تشهدُ المواجهة بين واشنطن وطهران هدوءًا نسبيًا، وسط محاولاتٍ لإنجاح المساعي الديبلوماسيّة للتهدئة، إذ أوقفت وزارة الحرب الأميركيّة القصف، بعد 13 ليلة من الضربات العنيفة التي استهدفت مواقع حيوية وبنى تحتيّة، بهدف إضعاف قدرات إيران العسكرية. في حين لم ترد أي تقارير عن هجماتٍ إيرانيّةٍ على دول الجوار، التي عاشت خلال الأيام الماضيّة على وقع تجدّد جولات العنف. وهذا المؤشر يُمكن أن يُبنى عليه في حال استطاعت الوساطات "فتح ثغرة" في جدار الازمة المتفاقمة بعد تعثر تطبيق "مذكرة التفاهم" وإنهيار الهدنة الهشة، التي كشفت عن نقاط ضعف كثيرة اعترت الاتفاق المُبرم، وأبرزها إغفال تفاصيل آليات التنفيذ والتباين في تفسير البنود المتعلقة به.
ومن هنا يمكن القول إن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب يمنح النظام الإيرانيّ "الفرصة الأخيرة" قبل تنفيذ تهديده بتوسيع العمليات العسكرية بعدما تم مناقشة الكثير من الخطط والسيناريوهات، التي وضعت في حالة "تأهب" بإنتظار القرار النهائيّ، الذي سيضع ترامب أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتراوح الخيارات بين القدرة على التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار لمدة 10 ايام وفق أحدث مقترح متداول من قبل الوسطاء أو تدهور الامور أكثر والاستمرار في الصراع المفتوح. وسبق لإيران أن أعلنت بوضوح رفضها التوصل إلى حلولٍ جزئيّة لا تُسهم في حسم ملف مضيق هُرمز مع تمسكها بهذه الورقة التي تضعها في سلّم أولوياتها بعدما نجحت في تحويل الأنظار عن الملفات الأكثر أهمية، والتي كانت ضمن أهداف القتال الأساسيّة، من البرنامج النووي إلى تخصيب اليورانيوم فالصواريخ البالستيّة. وتؤكد طهران في كل محفل وتصريح بأنها ليست في وارد التخلي عما تسميه "حقوقها" إدراكًا منها بأن ذلك يساعد على تقوية موقفها التفاوضي، فيما الدول المتأثرة بما يجري في هذا الشريان المائي الحيوي تحاول الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة عبر البحث عن طرقٍ بديلة ونسج تحالفاتٍ جديدة.
ففي هذا الإطار، أعلنت إيران عبر المتحدث بإسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هُرمز أحرزت تقدمًا، مشيرة إلى أن عدة جولات عُقدت يوميّ الجمعة والسبت في طهران، على مستوى نائبيّ وزيري الخارجيّة، وترّكزت على ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وإذ وصفت المباحثات الجارية بـ"المفيدة والبناءة"، أوضحت أن وضع حركة الملاحة في مضيق هُرمز بقي من دون تغيير. هذا وكان الوفد العُماني الذي حط في طهران من أجل منع تدهور الأوضاع غادر دون التوصل إلى اتفاق جدي وملموس، بينما لم تصدر مسقط بعد بيانًا مفُصلًا عن نتائج الاجتماعات أو طبيعة الترتيبات التي نوقشت. ونقلت "أسوشييتد برس" عن مسؤول إقليميّ مُشارك في جهود الوساطة أن التسوية التي يجري بحثها تقوم على تولي إيران إدارة حركة عبور السفن مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها، ومنها الحصار البحري الأميركيّ الذي يخنق اقتصادها ويكبدها خسائر باهظة. ولكن طهران لا يمكن أن تستسلم بسهولة أو أن تقدّم "شيك على بياض" لواشنطن ولهذا تبقى المخاوف مرتفعة من البقاء في حالة اللاحرب واللاسلم التي تسهم في فتحِ جبهات صراع جديدة، مع محاولة النظام الإيرانيّ بحث ترتيبات جديدة في مضيق هُرمز، إذ أحال البرلمان، رغم المفاوضات، 12 مشروعًا تتعلق بمضيق هرُمز والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة للبحث بها. وبالتزامن مع المساعي العُمانية، أجرى وزير الخارجيّة السعودي فيصل بن فرحان اتصالين هاتفيَّين مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجيّة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني كما مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تناولت مستجدات الأوضاع الإقليميةّ وسُبل تعزيز التنسيق لخفض التصعيد، لاسيّما ما يتعلق بأمن وسلامة الممرات المائيّة في الخليج العربيّ والبحر الأحمر، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
ويأتي التَّحرُّك الدبلوماسيّ السعودي في ظلّ تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من هجماتٍ استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر من قبل الحوثيين، الذين دخلوا ميدان المعركة بإيعازٍ من إيران، مهددين بفرض حظر بحريّ على الموانئ السعودية، مما فتح جبهة أخرى ضد البنيّة التحتيّة للطاقة وخطوط الملاحة في الخليج. وتمسكت جماعة "أنصار الله" بالتصعيد العسكري وأعلنت استهداف مواقع سعودية في وقت لم يتأخر الرّد، إذ أعلن تحالف دعم الشرعيّة في اليمن توجيه ضربات وصفها بـ"الحازمة والموجعة" لمواقع مرتبطة بالتهديد الذي تتعرض له السفن. فيما أكدت الحكومة اليمنيّة أن الردّ العسكريّ للتحالف جاء ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدوليّة وأمن الممرات البحرية، وردع الأنشطة الإجراميّة التي تستهدف السفن المدنيّة. ودخول جماعة الحوثي القتال، بعد فترة من الحيّاد، يحملُ الكثير من الدلالات ويؤكد أن طهران تُحسن استخدام "أذرعها" في المنطقة، إذ تحوّل هؤلاء الوكلاء إلى أداة "غب الطلب" لتنفيذ أجندتها في نشر الفوضى. ويعكسُ ما يجري حاليًا تحولًا في طبيعة الصراع الإقليميّ، إذ لم تعد المواجهة تترّكز على استهداف حقول النفط ومنشآت الإنتاج، بل انتقلت إلى طرق وصول الطاقة إلى الأسواق. وأصبحت المضائق البحرية، من هُرمز إلى باب المندب، أدوات ضغط سياسيّ وعسكريّ قادرة على إرباك التجارة ورفع تكاليف النقل والتأمين دون الحاجة إلى تعطيل الإنتاج.
في الأثناء، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن صادرات السعودية باتت تعتمد بصورة متزايدة على "مخرج ضيق أخير"، بعدما حوّلت المملكة جزءًا كبيرًا من صادراتها من الخليج إلى البحر الأحمر لتجاوز هُرمز، قبل أن يهدّد الحوثيون هذا المسار أيضًا. وبذلك قد تضطر الشحنات إلى سلوك طريق أطول عبر قناة السويس والبحر المتوسط ثم الدوران حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى آسيا. وستشكف الفترة المقبلة عما ستقدم عليه الرياض من خطواتٍ خاصة أن ذلك يسهم في رفع كلفة النقل وتأخر وصول الشحنات وبالتالي إضطرابات مستمرّة في الأسواق العالميّة. والتوترات في المضائق تستحوذُ على الأهمية الكبرى حيث خرج أيضًا أمس وزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي ليتوعّد برّد على استهداف أوكرانيا سفينة تجارية إيرانيّة في بحر قزوين، ما أدى إلى مقتل أحد البحارة، واصفًا الهجوم بأنه "انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة" نُفذ بطلب من إسرائيل لجرّ أوروبا إلى حربها. وأجرى عراقجي اتصالين مع مسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ كايا كالاس ووزير الخارجية الروسيّ سيرغي لافروف، مشددّا على أن ما فعله من وصفه بـ"المتطفل في كييف"، في إشارة إلى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لا يمكن أن يمر من دون ردّ. هذا وكان الأخير أعلن في يوم سابق أن قواته العسكرية استهدفت سفنًا تحمل شحنات عسكرية مرتبطة بطهران، في إطار مساعيها لعرقلة الإمدادات التي تقول إن النظام الإيرانيّ يُقدمها لموسكو. وتُشير هذه الحادثة بأن الأمور يمكن أن تشهد المزيد من التدهور، لاسيّما أن استهداف سفينة في بحر قزوين يُمثلُ توسيعًا مُحتملًا لنطاق العمليات الأوكرانية ضد شبكات النقل والإمداد المرتبطة بروسيا وإيران، بعدما تركزت هجمات كييف سابقًا في البحر الأسود والمناطق الروسيّة القريبة من الجبهة.
هذا وستكون كل هذه المستجدات وغيرها على طاولة البحث خلال اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بالرئيس ترامب في البيت الأبيض غدًا، الثلاثاء. وتدور في تل أبيب تساؤلات حول ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه من زيارته لواشنطن، خاصة بعد خروج الإختلافات في وجهات النظر إلى العلن في وقت سابق. فبحسب مصدر سياسيّ رفيع تحدث إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيُحاول الأخير احتواء الخلافات وتوضيح موقفه من الملفات العالقة، لاسيّما الملف الإيرانيّ. كما سيعرض معلومات جديدة بشأن الوضع الداخلي في طهران، وخطط قادة "الحرس الثوري" المتعلقة بتطوير المشروع النووي العسكري، إلى جانب مقترحات تتعلق ببنك الأهداف، بما يشمل إضعاف النظام من الداخل، فضلًا عن طرح مطالب عسكرية وسياسيّة إسرائيليّة لتعزيز ما يصفه بالشراكة الاستراتيجيّة بين البلدين. في غضون ذلك، أكد نتنياهو، في حديث صحفي، أنه يعتزم حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال أيلول/سبتمبر المقبل، مضيفًا "أعتزم المجيء وقول الحقيقة، والدفاع عن إسرائيل وعن التحالف الإسرائيليّ الأميركيّ من على منبر الأمم المتحدة". كما وجد الفرصة سانحة في هذا اللقاء لشنّ هجوم على المدعي العام السابق للمحكمة الجنائيّة الدوليّة كريم خان، واصفًا إياه بأنه "محتال"، عقب إقالته من منصبه على خلفية اتهامات بـ"سوء سلوك جنسي"، في تصويت اثار الكثير من التساؤلات خاصة أن الأخير كان له دور في إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزّة. يُذكر أن عزل خان يترافق مع إعلان الولايات المتحدة أنها ستشن حملة دبلوماسيّة جديدة لتفكيك المحكمة الجنائيّة الدوليّة، بزعم أنها تشكل تهديدًا لسيادتها.
في سيّاق متصل، من المتوقع أن يكون الملف اللبنانيّ أيضًا ضمن المحاور التي سيناقشها ترامب ونتنياهو، بعد محاولات واشنطن لعب دور محوري في توقيع "اتفاق الإطار" الذي دخل حيّز التنفيذ جديًا بالتزامن مع الزيارة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض. وبغض النظر عن النتائج التي ستترتب، فإن لبنان يحاول الخروج من "المستنقع" الذي ورطه به "حزب الله"، متمسكًا ببندين رئيسيين استكمال الانسحاب الاسرائيليّ وتطبيق اتفاق وقف النار، الذي ترفض تل أبيب الالتزام به وتستكمل انتهاكاتها للبلدات والقرى الجنوبيّة. ففي الميدان، ندّد الجيش اللبنانيّ بمواصلة قوات الإحتلال "اعتداءاتها وخروقاتها"، متهمًا إياها بإعاقة إستكمال انتشاره وفق التفاهمات القائمة. وكان الجيش بدأ الثلاثاء الماضي الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، والتي تشهد عودة محدودة من قبل أهاليها لتفقد ممتلكاتهم ومنازلهم وسط دمار كبير حلّ في البلدة. في المقابل، واصل العدو عملياته عبر تفجيرات وقصف مدفعي وتوغلات في عدد من القرى والبلدات، من بينها بنت جبيل وعيناتا وكفرتبنيت والقنطرة وشمع، بالتزامن مع استمرار عمليات التجريف واستهداف البنى التحتيّة. وسيكون لبنان خلال الاسبوع المقبل على موعد مع حدثين مهمين، أولهما الجولة السابعة من المباحثات اللبنانيّة - الإسرائيليّة برعاية أميركية، والمقررة في الرابع من آب/ اغسطس في روما، فيما يتمثل الثاني بزيارة الأدميرال الأميركيّ براد كوبر إلى بيروت، حيث سيجري لقاءات لمتابعة التطورات الميدانيّة.
أما في السياسة، فلفت الاتصال الذي اجراه الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون بنظيره اللبنانيّ جوزاف عون، حيث بحثا خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات السياسيّة والأمنيّة الأخيرة. في حين تصدّر انتهاء مهمة قوات "اليونفيل" العاملة في الجنوب سلّم الاولويات، إذ أكد الجانبان أهمية استمرار الدعم والمواكبة الدوليين للحفاظ على الأمن مع الاتفاق على مواصلة التنسيق ومتابعة التطورات خلال المرحلة المقبلة. من جانبه، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن علاقته بالرئيس عون ممتازة وأنه سيزوره قريبًا، وكرّر الحاجة إلى "ضمانة ثلاثيّة تجمع الرياض، واشنطن، وطهران" لحماية السلم الأهلي والاستقرار الداخليّ. وبالتوازي، شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العراق محطة سياسيّة جديدة. وطبقًا لما أعلنه المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، فإن الزيارة هدفت إلى تجديد عقد تزويد العراق لبنانَ بالوقود الخاص لتشغيل محطاته الكهربائية كما يبرز في اللقاءات التي عُقدت البعد الاستراتيجيّ في مشروعات النقل والربط الإقليميّ، حيث يُطرح استخدام الأراضي اللبنانيّة منفذًا إضافيًا للعراق نحو البحر المتوسط، وهذه الفكرة إن تحققت فستمنح لبنان لعب دور لوجستيّ مهم بينما ستفتح أمام العراق نافذة تجارية جديدة على العالم.
وتمثل هذه الترتيبات فرصة لهذه الدول للتكاتف والتصدي للتحديات المستقبليّة بعيدًا عن رواسب الماضي، وهو ما أكد عليه الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كرّر مواقفه السابقة لجهة عدم النية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكدًا دعم دمشق لخطوات الحكومة اللبنانيّة في حصر السلاح بيد الدولة. وإذ أوضح أن بلاده لا ترغب في أن تكون جزءًا من أي محور إقليمي أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، شدّد على أن الأولوية تتمثل في إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار الداخليّ. واستقبلت دمشق في الأيام الماضية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وصف زيارته بـ"المهمة والمثمرة"، وقال: إن "الأمم المتحدة ستظل شريكًا ثابتًا للشعب السوري"، داعيًا المجتمع الدوليّ لـ"مساندة البلاد بالدعم السياسيّ والتعاون الاقتصادي". ودخل السباق على خلافة غوتيريش في منصبه الحاليّ مرحلته الأكثر حساسيّة، إذ تتجه الأنظار إلى أول اقتراع سري في مجلس الأمن يوم الخميس المقبل بعد أن اتسعت قائمة المنافسين إلى سبعة.
وفي الأحداث الأخرى، وافق الكابينت الإسرائيليّ، أمس الأحد، على إدخال قوة الاستقرار الدوليّة التابعة لـ"مجلس السلام" إلى قطاع غزّة، في حين أشار مسؤول في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ إلى أن دخول القوات مشروط بموافقة تل أبيب وبالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال. ويُعيق نتنياهو تطبيق خطة ترامب التي تم الموافق عليها في مؤتمر شرم الشيخ فيما يستأثر وزراءه من اليمين المتطرف على المشهد العام من خلال الدعوات لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين. وحذرت القيادة الأمنيةّ من انزلاق الأمور في الضفة وفقدان السيطرة مع تصاعد عنف المستوطنين، داعية إلى ضرورة تهدئة الأوضاع، وفق ما نقلت القناة 12 الإسرائيليّة. وتأتي هذه التحذيرات من "انتفاضة ثالثة" في أعقاب استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، يوم الجمعة الماضي، عندما اقتربت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين من قرية تِل الفلسطينية جنوب غربي نابلس. ولكن دماء الفلسطينيين ستكون، على ما يبدو، "وقودًا" لمعركة نتنياهو الجديدة خاصة أنه يتحضر للانتخابات المقرّرة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وهنا إليكم أبرز ما جاء في الصحف العربيّة الصادرة اليوم:
اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتيّة أن "المنطقة تعود مرة أخرى إلى تداخل الحسابات الإقليميّة، مما يُعقد تصور الحلّ المرجو، ويُطيل أمد الصراع، أو قد يدفع به فجأة إلى الذروة، إذا صح أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، يُفضل هذا المنحى، ويريد إقناع الرئيس الأميركيّ به في لقائهما المرتقب بواشنطن. وهناك من يربط بما يعتبره تنازلات إسرائيليّة في لبنان وغزّة، وثمناً ينتظره نتنياهو لذلك، وهو بالتحديد القضاء على النظام الإيرانيّ". وأضافت "وهذه الرغبة لا تغيب عن حسابات طهران، بدليل أن إعلانها تعليق ضرباتها على دول الخليج، بعد التأجيل الأميركيّ موقعة الحسم، خالطه تهديد من انخداع الأميركيين مرة أخرى بالإسرائيليين، والعودة إلى الضربات، وأن الرد الإيرانيّ سيكون توسيعًا جغرافيًا للحرب، أي أن إسرائيل، إذا تجدّدت، ستكون في قلب الموجة المقبلة". وخلصت إلى القول "هي، إذًا، أيام جديدة للتوتر في المنطقة، وإن غابت ملامحه العسكرية، فالأقسى انتظار ما يلي، لأن ملامحه تضيع مجددًا بانقضاء الفرص التي تلوح لوقف الصراع، إما بتمهل طرف، وإما إصرار آخر على تضييع الوقت".
صحيفة "الغد" الأردنية، من جانبها، لفتت إلى "أن إيران تنظرُ، منذ سنوات، إلى نشر الفوضى وعدم الاستقرار باعتباره أحد المرتكزات الأساسيّة في عقيدتها الإستراتيجية. ومع تراجع هامش حركتها في الخليج نتيجة ارتفاع مستوى الردع وتعاظم الوجود العسكري الغربي، باتت تركز بصورة أكبر على دول مثل البحرين والكويت، انطلاقًا من تقديرها بأنّ أيّ إعادة انتشار أو تقليص للوجود العسكري الأميركي بالخليج سيدفع واشنطن لتعزيز حضورها في الأردن بوصفه نقطة ارتكاز أكثر أمنًا"، موضحة أنه "ومع تراجع فعالية ما عُرف بـ"وحدة الساحات"، واحتواء معظم الجبهات التي اعتمدت عليها إيران سابقًا، قد ترى طهران أن فتح ساحات جديدة يمثل الخيار الأكثر واقعية لاستعادة قدرتها على الردع السياسي. وفي هذا الإطار، يبرز الأردن باعتباره إحدى الساحات التي يمكن استخدامها لإرباك البيئة الأمنية الإقليمية وتعويض التراجع المتوالي لجبهات النفوذ الإيراني"، بحسب تعبيرها.
في سيّاق متصل، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "مضيق هُرمز يُجسد ساحة الصراع العالمي الأكثر تعقيدًا في المرحلة الراهنة، وتنعكس فوق مياهه التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، فيما تتقدم الجغرافيا إلى واجهة المشهد بوصفها عنصرًا حاسمًا في معادلات النفوذ والاستقرار. يحمل هذا الممر الاستراتيجي اليوم دلالات تتجاوز موقعه البحري، ليغدو مساحة تتشكل فيها مفاهيم جديدة للقوة، وتختبر عبرها العقائد العسكرية الحديثة، وتظهر من خلالها قدرة الدول على حماية المصالح الحيوية في بيئة أمنية متغيرة"، جازمة أن "الدروس المستخلصة من هُرمز سوف تُشكل مرجعًا رئيسًا في تطوير العقائد البحرية خلال السنوات المقبلة، مع اتساع الاستثمار في الأنظمة الذاتية، والدفاعات متعددة الطبقات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والقدرات البحرية غير المأهولة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بحماية الممرات الاستراتيجية بوصفها ركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يبدو أن هُرمز يتجاوز كونه ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، ليغدو مختبرًا سياسيًا وعسكريًا تتشكل داخله ملامح الجيل الجديد من الحروب البحرية، وترسم على ضفافه معادلات الأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين".
وأشارت صحيفة "الثورة" السورية، في الإطار ذاته، إلى أنه "في ظلّ التوتر المتصاعد بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية الناشئ عن فشل الهجوم على إيران وتضارب المصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، تزداد فرص تركيا للعب دور ملء الفراغ أو حاجز الصد، وهو دور يصطدم بالمصالح الإسرائيلية، حيث سيواجه نتنياهو معضلة: فالتخلص من إيران سيزيد من نفوذ تركيا، وعدم التخلص منها سيزيد من نفوذها، وفي الحالتين هذا يشكل خطرًا على إسرائيل". وقالت "تطور المنظور الأميركي للدور التركي الجديد كحاجز صد، وازاه ظهور دور جديد لسوريا، فعدا عن كل ما هو معروف من أهمية استقرارها ولعب دور حاجز الصد ضد الإيرانيين، والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وتجارة المخدرات وشبكاتها، وكذلك دورها الاستراتيجي المستجد كمسار جغرافي بديل للإمداد بالطاقة عن مضيق هُرمز، فإن إكمال دائرة الإغلاق على الإيرانيين في المنطقة يتطلب دورًا سوريًا في لبنان، لمساعدة الحكومة اللبنانية على وقف تهديد حزب الله ونزع سلاحه، أو منعه من القدرة على استخدام سلاحه خارج قرار الدولة"، على حدّ قولها.
رصد "عروبة 22"

