صحافة

"المشهد اليوم"...سِجالٌ لُبنانيٌّ – إيرانيٌّ وإسرائيلُ تَستَهدِفُُ الجيش!واشنطن تَدرسُ تَوظيفَ أُصولِ إيرانَ لِتَعويضِ "أضرارِ الخَليج" وتَستَقبِلُ الزَّيْدي.. وإسرائيل تَقتلُ رَضيعًا فلسطينيًا في الضفّة


مسعفون أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيليّة على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون (أ.ب)

يكادُ يكون الحدثُ الأبرز خلال اليومين الماضيين، هو الجدال الذي اندلع بين لبنان وطهران على خلفيةِ تصريحاتِ رئيس الجمهورية جوزاف عون. إذ يمكن وضع تلك التصريحات في إطار "الطلاق الكامل"، مع التدخل الإيرانيّ في الشؤون الداخليّة، ورفض استخدامها للبنان كـ"ورقةٍ" في مفاوضاتها الجارية مع واشنطن، وصولًا إلى التصعيد الكلاميّ في وجه الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم. هذه التصريحات "العالية اللهجة" كرّرها رئيس الحكومة نواف سلام، ما يؤكد أن هناك موقفًا رسميًّا واضحًا بدأ يتبلور استنادًا إلى الدعم العربيّ والغربيّ وخصوصًا الأميركيّ، فضلًا عن زيادة تملّمل اللبنانيين ممّا يجري ورفضهم زجّ لبنان في صراعات الآخرين على أرضهم. فـ"مغامرات" "حزب الله" لم تبدأ في حرب الثأر لمقتل المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، بل سبقتها حرب الإسناد لغزّة عام 2024 وحرب تموز 2006 وما بينهما من مناوشاتٍ واقتتالٍ في الداخل وتعطيل الحياة السياسيّة اللبنانيّة، ما أسهم في تقوية نفوذ الحزب وبسط سلطته على حساب الدولة ومؤسساتها الدستورية والوطنيّة.

لكن ما يجري في العالم عمومًا، والمنطقة خصوصًا، لم يعد يمنح الحزب القوة عينها، مع سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ووصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركيّة وتماهيه مع المخططات الإسرائيليّة، وتضعضع نفوذ إيران الإقليميّ، من دون أن يعني ذلك زواله بشكل مطلق، بدليل محاولات بغداد حصر السلاح بيد الدولة وحلّ الفصائل الموالية لطهران، إضافة إلى تراجع دور الحوثيين. وتنعكسُ هذه النظرة العامة على لبنانَ الطامح إلى فصل ملف مفاوضات إسلام آباد عن مفاوضات واشنطن، وإلى وقف الحرب الإسرائيليّة الجارية بأيّ ثمنٍ لأنها تُفاقِم المعاناة الإنسانيّة بشكلٍ يفوق القدرات الرسميّة على التحمّل. وأراد الرئيس عون أن يرسل عبر تصريحاته عالية السقف رسائل واضحة إلى الولايات المتحدة ومن خلفها المجتمع الدوليّ، بأن هناك محاولات حثيثة لإنقاذ البلاد وفرض سيطرة الجيش على كامل أراضيه. فدعا في مقابلةٍ مع شبكة "سي إن إن" الأميركيّة، يوم الجمعة الماضي، طهران إلى الكف عن التدخل في الأمور اللبنانيّة، قائلًا إن "هذا ليس بلدكم، بل بلدنا. أنتم لا تحاولون مساعدتنا، والشعب اللبنانيّ وحده يدفع الثمن من أجل مصالحكم الخاصة. مصالحنا لا تتطابق مع مصالحكم". وأضاف أن "إيران تستغل لبنان كورقة ضغطٍ في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهذا أمرٌ غير مقبول". كما شنّ هجومًا لاذعًا على الأمين العام للحزب، يمكن وصفه بالأعنف بين الطرفين، إذ اعتبر أن "الشعب سئم من الحرب بين إسرائيل وحزب الله"، وأن قاسم "لا يمثل الشعب اللبنانيّ".

ويُعيدُ هذا التصعيد اللفظيّ النقاش حول مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانيّة وإيران، في بلدٍ تتقاطعُ فيه الانقسامات الداخليّة مع حسابات الصراع الإقليميّ. كما يأتي هذا النقاش في لحظةٍ شديدة الحساسيّة، مع استمرار الهدنة الهشّة بين طهران وواشنطن، وتكبيل الشروط المسار التفاوضيّ من دون القدرة على التوصل إلى تسوية. في المقابل، ردّت إيران، عبر أكثر من مستوى رسميّ على كلام الرئيس عون، فنفى وزير الخارجية عباس عراقجي الاتهامات الموجهة إلى بلاده باستخدام لبنان "ورقة ضغط"، مطالبًا الرئيس اللبنانيّ بـ"إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقيّ". وتابع: "قد يظن المرءُ من خلال تصريحات السيد عون أن إيران هي من تحتل خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف البلاد يوميًا". في السياق عينه، كتب المتحدث باسم الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي باللهجة اللبنانيّة العاميّة "بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي سانده، وبيمشي ورا اللي خانقه". وينعكسُ هذا التنافرُ الحاد على الداخل المتوتر أصلًا نتيجة الانقسام العمودي، واستمرار رفض "حزب الله" الطريق الذي اختاره لبنان للتفاوض مع إسرائيل باعتباره "أفضل الخيارات الممكنة" لوقف الحرب وتبعاتها الكارثيّة، وسط وقائع ميدانيّة تُشير إلى أن الهدنة الأخيرة التي توصّل إليها البلدان، بعد يومين من المحادثات "الشاقة" في واشنطن، باءت بالفشل ولم تصمد. فحافظ التصعيد الإسرائيليّ في جنوب لبنان على وتيرته السابقة، من شنّ غاراتٍ وقصفٍ مُركزٍ واستمرار إنذارات الإخلاء. فيما كان الأخطر استهداف مركبة عسكرية لبنانيّة في مدينة النبطية، ما أسفر عن استشهاد ضابطين وجندي في الجيش اللبناني. ويحدث كل ذلك غداة الاتفاق اللبنانيّ – الإسرائيليّ برعاية الولايات المتحدة، الذي تحدّث عن انسحابٍ تدريجيٍّ من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبنانيّ فيها ليضطلع بدورٍ أساسيٍّ في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.

واعتُبرَت "رسالةُ النار" استهدافًا مباشرًا للجيش اللبنانيّ ولقائده رودولف هيكل، الذي غادر أمس السبت على رأس وفدٍ عسكريٍّ إلى إسلام آباد لإجراء محادثاتٍ مع نظيره الباكستانيّ الجنرال عاصم منير، الذي يبذل جهودًا حثيثةً لإبرام اتفاقٍ بين واشنطنَ وطهران. وكثُرت التحليلات بشأن هذه الزيارة وغاياتها وخلفياتها، في لحظةٍ مفصليّةٍ وهامة، على الرغم من أن المعلومات تؤكد أنها حُدِّدَت قبل التطورات السياسيّة الأخيرة. بدوره، كرّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيليّ "سرديات الهروب عينها"، مؤكدًا أن "تلّ أبيب تُحقق في ملابسات الحادثة وستُستَخلَصُ الدروس والعبر اللازمة". في غضون ذلك، واصل الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية، فشنّ ثلاث غارات على بلدة أنصارية، طالت إحداها فرق الإسعاف العاملة في المنطقة، كما استهدف القصفُ عدة بلدات جنوبيّة موقعًا المزيد من الضحايا والجرحى. ووجه جيش العدو إنذاراتٍ جديدةٍ بالإخلاء، شملت قرى جبليّة منها، مشغرة (البقاع الغربي) وكفر حونة وعرمتى وسُجُد (قضاء جزين) وأنصارية (قضاء صور)، ما أثار المزيد من المخاوف من توسّع عمليات التهجير المُمنهجة. من جهته، أعلن "حزب الله" عن استهداف مربض مدفعي في منطقة مرغليوت كان يُستخدم لقصف الشقيف وزوطر الشرقيّة، واستهداف موقع بلاط الحدوديّ. في الإطار عينه، ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة أنّ صفارات الإنذار دوّت في مستوطنة كريات شمونة ومستعمرات تل حاي ومسغاف عام والمطلّة وعددٍ من البلدات المجاورة.

لكن وسط هذا المشهد الأمنيّ المُعقد، حمل افتتاح مسار إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات رسالةً مختلفةً تضجُّ بالأمل والحياة وإعادة تثبيت دور الدولة وإمكانياتها. إذ قال رئيس الحكومة نواف سلام إن "الدولة لا تتخلى عن واجبها في تثبيت حقّ لبنان في أرضه وسيادته وأمن أبنائه، ولا تهمل مسؤوليّتها في الإنماء والعدالة الاجتماعيّة". وربط سلام الجنوب بعكار والبقاع، معتبرًا أن "لبنان لا يستقرّ إذا بقي الجنوب مهدّدًا، ولا يتعافى إذا بقيت عكّار مهمّشة والبقاع محرومًا". ويحملُ هذا المشروع بُعدًا إنمائيًا واقتصاديًا، خصوصًا للقرى والبلدات الشماليّة المُهمّشة والفقيرة، ويكسرُ المركزية المفرطة ووجود مطار واحد فقط في البلاد، ما يمنح الدولة هامشًا أوسع في أوقات الأزمات. تتزامن هذه التطورات مع "تفعيل" اتصالات الوساطة بين طهران وواشنطن، مع وصول وزير الداخلية الباكستانيّ محسن نقوي إلى إيران ولقائه نظيره الإيرانيّ إسكندر مؤمني. ووفق التقارير الإعلاميّة المتداولة، يحمل نقوي رسالةً "غايةً في الأهمية" إلى المرشد الإيرانيّ مجتبى خامنئي، من دون الكشف عن مضمونها. في الأثناء، أكد المستشار العسكريّ للمرشد الإيرانيّ محسن رضائي، أن المفاوضات وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ، مشددًا على أن أي اتفاقٍ مُحتملٍ مرهون بالإفراج عن أصولٍ إيرانيّةٍ مُجمدةٍ في الخارج بقيمة 24 مليار دولار. وتدخل المباحثات في "بازار" الشروط والشروط المضادة، بينما تُكبّلها عُقدٌ "مستعصيّةٌ" تنتظر حلولًا لا تزال غير موجودة، على الرغم من محاولات الوسطاء.

أما الأبرز، على هذا الصعيد، فكان ما نقلته وكالة "رويترز" عن مصدرٍ مطلّعٍ بأن الولايات المتحدة ستتيح أصولًا إيرانيّة لحلفائها في الخليج لدعم إعادة الإعمار والإصلاحات اللازمة لأي أضرار مستقبليّة قد تتسبب فيها إيران، في وقتٍ تدرس فيه واشنطن استخدام تلك الأصول أيضًا لإصلاح أضرارٍ سابقة. وأضاف المصدر أن وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت وجّه فريقه إلى تقييم تكاليف الأضرار، التي ألحقتها طهران بالفعل بـ"حلفاء واشنطن" في الخليج منذ بدء الصراع. وإن صحت هذه التسريبات، فإن المسار التفاوضيّ برمته "سيكون في خبر كان"، على وقع استمرار "المناوشات" في مضيق هُرمز. فأعلنت القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم)، أمس السبت، أن قواتها أسقطت مسيّرتين إيرانيتين "كانتا تهددان حركة الملاحة الدوليّة" في المضيق، ولفتت إلى أنها هاجمت مواقع رادارات ساحلية إيرانيّة. وأعقب ذلك مهاجمة "الحرس الثوري" الكويت والبحرين، مُكررًا تبرير ذلك بأنه استهداف لـ"قواعد أميركيّة" في المنطقة. من جهته، أكد الجيش الكويتيّ تصدّيه لسبعة صواريخ باليستيّة دخلت المجال الجويّ للبلاد صباح أمس السبت، ومرّت فوق عدة ‌مناطق سكنيّة، ما أدى إلى سقوط بعض الحطام. ودانت المنامة الهجمات، وهي الثانية التي تستهدف البلدين خلال ثلاثة أيام، ووصفتها بأنها "اعتداء سافر" و"انتهاك صارخ لسيادة الدولتين"، داعية طهران إلى "الكفّ الفوريّ عن هذه الاعتداءات غير المبرّرة والجنوح إلى السلام". بالتوازي، استنكر مجلس التعاون الخليجيّ بأشدّ العبارات استمرار النظام الإيرانيّ في أعماله الإرهابيّة باستهداف البنية التحتيّة والمنشآت المدنيّة، معتبرًا أنها تُشكّل دليلًا "على رغبته في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

ويترافق توجيه طهران "سهامها" إلى الدول الخليجيّة المجاورة مع استمرار إغلاق مضيق هُرمز، وإطلاق المزيد من المواقف المتشدّدة. ففي هذا السياق، أشار عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيرانيّ علي رضا سليمي أنّ المضيق "جزءٌ من الأراضي الإيرانيّة وليس من المياه الدوليّة"، مضيفًا أن مجلس النواب يعتزم تحويل آليات فرض السيادة الإيرانيّة على المضيق إلى قانون. وهذه الأوضاع، التي تحمل المزيد من مؤشرات التوتر بما ينعكس على حركة الأسواق العالميّة وحركة الملاحة البحرية، تبدو في صدارة الاهتمامات مع محاولة كل طرف، أي الولايات المتحدة وإيران، تحسين شروطه التفاوضيّة والحصول على أكبر قدرٍ ممكنٍ من المكاسب أو التنازلات من الجانب الآخر. في إطار ذي صلة، كشفت تقارير استخباراتية وشهادات مسؤولين أميركيين، نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، أن ثمة قلقًا مُتزايدًا داخل واشنطن من تجسس إسرائيل على مسؤولين أميركيين يشاركون في المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاقٍ مع إيران، من بينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ووضعت هذه التقارير تلك المحاولات في إطار معرفة استراتيجيّة الرئيس ترامب ومواقفه المُتغيّرة بشأن مباحثات السلام. بينما تحدثت شبكة "سي إن إن"، نقلًا عن مصادر، أن إسرائيل نشرت سرًّا وحدات عسكرية واستخبارية نخبوية في أذربيجان خلال الحرب مع إيران، في إطار شبكة مواقع إقليميّة سرّية دعمت عملياتها ضد طهران، في حين نفت أذربيجان استخدام أراضيها لعمليات ضدّ دولٍ أخرى.

ويبرز الملف الإيرانيّ وانعكاساته أيضًا في العراق، مع تجديد الحكومة تأكيدها المُضي قدمًا في تنفيذ برنامجها الرامي إلى حصر السلاح بيد الدولة، في وقتٍ رفضت فيه فصائل عدة موالية لطهران هذه التوجهات، واعتبرتها استهدافًا لما تصفه بـ"سلاح المقاومة". وتتزايدُ الضغوط على بغداد في هذه القضية المُعقدة، بينما يبدو رئيس الحكومة علي الزيدي واضحًا لجهة تعزيز علاقته مع الجانب الأميركيّ، غداة إعلانه عن زيارةٍ رسميّةٍ إلى الولايات المتحدة برفقة عددٍ من رجال الأعمال لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل والمشترك بين البلدين. وستشكّل هذه الزيارة محطة متابعة ورصد، لأن "نظام الملالي" لن يكون بعيدًا عن نتائجها، مع معرفة أهمية هذه الساحة بالنسبة إلى استمرار نفوذه الإقليميّ. في الشؤون الأخرى، تبدو غزّة، الحاضرة المُغيّبة، في قلب الصراعات مع استمرار العدو الإسرائيليّ في خرق اتفاق وقف النار، إذ أفادت مصادر طبيّة باستشهاد 9 فلسطينيين بغاراتٍ إسرائيليّةٍ على القطاع منذ فجر أمس السبت.

ويحاول الوسطاء إنقاذ الهدنة الهشة من السقوط، فتواصل القاهرة مساعيها في عقد اجتماعاتٍ مع الفصائل الفلسطينيّة. إذ انطلقت في العاصمة المصرية جولة جديدة من المفاوضات، وسط تقديراتٍ باعتزام إسرائيل المضيّ في توسيعٍ كبيرٍ لـ"الخط الأصفر" في القطاع، بما يُنذر بالمزيد من الأزمات وتضييق الخناق على الفلسطينيين. أما في الضفة الغربية، وفي مشهدٍ صادم، فقتلت قوات إسرائيليّة عند حاجزٍ أمني رضيعًا لم يتجاوز عمره السبعة أشهر في حضن والدته داخل سيارة العائلة. عربيًا أيضًا، نقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيليّة عن مصادر، أن السلطات الإماراتيّة رفضت منح عائلة رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد الإقامة الدائمة في البلاد، وسط حياة شديدة الانغلاق يعيشها الأسد في منفاه في روسيا.

وفي الآتي، أبرز ما أوردته الصحف العربيّة الصادرة اليوم من مواضيع وتحليلات:

كتبت صحيفة "الغد" الأردنية أن "100 يوم مرت على بدء الحرب الإيرانيّة، لم يتوقف فيها الجدل حول تحديد الخاسر والمنتصر. وهو في الحقيقة جدل مبكر كثيرًا، يحاول حسم نتيجة حدث جار ستكون له تداعيات سياسية واستراتيجية واقتصادية بعيدة المدى. وربما يكون من الأنسب التعامل مع أسئلة أكثر تواضعًا من سؤال المنتصر: من الذي حقق أهدافه المركزية حتى الآن ومن أخفق؟ من دفع ثمنًا أكبر؟ ومن هو الأقدر على تحمّل الكُلف لوقت أطول؟". لتخلص إلى أن "النتيجة الأهم للحرب حتى الآن هي أنها عمقت التحولات الجارية في النظام الدوليّ. فقد أظهرت مرة أخرى حدود القوة الأميركية، وأكدت أن التفوق العسكري الساحق لا يضمن دائمًا تحقيق الأهداف السياسية. كما كشفت قدرة قوى أصغر على الصمود رغم الضربات القاسية، وأعادت التذكير بأن الدول المتوسطة والصغيرة كثيرًا ما تدفع أثمان الصراعات الكبرى حتى عندما لا تكون طرفًا مباشرًا فيها".

من جهتها، قالت صحيفة "الخليج" الإماراتية إنه "مع كل اعتداءٍ على دولة خليجيّة، يسقط قناع إيراني ويترسخ استحقاق إقليمي، ينص على ضرورة قيام منظومة أمنية خليجية مستقلة ومتكاملة قادرة على مواجهة التهديدات، ويعزز المطالب المشروعة بإيجاد ضمانات تحفظ الاستقرار الإقليمي، وتلزم طهران بوقف اعتداءاتها وتقديم تعويضات عما ارتكبته وميليشياتها من انتهاكات وجرائم". وشدّدت على أن "استمرار الاعتداءات بالصواريخ والمسيرات على دول الخليج، يضع المنطقة أمام مرحلة مفصلية تستوجب حسم قضايا محورية لا تحتمل التأجيل لحماية المكتسبات الخليجية، وأولها أن الرهان على سياسات التهدئة التقليدية لم تعد تجدي، بل يجب على أي صيغة للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة أن تقر بأن ملف الصواريخ الباليستية وسلاح المُسيرات، لا يجب تأجيله، بل يجب أن يكون أولوية تفاوضيّة تنهي هذا الخطر اليوميّ على دول الخليج والأمن الإقليميّ".

الموضوع عينه تطرقت إليه صحيفة "الوطن" البحرينية، التي أشارت إلى أن النظام الإيرانيّ "يسعى إلى توسيع دائرة الأزمة واستهداف أطراف أخرى، أملًا في جر المنطقة بأسرها إلى حالة من التصعيد الشامل، بالتالي يعطي نفسه المساحة لاستهداف أكبر لدولنا، يحقق فيه أمانيه الدائمة في تقويض أمنها وتدمير اقتصادها، رغم إدراكه بأنها قد تكون "الهجمة الأخيرة" مع لفظه لأنفاسه الأخيرة كنظام". وأضافت أن "المنطقة اليوم بحاجة إلى الهدوء بدل التصعيد. ودول الخليج العربي أثبتت أنها حريصة على ضبط النفس وتجنب الانجرار إلى مواجهة لا تخدم مصالح شعوب المنطقة. مع الإبقاء على حقها المشروع في حماية أمنها وسيادتها والدفاع عن مواطنيها، وهو أمر لن يتم التهاون فيه. القرار بيد النظام الإيراني، فإما أن يواصل سياسة التصعيد والمواجهة بما تحمله من مخاطر وعواقب، وهو المتضرر الأكبر من ذلك كله. أو يختار طريق الحوار والتفاوض والالتزام بقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن