يُخالفُ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب جميع التوقعات، فيُصعّد حينًا بتصريحاته معلنًا عن توجيه ضرباتٍ عنيفةٍ وقاسيةٍ إلى النظام الإيرانيّ، بينما يهادنه، في أحيانٍ أخرى، ويُؤكد قرب التوصل إلى اتفاق "الانتصار". وشكّل ذلك مشهدًا يعكس تناقضاتٍ كبيرةً ويضعُ العالم أمام سيناريوهاتٍ متعدّدةٍ من دون القدرة على فهم حقيقة ما يجري عبر "قنوات" الوسطاء، التي لم تنقطع بهدف تقريب وجهات النظر وإيجاد حلول للقضايا الشائكة. وفيما كان العالم يتوقع ليلةً جديدةً من "القصف العنيف" على إيران، خرج "ساكن" البيت الأبيض ليعلن تعليق الهجمات وقرب إبرام "تسوية رائعة" مع إمكانية توقيعها في أوروبا خلال الأيام المقبلة، "بمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق". لكن هذا الكلام لم يعد يأخذه الناس "على محمل الجدّ"، بعد أن بات أقرب إلى "استراتيجيّةٍ" يعتمدها ترامب لممارسة الضغوط على طهران، كما لمحاولة امتصاص الغضب الشعبيّ والسياسيّ، فضلًا عن استعادة الاستقرار في الأسواق العالميّة.
و"لعبة شدّ الحبال" هذه يُدركها النظام الإيرانيّ جيدًا، لا سيّما أن ترامب، وبعد أكثر من ثلاثة أشهرٍ على شنّ الحرب التي أرادها "خاطفةً" ولتحقيق أهدافٍ محدّدةٍ، لا يزال يعوّلُ على اقتراب موعد الصفقة. حتى أن موقع "سي أن أن" رصد مواقف الأخير، ليتبيّن أنه صرّح أكثر من 38 مرّة باقتراب التوصّل إلى اتفاقٍ، مرجعةً ذلك إلى أمرين: "إما لأنه موهوم يحاول تهدئة الأسواق، أو لاعتقاده أنه يستطيع جعل ذلك حقيقةً واقعةً". وبين هذين الخيارين، يدخلُ الجميع في دوامة الخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة في حال الفشل مجددًا في توقيع التسوية، خصوصًا أن لطهران رأيٌ أخر. إذ نقلت وكالة "فارس" عن مصدرٍ مطلعٍ مقربٍ من فريق التفاوض الإيرانيّ تأكيده أن بلاده "لم توافق بعد على أيّ نصٍ" يتعلق بمذكرة تفاهم أوليّة مع الولايات المتحدة. فنفى بذلك تصريحات ترامب، التي أعلن فيها حصوله على تأييدٍ من "أعلى مستوى" على الاتفاق، في إشارةٍ إلى المرشد مجبتى خامنئي. ولوّح ترامب، قبل إعلان إلغاء الضربات، بالسيطرة على جزيرة "خرج" ومنشآتٍ نفطيةٍ إيرانيّةٍ رئيسيّةٍ، إذا استمرت طهران في ما وصفه بـ"المماطلة". كما أشار إلى توجيه ضرباتٍ "بقوةٍ شديدةٍ" لإيران، التي "فقدت قواتها البحرية والجوية وراداراتها وأنظمتها المضادة للطائرات، ومعظم قدراتها الهجومية الأخرى". وأعاد الحديث عن تكرار تجربة فنزويلا "التي تسيرُ بشكلٍ رائع"، على الرغم من علمه بصعوبة تحقيق ذلك أو المقارنة بين التجربتين.
فمنذ اليوم الأول للصراع، أكد مسؤولون أميركيون وخبراء عسكريون أن أيّ عمليةٍ للسيطرة على جزيرة "خرج" الاستراتيجيّة ستنطوي على مخاطر جسيمةٍ، لأنها قد تتطلب قواتٍ برية، وتؤدي إلى خسائر بشريةٍ كبيرة. ولفتوا إلى أن أثرها الفوري على صادرات النفط قد يكون محدودًا، بعد تَوَقُفِ معظم التدفقات خلال الأسابيع الأخيرة بسبب الحصار الأميركيّ المفروض على الموانئ والسفن الإيرانيّة. وجاءت تصريحات ترامب بعد إعلان القيادة المركزية الأميركيّة عن تنفيذ جولةٍ جديدةٍ من الضربات العسكرية داخل إيران، التي استمرت يوم وليلة، واستهدفت منشآت مراقبةٍ واتصالاتٍ ودفاعاتٍ جويةٍ، ردًا على ما وصفته بـ"العدوان الإيرانيّ المستمر وغير المبرّر". حدث ذلك غداة إسقاط مروحية "أباتشي" قرب مضيق هُرمز، على الرغم من أن طهران سارعت إلى نفي وقوفها خلف الحادثة. في غضون ذلك، علّقت وزارة الخارجية الإيرانيّة على الهجوم الأميركيّ، الذي أكدت أنه "غير قانوني وإجرامي". وأوضحت أنه "لا يُشكل انتهاكًا صارخًا فحسب، بل يُفرغ وقف إطلاق النار من معناه عمليًا"، مُحملةً قادة الولايات المتحدة مسؤولية "العواقب الخطيرة للغاية" للتصعيد. لكن كل هذا التوتر الميدانيّ والضربات الأميركيّة والرد الإيرانيّ، الذي تمثل باستهداف البحرين والكويت والأردن، لم يوقف مسار المفاوضات. فبخلاف ذلك، استمرت المشاورات بدعمٍ من الوسطاء، وتحديدًا باكستان وقطر، وتكثّفت الاتصالات بهدف منع انزلاق الأمور والاستمرار بالتمسك بالهدنة الهشة وإيجاد أرضيةٍ مشتركةٍ للنقاط العالقة، التي تحول دون تحقيق تقدمٍ ملموس.
وتؤكد المعلومات المتداولة، على كثرتها، أن الجانبين توصّلا إلى تفاهمٍ سياسيٍّ أوليٍّ تبلور مع زيارة مفاوضين قطريين إلى طهران، أمس الخميس. لكن ما زالت بعض النقاط الجوهرية موضع خلاف، وأبرزها آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيرانيّ المُجمدة في بنوكٍ أجنبية. وبات معلومًا أن النظام الإيرانيّ يصرّ على هذا البند، في ظلّ الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة، التي يرزح تحتها منذ فرض الحصار، كما العقوبات التي اشتدّت في المرحلة الماضية. هذه التطورات ناقشها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال اتصالٍ هاتفيٍّ أجراه مع الرئيس الأميركيّ استعرضا خلاله آخر مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، ونتائج المشاورات والتفاهمات التي عُقِدت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أفضت إلى إحراز تقدمٍ في التفاهمات المطروحة في إطار المسار التفاوضيّ، وفق ما أفاد بيان الديوان الأميريّ. بالتزامن، أدت الأحداث الأخيرة وعودة لغة الحرب والغارات إلى استنفارٍ دوليٍّ، وتسارعت وتيرة التصريحات، التي أكدت جميعها أهمية وقف التصعيد والعودة إلى الحوار والديبلوماسيّة. ففي موسكو، دعا الكرملين أميركا وإيران إلى "العودة إلى طاولة المفاوضات" وضبط النفس، في وقتٍ دخلت فيه بكين على خط الدعوات إلى التهدئة. إذ حضت واشنطن وطهران على وقف عملياتهما العسكرية "فورًا"، والعودة إلى الحوار والتفاوض. كذلك فعلت أنقرة، على لسان وزير خارجيتها هاكان فيدان، الذي اعتبر أن استكمال المفاوضات يبقى المسار الوحيد الممكن للوصول إلى اتفاق سلام.
في سياقٍ متصلٍ، تستعدُ مصر لاستضافة الاجتماع الرابع "للآلية الرباعيّة" بشأن الحرب الإيرانيّة، التي تضمّ السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال الفترة المقبلة. وذلك استكمالًا للمشاورات المشتركة، الهادفة إلى امتصاص تداعيات وتبعات الأحداث السياسيّة. إذ اتصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الباكستانيّ محمد إسحاق دار، وناقشا الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة هذا الاجتماع، وسط تأكيدٍ على "ضرورة مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة". كما تطرقا إلى الجهود الرامية إلى دعم المسار التفاوضيّ الأميركيّ – الإيرانيّ. وتعثرت المباحثات بين طرفيّ الصراع في المرات السابقة، ووصلت إلى طريقٍ مسدودٍ مع تبادل وتقاذف الاتهامات، خصوصًا أن تآكل الثقة وفقدانها يُعتبران من العوامل الأساسيّة التي تزيد التباعد والتنافر. ومع بقاء الآمال المعقودة على المؤشرات التي طفت إلى العلن خلال الساعات الماضية، وإمكان الوصول إلى "النتائج السعيدة" التي لن تقتصر على العلاقات الثنائية فحسب، بل ستمتد إلى ملفاتٍ إقليميّةٍ شائكةٍ بقيت لعقودٍ في صلب التوترات بين الطرفين. إلا أن هذا المشهد "التفاؤلي" لم ينعكس على تلّ أبيب، الساعية إلى استمرار الحرب والتوترات، فكشفت التطورات الأخيرة عن تبايناتٍ بشأن مستوى الاطلاع الإسرائيليّ على مجريات التفاوض. ونقل "أكسيوس" عن مصدرٍ مطلعٍ قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يكن على علمٍ مُسبقٍ بالتطورات الأخيرة المتعلقة بالاتفاق، وإنه فوجئ حين أصدر ترامب بيانه الأولي بشأن التفاهم مع إيران. وأكد ديوان نتنياهو أن تلّ أبيب ليست طرفًا في المذكرة، لكنه أشار إلى أن ترامب جدّد التزامه بمنع إيران من امتلاك قدراتٍ نوويةٍ عسكريةٍ، والعمل على إزالة المواد المخصبة وتفكيك البنية التحتيّة للتخصيب، والحدّ من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم طهران لحلفائها في المنطقة.
تزامنًا، تستمر الهجمات الإيرانيّة على دول الخليج والأردن، وسط استنكارٍ وشجبٍ عربيٍّ ودوليٍّ. فيما تعهّد وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت، أمس الخميس، باستخدام أموال إيران لدفع تعويضات عن الأضرار التي تتسبب بها لحلفاء واشنطن في الخليج العربي. وحذّر من أن ذلك لن يؤدي "إلا إلى تعميق العواقب الاقتصادية والمالية التي تواجهها، وأي رسوم تُدفع لهيئة مضيق الخليج ستُعوّض بأموالٍ تُستخرج من حساباتها". في الأثناء، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصادر مطلعة، قولها إن كبار مسؤولي الأمن القوميّ في الإمارات وإيران عقدوا لقاءً وجاهيًا، للمرة الأولى منذ بداية الحرب في المنطقة. وأوضحت أن الاجتماع الذي عُقد هذا الأسبوع، يمثّلُ تحوّلًا لافتًا في موقف الطرفين، ويأتي في سياق إدراكهما المتنامي لأهمية تهدئة العلاقات الثنائيّة بعد فترةٍ من القطيعة والتباعد، إثر الضربات التي شنّتها المسيرات الإيرانيّة على المنشآت النفطية والحيوية والمدنية. وفي السياق عينه، أظهرت بيانات تتبع السفن، التي جمعتها وكالة "بلومبيرغ"، أن حركة المرور التجارية عبر مضيق هُرمز بقيت مقيّدة بشدة خلال الأيام الماضية. ودخل المضيق في الأزمة وبات من أهم الأهداف، بعد أن حوّلته طهران إلى ورقةٍ أساسيّةٍ في المباحثات الجارية. إذ تطمح إلى ترتيباتٍ مختلفةٍ عما كانت عليه الأمور في وقتٍ سابقٍ، مؤكدةً حقها المشروع في فرض رسومٍ وفي التنسيق المُسبق معها، بشكلٍ يُخالفُ قانون البحار الدوليّ.
وعليه، تعتبر ترتيبات مضيق هُرمز والإفراج عن أموال إيران ودعمها لـ"الوكلاء" في المنطقة، من "خطوطها الحمراء"، بعدما عاينت ولمست عن قربٍ أهمية "هؤلاء الحلفاء" في تحويل الحرب إلى إقليميّة. ومع "الحياد النسبي" للحوثيين في اليمن، وخطوات الحكومة العراقية الهادفة إلى حصر السلاح في يد الدولة ونزعه من الفصائل الموالية لطهران بضغوطٍ أميركيّةٍ، يغدو المشهد أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظلّ وجود جبهة أخرى مفتوحة، على الرغم من اتفاق وقف النار. فلبنان، الذي أدخله "حزب الله" في "صراعات المحاور" و"جبهات الإسناد"، يجد نفسه اليوم في سباقٍ مع الزمن لوقف العدوان الإسرائيليّ الآخاذ في التصعيد. وتُعوّلُ البلاد، على الرغم من ضعف المؤشرات، على النتائج التي يُمكن أن تفضي إليها مباحثات واشنطن، المقرّر عقدها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، على الرغم من تعنّت تلّ أبيب ومماطلتها واستخدامها هذا المسار لتكثيف عملياتها. وتواصلت، أمس الخميس، الغارات وتوسّعت باتّجاه البقاع الغربيّ، وتحديدًا بلدات سحمر وزلايا ويحمر ولبايا، فيما طال القصف عددًا كبيرًا من القرى والبلدات الجنوبيّة. وفي حصيلة العدوان المستمرّ، قُتل 3666 شخصًا، من بينهم 247 طفلًا و56 مسنًّا، وأُصيب 11321 آخرون. فضلًا عن الأعداد الكبيرة من النازحين، التي فاقمت صعوبة الأمور في البلاد، التي تعاني أصلًا من أوضاعٍ اقتصاديةٍ صعبة. بالتوازي، واصل "حزب الله" تصدّيه للاعتداءات الإسرائيليّة عبر عددٍ من الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي قال إنّها كبّدت الاحتلال خسائر كبيرة في صفوف جنوده ومعدّاته. في سياقٍ متصلٍ، رسم الرئيس السابق لـ"الحزب التقدميّ الاشتراكيّ" وليد جنبلاط صورةً سوداويةً قاتمةً، معتبرًا أن المنطقة تقف أمام "خريطةٍ جديدةٍ لحدود إسرائيل". وحذّر من أن الأحداث الجارية لا تقتصر على لبنان وحده، بل تندرج ضمن تحوّلاتٍ أوسعٍ تطاول الإقليم برمته، كما انتقد السياسة الأميركيّة التي اعتبر أنها "ليست أكثر من وسيطٍ لإسرائيل، وتنقل أفكارها".
هذا الجوّ القاتم يُضاعف التحديات الداخليّة مع استمرار العديد من خطوط الوساطات، لا سيما أن الحكومة اللبنانيّة تحظى بدعمٍ عربيٍّ وغربيٍّ وغطاءٍ من أجل حصر السلاح، واستعادة الدولة قرارها الرسميّ، بعدما استفرد به "حزب الله"، ومن خلفه إيران، لسنواتٍ طويلة. إلى ذلك، قُوبِل قرار المملكة العربية السعودية، القاضي برفع الحظر عن الواردات من لبنان، بترحيبٍ واسعٍ من الأطراف الداخليّة، التي وجدت فيه "بصيص أمل". ويأتي ذلك في ضوء "الخطوات الإيجابيّة" التي اتخذتها الحكومة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، بناءً على طلبٍ من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بحسب "وكالة الأنباء السعودية". ويُعّدُ القرار ذا مفاعيل مهمة، خصوصًا أنه يُسهم في تنشيط الدورة الإنتاجيّة الزراعيّة، وتحريك سلاسل الإمداد والتسويق والتصدير، بما ينعكس مباشرةً على آلاف اللبنانيين وعائلاتهم. وتترافق الأوضاع اللبنانيّة، المرتبطة بما يجري بين واشنطن وطهران على الرغم من المحاولات الحثيثة لفصل المسارين، مع الأحداث الأخرى الجارية. ففي هذا الصدد، جدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الخميس، هجومه العنيف على إسرائيل. ووصف الإسرائيليين بـ"الوحوش التي تشمّ رائحة الدم"، مشددًا على أنهم "سيدفعون عاجلًا أم آجلًا ثمن الدماء التي أراقوها". كما أشار إلى أن لبنان يتعرض للمعاناة بسبب ما أسماها "الصهيونية المتوحشة". ومنذ حرب غزّة، تزايد التباعد بين أنقرة وتلّ أبيب، إلى جانب تعاظم دور تركيا في سوريا، الذي تعتبره إسرائيل "تهديدًا لها".
في سياقٍ آخر، استقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي فجأةً، مبررًا ذلك بـ"عدم استعداد الحكومة لإنفاق ما يكفي على الجيش وسط التهديدات المتصاعدة". وتُعَد هذه الاستقالة ضربةً أخرى لرئيس الوزراء البريطانيّ كير ستارمر، الذي يواجه حملةً متزايدةً داخل "حزب العمال" لدفعه إلى الاستقالة. هذا واتّهم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الولايات المتحدة بانتهاك حريته، عبر منعه من الاجتماع مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مصادر لم تسمّها، أن بوغوتا ألغت اللقاء بعدما حذّرها مسؤولون أميركيون من أن الخطوة ستشكل انتهاكًا لقرار حظر التأشيرة، الذي فرض على بيترو العام الماضي، وسط أزمةٍ دبلوماسيّةٍ مع ترامب. أما كرويًا، فانطلقت مباريات كأس العالم 2026 على ملعب "أستيكا" في مكسيكو سيتي، وهي بطولة موسّعة تضم 48 منتخبًا للمرّة الأولى وتستمر لنحو ستة أسابيع.
وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم الجمعة في العالم العربي:
اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "ما صدر عن ترامب، من تعليق الضربات بعد أن تبلورت ملامح تسوية مقبلة، قد يشكّل بالفعل نقطة تحول جيوسياسية كبرى في الشرق الأوسط، ستنقل المنطقة من حافة مواجهة عسكرية شاملة إلى مسار تسوية دبلوماسية مفاجئة". وأوضحت أن "الفيصل الحقيقي في ترجمة هذا الإعلان إلى واقع مستدام يكمن في صدق النوايا ومستوى الالتزام الفعلي من كافة الأطراف، وسرعة تطبيق الاتفاقيات على الأرض، والسماح لشعوب المنطقة أن تعيش بأمن وسلام. وإذا أمكن للاتفاق أن يرى النور خلال أيام، فإن الشرق الأوسط سيتجه نحو صياغة مشهد إقليمي جديد تمامًا، ينهي عقودًا، من الحروب بالوكالة والصراعات المستمرة، ويفتح الباب أمام حقبة غير مسبوقة من البناء والتنمية والازدهار تعود بالنفع على جميع الأطراف".
صحيفة "الأهرام" المصرية، من جانبها، رأت أن "بدء الحرب، أي حرب، كما يقول التاريخ، أسهل بكثير من إنهائها بانتصار واضح. وما يزيد الحرب الأميركية ـ الإيرانية تعقيدًا هو أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك، على خطّين متوازيين، لا يمكن أن يلتقيا، إلا لو خلصت نوايا أطراف عديدة، أولهما هو خط التصعيد فى السقف السياسي والعسكري، والثاني يتمثل في محاولات الوساطة المتعددة، المختلفة الأهداف. ومن هذا المنطلق، ومع مطالبتها بضرورة أن يراعي الاتفاق الأميركي الإيراني، المرتقب أو المأمول، شواغل جميع الأطراف المعنية وعلى رأسها دول المنطقة، وأن يسهم فى تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد والتوتر والإرهاب". وكرّرت موقف مصر الداعي إلى "الأهمية البالغة لسرعة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ومعالجة جميع الملفات والقضايا العالقة، بما فى ذلك الملف النووي، وحرية الملاحة فى مضيق هرمز، بما يسهم فى إنهاء الحرب، بشكل كامل".
وتحت عنوان "صفحة جديدة"، كتبت صحيفة "الرياض" السعودية: "تفتح التحولات السياسية التي يشهدها لبنان اليوم صفحة تحمل الكثير من التطلعات نحو الاستقرار والتنمية واستعادة الحيوية الاقتصادية، فبعد سنوات تركت آثارها على مختلف القطاعات، يبرز توجه واضح نحو تعزيز دور المؤسسات وتفعيل مسارات الإصلاح وإعادة بناء الثقة، بما يمنح الدولة والمجتمع فرصة للانطلاق نحو مرحلة أكثر استقرارًا وازدهارًا". وقالت إن "الإصلاحات تمثل اليوم عنوانًا رئيسًا في مسار التعافي اللبناني، فهي تمنح الأسواق والمؤسسات الاقتصادية إشارات إيجابية تعزز الثقة وتدعم فرص النمو، كما تسهم في تهيئة بيئة أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات وتطوير القطاعات الحيوية ورفع كفاءة الخدمات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على النشاط الاقتصادي ومستقبل التنمية".
(رصد "عروبة 22")

