صحافة

"المشهد اليوم"..ترامب "يَنعَى" مُذَكِّرَةَ التفاهُم وسوريا خارِجَ "لائحَةِ الإرهاب"!الرئيسُ اللبنانيُّ يَزورُ واشنطن على وَقْعِ "مُفاوَضاتِ روما".. وقِمَّةُ "الناتو" بَينَ الحَرْبَينِ الإيرانيَّةِ والاوكرانِيَّة


الرئيس ترامب يصافح نظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة "الناتو" في أنقرة (رويترز)

تتلبّدُ المنطقة بالغيوم "السوداء" وسط مخاوف من تجدّد الحرب على طهران بعد الضربات الأميركيّة الأخيرة والتهديدات الإيرانيّة بالرّد، فيما تبدو الوساطات غائبة إعلاميًا وحاضرة سياسيًا لمنع تفاقم الأزمة والعودة إلى نقطة الصفر. إذ تنعكس هذه التوترات مباشرةً على الدول الخليجيّة المجاورة، التي تجد نفسها في مرمى النيران غداة كل تصعيدٍ، بما يؤكد أن النظام الإيرانيّ يمضي في سياسته عينها، المتمثّلة في فرض سيطرةٍ "مطلقةٍ" على مضيق هُرمز، واستهداف دول الجوار من دون أيّ رادع. لكن وسط هذه الأجواء القاتمة، لاحت، أمس الأربعاء، بوادر إيجابيّة تمثلت في إعلان الولايات المتحدة البدء في إجراءات رفع اسم سوريا من القائمة الأميركيّة للدول الراعية للإرهاب، بعد ساعاتٍ قليلةٍ من اللقاء الذي جمع الرئيسين الأميركيّ دونالد ترامب والسوري أحمد الشرع، على هامش قمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة.

ويمكن النظر إلى هذه الخطوة البنّاءة بوصفها فرصةً جديدةً لدمشق لكي تتخلص من إرث الماضي وتبدأ في ترتيب بيتها الداخليّ واقتصادها بعد سنواتٍ طويلةٍ من الحرب، التي قضت على معظم مقوّماتها الحيوية والاستثمارية. الإبقاء على تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، والذي فُرض لأول مرة عام 1979، شكل عائقًا رئيسيّا أمام إبرام الصفقات التجارية التي تحتاج إليها البلاد للتعافيّ والمضي قدمًا في خطط إعادة الإعمار. بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو، في بيان، بدء الإجراءات لإلغاء التصنيف، موضحًا أن هذا القرار يأتي "بعد الضمانات الرسميّة التي قدمها الرئيس الشرع بأن سوريا لن تدعم أعمال الإرهاب الدوليّ في المستقبل". وإذ اعتبر أن رفع العقوبات من شأنه فتح باب التجارة والإستثمار الدولييْن ومنح دمشق فرصة للإعمار، وصف هذا الإجراء بأنه "خطوة تاريخيّة أخرى يتخذها ترامب لتمكين السوريين من تحقيق العظمة". وتوالت ردود الفعل المهنئة والمباركة لـ"سوريا الجديدة" التي تعيش واقعًا صعبًا داخليًا يتجسد بمحاولتها استعادة الأمن والاستقرار، إذ رأى السيناتور الأميركيّ ليندسي غراهام أنه "من مصلحة الأمن القومي العمل مع الشرع ومنحه فرصة لتشكيل حكومة فاعلة ومستدامة في سوريا". أما اللافت فكان موقفه "المغاير" لإسرائيل، رغم دفاعه المستميت عنها، إذ قال ما حرفيته "أتفهم تمامًا مخاوف تل أبيب، لكن الرئيس الشرع كان شوكة في خاصرة إيران (...). لقد حان الوقت للاعتراف بما أنجزه فيما يتعلق بإيران ومنحه القدرة على تحسين حياة الشعب السوري، إدراكًا منا أن الوضع الراهن غير مقبول للجميع".

موقف غراهام قُرأ من قبل بعض المحللين على أنه استمرار للتباين بين الولايات المتحدة واسرائيل حول عدد من القضايا والملفات الخاصة بالمنطقة، لاسيّما أن واشنطن أغدقت على الرئيس الشرع بالكثير من "الهدايا" منذ وصوله للسلطة ومكنّت سوريا من اتخاذ خطوات جبّارة في إطار استعادة عافيتها وكسر العزلة الدوليّة التي عانت منها لسنوات طويلة. ولا يغيب الدور التركي عن هذا المسار، خاصة أن ترامب نفسه كرّر على مسمع الصحافيين، وإلى جانبه الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان القول بإنه بفضل الأخير (أي أردوغان) تربطنا علاقة جيدة جدًا بزعيم سوريا الجديد. لقد أنجز عملًا مذهلًا خلال عام ونصف العام، وتمكّن من جمع البلد بأكمله". و"الفجر الجديد" الذي أشرق على السوريين غداة القرار الأميركيّ يأتي بعد الزيارة التي وصفت بـ"التاريخيّة" للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والاتفاقيات التي تم عقدها في مختلف المجالات، على الرغم من الانفجارين اللذين هزا العاصمة دمشق، يوم الثلاثاء، في محاولة "فاشلة" للتشويش على اللقاء وأهميته وزرع المزيد من بذور الشقاق والفتنة. ولكن دمشق تعي وجود مخططات تعمل عليها بعض الدول والفئات من أجل بقائها في دوامة الفوضى وتدرك المخاطر المحدقة بها من كل حدب وصوب، فتل أبيب وحكومتها المتطرفة لها بالمرصاد وكذلك إيران والجماعات المحسوبة عليها كما بقايا النظام القديم الذين لم يتقبلوا الخسارة وفقدان المكاسب بعد وصولًا إلى خلايا "داعش" الإرهابيّة التي تسعى للإستثمار في الفلتان لإعاثة المزيد من الخراب. إلا أن مسيرة سوريا الدولة انطلقت ولا يمكن لأحد إيقافها وهو ما يؤكد عليه الجميع دون اسثتناء رغم حالة الغليان التي تمرّ بها المنطقة بأكملها.

فالأخبار السورية المفرحة جاءت بالتزامن مع التصعيد الأميركيّ – الإيرانيّ والتهديدات المتواصلة بما يُعيق تطبيق مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليها بـ"شق الأنفس" وبعد جولات تفاوضيّة مكوكيّة بذلت فيها إسلام آباد والدوحة جهودًا مضنية. ولكن ما يجري في مضيق هُرمز من استهداف متعمد للسفن لإجبارها على الإنصياع للأوامر الإيرانيّة يبدو أمرًا غير قابل للاستمرار لأنه يحمل الكثير من الرسائل والدلالات التي تريد طهران أن تكرسها كعرف مخالفة كل الأعراف والقوانين الدوليّة في أحد أهم شرايين الطاقة العالميّة. وأمس، أعلن الجيش الأميركيّ تنفيذ جولة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، بهدف "زيادة تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هُرمز". ووفق وسائل إعلام إيرانيّة، فقد طالت الهجمات مدنًا عدّة جنوبيّ البلاد، من بينها بندر عباس وسيريك وبوشهر، في حين أفادت وكالات الأنباء بسماع دويّ نحو 10 انفجارات في تشابهار وكنارك جنوب شرقي إيران، كما أشارت إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء من مدينة تشابهار. ولم تعرف بعد الحصيلة الجديدة للضحايا، فيما خرج الرئيس ترامب ليهدّد بأن ضربات بلاده ستزداد بشكل كبير إذا استمرت طهران في مهاجمة السفن في مضيق هُرمز، مشيرًا إلى أن "هدفنا ليس الحرب، بل نزع السلاح النوويّ الإيرانيّ بالكامل، ومنع طهران من حيازة أسلحة نووية". أما نظام "الثورة الإسلاميّة"، فيبدو أنه لا يأبه بالتهديدات بل يستخدمها من أجل تحسين صورته في الداخل الإيرانيّ المتوتر الذي لم ينتهي بعد من مراسم تشييع مرشده السابق علي خامنئي.

فعلى الرغم من التوقعات بأسبوع هادىء بسبب جنازة خامنئي التي أسفرت عن تجميد المفاوضات لحين انتهائها، إلا أن الوقائع كانت مغايرة، فطهران صعّدت من هجماتها في المضيق الإستراتيجيّ ووصل بها الأمر إلى استهداف الوسيط القطري، في خطوة أثارت الصدمة والذهول. وفي أول ردّ إيراني رسميّ على الضربات الأميركيّة، اعتبر مندوب إيران في رسالة للأمم المتحدة أن الهجمات على بلاده تُعدّ بمثابة "انتهاك جوهري" للبند الأول من مذكرة التفاهم، الموقعة بين واشنطن وطهران. في حين ندّد "الحرس الثوري" بما جرى، متوعدًا بأنه "سيرّد بشكل ساحق" على استهداف الجسر، غربي مدينة آق قلا، بمحافظة غلستان شمالي إيران، والذي استهدفته القوات الأميركيّة بصاروخ كروز في وقت سابق. وتصريحات التهديد هذه غالبًا ما يرافقها اعتداءات على الدول الخليجيّة، حيث تعرّضت الكويت والبحرين لهجمات صاروخيّة وطائرات مُسيّرة "معادية"، بينما أعلنت وزارة الداخلية في قطر أن مستوى التهديد الأمنيّ مرتفع، داعية السكان إلى الالتزام بالبقاء في المنازل وعدم الخروج، والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة، حفاظًا على السلامة العامة. في غضون ذلك، تتأهب اسرائيل لإحتمال عودة الحرب، وهو ما يتفق مع مخططات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي راهن دومًا على فشل المحادثات. ونقل موقع "والا" عن مصدر أمني إسرائيليّ إشارته إلى أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال ردّ إيراني، مضيفًا أن جميع منظومات الدفاع لدى الجيش في حالة جاهزية للتعامل مع أي سيناريو، سواء من الدائرة الثالثة (في إشارة إلى إيران) أو من جنوب لبنان.

بدورها، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه ثمة اعتقادًا سائدًا في إسرائيل بأن الأميركيين لن يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران، وأن الإستراتيجيّة الأميركيّة تقوم على المماطلة، حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في سبيل الحفاظ على انخفاض أسعار النفط، وعدم التأثير على مباريات كأس العالم لكرة القدم. تزامنًا، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدرين إسرائيليين تأكيدهم أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ألغى زيارته، التي كانت ستكون الأولى منذ توليه منصبه، في أعقاب التصعيد الأخير بين إيران والولايات المتحدة. ولكن رغم كل هذه التطورات الدراماتيكيّة فإن التصعيد الميدانيّ يبدو محدودًا وموجهًا دون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والعودة إلى الحرب الشاملة، التي لا تريدها واشنطن والدليل الأكبر على ذلك أن ترامب رغم تهديده بأن مفاعيل مذكرة التفاهم "قد انتهى"، فإن كل المعطيات تشير إلى أن خطوط المفاوضات لا تزال مفتوحة بهدف ضبط الأوضاع ومنع تفاقمها، إذ دعت باكستان إلى العودة للهدوء وضبط النفس. إلى ذلك، أكدت السعودية وسلطنة عُمان، الأربعاء، أهمية الحفاظ على أمن الممرات المائيّة، وضمان حرية الملاحة فيها، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلميّة. وجاء هذا التأكيد خلال جلسة مباحثات رسميّة عقدها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في العاصمة مسقط، ركزّت بمعظمها على التطورات المتعلقة بمضيق هُرمز، الذي بات اليوم أشبه بـ"عقدة مستعصية" بظل وجود تباين في المواقف بين طهران ومسقط حول ترتيبات "اليوم التالي" للممر المائيّ وما يسعى "الحرس الثوري" إلى القيام به من تقييد حركة السفن وإلزامها بمسارات محدّدة كما فرض ما تسميه رسوم خدمات مقابل العبور الآمن.

وفشل التوصل لإتفاق حقيقيّ يضع حدًا للتفلت الحاصل في هُرمز يترافق مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، ومحاولة طهران الاستثمار في هذا البند أيضًا لعرقلة تطبيق بنود مذكرة التفاهم. فلا يمرّ يوم دون أن يخرج كبار الشخصيات الإيرانيّة للتأكيد على "وحدة المسار والمصير"، وهو ما يتفق مع تصريحات الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم الذي يكيل التهم للحكومة والشرعيّة اللبنانيّة بينما يُمجد نظام "ولاية الفقيه". ففي الكلمة التي ألقاها الأخير أمس جدّد شكره لإيران، معتبرًا أنها شكّلت ركيزة أساسية في دعم المقاومة، وقال "لولا إيران لما حصل وقف إطلاق النار بعد صمود المقاومة"، داعيًا إلى "رفع الوصاية الأميركيّة عن لبنان". وصعّد قاسم هجومه على "إتفاق الإطار" المبرم بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أنه يصب "لمصلحة إسرائيل بالكامل"، وأن كل ما يجري يتم "بقرار أميركيّ"، لافتًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن نصًا واضحًا على الانسحاب الإسرائيليّ، بل يتحدث عن "إعادة تموضع". وفتح النار المتكرّر على المفاوضات المباشرة يقابله تمسك لبنانيّ بالمباحثات بإعتبارها "خشبة خلاص" وحيدة، حيث تبدو مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون واضحة في هذا المضمار ولا لبس فيها، خاصة أنه يستعد لزيارة العاصمة الأميركيّة واشنطن في 21 من الشهر الجاري، بعدما تلقى دعوة رسميّة لزيارة البيت الأبيض وعقد لقاء - طال إنتظاره - مع الرئيس ترامب.

ويعوّل عون على نتائج زيارته إلى واشنطن متوقعًا أن تحمل "إيجابيات للبنان"، لأنها تترجم "الاهتمام الأميركي غير المسبوق". وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ"الشرق الأوسط" أن لبنان لم يكن متحمسًا لفكرة نقل الجولة السادسة من المفاوضات إلى روما، خصوصًا مع احتمال غياب الجانب الأميركّي، ورفض الفكرة في البداية على اعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصرًا أساسيًا في مسار الضغط على تل أبيب للإيفاء بتعهداتها. وتتوجه الأنظار إلى الجولة السادسة من المباحثات المباشرة التي ستعقد الأسبوع المقبل، بظل معلومات إعلاميّة أكدت أن لبنان اشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين جنوبي البلاد تطبيقًا لمضمون الاتفاق الإطاريّ، وذلك للقبول بالمشاركة في جولة روما. ولا تبدو تل أبيب في وارد التخفيف من خروقاتها والالتزام بإتفاق وقف النار، إذ شهدت الساعات الأخيرة المزيد من العمليات العسكرية واستمرار التفجيرات الممنهجة للقرى الحدودية ونسف ما تبقى من مباني سكنيّة وبنى تحتيّة بشكل يُزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدولة. ولكن اسرائيل لم تلتزم بأي اتفاق مُسبق، وتكاد تكون غزّة شاهدًا حيًا على ذلك مع مواصلة الاحتلال لغاراته واستهداف المدنيين. ولا يريد العدو الاسرائيليّ للعالم أن يتضامن مع القضيّة الفلسطينيّة التي يسعى لأن "تُنسى" و"تُمحى"، ولذلك منع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي من زيارة الضفة الغربية المحتلة، إذ كان الأخير يعتزم القيام بجولة أمس الأربعاء، كأول محطة خارجيّة له بعد توليه منصبه مطلع الشهر الجاري. في سيّاق متصل، كشف مسؤول في ما يُسمى "مجلس السلام" عن مخطط لإنشاء منطقة إنسانيّة تجريبية في جنوب قطاع غزّة بهدف استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمنيّ.

ويُكثر الحديث عن سيناريوهات ومخططات ولكن الواقع الغزاوي خصوصًا والفلسطيني عمومًا لا يشهد اي نوع من التحسن في ظل المساعي الاسرائيليّة لإعدام أي فرص للحل ومع انشغال العالم بملفات أخرى. وأبرزت قمة "الناتو" التي انعقدت أمس في تركيا حجم الاختلافات والتناقضات، ولكن قادتها حاولوا إظهار وحدة الصف أمام التهديد الروسيّ المتجدّد على أوكرانيا وتداعيات حرب إيران كما انتقادات سيد البيت الأبيض المتكرّرة لـ"الحلفاء الأوروبيين". على صعيد آخر، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين وعراقيين قولهم إن بغداد وافقت على فرض ضوابط جديدة تهدف إلى منع تدفق الدولارات إلى إيران وحلفائها من الفصائل المسلّحة، مقابل رفع الإدارة الأميركيّة تعليقًا قائمًا منذ أربعة أشهر لشحنات العملة الأميركيّة إلى البلاد.

وعكست الصحف العربيّة المستجدات والتطورات المحليّة والإقليميّة، وهنا أبرزها:

اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "الاتفاقات الورقية وحدها لا تكفي للجم السلوك الإيراني، دون وجود آليات ردع حقيقية والتزامات موثقة. وما جرى وقد يجري من تصعيد يهدد بتقويض مذكرة التفاهم بأكملها، ويؤكد أن طهران ليست جادة، وإنما تحاول استغلال الهوامش الدبلوماسية، لإعادة ترتيب أوراقها الميدانية، وليس لبناء سلام مستدام مع محيطها، وخصوصًا جوارها الخليجي، الذي عانت دوله تصرفاتها غير المسؤولة، واعتداءاتها على المرافق المدنية الحيوية، رغم المواقف المعلنة لدول التعاون في رفض الحرب ودعواتها المتكررة إلى إنهاء الخلاف الإيراني الأميركي"، مضيفة "لا أحد في المنطقة يريد عودة التصعيد ومنطق الحرب، لأن الجميع يدرك كلفته الباهظة على التنمية والاستقرار، ما يجعل التمسك بالحلول الدبلوماسية الشاملة الخيار الوحيد، لتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراعات المدمرة، ولكن ذلك يستوجب الاعتراف بحقوق الدول في حماية سيادتها وأمنها، ووقف التدخلات الخارجية التي تزعزع الاستقرار وتغذي الصراعات الإقليمية".

في السياق عينه، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "إعلان الرئيس الأميركي أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت، في اليوم الواحد والعشرين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد أكثر من أربعة أشهر من اندلاع الحرب، يعني أن كل السيناريوهات محتملة، وأن سياسات ضغط المنطقة، وحشرها في هذه النار ستبقى متواصلة، لأن المستهدفات المخفية أكبر من شنّ حرب على إيران"، مشيرة إلى أن "المستهدفات تمتدّ إلى تركيع كل المنطقة، وكينوناتها السياسيّة، بما في ذلك الدول التي سيأتيها الدور لاحقًا، من مصر وتركيا، وصولا إلى باكستان ودول عربية ثانية، في حرب عسكرية تخفي خلفها حربًا ثانية، هي حرب محو حضارة المنطقة، وشطب شرعية أهلها وموروثهم الديني والاجتماعي وكل علاقتهم بمنطقتهم الطبيعية، بهدف إحلال قوة بديلة، تصبح الحاكمة فوق كل هذا الخراب الذي نراه"، على حدّ قولها.

وكتبت صحيفة "الرياض" السعودية "لم تكن زيارة وزير الخارجية إلى سلطنة عُمان مجرد محطة دبلوماسية اعتيادية في سجل العلاقات الخليجية، بل جاءت في توقيت بالغ الأهمية، تعيش فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، الأمر الذي منح هذه الزيارة أبعادًا تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، لتؤكد أن الرياض ومسقط تمضيان بثقة نحو ترسيخ نموذج خليجي يقوم على الشراكة الإستراتيجية، والتنسيق السياسي، والتكامل الاقتصادي". لتخلص إلى أن "نتائج هذه الزيارة تؤكد أن العلاقات بين الرياض ومسقط تدخل مرحلة أكثر عمقًا واتساعًا، عنوانها التكامل الإستراتيجي، والتنمية المشتركة، والعمل الخليجي الموحد. وهي رسالة واضحة بأن دول الخليج قادرة، عندما تتوحد رؤاها، على حماية أمنها، وتعزيز اقتصادها، والإسهام بفاعلية في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة والعالم".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن