الأجواء الإيجابيّة التي أُشيعت في الساعات الماضية، بعد الحديث عن إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهمٍ تضع حدًا للحرب الأميركيّة - الإسرائيليّة على إيران، ما لبثت أن تبدّدت من دون الإعلان الرسمي بعد عن "نعيها". إذ إن الجهود لا تزال تتواصل بهدف بلورة صيغ وابتكار اتفاقات تُقرّب وجهات النظر بشأن الملفات العالقة. فإيران تصرّ على ترحيل ملفاتها المهمة إلى ما بعد الاتفاق المبدئي، وتتمسّك بشرطين رئيسيين هما، إنهاء القتال على كافة الجبهات، والمقصود هنا لبنان بعد "تطمينات" نقلتها القيادة الإيرانيّة إلى "حزب الله" بأنها لن تتخلى عنه، والثاني الإفراج عن الأصول الماليّة الإيرانيّة المُجمدة، وفكّ الحصار عنها ورفع العقوبات. لكن الإدارة الأميركيّة، من جانبها، تبدو هي الأخرى في موقع الرفض لتمكين النظام بشكلٍ كاملٍ، وبالتالي، تسعى إلى الإبقاء على الجزء الأكبر من الأصول إلى حين موافقة طهران على اتفاقٍ نوويٍّ نهائيٍّ. بالإضافة إلى استخدام ذلك كحافزٍ للبقاء على طاولة المفاوضات، والتوصل إلى تسويةٍ من دون المزيد من المماطلة. أما في ما يخص لبنان، فواشنطن تبدو "متفهمة" للمطالب الإسرائيليّة، وتسعى إلى فصل الجبهتين بعضهما عن بعض.
ويُعرقل هذان البندان حاليًا المفاوضات ويُعوّقان دور الوسطاء، بعد الاندفاعة الكبيرة التي عبّر عنها الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب قبل أن يتراجع، ولو بشكلٍ غير مباشرٍ، في تصريحاته أمس الأحد. إذ لفت إلى أنه أبلغ ممثليه بعدم التعجل، مشددًا على أن الحصار على الموانئ والسفن الإيرانيّة في مضيق هُرمزَ سيبقى قائمًا حتى توقيع اتفاق يُصَادَقُ عليه. وإذ قال إنه "لا مجال لارتكاب أي أخطاء، وعلاقتنا مع إيران تمضي نحو قدر أكبر من المهنية"، كرّر مواقفه عينها لجهة منع طهران من تطوير أو امتلاك سلاحٍ نوويٍّ. وربما يكون مردّ هذه "الفرملة" إلى سببينِ أساسيينِ، أولهما التوجس الإسرائيليّ، مع وجود قناعةٍ في تلّ أبيب بأن الاتفاق سيكون "سيئًا، أيًا كان مضمونه". إذ إن إيران ستبقى تحت قيادة "الحرس الثوري"، فيما سيستمرّ النظام على حاله، وسيواصل، وفق هذا التقدير، محاولات المماطلة والتسويف وتضليل الأميركيين. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر عدة تأكيدها أن القيادة السياسيّة، لكلٍّ من الحكومة والمعارضة، والقيادة العسكرية في إسرائيل، تُبدي امتعاضًا من الأنباء المتداولة بشأن قرب التوصل إلى تسويةٍ. وعلى مدار المرحلة الماضية، رأى نتنياهو أن المصلحة المشتركة لا "الأحادية" تقتضي توجيه ضربة قاصمة إلى إيران عبر تدمير المزيد من البنى التحتيّة الاقتصادية، ومن ضمنها المصانع ومفاعل الطاقة، وتجريدها من كل نقاط قوتها كوسيلة لجرّها إلى المباحثات وإجبارها على تقديمِ تنازلاتٍ سخيّة. وكشف الأخير تفاصيل مكالمته مع ترامب ليل السبت، مُعربًا عن تقديره لما أسماه التزام واشنطن بأمن إسرائيل، مُوضحًا أنه "جرى التوافق على أن أيّ اتفاقٍ نهائيٍّ مع إيران يجب أن يزيل التهديد النووي".
أما السبب الثاني، فيرتبط بدائرة ترامب الضيّقة، التي صعّدت انتقاداتها وأبدت رفضها المطلق لأيّ "تفاهمٍ" مع النظام الإيرانيّ بتركيبته الحالية. فحلفاء ترمب خرجوا عن طورهم، وهاجم كلٌّ من السيناتور الجمهوريّ ليندسي غراهام، من ولاية كارولاينا الجنوبية، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، من ولاية تكساس، المواقف الأخيرة ووضعوها ضمن إطار "الخطأ الكارثيّ". كما حذّرا من بقاء إيران كقوةٍ قادرةٍ على بث الرعب في مضيق هُرمزَ كما في المنطقة عمومًا، التي ستجد أنها عاجزة عن حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانيّة. وعكست هذه التصريحات قلقًا جمهوريًا من التوصل إلى اتفاقٍ نوويٍّ شبيهٍ أو مماثلٍ لذلك الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وانسحب منه ترامب عام 2018 بعد اعتباره لا يلبيّ المطالب الأميركيّة ولا يُجرّد طهران من نفوذها. وعليه، تبدو واشنطن في موقعٍ حساسٍ، لأن أي قرار سينعكس على المنطقة برمتها، وأكبر دليل على ذلك هو الاتصالات التي أجراها ترامب مع قادة الدول العربيّة والخليجيّة بهدف وضعها في إطار التفاهمات الجارية. وذلك بعد الخسائر الجسيمة التي مُنيت بها في حربٍ حوّلها "نظام الملالي" إلى إقليميّةٍ مع فتحه جبهاتٍ عدة. ويأتي هذا "التقرّب" في وقتٍ تتبلور فيه مسودة تفاهماتٍ بين واشنطنَ وطهرانَ تتضمنُ، بحسب مصادر لوكالة "رويترز"، إطارًا يُنَفَّذُ على ثلاث مراحل. تبدأ هذه المراحل بإنهاء الحرب رسميًا، ثم معالجة أزمة مضيق هُرمز، وأخيرًا بدء فترة تفاوض جديدة تُرَاوِحُ بين ثلاثين وستين يومًا بشأن اتفاقٍ أوسع يتعلق بالبرنامج النوويّ الإيرانيّ.
في الأثناء، شدّدت وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" على أن أيّ تغييراتٍ تتعلق بالملاحة في مضيق هُرمزَ مشروطةً بتنفيذ التزاماتٍ أميركيّةٍ واضحةٍ، أبرزها الإفراج عن جزءٍ من الأموال الإيرانيّة المُجمدة في المرحلةِ الأولى. ووجدت إيران في الممر البحري الصغير والحيويّ ضالتها، إذ حولته إلى "سيفٍ" مُسلّط على رؤوس الدول المستفيدة منه، بعد أن اختبرت قدرتها على عرقلة الملاحة البحرية، وتهديد الأسواق العالميّة. وأوضحت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الاتفاق المبدئيّ الذي توصّلت إليه واشنطنَ وطهرانَ بشأن المضيق لا يزالُ غامضًا. ويحدث لك في ظلّ غياب تفاصيل واضحة حول آلية تنفيذه ومدى استمراره، ما يعني أن عودة الأمور إلى طبيعتها قد تستغرق أشهرًا. فوفق التقديرات، لا تزال ما بين 1500 و2000 سفينة عالقة داخل الخليج بسبب الحرب، بينما تواجه عمليات استئناف الملاحة تحديات مُعقدة، أبرزها إزالة الألغام البحرية التي يُعتقد أن النظام الإيرانيّ زرعها خلال الأشهر الماضية. وإلى جانب المضيق، لا يزال ملف تخصيب اليورانيوم في قلب التناقضات والخلافات، إذ تحدّثت مصادر لوسائل إعلاميّة عدة عن موافقة طهران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل بعضٍ منه إلى دولةٍ ثالثةٍ يُرجح أن تكون روسيا، التي أبدت، في وقتٍ سابق، استعدادها لاستقباله في إطارِ ردم الفجوة بين الطرفين.
على الضفة الأخرى، لم يخرج النظام الإيرانيّ بأيّ تصريحٍ واضحٍ في هذا الإطار، وأصرّ على التمسك بـ"الخطوط الحمراء". فقال الرئيس مسعود بزشكيان إن بلادَهُ مستعدةٌ لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحةٍ نوويةٍ، لكنه شدّد على أن فريق التفاوض "لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد". من جهته، أكد وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي، في رسالةٍ إلى نظيره العُماني بدر البوسعيدي، أن طهرانَ حريصةٌ على استئناف الملاحة في مضيق هُرمز، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العُمانية. وعُقِدَ اجتماعٌ مفصلٌ في العاصمة مسقط ركّز على القواعد المنظمة لحركةَ المرور في المضيق، باعتبار أن طهران تسعى إلى الحصول على موافقة سلطنة عُمان لإنشاء نظامٍ دائمٍ لفرض رسوم عبورٍ على حركة الملاحة البحرية، ما يُوَاجَهُ برفضٍ دوليٍّ وعالميٍّ. يُشار إلى أن "الحرس الثوري"، وبعد إنشاء ما أسماها هيئة إدارية لإدارة المضيق يواظبُ على نشر جميع التفاصيل والتحركات. إذ أعلن عن عبور 33 سفينة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على التراخيص اللازمة وبالتنسيق مع القوة البحرية. وأيًا كان الاتفاق الذي سيُتَوَصَلُ إليه فإن المعطيات تشير إلى فجوةٍ واسعةٍ بين سقف الأهداف الذي أعلنته الولايات المتحدة وإسرائيل في بداية حربهما على إيران، وبين الواقع الذي أفرزته الحرب.
فبعد 86 يومًا من الصراع، الذي بدأ بالتهديد والتهويل بإسقاط النظام الإيرانيّ والقضاء على برنامج طهران النووي، تراجعت الأهداف لتنحسر في إعادة الأمور إلى نصابها، وتحديدًا إلى ما قبل بدء الهجوم الأميركيّ - الإسرائيليّ، خصوصًا ما يتعلق بهُرمز. وذلك في حين تراجع نظام "الثورة الإسلاميّة" عن بعض مطالبه، بشكلٍ مواربٍ، و"نزل عن الشجرة" وقَبِلَ بهدنةٍ بعد أن طالب في وقتٍ سابقٍ باتفاقٍ شاملٍ. ومن هنا، تبقى الأمور عالقة في ما يخص لبنان وسط تساؤلاتٍ كبيرةٍ، حول إمكانية مواصلة إيران الضغط لإنهاء القتال في هذه الساحة، التي تشهد المزيد من التصعيد الإسرائيليّ، أو سيُقَدَّمُ كـ"قربانٍ" في حال حصولها على مكاسب كبيرة، لا سيّما الاقتصادية منها. بدوره، استغلّ "حزب الله" الدعم الإيرانيّ الأخير الذي مدّه بجرعةٍ جديدةٍ من "الآمال المنقوصة". إذ شنّ الأمين العام للحزب حملةً شعواء على الحكومة، مهددًا بإسقاطها في الشارع، مجددًا رفضه المفاوضات المباشرة التي تعقدها الحكومة مع إسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن. وأكد قاسم أن الولايات المتحدة "ليست وسيطًا نزيهًا"، بل تضغط للحصول على تنازلاتٍ مجانيّةٍ من لبنان، واضعًا العقوبات الأخيرة على شخصياتٍ مرتبطةٍ بـ"حزبِ الله" وحركةِ "أمل" ومسؤولينَ لبنانيينَ ضمن إطار الضغط السياسيّ على الحزب وحلفائه.
وهذا الكلام العالي النبرة يتزامن مع إحياء لبنان "عيد التحرير والمقاومة" وسط تساؤلات عما تبقى من هذه المناسبة، فيما القرى والبلدات الجنوبيّة تشهد تدميرًا واسعًا وتهجيرًا ممنهجًا يضع البلاد والعباد أمام مسؤوليات كبيرة وتحديات جسيمة. فإستمرار تهديدات "حزب الله" وتمسكه بسلاحه والميدان "الذي سيحدث فرقًا ويُزيل إسرائيل" يُصعّب من مهمة المفاوضات التي تجريها الدولة في واشنطن والتي تسعى من خلالها لفصل الملف اللبنانيّ عن الإيرانيّ. وتضغط الولايات المتحدة لنزع سلاح الحزب واستعادة لبنان قراره السياديّ وهو ما أكده وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أدان بأشد العبارات دعوة "حزب الله" "المتهورة إلى الإطاحة بحكومة لبنان المُنتخبة ديمقراطيًا". وإذ اعتبر أن الحزب تجاهل الدعوات المتكرّرة لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار، وصف ذلك بأنه "حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني". وأشار إلى أن الحكومة الحاليّة تعمل على تحقيق التعافيّ وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدوليّة وبناء مستقبل مُستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى "حزب الله"، بحسب البيان، إلى "جرّ لبنان مجددًا إلى أتون الفوضى والدمار".
ويدخل لبنان مرحلة دقيقة، مع اقتراب موعد الاجتماع العسكري اللبنانيّ - الإسرائيليّ المُرتقب في البنتاغون في الـ29 من الشهر الجاري، والذي يُفترض أن يُشكّل مدخلًا لمسار سياسيّ أوسع يُنتظر أن ينطلق خلال الشهر المقبل، رغم أنّ المعطيات الداخليّة لا توحي بإيجابيّة كبيرة، في ظلّ استمرار إسرائيل في خروقاتها اليوميّة. وبلغ التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ ذروته، إذ نفّذت الطائرات الحربيّة سلسلة غارات على قرى قضاء النبطيّة وصور طوال يوم أمس، الأحد، مستهدفة منازل ومراكز خدمات عامة وسيارات ودراجات نارية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في المباني السكنيّة والمؤسسات التجارية. وجاء ذلك بالتزامن مع تجّديد جيش الإحتلال إنذاراته العاجلة لسكان عدد من البلدات الجنوبيّة والبقاعيّة تدعوهم إلى الإخلاء الفوريّ. في المقابل، أعلن "حزب الله" في سلسلة بيانات عن استهداف قواته تجمّعات لآليات وجنود العدو في جنوب لبنان، وتحديدًا في محيط نهر دير سريان وبلدة رشاف. وتسعى اسرائيل إلى ان تبقى لها اليد الطولى في لبنان حتى وإن تم إبرام إتفاق مع إيران مع إصرارها على الاحتفاظ ببند حرية الحركة، المُطبق حاليًا، رغم إتفاق الهدنة بحجة سعيها إلى منع "حزب الله" من إعادة تسليح نفسه وبناء قدراته. وهو ما يعني عمليًا بقاء الوضع على حاله بإنتظار تصاعد "الدخان الأبيض" من إسلام آباد ومعرفة ما ستكون عليه ترتيبات "اليوم التالي"، خاصة أن البلاد وبعد أن تضع الحرب اوزارها ستكون أمام مهمة إعادة الإعمار، والتي لن تكون بالسهلة وفق الظروف الراهنة.
معضلات لبنان لا تقلّ صعوبة عن تلك التي يعيشها قطاع غزّة مع ترّنح خطة الرئيس ترامب بسبب التعنت الإسرائيليّ والمماطلة في تطبيق البنود المُتفق عليها. وتستغل تل أبيب إنشغال العالم في مضيق هُرمز وتبعات حرب إيران لتشنّ عمليات مُكثفة على القطاع موقعة المزيد من الشهداء والجرحى وسط تحذيرات أطلقتها السلطات الطبيّة الفلسطينيّة من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم بسبب تحكم الإحتلال بالمعابر والتقنين الحاد في إدخال المساعدات. في إطار أخر، أدانت 19 دولة إسلاميّة، من بينها السعودية ومصر والأردن وقطر والكويت ولبنان، عزم ما يُعرف بإقليم أرض الصومال، غير المُعترف به دوليًا، افتتاح "سفارة له بمدينة القدس المحتلة، وعدَّت ذلك "انتهاكًا صارخًا" للقانون الدوليّ.
وهنا أبرز ما ورد في تحليلات وتقارير الصحف العربيّة الصادرة اليوم، الاثنين:
رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "التفاوض في الشرق الأوسط بات خط الدفاع الأخير أمام منطقة تتحرك فوق واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في العالم، حيث أصبحت القرارات العسكرية وأمن الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية تتحرك جميعها تحت تأثير مباشر لما يجري في المنطقة، فيما تتحول الاتصالات الجماعية بين قادة الدول إلى أدوات احتواء عاجلة تمنع المنطقة من الانزلاق نحو مواجهة أوسع"، موضحة أن "مضيق هُرمز اليوم تحول إلى مساحة تفاوض عالمية، حيث تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة يحاول فيها العالم نقل الصراع من حافة المواجهة إلى طاولة التفاهم، عبر مسارات تفاوض أميركية أكثر مرونة تقوم على التهدئة المرحلية، وإعادة فتح الممرات البحرية، وضمان أمن الملاحة الدولية، بالتوازي مع بناء تفاهمات أوسع تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني واستقرار الشرق الأوسط، فيما تتحرك القوى الكبرى اليوم تحت قناعة متزايدة بأن أمن الخليج لم يعد ملفًا إقليميًا فقط، وإنما جزء من استقرار العالم بأكمله".
من جانبها، اعتبرت صحيفة "الراي" الكويتية أن "المنظور الروسي - الصيني للحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لا يتعلق بإيران وحدها، وإنما يمتدّ إلى العمق الأمني لكل من بكين وموسكو، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي. لذلك، استخدمت الصين وروسيا حق النقض ضد مشاريع القرارات التي طرحت في مجلس الأمن". وقالت " يبدو أن الصين تتجه نحو نقل تحالفها مع روسيا وإيران من شكله الظرفي إلى صيغة أكثر إستراتيجيّة، ولكن بوتيرة منضبطة ومتوازنة بحيث لا تفرط بهما في مواجهة التحدي الأميركي ـ الأوروبي، وفي الوقت نفسه لا تتيح لهما توسيع نفوذهما بصورة خارجة عن السيطرة، بما قد يؤثر في توازن علاقاتها الاقتصادية والجيوسياسية مع بقية دول العالم، لاسيما الدول التي تمتلك مصادر الطاقة والمنافذ التجارية والأسواق الواعدة"، على حدّ تعبيرها.
صحيفة "الوطن" البحرينية، بدورها، لفتت إلى أن "التاريخ يوضح لنا أن الإيرانيين، متى ما حصلوا على ورقة ضغط، سيستخدمونها حتى الرمق الأخير، ومن أجل الانتقام من الخصم أكثر من تحقيق مكاسب فعلية لهم. وفي الحالة الأميركية تحديدًا سيسعون إلى إلحاق أكبر ضرر بالرئيس الذي يواجههم"، مضيفة "ليس من المستبعد، أن يستمر الإيرانيون في المماطلة في الوصول إلى اتفاق حول الأزمة الحالية حتى لو كانت المغريات متعددة. فالهدف إذا عدنا للماضي سيكون إحداث ضرر غير قابل للإصلاح للرئيس ترامب في انتخابات الكونغرس القادمة والتي في حال خسرها حزبه الجمهوري، سيعني استمراره كرئيس لكن من دون "مخالب" وعرقلة لمشاريعه الرئاسيةّ في العامين المقبلين بل وقد يصل به الأمر إلى أن يتعرض لمحاولات للعزل كما حصل في ولايته الأولى، مما يجعله يخرج من البيت الأبيض من دون تحقيق أي إنجاز ملموس".
أما صحيفة "القدس العربي"، فأشارت إلى أن "الحرب الأميركية – الإسرائيلية مثلت إعلانًا عن شراكة بين نتنياهو وترامب في اتخاذ القرار لكن تداعيات الحرب أدت إلى تغيّر كبير في هذا الموقع وذلك بعد تعثّر الأهداف الكبرى لنتنياهو وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني، وتدمير البرنامج النووي، وإنهاء الصواريخ الباليستية. ما حصل فعلا هو بروز "استعصاء هُرمز" (الذي فاجأ ترامب كما قال)، بالتزامن مع الضربات التي تعرّضت لها القواعد الأميركيّة في المنطقة، وتراجع المخزون التسليحي لأميركا، وارتفاع أسعار النفط والاقتصادية العالمية الناتجة عن توقف حركة السفن والناقلات، مشدّدة على أن "أي اتفاق أميركيّ – إيرانيّ جديد سيكشف عن خسارة فعلية لنتنياهو شخصيًا، ويُمثل إعلانًا عن عودة إسرائيل إلى مقعد الركاب بعد أن كان هو السائق الفعليّ لتلك الحرب"، بحسب وصفها.
(رصد "عروبة 22")

