صحافة

"المشهد اليوم"..الديبلوماسيّةُ تُسابِقُ التَّصعيد و"حَربُ المَضائِقِ" تَتَعَمَّق!الخُروقاتُ والاعتِداءاتُ الإسرائيليةُ تعوقُ انتشارَ الجيشِ اللبنانِيِّ في الجنوب.. وتَحذيراتٌ مِن "انتِفاضَةٍ ثالِثة" في الضِّفَّةِ الغَربية


مروحيات وعسكريون أميركيون خلال عملية في بحر العرب لتطبيق الحصار على إيران (سنتكوم - رويترز)

تشهدُ المواجهة بين واشنطن وطهران هدوءًا نسبيًا، وسط محاولاتٍ لإنجاح المساعي الديبلوماسيّة للتهدئة، إذ أوقفت وزارة الحرب الأميركيّة القصف، بعد 13 ليلة من الضربات العنيفة التي استهدفت مواقع حيوية وبنى تحتيّة، بهدف إضعاف قدرات إيران العسكرية. في حين لم ترد أي تقارير عن هجماتٍ إيرانيّةٍ على دول الجوار، التي عاشت خلال الأيام الماضية على وقع تجدّد جولات العنف عليها. ويمكن البناء على هذا المؤشر إذا تجحت الوساطات الجارية في "فتح ثغرة" في جدار الأزمة المتفاقمة بعد تعثر تطبيق "مذكرة التفاهم" وانهيار الهدنة الهشة. وهي هدنةٌ كشفت عن نقاط ضعفٍ كثيرةٍ اعترت الاتفاق المُبرم، وأبرزها إغفال تفاصيل آليات التنفيذ والتباين في تفسير البنود المتعلقة به.

ومن هنا، يمكن القول إن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب يمنح النظام الإيرانيّ "الفرصة الأخيرة"، قبل تنفيذ تهديده بتوسيع العمليات العسكرية، بعد مناقشة الكثير من الخطط والسيناريوهات. ووُضِعَت هذه الخطط في حالة "تأهبٍ" في انتظار القرار النهائيّ، الذي سيضع ترامب أمام مفترق طرقٍ حاسم. إذ تتراوح الخيارات بين القدرة على التوصل إلى وقفٍ جديدٍ لإطلاق النار لمدة 10 ايام، وفق أحدث مقترح متداول من قبل الوسطاء، أو تدهور الأمور أكثر والاستمرار في الصراع المفتوح. وأعلنت إيران سابقًا بوضوح رفضها التوصل إلى حلولٍ جزئيّةٍ لا تُسهم في حسم ملف مضيق هُرمز، مع تمسكها بهذه الورقة التي تضعها في سلّم أولوياتها، بعدما نجحت في تحويل الأنظار عن الملفات الأكثر أهمية، التي كانت ضمن أهداف القتال الأساسيّة، من البرنامج النووي إلى تخصيب اليورانيوم والصواريخ البالستيّة. وتؤكد طهران، في كلّ محفلٍ وتصريحٍ، أنها ليست في وارد التخلي عما تسمّيه "حقوقها"، إدراكًا منها بأن ذلك يساعد على تقوية موقفها التفاوضي. فيما الدول المتأثرة بما يجري في هذا الشريان المائي الحيوي تحاول الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، عبر البحث عن طرقٍ بديلةٍ ونسج تحالفاتٍ جديدة.

ففي هذا الإطار، أعلنت إيران عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي أن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هُرمز أحرزت تقدمًا. وأشارت إلى أن جولات عدة عُقِدَت يومي الجمعة والسبت في طهران، على مستوى نائبي وزيري الخارجيّة، وترّكزت على ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وإذ وُصِفَت المباحثات الجارية بـ"المفيدة والبناءة"، أوضحت أن وضع حركة الملاحة في مضيق هُرمز بقي من دون تغيير. هذا وكان الوفد العُماني الذي حطّ في طهران بهدف منع تدهور الأوضاع، غادر من دون التوصل إلى اتفاقٍ جديٍ وملموسٍ، بينما لم تصدر مسقط بعد بيانًا مفُصلًا عن نتائج الاجتماعات أو طبيعة الترتيبات التي نُوِقِشَت. ونقلت وكالةُ "أسوشييتد برس" عن مسؤولٍ إقليميٍ مشاركٍ في جهود الوساطة، أن التسوية التي تُبْحَثُ تقوم على تولي إيران إدارة حركة عبور السفن مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها، ومنها الحصار البحري الأميركيّ الذي يخنق اقتصادها ويكبدها خسائر باهظة. لكن طهران لا يمكن أن تستسلم بسهولة، أو أن تقدم "شيكًا على بياض" إلى واشنطن، لذا، تبقى المخاوف مرتفعةً من البقاء في حالة اللاحرب واللاسلم التي تُسهِمُ في فتح جبهاتِ صراعٍ جديدةٍ، مع محاولة النظام الإيرانيّ بحث ترتيباتٍ جديدةٍ في مضيق هُرمز. إذ أحال البرلمان، على الرغم من المفاوضات، 12 مشروعًا يتعلق بمضيق هرُمز والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة للبحث فيها. وبالتزامن مع المساعي العُمانية، أجرى وزير الخارجيّة السعودي فيصل بن فرحان اتصالين هاتفيَّين مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجيّة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. وتناولت المباحثات الهاتفية مستجدات الأوضاع الإقليمية وسُبل تعزيز التنسيق لخفض التصعيد، لا سيّما ما يتعلق بأمن وسلامة الممرات المائيّة في الخليج العربي والبحر الأحمر، والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

ويأتي التَّحرُّك الدبلوماسيّ السعودي في ظلِّ تصاعد التوترات التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من هجماتٍ استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر من قبل الحوثيين، الذين دخلوا إلى ميدان المعركة بإيعازٍ من إيران. وهدّد الحوثيون بفرض حظرٍ بحريٍّ على الموانئ السعودية، ما فتح جبهةً أخرى ضد البنية التحتيّة للطاقة وخطوط الملاحة في الخليج. وتمسّكت جماعة "أنصار الله" بالتصعيد العسكري، وأعلنت استهداف مواقع سعودية، في حين لم يتأخر الرّد، إذ أعلن تحالف دعم الشرعيّة في اليمن توجيه ضرباتٍ وصفها بـ"الحازمة والموجعة" لمواقع مرتبطة بالتهديد الذي تتعرض له السفن. فيما أكدت الحكومة اليمنيّة أن الردّ العسكريّ للتحالف جاء ضمن الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدوليّة وأمن الممرات البحرية، وردع الأنشطة الإجراميّة التي تستهدف السفن المدنيّة. ويحمل دخول الحوثيين على خطّ القتال، بعد فترةٍ من الحياد، الكثير من الدلالات، ويؤكد أن طهران تُحسِنُ استخدامَ "أذرعِهَا" في المنطقة. إذ تحول هؤلاء الوكلاء إلى أداةٍ "غب الطلب" لتنفيذ أجندتها في نشر الفوضى. ويعكسُ ما يجري حاليًا تحولًا في طبيعة الصراع الإقليميّ، إذ لم تعد المواجهة تتركز على استهداف حقول النفط ومنشآت الإنتاج، بل انتقلت إلى طرق وصول الطاقة إلى الأسواق. وأصبحت المضائق البحرية، من هُرمز إلى باب المندب، أدوات ضغطٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ قادرة على إرباك التجارة ورفع تكاليف النقل والتأمين من دون الحاجة إلى تعطيل الإنتاج.

في الأثناء، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن صادرات السعودية باتت تعتمد بصورةٍ متزايدةٍ على "مخرجٍ ضيقٍ أخيرٍ"، بعدما حوّلت المملكة جزءًا كبيرًا من صادراتها من الخليج إلى البحر الأحمر لتجاوز هُرمز، قبل أن يهدّد الحوثيون هذا المسار أيضًا. وبذلك قد تضطر الشحنات إلى سلوك طريقٍ أطول عبر قناة السويس والبحر المتوسط، ثم الدوران حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى آسيا. وستكشف الفترة المقبلة عن خطوات الرياض المستقبلية، خصوصًا أن ذلك يُسهم في رفع كلفة النقل والشحن وتأخر وصول الشحنات، وبالتالي اضطرابات مستمرّة في الأسواق العالميّة. وتستحوذُ التوترات في المضائق على الأهمية الكبرى، فخرج، أمس الأحد، وزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي ليتوعّد بردٍ على استهداف أوكرانيا سفينةً تجاريةً إيرانيّةً في بحر قزوين، ما أدى إلى مقتل أحد البحارة، واصفًا الهجوم بأنه "انتهاكٌ صارخٌ لميثاق الأمم المتحدة" نُفِذَ بطلبٍ من إسرائيل لجرّ أوروبا إلى حربها. واتصل عراقجي بمسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ كايا كالاس، وبوزير الخارجية الروسيّ سيرغي لافروف. وشدد خلال الاتصالين على أن ما فعله من وصفه بـ"المتطفل في كييف"، في إشارةٍ إلى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، "لا يمكن أن يمرّ من دون ردّ". هذا وكان الأخير أعلن، في يومٍ سابقٍ، أن قواته العسكرية استهدفت سفنًا تحمل شحناتٍ عسكريةٍ مرتبطةٍ بطهران، في إطار مساعيها لعرقلة الإمدادات التي تقول إن النظام الإيرانيّ يُقدمها إلى موسكو. وتُشير هذه الحادثة إلى أن الأمور يمكن أن تشهد المزيد من التدهور، لا سيّما أن استهداف سفينةٍ في بحر قزوين يُمثلُ توسيعًا مُحتملًا لنطاق العمليات الأوكرانية ضد شبكات النقل والإمداد المرتبطة بروسيا وإيران، بعدما تركزت هجمات كييف سابقًا في البحر الأسود والمناطق الروسيّة القريبة من الجبهة.

وستكون جميع هذه المستجدات، وغيرها، على طاولة البحث، خلال اللقاء الذي سيجمع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو بترامب في البيت الأبيض غدًا، الثلاثاء. وتدور في تلّ أبيب تساؤلاتٍ حول ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه من زيارته إلى واشنطن، خصوصًا بعد خروج الاختلافات في وجهات النظر إلى العلن، في وقتٍ سابق. فبحسب مصدرٍ سياسيٍّ رفيعٍ تحدّث إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيُحاول نتنياهو احتواء الخلافات وتوضيح موقفه من الملفات العالقة، لا سيّما الملف الإيرانيّ. كما سيعرض معلوماتٍ جديدةً بشأن الوضع الداخلي في طهران، وخطط قادة "الحرس الثوري" المتعلقة بتطوير المشروع النووي العسكري، إلى جانب مقترحات تتعلق ببنك الأهداف، لإضعاف النظام من الداخل، فضلًا عن طرح مطالب عسكرية وسياسيّة إسرائيليّة لتعزيز ما يصفه بالـ"شراكة الاستراتيجيّة" بين البلدين. في غضون ذلك، أكد نتنياهو، في حديثٍ صحفي، أنه يعتزم حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال أيلول/سبتمبر المقبل. وقال: "أعتزم المجيء وقول الحقيقة، والدفاع عن إسرائيل وعن التحالف الإسرائيليّ الأميركيّ من على منبر الأمم المتحدة". كما وجد الفرصة سانحةً في هذا اللقاء لشنّ هجومٍ على المدعي العام السابق للمحكمة الجنائيّة الدوليّة كريم خان، واصفًا إياه بالـ"محتال"، عقب إقالته من منصبه على خلفية اتهامات بـ"سوء سلوكٍ جنسي"، في تصويتٍ أثار الكثير من التساؤلات. فخان لعب دورًا في إصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزّة. يُذكر أن عزل خان يترافق مع إعلان الولايات المتحدة أنها ستشنّ حملةً دبلوماسيّةً جديدةً لتفكيك المحكمة ‌‌‌‌الجنائيّة الدوليّة، بزعم أنها تشكّل تهديدًا لسيادتها.

في سياقٍ متصل، من المتوقع أن يُدرجَ الملفُ اللبنانيُّ أيضًا ضمن المحاور التي سيناقشها ترامب ونتنياهو، بعد محاولات واشنطن لعب دورٍ محوريٍ في توقيع "اتفاق الإطار". وقد دخل الاتفاق حيّز التنفيذ جديًا بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض. وبغض النظر عن النتائج التي ستترتب، فإن لبنان يحاول الخروج من "المستنقع" الذي ورّطه فيه "حزب الله"، متمسكًا ببندين رئيسيين، هما استكمال الانسحاب الإسرائيليّ وتطبيق اتفاق وقف النار، الذي ترفض تلّ أبيب الالتزام به، وتستكمل انتهاكاتها في البلدات والقرى الجنوبيّة. ففي الميدان، ندّد الجيش اللبنانيّ بمواصلة قوات الاحتلال "اعتداءاتها وخروقاتها"، متهمًا إياها بإعاقة استكمال انتشاره وفق التفاهمات القائمة. وبدأ الجيش، يوم الثلاثاء الماضي، الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، التي تشهد عودةً محدودةً من قبل أهاليها لتفقد ممتلكاتهم ومنازلهم وسط دمارٍ كبيرٍ حلّ بالبلدة. في المقابل، واصل العدو عملياته عبر تفجيراتٍ وقصفٍ مدفعيٍ وتوغلاتٍ في عددٍ من القرى والبلدات، من ضمنها بنت جبيل وعيناتا وكفرتبنيت والقنطرة وشمع، بالتزامن مع استمرار عمليات التجريف واستهداف البنى التحتيّة. وسيكون لبنان خلال الأسبوع المقبل على موعدٍ مع حدثين مهمين، أولهما الجولة السابعة من المباحثات اللبنانيّة - الإسرائيليّة برعايةٍ أميركيةٍ، المقررة في الرابع من آب/ اغسطس في روما، فيما يتمثل الثاني في زيارة الأدميرال الأميركيّ براد كوبر إلى بيروت لعقدِ لقاءاتٍ بهدف متابعة التطورات الميدانيّة.

أما في السياسة، فبرز اتصال الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون بنظيره اللبنانيّ جوزاف عون، وبحثا الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات السياسيّة والأمنيّة الأخيرة. في حين تصدّر انتهاء مهمة قوات "اليونفيل" العاملة في الجنوب سلّم الأولويات، إذ أكد الجانبان أهمية استمرار الدعم والمواكبة الدوليين للحفاظ على الأمن، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق ومتابعة التطورات خلال المرحلة المقبلة. من جانبه، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن علاقته بالرئيس عون ممتازة وأنه سيزوره قريبًا، وكرّر الحاجة إلى "ضمانةٍ ثلاثيّةٍ تجمع الرياض، واشنطن، وطهران" لحماية السلم الأهلي والاستقرار الداخليّ. وبالتوازي، شكّلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العراق محطةً سياسيّةً جديدة. فبحسب ما أعلنه المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، هدفت الزيارة إلى تجديد عقد تزويد العراق لبنانَ بالوقود الخاص لتشغيل محطاته الكهربائية. كما يبرز في اللقاءات التي عُقدت البعد الاستراتيجيّ في مشروعات النقل والربط الإقليميّ، إذ يُطرح استخدام الأراضي اللبنانيّة كمنفذٍ إضافيٍ للعراق نحو البحر المتوسط. وهذه الفكرة، إذا تحققت، ستمنح لبنان دورًا لوجستيًّا مهمًا، بينما ستفتح أمام العراق نافذةً تجاريةً جديدةً على العالم.

وتمثّل هذه الترتيبات فرصةً لهذه الدول للتكاتف والتصدي للتحديات المستقبليّة بعيدًا عن رواسب الماضي، ما أكده الرئيس السوري أحمد الشرع. وكرّر الشرع مواقفه السابقة لجهة عدم النية للتدخل العسكري في لبنان، مؤكدًا دعم دمشق لخطوات الحكومة اللبنانيّة في حصر السلاح بيد الدولة. وإذ أوضح أن بلاده لا ترغب في أن تكون جزءًا من أي محورٍ إقليميٍ أو ساحةٍ لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، شدّد على أن الأولوية تتمثل في إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار الداخليّ. واستقبلت دمشق في الأيام الماضية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي وصف زيارته بـ"المهمة والمثمرة". وقال إن "الأمم المتحدة ستبقى شريكًا ثابتًا للشعب السوري"، داعيًا المجتمع الدولي إلى "مساندة البلاد بالدعم السياسيّ والتعاون الاقتصادي". ودخل السباق على خلافة غوتيريش في منصبه الحاليّ مرحلته الأكثر حساسيّة، إذ تتجه الأنظار إلى أول اقتراعٍ سريٍ في مجلس الأمن، يوم الخميس المقبل، بعد اتساع قائمة المنافسين لتبلغ سبعة مرشّحين.

وفي الأحداث الأخرى، وافق الكابينت الإسرائيليّ، أمس الأحد، على إدخال قوة الاستقرار الدوليّة التابعة لـ"مجلس السلام" إلى قطاع غزّة. في حين أشار مسؤولٌ في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ إلى أن دخول القوات مشروطٌ بموافقة تلّ أبيب، وبالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال. ويُعوق نتنياهو تطبيق خطة ترامب التي جرى التوافق عليها في مؤتمر شرم الشيخ، فيما يستأثر وزراءه من اليمين المتطرف على المشهد العام، عبر الدعوات إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين. وحذّرت القيادة الأمنية من انزلاق الأمور في الضفة وفقدان السيطرة، مع تصاعد عنف المستوطنين، داعيةً إلى ضرورة تهدئة الأوضاع، وفق ما نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيليّة. وتأتي هذه التحذيرات من "انتفاضةٍ ثالثة" في أعقاب استشهاد ‌‌أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين، يوم الجمعة الماضي، حين اقتربت مجموعةٌ من المستوطنين الإسرائيليين من قرية تِل الفلسطينية جنوب غربي نابلس. لكن دماء الفلسطينيين ستكون، على ما يبدو، "وقودًا" لمعركة نتنياهو الجديدة، خصوصًا أنه يتحضّر للانتخابات المقرّرة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وفي الآتي، أبرز ما جاء في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الاثنين:

اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتيّة أن "المنطقة تعود مرة أخرى إلى تداخل الحسابات الإقليميّة، ما يُعقد تصور الحلّ المرجو، ويُطيل أمد الصراع، أو قد يدفع به فجأة إلى الذروة، إذا صح أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيليّ، يُفضل هذا المنحى، ويريد إقناع الرئيس الأميركيّ به في لقائهما المرتقب بواشنطن. وهناك من يربط بما يعتبره تنازلات إسرائيليّة في لبنان وغزّة، وثمناً ينتظره نتنياهو لذلك، وهو بالتحديد القضاء على النظام الإيرانيّ". وأضافت أن "هذه الرغبة لا تغيب عن حسابات طهران، بدليل أن إعلانها تعليق ضرباتها على دول الخليج، بعد التأجيل الأميركيّ موقعة الحسم، خالطه تهديد من انخداع الأميركيين مرة أخرى بالإسرائيليين، والعودة إلى الضربات، وأن الرد الإيرانيّ سيكون توسيعًا جغرافيًا للحرب، أي أن إسرائيل، إذا تجدّدت، ستكون في قلب الموجة المقبلة". وخلصت إلى القول: "هي، إذًا، أيام جديدة للتوتر في المنطقة، وإن غابت ملامحه العسكرية، فالأقسى انتظار ما يلي، لأن ملامحه تضيع مجددًا بانقضاء الفرص التي تلوح لوقف الصراع، إما بتمهل طرف، وإما إصرار آخر على تضييع الوقت".

صحيفة "الغد" الأردنية لفتت إلى "أن إيران تنظرُ، منذ سنوات، إلى نشر الفوضى وعدم الاستقرار باعتباره أحد المرتكزات الأساسيّة في عقيدتها الاستراتيجية. ومع تراجع هامش حركتها في الخليج نتيجة ارتفاع مستوى الردع وتعاظم الوجود العسكري الغربي، باتت تركز بصورة أكبر على دول مثل البحرين والكويت، انطلاقًا من تقديرها بأنّ أيّ إعادة انتشار أو تقليص للوجود العسكري الأميركي بالخليج سيدفع واشنطن لتعزيز حضورها في الأردن بوصفه نقطة ارتكاز أكثر أمنًا". وأوضحت أنه "ومع تراجع فعالية ما عُرف بـ"وحدة الساحات"، واحتواء معظم الجبهات التي اعتمدت عليها إيران سابقًا، قد ترى طهران أن فتح ساحات جديدة يمثل الخيار الأكثر واقعية لاستعادة قدرتها على الردع السياسي. وفي هذا الإطار، يبرز الأردن باعتباره إحدى الساحات التي يمكن استخدامها لإرباك البيئة الأمنية الإقليمية وتعويض التراجع المتوالي لجبهات النفوذ الإيراني".

في سياقٍ متصلٍ، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "مضيق هُرمز يُجسّد ساحة الصراع العالمي الأكثر تعقيدًا في المرحلة الراهنة، وتنعكس فوق مياهه التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، فيما تتقدم الجغرافيا إلى واجهة المشهد بوصفها عنصرًا حاسمًا في معادلات النفوذ والاستقرار. يحمل هذا الممر الاستراتيجي اليوم دلالات تتجاوز موقعه البحري، ليغدو مساحة تتشكل فيها مفاهيم جديدة للقوة، وتختبر عبرها العقائد العسكرية الحديثة، وتظهر من خلالها قدرة الدول على حماية المصالح الحيوية في بيئة أمنية متغيرة". وأكدت أن "الدروس المستخلصة من هُرمز سوف تُشكل مرجعًا رئيسًا في تطوير العقائد البحرية خلال السنوات المقبلة، مع اتساع الاستثمار في الأنظمة الذاتية، والدفاعات متعددة الطبقات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والقدرات البحرية غير المأهولة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام الدولي بحماية الممرات الاستراتيجية بوصفها ركيزة لاستقرار الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يبدو أن هُرمز يتجاوز كونه ممرًا بحريًا بالغ الأهمية، ليغدو مختبرًا سياسيًا وعسكريًا تتشكل داخله ملامح الجيل الجديد من الحروب البحرية، وترسم على ضفافه معادلات الأمن الدولي في القرن الحادي والعشرين".

وأشارت صحيفة "الثورة" السورية، في الإطار عينه، إلى أنه "في ظلّ التوتر المتصاعد بين الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية الناشئ عن فشل الهجوم على إيران وتضارب المصالح الأميركية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، تزداد فرص تركيا للعب دور ملء الفراغ أو حاجز الصد، وهو دور يصطدم بالمصالح الإسرائيلية، حيث سيواجه نتنياهو معضلة: فالتخلص من إيران سيزيد من نفوذ تركيا، وعدم التخلص منها سيزيد من نفوذها، وفي الحالتين هذا يشكل خطرًا على إسرائيل، وسيضطرها بكلّ حال إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الأمنية العسكرية بعد 7 أكتوبر المبنية على الأمن خارج الحدود". وقالت إن "تطور المنظور الأميركي للدور التركي الجديد كحاجز صد، وازاه ظهور دور جديد لسوريا، فعدا عن كل ما هو معروف من أهمية استقرارها ولعب دور حاجز الصد ضد الإيرانيين، والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وتجارة المخدرات وشبكاتها، وكذلك دورها الاستراتيجي المستجد كمسار جغرافي بديل للإمداد بالطاقة عن مضيق هُرمز، فإن إكمال دائرة الإغلاق على الإيرانيين في المنطقة يتطلب دورًا سوريًا في لبنان، لمساعدة الحكومة اللبنانية على وقف تهديد حزب الله ونزع سلاحه، أو منعه من القدرة على استخدام سلاحه خارج قرار الدولة".

رصد "عروبة 22"

يتم التصفح الآن