائيّة واضحة لطهران أو الالتزام بمدة إضافية لاستمرار المفاوضات. وجاءت هذه التحذيرات بعد الإتصال الذي اجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وبحث خلاله الملف الإيراني، حتى أن ترامب نفسه وصف المكالمة بـ"الجيدة" دون تقديم أي معلومات إضافية.
وقبل ذلك بساعات، أفادت وكالة "فارس" الإيرانيّة بأن الردّ الأميركيّ على مقترح إنهاء الحرب تضمن 5 نقاط رئيسيّة، وهي إبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، عدم دفع أي تعويضات وعدم الإفراج عن 25% من الأصول الإيرانيّة المُجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات. وكانت إيران أكدت في كل تصريحاتها السابقة بأنها تتمسك بشروط ذات "خطوط حمراء"، وأهمها رفع الحصار البحري المفروض عليها كما العقوبات من أجل تحسين وضعها الاقتصادي والاعتراف بحق السيادة الإيرانيّة على مضيق هُرمز، والذي يعتبره النظام الإيرانيّ بمثابة "ورقة ربح" من المستحيل التخلي عنها. وأمام هذا التباعد الكبير في وجهات النظر وغياب الأرضية المشتركة لإبرام أي تسوية مرضية، تستمر إسلام آباد في لعب دورها كوسيط سعيًا وراء إعادة إحياء المحادثات، إذ عقد وزير الداخليّة الباكستاني محسن نقوي مشاورات استغرقت ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، قبل أن يلتقي قاليباف. وأعرب بزشكيان عن أمله في أن تقود هذه الجهود الدبلوماسيّة والسياسيّة إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة، ولكنه أشار إلى أن واشنطن وتل أبيب حاولتا، عبر دعم مالي واستخباراتي وتسليحي لجماعات مسلحة، نقل حالة عدم الاستقرار إلى الداخل الإيرانيّ من خلال عمليات تسلل عبر مناطق شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي، في إشارة إلى باكستان وجارتها أفغانستان والعراق. وكان مسؤولون إيرانيون أطلقوا العديد من التصريحات التحذيرية بالرّد على أي هجوم يستهدف بلادهم، متوعدين بأن تكرار ما وصفوه بـ"حماقة" الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تلقيها "ضربات أكثر إيلامًا".
في الأثناء، برز حدث أمنيّ جديد يشي بأن الأمور تشهد المزيد من الإنفلات، مع إعلان الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 3 طائرات ُمسيّرة دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربيّة، مشيرة إلى نجاحها في اعتراض اثنتين منها، بينما أصابت الثالثة مولدًا كهربائيًا خارج النطاق الداخلي لمحطة "براكة" للطاقة النووية بمنطقة الظفرة في العاصمة أبوظبي دون تسجيل أي إصابات أو تأثير في مستويات السلامة الإشعاعيّة. وقد توالت الإدانات، خليجيًا وعربيًا، لهذا الاستهداف، مع تحذيرات من تداعياته على الأمن الإقليميّ. وأعربت كل من السعودية وقطر ومصر عن التضامن الكامل والوقوف إلى جانب الإمارات في الدفاع عن نفسها وحفظ أمنها وسيادة أراضيها. وفي السيّاق عينه، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أيضًا اعتراض وتدمير 3 مُسيّرات قادمة من العراق، وأكدت الاحتفاظ بحق الردّ على أي محاولة للاعتداء على سيادة المملكة. وسبق للعديد من التقارير الموثقة أن تحدثت عن استهداف الفصائل الموالية لإيران منشآت وبنية تحتية في دول الخليج في ذروة الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران، وهو ما دفع بعض هذه الدول إلى استدعاء السفراء والقائمين بالأعمال لديها وتسليمهم مذكرات احتجاج عالية اللهجة. ودأب نظام "الثورة الإسلاميّة" على استخدام "الوكلاء" في إستراتيجية محسوبة تهدف إلى توسيع دائرة الصراع دون تحمل الثمن السياسيّ المباشر، فيما يواجه العراق ضغطًا متزايدًا لضبط أراضيه وتقليص النفوذ الإيرانيّ وكف يد الفصائل المسلّحة.
في غضون ذلك، أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلّحة العراقية صباح النعمان، مساء أمس، أن بلاده لن تسمح بأن تكون أراضيها ممرًا أو منطلقًا للاعتداء على الدول الأخرى، مضيفًا، في الوقت ذاته "لا نسمح للدول الأخرى بالاعتداء على العراق والتدخل في شؤونه". كما شدّد على أن الخيار الصحيح الذي يتبناه العراق هو الابتعاد عن محاور الصراع الإقليميّ والدوليّ كخطوة أساسيّة لحماية استقراره الداخليّ. إلا أن هذا التصريح لا يعكس حقيقة الواقع المُعاش مع تدهور الأوضاع في بغداد واستمرارها كساحة تجاذب أميركيّ- إيرانيّ ما أسهم في ولادة حكومة "ناقصة" حصلت على الثقة في وقت تمرّ البلاد بمرحلة شديدة الصعوبة مع طغيان ملف حصر السلاح بيد الدولة، والذي يُعّد من أبرز التحديات الأمنيّة والسياسيّة منذ سنوات، في ظل انتشار فصائل مسلّحة تملك نفوذًا واسعًا ومتغلغلًا داخل إدارة الدولة ومؤسساتها، بعضها منضوي ضمن "الحشد الشعبي" وأخرى تعمل بصورة مستقلة. إلى ذلك، وفي تقرير جديد يُضاف إلى ما نشرته الأسبوع الماضي صحيفة "وول ستريت جورنال"، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بوجود قاعدتين عسكريتين سريتين تديرهما إسرائيل داخل الصحراء الغربية العراقية منذ أكثر من عام، في وقت أكد مسؤولون عراقيون وإقليميون رفيعو المستوى للصحيفة عينها أن تل أبيب تدير قاعدة هناك لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم ودراية بذلك، ما يعني أنها أخفت عن العراق حقيقة وجود قوات معادية على أراضيه. وترفض تل أبيب التعقيب على هذه التقارير وتلتزم الصمت التام.
ومن بغداد إلى لبنان، الذي تشهد ساحته إنقسامًا حادًا بإنتظار ما ستحمله مفاوضات واشنطن أو طاولة إسلام آباد – في حال إنعقادها – من معطياتٍ جديدة بالتزامن مع دخول الهدنة الممدّد لها 45 يومًا حيّز التنفيذ دون التعويل على الإلتزام الإسرائيليّ، كما في المرات السابقة. وفجر اليوم خرق الإحتلال إتفاق وقف النار وقتل شخصان بينهم القيادي في حركة "الجهاد الاسلاميّ" الفلسطينية وائل عبد الحليم وابنته، في غارة استهدفت شقة تقطنها العائلة عند أطراف مدينة بعلبك لجهة المدخل الجنوبي. وشهد يوم الاحد المزيد من التصعيد في العمليات التي طالت مختلف البلدات الجنوبيّة التي تشهد تهجيرًا وتفريغًا ممنهجًا من سكانها، بينما إنذارات الإخلاء باتت حدثأ يوميًا، حيث وجه جيش الإحتلال إنذارات جديدة شملت قرى سحمر ورومين والقصيبة وكفرحونة وبنعفول. في المقابل، أعلن "حزب الله"، في سلسلة بيانات متلاحقة، تنفيذ عدّة عمليات ضد مواقع وآليات إسرائيليّة في جنوب لبنان، لافنتا إلى أنّ مقاتليه استهدفوا ثكنة يعرا بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية، كما أعلن استهداف مقرّ قياديّ للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بواسطة مسيّرتين انقضاضيتين، مشيرًا إلى تحقيق "إصابة مؤكّدة". وأقرّ الجيش الإسرائيليّ بإصابة 105 جنود خلال معارك الأسبوع الأخير في جنوب لبنان وسط تسريبات نشرتها وسائل إعلام عبرية ومفادها بأن الجيش طالب الحكومة بـ"إحداث اختراق سياسيّ"، مؤكدًا أنه "لا يوجد حل عسكري" لنزع سلاح "حزب الله"، وحتى لو احتل لبنان بالكامل، فإنه لا يضمن أن يقضي على آخر طائرة مسيّرة لدى الحزب. وردّ نتنياهو على جيشه، متهمًا إياه بالقصور.
ويواجه جيش الاحتلال نزيفًا متصاعدًا في قواه البشرية في وقت لا تزال فيه المواجهة مستمرة، إذ يخوض منذ أكثر من عامين ونصف حربًا مفتوحة على محاور متعددة، في مقدمتها قطاع غزّة ولبنان إضافة إلى إيران وسوريا واليمن. وكشفت "القناة 12" الإسرائيليّة، أن الجيش قدم للمستوى السياسيّ بيانات مثيرة للقلق بشأن النقص في أعداد الجنود، ووصف الواقع بالاستنزاف العميق. ولا يأبه نتنياهو الذي يعلن عن "انتصارات" مستمرة بكل هذه التفاصيل، خصوصًا أنه يخوض معركة وجودية من أجل الحفاظ على مسيرته السياسيّة مع تعاظم الانتقادات الداخليّة لأدائه وأداء حكومته. وصرّح الأخير، في معرض دفاعه المستميت عن استمرار خرق اتفاق وقف النار في غزّة، بالقول "لم نعد نسيطر على 50% فقط، بل أصبحنا نسيطر بالفعل على 60%. لقد باتت "حماس" في قبضتنا". وأضاف "مهمتنا واحدة، وهي ضمان ألا تشكل غزّة مرة أخرى تهديدًا لإسرائيل، ونحن ننفذ هذه المهمة أيضًا بمساعدة جنودنا الأبطال". وتتحايل تل أبيب على تنفيذ خطة ترامب وتحصر كل البنود ببند نزع سلاح حركة "حماس"، الذي يشهد المزيد من التعقيد، مع مواصلة الاحتلال قتل الغزاويين بشكل يومي. فوفقًا لوزارة الصحة فقد استشهد أكثر من 870 شخصًا في القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
في إطار ذات صلة، أُعلنت نتائج المؤتمر العام الثامن لـ"فتح"، الأحد، وأظهرت احتفاظ القيادي الفلسطينيّ البارز والأسير بالسجون الإسرائيليّة منذ عام 2002، مروان البرغوثي، بمقعده في "المركزية" التي تعد أعلى مستوى بالحركة، إذ حصل على 1879 صوت، في حين فاز بعضوية اللجنة ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، بعدما حصل على 1290 صوتًا وعززت النتائج حضور أسرى آخرين، منهم زكريا الزبيدي وتيسير البرديني فيما تم إقصاء وجوه بارزة. وتواجه "فتح" كما القضية الفلسطينيّة برمتها مصيرًا غير واضح المعالم مع تزايد مخططات الاستيطان بهدف القضاء على فكرة حل الدولتين كما تعاظم البطش الإسرائيليّ. وذكرت وسائل إعلام بأن قائد القيادة الوسطى في الجيش آفي بلوث وقّع على تعديل الأمر الذي سيسمح بتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق أسرى الضفة الغربية. وجاء التعديل بطلب من وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، الذي قال إن "عهد الاحتواء انتهى، ومن يقتلون اليهود لن يمكثوا في سجون بظروف مريحة، ولن ينتظروا صفقات تبادل بل سيدفعون الثمن الأكبر". وفي قرارٍ أخر يدل على المزيد من التمادي، انتقد المكتب الإعلامي الحكوميّ بغزّة، القرار الإسرائيليّ الصادر أمس الأحد بتحويل مقر وكالة "الأونروا" في القدس المحتلة إلى منشآت عسكرية، مؤكدًا أن القرار يشكل تعديًا على الأمم المتحدة ومنظماتها.
ضمن الأحداث أيضًا، اقتحم 4 إسرائيليين على الأقل من حركة "رواد الباشان" الاستيطانيّة، الأراضي السورية، فيما تظاهر العشرات من عناصرها قرب السياج الحدودي مطالبين بموافقة الحكومة الإسرائيليّة على السماح ببدء الاستيطان في المنطقة التي يطلقون عليها "الباشان" الواقعة جنوبي سوريا. أما دوليًا، فقد أفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن معلومات استخبارية سرية، أن كوبا حصلت على أكثر من 300 مسيّرة عسكرية، وبدأت أخيرًا بمناقشة خطط لتشغيلها في هجوم على قاعدة "غوانتانامو" الأميركيّة وسفن عسكرية، وربما جزيرة كي ويست في فلوريدا على بُعد 145 كيلومترا شمال هافانا. ونقل الموقع عن مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية قوله إن مدير الوكالة جون راتكليف سافر إلى كوبا يوم الخميس الماضي، وحذّر المسؤولين هناك بوضوح من الانخراط في أعمال عدائيّة، كما حثهم على إلغاء "نظامهم الشموليّ" لإنهاء العقوبات الأميركيّة المُشدّدة.
وهنا إليكم أبرز ما ورد في فقرة الصحف العربية الصادرة اليوم:
أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "الحرب لم تتوقف، بل تواصلت كل الضغوطات، في مسار متوازٍ مع المفاوضات ومحاولات الوصول إلى صفقة لم تتم. ولهذا فاحتمالات انفجار الحرب مجددًا أمر وارد جدًا، ولا أحد يضمن السقف الزمني لأي عملية أميركيّة إسرائيليّة، لأننا أمام احتمالين، إما ضربة واحدة تحقق كل الاهداف مرة واحدة، وتفترض عدم قدرة إيران على الردّ، وإما سيناريو مفتوح لعمليات يوميةّ مستدامة تستهدف المنشآت العسكرية والمدنية الإيرانيّة". وتابعت "واشنطن لا تحتمل أن يبقى الوضع كما هو عليه الآن، أي مواصلة الحصار فقط، لأن هناك تذمرًا عربيًا وصينيًا وأوروبيًا من كلفة خنق النفط والملاحة، وهي أمام حلول صعبة، فهي لا تستطيع الاستمرار بالطريقة الحالية، ولا تضمن إذا عادت إلى الحرب أن تنتهي سريعًا".
وتحت عنوان "استنفار ديبلوماسي"، كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "التوتر في الخليج عاد بقوة إلى الواجهة، المشهد لم يعد مرتبطًا بحسابات الحرب التقليدية فقط إنما بتحركات سياسية متسارعة تحاول احتواء مساحة الاشتعال قبل اتساعها، منذ بداية الحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، تحولت المنطقة إلى مركز استنفار دبلوماسي مفتوح، تتحرك فيه العواصم الكبرى بحذر شديد، لأن أي خطأ صغير قادر على دفع المنطقة إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود الشرق الأوسط"، مشددة على أن "الخليج اليوم لا يتحرك بمنطق الانفعال، وإنما بمنطق حماية الاستقرار الإقليمي، هناك إدراك متزايد بأن المنطقة دفعت أثمانًا طويلة من التوترات، وأن المرحلة الحالية تحتاج إلى تعزيز أدوات التهدئة السياسية، وتوسيع مساحات الحوار، ومنع تحويل الممرات البحرية إلى ساحات رسائل عسكرية متبادلة".
بدورها، قالت صحيفة "الأهرام" المصرية "حتى الآن لاتوجد مؤشرات قوية تؤكد أن الصين "باعت" إيران نهائيًا، وتخلت عنها كشريك استراتيجي، لكن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالكشف عن النقاط "الحائرة" في هذا الملف "الشائك"، معتبرة أن "مشكلة الصين أنها لاتزال تتعامل بمنطق الدولة "المغلقة"، وغير مستعدة لدفع أية تكاليف مادية أو عسكرية خارج حدودها بشكل مباشر كما تفعل أميركا، وتسعى لأن تسير فى طريقها إلى النهاية بمنطق "انتظر عدوك عند الشاطئ، ولاتنزل إليه"، فهي لاتريد المغامرة بما حققته فى السنوات الماضية، وتنتظر أن ينهار الآخرون لتتولى هي عجلة القيادة، وبالتالي هي تتجنب الصدام المباشر مع أميركا في هذه المرحلة، وفق تعبيرها.
على المقلب الأخر، لفتت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى ان لبنان "استسلم لقدره السياسي ووضع كل أوراقه في السلة الأميركية، من دون أن يحصل على أي نتائج إيجابية توقف آلة القتل الإسرائيلية، وبات لا بد من انتظار اجتماع 29 أيار العسكري لتظهر النتائج الفعلية لما يريده جيش الاحتلال الإسرائيلي ردّاً على مطالب لبنان، والتي طبعا باتت معروفة وتتلخص بالثوابت الوطنية والأمنية والسيادية التي اعلنها لبنان رسمياً على لسان رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة"، منبهة إلى انه ونتيجة التجارب السابقة مع اتفاقات وقف اطلاق النار التي لم يلتزم بها الاحتلال بتغطية أميركية، باتت أدوات الضغط اللبنانية على الجانب الأميركي غير فعالة، ما يستلزم اجراءات أخرى لا بد أن يطرحها الوفد العسكري الذي سيجتمع مع الوفدين العسكريين الأميركي والإسرائيلي. فعن أي اتفاق يتحدثون؟؟".
(رصد "عروبة 22")

