مَعْلومٌ أَنَّ بيبْ غْوارْدِيولا اشْتُهِرَ بِمَواقِفِهِ التَّضامُنِيَّةِ مَعَ الشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيّ، بَلْ نَزْعُمُ أَنَّهُ لا يوجَدُ مُدَرِّبٌ يَحْظى بِصيتٍ عالَمِيٍّ يُمْكِنُ أَنْ يُنافِسَهُ في هَذا السِّياق، بِما يُفَسِّرُ أَنَّ العَديدَ مِنْ رُوّادِ مَواقِعِ التَّواصُلِ الاجْتِماعِيّ، بِما في ذَلِكَ الحِساباتُ الرَّقْمِيَّةُ التّابِعَةُ لِتَيّاراتٍ إِسْلامِيَّةٍ حَرَكِيَّة، كانَتْ تُرَوِّجُ بَيْنَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرى لِبَعْضِ مَواقِفِ الرَّجُلِ مِنَ القَضِيَّة.
هُناكَ ثَلاثُ مُلاحَظاتٍ نَقْدِيَّةٍ عَلى مَجْموعَةِ مُفارَقاتٍ مُرْتَبِطَةٍ بِتَفاعُلِ هَؤُلاء:
ــ صَدَرَتْ قِراءاتٌ عِدَّةٌ عَنْ بَعْضِ الفاعِلينَ العَرَب، مِنَ المُدافِعينَ عَنِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّة، تُحَذِّرُ مِنِ اخْتِزالِ الدِّفاعِ عَنِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّةِ تَأْسيسًا على مَرْجِعِيَّةٍ دينِيَّة، على غِرارِ الخِطابِ الصّادِرِ عَنْ مُجْمَلِ الإِسْلامِيّينَ الذين يَتَعامَلونَ مَعَ القَضِيَّةِ نَفْسِها مِنْ مَنْظورٍ عَقائِدِيٍّ صِرْف، بَيْنَما الأَزْمَةُ أَكْبَرُ وَأَعْقَدُ مِنِ اخْتِزالِها في هَذا المُحَدِّد، أَقَلُّها أَنَّ هُناكَ مَجْموعَةً مِنَ المُحَدِّداتِ الجِيوسِياسِيَّةِ وَالاسْتراتيجِيَّةِ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها كُلَّما تَعَلَّقَ الأَمْرُ بِقِراءَةِ تَطَوُّراتِها، وَيَكْفي تَأَمُّلُ تَدْبيرِ الإِدارَةِ الأَميرْكِيَّةِ لِلْمِلَفِّ في عَهْدِ دونالْدْ ترامب مُقارَنَةً بِتَدْبيرِها في عَهْدِ جيمي كارْتِر (1924 ــ 2024)، ضِمْنَ أَمْثِلَةٍ أُخْرى.
منطق فاسد عنوانه "فعل رياضي حلال وفعل رياضي حرام"
وَأَنْ يُرَوِّجَ أَتْباعُ تِلْكَ الجَماعاتِ الإِسْلامِيَّةِ اليَوْمَ لِمَواقِفِ المُدَرِّبِ الإِسْبانِيّ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحاها، مُعْطًى يُؤَكِّدُ التَّزْييفَ الذي كانوا يُرَوِّجونَهُ طيلَةَ عُقود، إلى دَرَجَةِ أَنَّ الاتِّهامَ في المِلَّةِ قَدْ يَطالُ كُلَّ مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ التَّذْكيرَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَةٍ اخْتِزالُ الدِّفاعِ عَنِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّةِ في مَنْظورٍ عَقائِدِيّ، لِأَنَّ المَسْكوتَ عَنْهُ في هَذا التَّحْذير، أَنَّ هَذا الدِّفاعَ يَهُمُّ أَيْضًا تَرْويجَ سَرْدِيَّةِ الدِّفاعِ الإِسْلامِيِّ الإيدْيولوجِيّ، وَبِالتّالِي تَقْديمَ خِدْماتٍ سِياسِيَّةٍ وَتَنْظيمِيَّةٍ لِمُجْمَلِ تِلْكَ الجَماعاتِ الإِسْلامِيَّة.
ــ الجَماعاتُ الإِسْلامِيَّةُ آخِرُ مَنْ يَهْتَمُّ بِالحَقْلِ الرِّياضِيّ، إِلّا إِذا كانَ الأَمْرُ يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ المُمارَساتِ الرِّياضِيَّةِ التي تَتِمُّ في المُعَسْكَراتِ التَّدْريبِيَّةِ على سَبيلِ المِثال، كَما عايَنّا مَعَ جَماعاتٍ إِسْلامِيَّةٍ قِتالِيَّةٍ عِدَّة، داخِلَ وَخارِجَ المِنْطَقَةِ العَرَبِيَّة، كَما هُوَ الحالُ مَعَ مُعَسْكَراتِ الأَنْصارِ في أَفْغانِسْتان، "مَأْسَدَةُ الأَنْصارِ" نَموذَجًا.
في سِياقِ تَفاعُلِ الشُّعوبِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلامِيَّةِ مَعَ إِنْجازاتِ المُنْتَخَبِ المَغْرِبِيِّ لِكُرَةِ القَدَمِ في مُونْديالِ قَطَر لِعامِ 2022، وَهِيَ التَّفاعُلاتُ التي عَرَفَتْ خُروجَ الجَماهيرِ تَعْبيرًا عَنِ الفَرَح، بِما في ذَلِكَ جَماهيرُ الضِّفَّةِ وَالقِطاعِ وَحَتّى بَعْضُ الجَماهيرِ في إِنْدونِيسْيا، لَمْ تَنْشُرْ أَهَمُّ جَماعَةٍ إِسْلامِيَّةٍ مَغْرِبِيَّةٍ مُعارِضَة، خَبَرًا واحِدًا حَوْلَ المَوْضوعِ على مِنَصَّتِها الرَّسْمِيَّة، وَالحَديثُ عَنْ جَماعَةِ "العَدْلِ وَالإِحْسانِ" المَحْظورَة، وَبَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحاها، لا يَجِدُ بَعْضُ أَتْباعِ الجَماعَةِ نَفْسِها، حَرَجًا في التَرْويجِ لمَواقِفِ المُدَرِّبِ الإِسْبانِيِّ حَوْلَ القَضِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّة، كَأَنَّنا إِزاءَ مَنْطِقٍ فاسِدٍ في الاعْتِقادِ بِتَعْبِيرِ المَناطِقَة، عُنْوانُهُ "هَذا فِعْلٌ رِياضِيٌّ حَلالٌ، وَآخَرُ فِعْلٌ رِياضِيٌّ حَرامٌ"، كَما جَرى سابِقًا مَعَ ازْدِواجِيَّةِ مَنْطِقِ "تَطْبيعٌ حَلالٌ وَآخَرُ حَرام"، أَوْ "رَبيعٌ عَرَبِيٌّ حَلالٌ وَآخَرُ حَرام"، تِلْكَ التي مَيَّزَتْ تَفاعُلَ نِسْبَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ هَذِهِ الجَماعات.
الترويج لخطاب نقديّ ضدّ رأسماليات كرة القدم والترويج لمواقف مُدرّب فريق إنجليزي تابع لأحد أهمّ الصناديق السيادية
ــ نَأْتي لِفِئَةٍ ثالِثَة، انْخَرَطَتْ في ازْدِواجِيَّةٍ هِيَ الأُخْرى، وَهِيَ تُرَوِّجُ لِمَواقِفِ الرَّجُل، وَالحَديثُ عَنْ فِئَةٍ تَخْتَزِلُ رِياضَةَ كُرَةِ القَدَمِ اليَوْم، في أَنَّها "أَفْيونُ الشُّعوب"، وَلا نَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ المُحَدِّدِ الرَّأْسْمالِيِّ الجَلِيِّ الذي يُمَيِّزُ تَدْبيرَ شَرِكاتٍ عابِرَةٍ لِلْقارّاتِ لِهَذا القِطاع، فَهَذا تَحْصيلُ حاصِلٍ عِنْدَ أَقْلامِ الاقْتِصادِ السِّياسِيّ، مِنْ دونِ الحَديثِ عَنْ إِشاراتٍ وَرَسائِلَ وأَعْمالٍ مَرْجِعِيَّةٍ عِدَّةٍ اشْتَغَلَتْ عَلى المَوْضوع، قَدْ يَكونُ أَهَمُّها كِتابُ الرِّوائِيِّ إِدْوارْدو غالْيانو وَعُنْوانُهُ "كُرَةُ القَدَمِ في الشَّمْسِ وَالظِّلّ"، وَإِنَّما نَقْصِدُ ازْدِواجِيَّةَ هَذِهِ الفِئَةِ في التَّرْويجِ لِخِطابٍ نَقْدِيٍّ ضِدَّ رَأْسْمالِيّاتِ كُرَةِ القَدَم - بَلْ مِنْها مَنْ وَصَفَ الجَماهيرَ التي خَرَجَتْ إلى الشّارِعِ احْتِفالًا بِفَوْزِ المُنْتَخَبِ المَغْرِبِيِّ بِأَنَّهم مُجَرَّدُ "رُعاع" - وَبَيْنَ تَرْويجِها في آن، لِمَواقِفِ مُدَرِّبٍ كانَ الفَريقُ الإِنْجليزِيُّ الذي انْفَصَلَ عَنْهُ مُؤَخَّرًا تابِعًا لِأَحَدِ أَهَمِّ الصَّناديقِ السِّيادِيَّةِ العَرَبِيَّة.
أَحَدُ أَهَمِّ القَواسِمِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الفِئاتِ الثَّلاثِ أَعْلاه، أَنَّها تُكَرِّسُ بَعْضَ الأَزْماتِ النَّظَرِيَّةِ لِلْعَقْلِ المُعاصِرِ في التَّفاعُلِ مَعَ إِحْدى أَهَمِّ القَضايا العَرَبِيَّةِ المَصِيرِيَّة، ضِمْنَ قَضايا أُخْرى. نَقولُ هَذا بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ أَنَّ المَعْنِيّينَ في النَّماذِجِ هُمْ أَقَلِّيَّة، لٰكِنَّهُمْ حاضِرونَ في التَّفاعُلِ وَالتَّأْثير.
(خاص "عروبة 22")

