مع تأجيل الهجوم على إيران لإتاحة الوقت أمام مزيدٍ من المفاوضاتِ والاتصالاتِ، يواجه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مخاطرَ وتحدياتٍ تُثير تساؤلاتٍ عما إذا كان سيتمكّن من تحويل ما يسميه "النجاحات" العسكرية إلى انتصارٍ جيوسياسيّ واضح. وذلك في ظلّ تعقّد المشهد برمته وصعوبة التوصل إلى تسويةٍ يوافق عليها جانبا الصرّاع، أي واشنطن وطهران، مع استمرار التباعد في المواقف حول القضايا والملفات الحساسّة. وبدأت القاعدة الشعبيّة والعديد من الأطراف توجه انتقاداتٍ لاذعة حول طريقة إدارة القتال وماهيته وغايته، وتطرح الكثير من الأسئلة عن الخسائر والتكاليف مع تأزم الموقف العام. فيما إيران، على الضفّة الأخرى، تُمارس "هواية" الصبر الاستراتيجيّ وتتسلّح بـ"النّفس الطويل"، علّها تصل إلى ما تتوق إليه من اتفاقٍ على الرغم من الخسائر الكبيرة التي تتكبدها، وتحديدًا على الصعيد الاقتصاديّ مع مواصلة الحصار الأميركيّ على موانئها واستهداف سفنها.
وضمن هذا السيّاق، وافق مجلس الشيوخ الأميركيّ على المضي قدمًا في قرار يهدف إلى إجبار الرئيس ترامب على الانسحاب من الحرب مع إيران. إذ بلغت نتيجة التصويت 50 صوتًا مقابل 47، في خطوة هي الأولى من نوعها بعد 7 عمليات تصويت سابقة فاشلة لم تحقق الغايات منها. وبحسب "وكالة الصحافة الفرنسية"، لا يزال يتعين إجراء تصويت نهائيّ على القرار الصادر، الذي سيواجه حتى ذلك الحين عقبات كبيرة أمام إقراره، خاوصًاة في مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية، الذي رفض سابقًا جهودًا مُماثلة. ولا يعني هذا القرار كفّ يد ترامب فورًا، لكنه مؤشرٌ جديدٌ على التململ من الحرب والمخاوف من الدخول في صراعٍ طويل الأمد من دون استراتيجيّةٍ واضحة للحلّ، مع التصريحات المتناقضة التي تدلي بها الإدارة الأميركيّة الحالية، وعجزها عن دفع طهران للموافقة على أي عرض مُقدم لإنهاء الحرب. يُشار إلى أنه ومنذ أن أمر ترامب بشنّ هجوم على النظام الإيرانيّ نهاية شباط/فبراير الماضي، دفع الديمقراطيون مرارًا للتصويت على قراراتٍ تتعلق بصلاحيات الحرب وتقويض سلطة الرئيس، عبر إلزامه إما بالحصول على موافقة الكونغرس على الحرب أو سحب القوات الأميركيّة. وإلى جانب هذه الخطوات، التي يبدو أنها تتفاعل و"تجذب" المزيد من الأصوات، لا يزال حلف شمال الأطلسي "الناتو" عند موقفه لجهة رفض القيام بأي مهمة في مضيق هُرمز، رابطًا ذلك بضرورة وجود قرارٍ سياسيٍّ.
فالمضيق الاستراتيجيّ تحوّل إلى نقطة خلافٍ كبيرةٍ مع توظيف إيران له واستخدامه في حربها الراهنة، حتى وصل بها الأمر إلى تدشين هيئةٍ خاصةٍ به مهمتها تسيير السفن والحصول على رسوم مقابل المرور الآمن، ما يتناقض مع القانون الدولي وحرية الملاحة وينعكس على الأسواق العالميّة. ويتطلب تنفيذ أي مهمة لـ"الناتو" موافقة جميع أعضائه البالغ عددهم 32 عضوًا، لكن حتى الآن، يرفض الأعضاء التدخل بشكلٍ مباشرٍ في الصراع، على الرغم من الانتقادات والضغوط الواسعة التي مارسها ترامب، ووصفه الحلف بأنه "نمرٌ من ورق" في وقتٍ سابق، إلا أن ذلك لم يغيّر في طبيعة موقفهم. فالدول الأوروبيّة أكدت، ومنذ اليوم الأول، معارضتها المشاركة في الحرب بذريعة عدم استشارتها فيها، لكنها أعلنت استعدادها للمساعدة في تأمين المضيق بعد انتهاء القتال واستتباب الأوضاع. وعلى مدار الأسابيع الماضية، قادت فرنسا وبريطانيا جهودًا حثيثة لتشكيل تحالف دوليّ للمساعدة في تأمين عبور السفن عبر مضيق هُرمز، الذي لا يزال أشبه بـ"العقدة المستعصيّة". في غضونِ ذلك، جدَّد وزراء مالية "مجموعة السبع" تأكيدهم ضرورة إعادة فتح المضيق لمواجهة الاختلالات العالميّة الجارية، بينما دعا وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت من أسماهم بـ"حلفاء" بلاده إلى اتخاذ إجراءاتٍ أكثر صرامة لتعطيل شبكات التمويل الإيرانيّة. كما شدّد على أن الولايات المتحدة مُصممة على تطبيق سياسة "الضغط الأقصى" لوقف الأنشطة العسكرية والإرهابيّة التابعة لطهران.
وتترافق هذه الأحداث مع التعقيدات في المسار التفاوضيّ، وتعاظم التهديدات الأميركيّة بالعودة إلى القتال. ففي هذا الإطار، حذّر الرئيس ترامب بأنه سيضطر إلى مهاجمة إيران مجددًا، إذا لم يُتَوَصَّلْ إلى اتفاقٍ خلال أيام. وأكد أنه كان على بُعد ساعةٍ واحدةٍ من اتخاذ قرارٍ بالمضي في ضربةٍ عسكريةٍ قبل أن يؤجّلها لإفساح المجال أمام مباحثاتٍ جديدةٍ. ونبه إلى أن المهلة "محدودة" أمام طهرانَ، لأن واشنطن لا تستطيع السماح بامتلاكها "سلاحٍ نوويٍ جديدٍ". أما نائب الرئيس جي دي فانس، فأوضح، بدوره، أن ترامب لا يزال يسعى إلى اتفاقٍ دبلوماسيٍّ مع إيران، لكنه يبقى "مستعدًا تمامًا" لاستئناف الحملة العسكرية إذا انهارت المفاوضات. وشبّه ما يجري برقصة "التانغو"، التي رأى أنه لا يمكن أن تُؤَدى عبر شخصٍ واحدٍ، في إشارةٍ إلى أن المحادثات تحتاج إلى توافق الطرفين المعنيّين. وتكرّس الإدارة الأميركيّة نهجًا واحدًا يقوم على استماتة طهران للتوصل إلى اتفاقٍ، لكنها، في الوقت عينه، تواصل المماطلة والمراوغة بهدف تحسين شروطها وكسب المزيد من الوقت، علّها تصل إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، التي ستكون مفصليةً في تحديد آخر سنتين من فترة حكم ترامب الثانية والأخيرة. في الأثناء، يواصل النظام الإيرانيّ التمسك بشروطه، مع إدخال تعديلات "طفيفة" على عروض إنهاء الحرب، من دون أيّ تغييرٍ في الجوهر، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النوويّ وتخصيب اليورانيوم والإفراج عن الأموال المُجمدة ورفع العقوبات المفروضة عليها، وإنهاء الحصار البحريّ الأميركيّ.
ونقلت وكالة "إرنا" الرسميّة عن المتحدث باسم الجيش الإيرانيّ محمد أكرمي نيا قوله، خلال تجمعٍ عام، إنه إذا شنّ "العدو" هجومًا جديدًا على إيران "سنفتح ضده جبهاتٍ جديدة وسنستخدم معداتٍ وأساليب جديدة". وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" عن تفاصيل خطة إسرائيليّة أميركيّة سرية، كانت تهدف إلى إسقاط النظام الإيرانيّ وتنصيب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد قائدًا لمرحلة ما بعد الحرب. ونقلت الصحيفة عينها عن مقربين من نجاد قولهم إنه كان على علمٍ بالخطة، وإن واشنطن كانت ترى فيه شخصيةً قادرةً على إدارة "الوضع السياسيّ والعسكريّ والاجتماعيّ" في إيران خلال مرحلة انتقاليّة مُحتملة. لكن، كما بات معلومًا، "فشلت" خطة تغيير النظام، أقلّه حتى الساعة، ما أسفر عن زيادة حالة التعبئة العامة داخل البلاد. وتجهد العاصمة الباكستانيّة، إسلام آباد، في دفع المفاوضات قدمًا وردم الهوة "السحيقة" بين واشنطنَ وطهرانَ بهدف منع تجدّد القتال. فيما اتجهت الأنظار، أمس الثلاثاء، مجددًا إلى العاصمة الصينيّة بكين، التي استقبلت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أيامٍ قليلة من زيارة ترامب. وتحمل هذه الزيارة بالنسبة إلى موسكو، إشارة هامة إلى أن الشراكة الاستراتيجيّة مع الصين لا تزال راسخة، على الرغم من الجهود الحثيثة للضغط على بكين لتقليص دعمها.
في سياقٍ متصلٍ بالحرب وانعكاساتها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتيّة، أمس الثلاثاء، أن "المسيّرات التي استهدفت محيط محطة براكة للطاقة النووية، الأحد الماضي، كان مصدرها الأراضي العراقية". وشدّدت على "احتفاظ الإمارات بحقها الكامل في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني، وفقًا للقوانين والمواثيق الدوليّة". كما أفادت بأنّ منظومات الدفاع الجوي رصدت وتعاملت خلال الساعات الـ48 الماضية مع 6 طائرات مُسيّرة، وصفتها بـ"المعادية"، حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية داخل الدولة، مؤكدةً نجاح عمليات الاعتراض من دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار في المنشآت الحيوية. وكانت الحكومة العراقية أكدت دعمها الكامل لجميع الجهود الراميّة إلى بسط الأمن والاستقرار في المنطقة، معربةً عن استنكارها الشديد للهجمات التي استهدفت الإمارات مؤخرًا. وعادت دول الخليج إلى واجهة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا أن موقعها الجغرافي يجعلها معنيةً مباشرةً بأيّ تصعيدٍ مُحتملٍ، سواء على مستوى أمن الطاقة أو الملاحة أو الاستقرار الاقتصاديّ. وعمدت هذه الدول، خلال الأيام السابقة، إلى إعادة تقييم تحالفاتها ونسج أخرى جديدة، في إطار مواجهة المخاطر المحدقة بها من كل حدبٍ وصوب، وإيجاد طرقٍ تجاريةٍ بديلةٍ أكثر "أمانًا" بعد الإغلاق القسري لمضيق هُرمزَ وتهديدات طهران بأن "الأمور لن تعود إلى سابق عهدها".
وما يجري في طهران وحولها، وسيناريوهات الحرب و"تعثر" مفاوضات إسلام آباد، ينعكس على لبنان، الذي يحاول فصل المسارين عن بعضهما البعض بشتى الطرق. لكنه يواجه الكثير من العقبات مع استمرار "حزب الله" بالتحريض على خصومه في الداخل والرفض المطلق للخطوات، التي تنفذها الحكومة اللبنانيّة الساعية إلى وقف الحرب والتدمير الممنهج. وتعاظمت في الأيام الأخيرة، على الرغم من اتفاق وقف النار، إنذارات الإخلاء التي لم تعد تقتصرُ على منطقة جنوب نهر الليطاني، في سياسةٍ تؤكد أن الاحتلال يمارس سياسة قضم مُنظمة وتهجير قسري للسكان. ونفذت قوات الاحتلال، أمس الثلاثاء، ضرباتٍ عنيفة في عدة مناطق على وقع استمرار نسف المباني والبنى التحتيّة في القرى الحدودية. كما أصدر الجيش إنذارات إخلاءٍ جديدةٍ وصفها بـ"العاجلة" إلى 12 قرية، بذريعة استهداف ما وصفها بـ"البنى التحتيّة لحزب الله". ومساءً، ارتكب العدو مجزرةً جديدةً في بلدة دير قانون النهر في قضاء صور، أدّت في حصيلةٍ أوليّةٍ إلى وقوع 10 شهداء، من بينهم 3 أطفال، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة. في المقابل، أعلن "حزب الله" شنّ 11 هجومًا بالمسيّرات والصّواريخ على قوّات وآليات إسرائيليّة في جنوب لبنان وشماليّ إسرائيل، ردًّا على ما وصفه بـ"الخروقات الإسرائيليّة الدمويّة المتواصلة لوقف إطلاق النار".
ويضع استمرار خرق الهدنة المسؤولين في لبنان أمام خياراتٍ صعبةٍ، مع تعنّت إسرائيل ورفضها الالتزام بأيّ تهدئةٍ مُحتملةٍ، فيما يبقى التعويل على إمكانية أن يُسهم الضغط الأميركي في دفع تلّ أبيب نحو الالتزام باتفاق وقف النار. لكن يبدو هذا الأمر "غير واقعيّ" مع تواتر معلومات عن حصولها على "ضوءٍ أخضر" من واشنطن لاستكمال توجيه ضرباتٍ قوية للحزب، الذي تتهمه بالاستمرار في تشكيل خطرٍ على المستوطنات الشماليّة. من هنا، يبدو أن إسرائيل تريد مواصلة التفاوض تحت "ضغط النيران"، فيما واشنطن تسعى إلى رسم معالم جديدة للمنطقة، لا تبدأ بلبنان ولا تنتهي عنده، فللجارة سوريا حصتها ونصيبها أيضًا. أما لبنان الرسمي فـ"يغرّد"، في مكانٍ آخر مختلف كليًا، إذ إنه يصارع الوقت لوقف التدمير ومنع الفوضى وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الأمنيّة. وفي إطارٍ آخر، يُذكر أن قانون العفو الذي أُقرَّ بعد نقاشاتٍ مستفيضةٍ وخلافاتٍ عميقةٍ، فجّر أزمةً داخليةً ما لبثت أن أدت إلى موجة احتجاجاتٍ غاضبةٍ ومتمددةٍ في عددٍ من المناطق اللبنانيّة، لا سيما المحسوبة على الطائفة السنيّة، لاعتبار القانون في صيغته الراهنة "فخًا" حقيقيًا يكرّس الظلم ضد "الموقوفين الإسلاميّين" ويُجهض آمال العدالة بدلًا من رفعها.
في الأحداث الأخرى، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي وإصابة 23 آخرين بجروحٍ متفاوتةٍ نتيجة استهداف "مركز إدارة التسليح"، التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق. ويأتي هذا الانفجار في وقتٍ تسعى فيه الإدارة السورية الجديدة إلى ضبط الأوضاع الأمنيّة في البلاد وتعزيز فرض الاستقرار. وبالتزامن، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا يُحظر إدخال البضائع الإسرائيليّة إلى البلاد، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا). أما على صعيد القضية الفلسطينيّة، فوقّع وزيرُ المالية الإسرائيليّ بتسلئيل سموتريتش أمرًا بالإخلاء الفوري لتجمع "الخان الأحمر" شرقي القدس في الضفة الغربية المحتلة، متوعدًا من وصفهم بـ"أعدائه" بأن "هذه مجرد البداية". إلى ذلك، أدرجت وزارة الخزانة الأميركيّة عددًا من المنظمات والأفراد على لائحة العقوبات، من بينهم ناشطون في "أسطول الصمود" ورابطة علماء فلسطين ومنظمة "صامدون"، بدعوى ارتباطهم بـ"حماس".
دوليًا، أسفرت عمليةً عسكريةً مشتركةً بين الجيش النيجيريّ والقيادة العسكرية الأميركيّة في أفريقيا (أفريكوم)، في الأيام الأخيرة، عن مقتل 175 فردًا من تنظيم الدولة الإسلامية شمال شرقي البلاد، وفقًا لبيانٍ صادرٍ عن الجيش النيجيريّ.
وفي الفقرة الصباحية الخاصة بالصحف العربيّة الصادرة اليوم الأربعاء، موجزٌ بأهم ما ورد فيها:
تحت عنوان "أذرع إيران في العراق"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتيّة أن "إيران ترسم وتخطط وتقرر، وما على أذرعها إلا التنفيذ. هذا هو حالنا مع النظام الإيراني الذي استبد به الجموح والعدوان، وطغت على سلوكه كل أشكال الحقد والاستعلاء، ليس الآن، ولكن منذ قيام "ثورته الإسلامية" عام 1979، وما قبلها". وقالت إنه "كان العدوان الإيراني على دولة الإمارات ودول الخليج العربية الأخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة طوال أكثر من 40 يومًا نموذجًا لسلوك عدواني مُبَيَّت، يديره عقل تغذى على أيديولوجيا التدخل لنشر مبادئ شاذة لا علاقة لها بأهل المنطقة أو تاريخها أو ثقافتها. لقد مارست إيران ذلك مباشرة بالعدوان المباشر الصريح، وكذلك من خلال أذرعها في المنطقة، في لبنان والعراق واليمن، التي تقوم بالنيابة عنها بأعمال التخريب والإرهاب، عبر خلايا وجماعات تتسلّل إلى دول الخليج وتستهدف أمنها واستقرارها، أو التجسس على منشآتها المدنية والأمنية، أو استخدام أراضيها منصة لغسل الأموال والتهريب".
من جانبها، أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "مسؤولية إنهاء أزمة إغلاق مضيق هُرمز، بعودة حرية الملاحة البحرية عبر مياهه الدولية عملًا باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تعتبر مسؤولية جماعيّة تتحملها جميع الدول، والمنظمات الإقليمية والدولية، والهيئات العالمية، بالأساليب والأدوات التي أقرتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الضّامنة لتعزيز حالة الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الاقليمي والدولي". واعتبرت أنه "يجب على الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وعلى جميع الدول في مختلف أقاليم ومناطق العالم أن توحد جهودها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفكرية لإقناع النظام الإيراني بأهمية الالتزام الكامل بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ومن ذلك معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حرية الملاحة عبر المضائق الدولية ومنها مضيق هرمز، وتدين الدول التي تستهدف أو تعطل حرية الملاحة البحرية بأي طريقة كانت".
صحيفة "الدستور" الأردنية رأت أن "الأميركيين كانوا يعرفون جيدًا أن أي حرب شاملة مع إيران لن تبقى داخل الحدود الإيرانية. المسألة لا تتعلق فقط بالصواريخ أو الردود العسكرية، بل بانهيار محتمل في أسواق الطاقة، وتهديد الملاحة، وارتفاع جنوني للأسعار، وفوضى اقتصادية عالمية. هنا تحديداً يظهر وزن الخليج. فالدول التي أصبحت مركزًا رئيسيًا للطاقة والاستثمار والتجارة العالمية لا يمكن تجاوز موقفها بسهولة عندما يتعلق الأمر بحرب بهذا الحجم".لكنها أكدت أن "الخليج لم يتدخل هذه المرة من موقع الخوف، بل من موقع القوة. وهذا هو التحول الحقيقي في المشهد الإقليمي. قبل سنوات، كانت دول المنطقة تتحرك غالبًا كرد فعل على الأزمات. اليوم، الخليج بات يصنع الإيقاع السياسي بنفسه، ويفرض حدود اللعبة على الجميع، بما في ذلك إيران".
(رصد "عروبة 22")

