"لن تعود عقارب الساعة إلى الوراء"، فالحقائق المُرّة تقول إن ما نشهده لن يكون ذا تداعياتٍ قصيرةٍ، تنحسر بانتهاء الحرب وقبول طرفيّ النزاع بتسويةٍ تتعقد شروطها، بل سيكون له انعكاساتٍ طويلة الأمد، حتى وإن وضعت هذه المعركة أوزارها اليوم. فما خلّفه الصراع بين واشنطنَ وتل أبيب من جهةٍ وطهرانَ من جهةٍ ثانيةٍ، خلق ظروفًا ومعطياتٍ جديدة، لا يمكن القفز فوقها، وأهمها ما يتعلق بالوضع في مضيق هُرمز، وعلاقة النظام الإيرانيّ بجيرانه العرب وصولًا إلى دور الفصائل أو القوات المسلّحة المحسوبة عليه، التي هاجمت دولًا خليجية مراتٍ عدّة، وألحقت أضرارًا جسيمة في منشآتها النفطية والمدنية انطلاقًا من الأراضي العراقية. من دون أن نغفل فتح جبهة لبنان "كرمى لطهران وقيادتها"، وإبراز نفوذها الإقليميّ وتوريط البلاد مجددًا في حربٍ دمويةٍ، يستغلها الاحتلال الإسرائيليّ لإبادة البشر والحجر. إذ تشهد القرى الجنوبيّة تغييرًا مُمنهجًا في الجغرافيا، مع دفع السكان نحو التهجير المُنظم، إسوةً بما حصل في قطاع غزّة على مدار عامين كاملين.
وهذا الجو القاتم الذي يضغط على الكيان اللبنانيّ، "اللاهث" للتوصل إلى اتفاقٍ، لا يبدو وشيكًا، لأسبابٍ عدة، تبدأ من مماطلة ومراوغة العدو وعدم التزامه باتفاق وقف النار، الذي تحوّل إلى "شاهدِ زور" جديد، ما يُزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدولة، وصولًا إلى غياب الضغط الأميركيّ. فعلى الرغم من محاولة فصل المسارين اللبنانيّ والإيرانيّ بعضهما عن بعض، إلا أن ما يجري في مفاوضات إسلام آباد له انعكاساته، خصوصًا أن إيران تجدّد في كل مقترح أو عرض التشديد على ضرورة إنهاء الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان. أما السبب الآخر، فيكمن في التناتش والصراع الداخليّ وغياب التوافق حول المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ما يُسهم في زيادة التوتر وغياب الإجماع الوطنيّ في هذا الإطار. فعلى مدار الأسابيع الماضية من عمر الحرب، واصل "حزب الله" توجيه أسهمه وانتقاداته إلى الحكومة، متهمًا إياها بـ"الخيانة" حينًا وبـ"التماهي مع المطالب الإسرائيليّة الأميركيّة" في أحيانٍ أخرى. في وقتٍ تغيب فيه الحلول العملية والوساطات الجادة لإنقاذ البلاد والعباد من مصيرٍ "أسود" بدأ يلوح في الأفق، مع مؤشراتٍ على تعاظم الأزمة الاقتصادية والمعيشيّة. لكن لا يعني ذلك تراجع لبنان عن خطوة المحادثات باعتبارها "أفضل الممكن حاليًا". لكنه يضغط باتجاه تطبيق مفاعيل الهدنة الهشّة، لتشمل إلى جانب الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، البلدات الجنوبيّة والبقاعيّة، التي تعيش يوميًا بين إنذارات الإخلاء والقصف العنيف.
وبحسب المعطيات، تتواصل الاتصالات اللبنانيّة مع واشنطن لحثّها على إلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف النار أو خفض التصعيد، إفساحًا في المجال أمام المسار التفاوضيّ. لكن تعنّت إسرائيل وإصرارها على استكمال عملياتها العسكرية يحول دون ذلك. ومن هنا، ستكون الاجتماعات الأمنية المُزمع عقدها في 29 أيار/ مايو الحالي بين ممثلين عن الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ في مقر وزارة الدفاع الأميركيّة محط متابعة واهتمام. فيما تضيق الخيارات أمام الدولة اللبنانيّة، مع توسيع الاحتلال نطاق معاركه الميدانيّة، التي تسفر عن ارتكاب مجازر بحق المدنيين. فبعد مجزرة دير قانون النهر، التي ذهب ضحيتها 14 شخصًا من بينهم عائلة كاملة، ارتكب جيش العدو مجزرةً مماثلةً في بلدة كفرصير. وتنقّل "حمّام الدمّ" جنوبًا، بالتزامن مع استمرار عمليات نسف المنازل، لا سيّما بين بلدتي بليدا وميس الجبل، ما تسبب بدويٍّ قويٍ وارتجاجاتٍ شعر بها السكان في مختلف أنحاء الجنوب. واستهدف الطيران الإسرائيليّ حي السراي التراثيّ في مدينة النبطية، الذي يضم محالَّ تجاريةً ومسجدًا قديمًا ومنازلَ سكنيّةً تراثيّةً، ما أدى إلى تدمير جزءٍ كبيرٍ منه، إضافة إلى استهداف بلدات دير الزهراني وفرون وتبنين في الجنوب. وافتتح الاحتلال مسارًا جديدًا لمحاولة التوغل إلى عمق جنوب لبنان، بهدف توسيع رقعة سيطرته خارج ما بات يُعرف بـ"الخط الأصفر". إذ اندفعت دباباته باتجاه بلدة حدّاثا، بينما قال "حزب الله"، في بيان، إنه تصدى لهذه المحاولة وألزم القوات الإسرائيليّة بالتراجع. في المقابل، أفاد موقع "واللا" بإصابة قائد لواء المدرعات 401 وعدد من الجنود باستهداف مُسيرة أطلقها الحزب.
وفي حين لا تهدأ وتيرة المعارك، ولا يتوقف عداد الضحايا، يئنّ لبنان الرسميّ من أعداد النازحين وحاجاتهم المتفاقمة، خصوصًا أن حجم المساعدات الدوليّة تراجع عما كان عليه خلال حرب العام 2024. وتحاصر هذه المعضلة الجميع من دون استثناء، لأن "فاتورة" الحرب يدفعها اللبنانيون على اختلافاتهم، حتى الذين يرفضون توريط "حزب الله" لهم في معارك "لا تمتّ للبلاد وأهلها بأيّ صلة". وتُخفّف العودة التدريجيّة لسكان الضاحية الجنوبيّة، مع استمرار الهدوء الحذر، من هذه الأعباء، لكنها لا تلغيها. وعليه، يبقى التعويل الأول والأخير على الدور الأميركيّ، وعلى ما ستصل إليه المساعي الديبلوماسيّة مع إيران. ففي هذا الإطار، تواصل باكستان جهودها لاستئناف مسار التفاوض في ظلّ تهديداتٍ شديدة اللهجة من "الحرس الثوري" الإيرانيّ إذا عادت الحرب، وإعلان إسرائيل مجددًا عن أن جيشها في "أعلى درجات التأهب". أما الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، فيجدّد كلّ يوم تهديداته متوعدًا طهران بـ"الأسوأ" في حال رفضها السير في اتفاقٍ "مقبولٍ" من وجهة نظره. ففي آخر تصريحاته، لفت إلى أنه ليس في عجلةٍ من أمره بشأن الخطوات التي سيتخذها تجاه النظام الإيرانيّ، موضحًا أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لا تدفعه للاستعجال. وإذ كرّر أن القوات البحرية والجوية الإيرانيّة "هُزمت"، اعتبر أن "السؤال الوحيد المطروح هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود لإنهاء المهمة، أم أن إيران ستوقع على وثيقة.
واستئناف القتال تعدُّ له تلّ أبيب الخطط وترسم السيناريوهات المحُتملة، إذ أفادت صحيفة "هآرتس" بأن الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لاحتمال عودة واشنطن إلى القتال واتخاذها قرارًا بشنّ هجومٍ في المستقبل القريب، وربما حتى قبل انتهاء مهلة الإنذار التي حدّدها ترمب للإيرانيين. ونقلت الصحيفة عينها عن مصادر عسكرية قولها إنه بات واضحًا في هذه المرحلة أن استئناف الحملة الأميركيّة ضد إيران قد يؤدي، بشكلٍ شبه فوريّ، إلى انخراط إسرائيليّ مباشر في القتال. ويدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو هذا الخيار بشدّة، وهو الساعي إلى الحفاظ على حياته السياسيّة، مع تفاقم الانتقادات ضد أدائه وأداء حكومته اليمينيّة المتطرفة. وكان ترامب ونتنياهو قد أجريا الليلة الماضية مكالمةً هاتفيةً وُصفت بأنها "حاسمة"، وفق ما نقلته القناة الـ12. ويتواصل التنسيق بين الطرفين، وإن لم يتفقا على بعض التفاصيل، حتى أن موقع "أكسيوس" نقل عن مصدرين إسرائيليين إشارتهما إلى أن الجانبين، أيّ ترامب ونتنياهو، اختلفا حول طريق المضي في الخطوات التالية تجاه طهران، بينما ذكر المصدر الأميركيّ أن "نتنياهو كان غاضبًا جدًا بعد المكالمة". ويسعى الأخير إلى زيارة واشنطن، وفق المعلومات المتداولة، في حين تتعقّد المفاوضات وتتسع نقاط الاختلاف، إذ يشهد هذا المسار تقلبات تُعوق تحقيق أي تقدم.
وهددت إيران، أمس الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب ليتخطى الشرق الأوسط، إذا عاودت الولايات المتحدة مهاجمتها مرةً أخرى. وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن هناك "تحركات واضحة وخفية من جانب العدو تُشير إلى سعيه إلى جولةٍ جديدةٍ من الحرب". لكنه أكد أن بلاده استغلت وقف إطلاق النار لإعادة بناء جيشها، متوعدًا بـ"مفاجآتٍ جديدةٍ" في المعركة. الكلام عينه ورد على لسان "الحرس الثوري"، الذي شدّد في بيان نقلته وسائل إعلام رسميّة، على أن إيران "لم تستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلاميّة، لكنه لو تكرّر العدوان، فإن الحرب الإقليميّة الموعودة ستمتدّ هذه المرة إلى ما وراء المنطقة". وأضاف أن "ضرباتنا القاصمة ستصيبكم في أماكن لا تخطر على بالكم، وسنذيقكم الهوان". وتأتي هذه التصريحات "العالية النبرة"، مع عودة وزير الداخلية الباكستانيّ محسن نقوي إلى طهران، أمس الأربعاء، للمرة الثانية في أقل من أسبوع. وذلك في محاولةٍ لدفع المحادثات قدمًا، إذ سبق وعقد لقاءات مع كبار الشخصيات الإيرانيّة. أما في ما يتعلق بهذه الزيارة، فأفادت وسائل إعلام باكستانيّة، بأنه التقى قائد "الحرس الثوري" أحمد وحيدي، الذي يعود إلى واجهة الأحداث للمرة الأولى. ووضع بعض المحللين هذا الأمر في إطار إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ ما، خصوصًا أن "الحرس" يبدو اليوم في موقع الصدارة، ويملك جميع مفاتيح الحكم بعد أن عزّز سيطرته داخل البلاد ومفاصلها عقب الحرب. وتستمر "العُقد" على حالها من دون إبداء أي طرفٍ "ليونة" في مواقفه، خصوصًا في ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم والاتفاق النووي. بينما العالم يتكبد الخسائر الباهظة بسبب استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم"، التي تتجسّد بدورها في مضيق هُرمزَ وما يجري فيه من تطورات.
ففي آخر الأحداث، لفتت القيادة البحرية الإيرانيّة إلى أن 26 سفينة، من ضمنها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية "بتنسيقٍ وتأمينٍ" من قواتها. وشدّدت على أن حالة العبور "الآمن" تُطَبَّقُ حاليًا "بعد الحصول على تصاريح مُسبقة". وتواظب إيران على توظيف مضيق هُرمز، مؤكدة أن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ما يطرح الكثير من التساؤلات، ويضع الأسواق العالميّة "في مهبّ الريح". وكشفت ما تُعرف باسم "هيئة مضيق الخليج الفارسيّ" الإيرانيّة عن منطقةٍ بحريةٍ خاضعةٍ لسيطرتها. إذ حدّدت المنطقة بخطٍ يربط بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة الإماراتية عند المدخل الشرقي للمضيق، وصولًا إلى الخط الرابط بين طرف جزيرة قشم وأم القيوين عند المدخل الغربي. من جانبه، أعلن الجيش الأميركيّ أن قواته البحرية اعترضت، أمس الأربعاء، ناقلة نفط ترفع علم إيران، وفتّشتها ثم أفرجت عنها، وطلبت منها "تغيير مسارها". ويتواصل الحصار البحريّ على الموانئ الإيرانيّة، الذي يُسهم في تفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد، الخاضعة لضغط العقوبات. في الأثناء، تبدو دولٌ أخرى مهتمة بمنع تجدّد الحرب، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، التي أكدت على لسان وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان "أهمية استثمار الفرص الديبلوماسيّة، لتجنّب مزيدٍ من التوتر والتداعيات الخطيرة للتصعيد". وأعرب عن تطلع الرياض إلى تجاوب طهران بصورةٍ عاجلةٍ مع الجهود المبذولة للتقدّم في المفاوضات، والوصول إلى اتفاقٍ شاملٍ يُحققُ سلامًا مستدامًا ويُعزّز الأمن والاستقرار.
في إطارٍ ذي صلة، دعت دولة الإمارات الحكومة العراقيّة إلى منع "كافة الأعمال العدائيّة" الصادرة من أراضيها "بشكلٍ عاجلٍ من دون قيدٍ أو شرطٍ"، عقب الهجوم الذي استهدف محطة "براكة" للطاقة النووية بطائراتٍ مُسيّرةٍ. وأعربت العديد من الدول العربيّة والخليجيّة عن شجبها وإدانتها لهذه الأفعال، التي طالت السعودية أيضًا، ووضعتها في إطار الانتهاك الصارخ لسيادة الدول. ودفع هذا الأمر بغداد إلى رفض هذه الممارسات، بينما طالب رئيس الحكومة علي الزيدي باتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين، مؤكدًا أن حكومته لن تتهاون مع أي فردٍ أو مجموعةٍ تهدّد أمن العراق أو أمن أشقائه ودول المنطقة. في الأثناء، حظيت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينيّة بكين، بالكثير من الاهتمام، خصوصًا أنها جاءت بعد أيامٍ قليلةٍ من زيارة ترامب، التي وُصِفَت بـ"المهمة" في تبديد الخلافات بين الدولتين من دون إنهاء مفاعيلها. وأكدت كلّ من موسكو وبكين، عقب الزيارة، أن محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالميّة بروح العصر الاستعماريّ باءت بالفشل، لكن العالم يواجه خطر العودة إلى "قانون الغاب"، في انتقادٍ "مُبطنٍ" للسياسات الأميركيّة. وإذ دعا الرئيسين بوتين وشي جين بينغ إلى إنهاء كافة الصراعات في الشرق الأوسط، شددا على ضرورة "مواصلة المفاوضات باعتبارها أكثر أهمية من أيّ وقتٍ مضى".
على صعيدٍ آخر، صوّت نواب البرلمان الإسرائيليّ لصالح المضي قدمًا في مشروع قانون قدّمه الائتلاف الحاكم، يقضي بحلّ البرلمان ويمهّد الطريق لإجراء انتخاباتٍ مُبكرة. وتتزايد الاختلافات داخل حكومة نتنياهو، التي "سطع" نجم وزيرها المتطرف إيتمار بن غفير، بعد نشره مقطع فيديو يتباهى فيه بإهانة بعض النشطاء والتنكيل بهم أثناء اعتقالهم من على متن "أسطول الصمود" في المياه الدوليّة، في خرقٍ واضحٍ للقانون الدوليّ. وبينما حاول كلّ من نتنياهو ووزير خارجيته "التبرؤ" من هذه الأفعال، ومحاولة "تبييض صفحة إسرائيل"، والحفاظ على ما تبقى من "سمعتها"، إن وجدت، سارعت العديد من الدول الأوروبيّة إلى استدعاء السفراء لديها لإدانة هذه الممارسات مطالبة بالاعتذار. وشملت الحركة الاحتجاجيّة كل من إسبانيا، إيطاليا، هولندا، كندا، بريطانيا، إيرلندا وبلجيكا. وبالتزامن، أعلنت الولايات المتحدة شطب اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي من قائمة الأفراد الخاضعين للعقوبات، بعد قرار قضائي "مؤقت" أبطل هذه الأحكام، التي وضعت في إطار "انتهاك حرية التعبير" بسبب مواقفها الرافضة للحرب على غزّة.
وفي الآتي، إليكم أبرز ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الخميس:
رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "زيارة الرئيس الروسي إلى بكين التي انتهت أمس، تختلف بالمطلق من حيث جدول أعمالها ونتائجها، عن تلك التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين واستمرت أربعة أيام، في إشارة إلى أن العلاقات بين موسكو وبكين تأخذ منحى العلاقات الاستراتيجية التي ترتقي باستمرار، في حين أن العلاقات بين بكين وواشنطن تأخذ مسار إدارة العلاقات للحؤول دون تحولها إلى صدام". وقالت: "لقد تحولت الصين إلى نقطة مفصلية في الجغرافيا السياسية العالمية، وفي ما يشهده العالم من تحولات باتجاه تأسيس نظام عالمي تعددي جديد بديلًا للنظام الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ تسعينات القرن الماضي، وهو ما اتفق عليه الزعيم الصيني شي جين بينغ والرئيس بوتين بتوقيعهما الإعلان المشترك بشأن تشكيل عالم متعدد الأقطاب، أكثر عدالة وحكمة واحترام متبادل، في ظل عالم بات غير آمن ويشهد محاولات للهيمنة من طرف واحد".
بدورها، اعتبرت صحيفة "عُمان" العُمانية أن "نزول الرئيس ترامب عند طلب القادة الخليجيين واستجابته لرغبتهم، وهم حلفاء له بالمنطقة، في عدم تأجيج الصراع من جديد والدخول في أتون حرب تزيد من تعقيد المشهد المعقد أصلًا، ومنح فرصة جديدة للدبلوماسية قد تحدث فرقًا واختراقًا يفضي إلى اتفاقٍ ينهي الأزمة وتسويةٍ شاملةٍ ترتضيها جميع الأطراف وتعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة خاصة أن مياهًا كثيرة جرت تحت جسر الأزمة منذ آخر هدنة تم التوصل إليها". لكنها أشارت إلى ضرورة ما أسمته بأن "يُعيد الطرف الإيراني النظر في سياسته تجاه دول الجوار، ويظهر قدرًا أكبر من الاحترام لسيادة هذه الدول، ومراعاة مبادئ حسن الجوار معها، واللجوء للوسائل السلمية لحل الخلافات، وترسيخ معاني الإخاء والتعاون وتغليب الحكمة، والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى تعكير صفو العلاقات؛ لأن ذلك يحقق له مكاسب عديدة سيجني ثمارها في مرحلة ما بعد الحرب. ويمكن القول - ولكن بحذر - إن النتائج ستكون إيجابية للغاية فيما لو أتيحت الفرصة كاملة للجهود والمساعي الخليجية لتتكامل مع جهود إسلام آباد مع توفر إرادة قوية ونوايا صادقة وعزم أكيد على إنهاء الحرب وإحلال السلام".
وأوضحت صحيفة "الأهرام" المصرية أنه "بعد حرب غزة الخامسة التي لم تعد حربًا تخص عودة الاحتلال الإسرائيلى إليها فقط، وإنما امتدت إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران وخطوط التجارة في البحر الأحمر والبحر المتوسط وقناة السويس والخليج، بات الأمر على هذا النحو يحتاج مبادرة عربية للسلام ليست مثل تلك المطروحة منذ القمة العربية في بيروت عام 2002". وأردفت قائلة "مشروع للسلام والأمن فى المنطقة يوجد فيه ما هو أكثر من التعرض للقضية الفلسطينية ومبادلة الأرض بالسلام. المشروع العربي فيه ضرورة تنبثق من المتغيرات الجديدة فى العالم، وفي مقدمتها انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة. فالتجارب تشير إلى أن ترامب 2 ليس مثل ترامب 1. ترامب في فترته الأولى قدم لنا طريقًا للتسوية في الشرق الأوسط قوامه "التطبيع"، وفرَض أمرا واقعا في القدس، ولكنه لم يضع حلًا للقضية الفلسطينية. مثل ذلك خلق حالة مواتية لتيارات العنف والراديكالية الدينية التي نمت وازدهرت فى فلسطين وفى إسرائيل".
وعن بغداد وشؤونها، كتبت صحيفة "الصباح" العراقية " الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، قد تكون أمام اختبار صعب ومفصلي، فهي إما تعيد إنتاج وتسويق ومراكمة الأخطاء السابقة، لينتهي بها الحال إلى ذات التقييمات الشعبية المتشائمة. ولتدخل كما هي سابقاتها إلى دائرة اللامنجز الحقيقي والملموس. وإما ان تعمل على مغادرة السياقات والمسارات المنتجة للاخطاء والسلبيات، وتختار سياقات ومسارات منتجة للايجابيات، وحينذاك سيصفق لها المواطن، بصرف النظر عن انتماءاته وتوجهاته"، مؤكدة أن ذلك "يتحقق حينما يتوجه رئيس الوزراء- ويوجه فريقه الحكومي-الى المشكلات والأزمات الأساسية والكبرى، والتي بحلها ومعالجتها، ستنفك الكثير من العقد، وتتحلحل العديد من القضايا. وينفتح الباب واسعًا على مصراعيه لآفاق إيجابيّة بنّاءة".
(رصد "عروبة 22")

