صحافة

"المشهد اليوم".. "التفاهُمُ" الأميرِكِيُّ - الإيرانيُّ يُحاصِرُ نتنياهو!واشنطن تَفرضُ عقوباتٍ على "حزبِ اللهِ" وحُلفائِه.. وإسرائيلُ تَتَمَسَّكُ بِخريطةِ "الاحتِلالِ" جَنوبًا


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يظهر توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في طهران (الأوروبية)

لا تزال أصداء مذكرة التفاهم التي وُقّعت "إلكترونيًا" بين واشنطن وطهران تتفاعل، وسط انتقاداتٍ وُجِّهَت إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقديم تنازلاتٍ "سخيّةٍ" إلى إيران، وتمكينها من الاحتفاظ بأوراقٍ تفاوضيّةٍ عدة من دون البتّ بالملفات المهمة. وعلى رأس هذه القضايا آلية التعامل مع البرنامج النووي الإيرانيّ وتخصيب اليورانيوم، اللذين أُحيلا إلى مرحلةٍ لاحقةٍ يتفاوض خلالها الطرفان لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد "بموافقتهما". وتمسكت الولايات المتحدة بدفاعها عن نص الاتفاق، على الرغم من أن العديد من المحللين أكدوا أن إيران ستَستَحوذُ على كلّ ما هو ملموس منذ اليوم الأول، أي وقف الحرب وإنهاء الحصار البحري واستعادة حركة الملاحة في مضيق هُرمز والسماح بتصدير نفطها الخام. بينما حصلت الولايات المتحدة على وعودٍ بتسويةِ المعضلات الشائكة فقط. لكن الأبرز وسط كل ذلك كان تصريحات نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس، الذي وجّه "كلامًا عالي النبرة" إلى أعضاء من الحكومة الإسرائيليّة الذين هاجموا مذكرة التفاهم، قائلًا إن ترامب هو "الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل حاليًا".

ولم يقف الموضوع عند هذا الحدّ، بل وصل الأمر بفانس أن قدّم ما يمكن تسميته بـ"جردة حسابات"، حين أكد أن "ثلثيّ الأسلحة التي حمت الإسرائيليين خلال الأشهر الماضية صنعتها وموّلتها الولايات المتحدة"، منتقدًا قصف تلّ أبيب مواقع في لبنان كلما أُحرِزَ تقدمٌ نحو إبرام اتفاق "سلام". كما أشار إلى سقوط ضحايا كثيرين لا علاقة لهم بـ"حزب الله" في بيروت، وهو كلامٌ كرّره ترامب أكثر من مرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ضمن سلسلة تصريحاتٍ أطلقها خلال مشاركته في قمة "مجموعة السبع"، التي عُقدت في مدينة إيفيان الفرنسيّة. وعليه، هل يكون الاتفاق مع إيران أشبه بـ"القشة التي قصمت ظهر البعير؟" أم إنه من السابق لأوانه الحديث عن ذلك، بسبب ما يجمع بين واشنطن وتل أبيب من مصالح مشتركة واستراتيجيّة. وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة "ذا هيل" أن تحقيق سلامٍ دائمٍ في الشرق الأوسط "يتطلب التخلص من نتنياهو واستبداله بخليفةٍ معتدلٍ" من طينة رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق إسحاق رابين. وأوضحت أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام توسيع اتفاقات أبراهام، وصولًا إلى تفاهماتٍ أوسع مع إيران، شرط اعتماد إسرائيل سياساتٍ مختلفة تجاه قطاع غزّة وحركة "حماس" و"حزب الله". ويبدو مستقبل نتنياهو السياسيّ مُهددًا أكثر من أيّ وقتٍ مضى بعد خروج الخلافات مع الإدارة الأميركيّة إلى العلن والحملات الداخلية المنتقدة لأداء حكومته وجيشه في معركة جنوب لبنان.

كما عبّر كثر عن امتعاضهم من المماطلة في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، والاستمرار في مشاريع الاستيطان الموسعة في الضفة الغربيّة، وتزايد هجمات المستوطنين الوحشيّة. حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق إيهود أولمرت، اتهم حكومة نتنياهو بتنفيذ سياسة "تطهيرٍ عرقيٍّ" ضد الفلسطينيين في الضفة. وحذّر، في مقال له في صحيفة "هآرتس"، من خطواتٍ "أكثر صرامةً ضد إسرائيل من قبل المجتمع والمحاكم الدوليّة". وبرز، أمس الخميس، موقف وزير الخارجية الإسرائيليّة جدعون ساعر، الذي أعلن أنه سيقطع "جميع الاتصالات" مع مسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، على خلفية التصريحات المنسوبة إليها، التي شبّهت فيها إسرائيل بجنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري. وتواجه السياسات الإسرائيليّة المزيد من الرفض ومحاولة كُثر "التبرؤ منها"، ولو ظاهريًا، على الرغم من أن هؤلاء مكنّوا تلّ أبيب من استكمال جرائمها وتوسيع تمدّدها واحتلال المزيد من الأراضي، عبر اتباع سياسة "غض النظر" وعدم اتخاذ خطوات محاسبةٍ جريئة. ومع كل هذه المستجدات المتلعقة بتل أبيب، كانت واشنطن "الداعم الأول والرئيسيّ"، إلا أن سردية الحرب على إيران غيّرت المعادلة، وفق المعطيات الراهنة، خصوصًا أن ترامب يتمسّك بالاتفاق المُبرم ولا ينوي التراجع عنه. وصرّح الأخير، أمس الخميس، في معرض دفاعه، أن "هؤلاء الأغبياء الذين يعتقدون أنني لم أكن قاسيًا بما فيه الكفاية حيال إيران، في حين تحقق أسواق الأسهم مستويات قياسيّة، وتنهار أسعار النفط، هم غيارى، أو أشخاص سيئون، أو حمقى".

في الأثناء، قالت وزارة الخارجية السويسرية إن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الوسطاء مثل باكستان وقطر ودول أخرى معنية، ستجتمع اليوم الجمعة، في منتجع بورغنشتوك قرب لوسيرن، لبدء المفاوضات الأولى بشأن تنفيذ الاتفاق. وأضافت أن الخطة لا تزال قائمةً لعقد الاجتماع، من دون تقديم تفاصيل إضافيّة بشأن جدول الأعمال. من جانبه، وجّه المرشد الإيرانيّ مجتبى خامنئي رسالةً إلى الشعب الإيرانيّ، أشار فيها إلى أنه كان لديه "رأي آخر مبدئيًا" في مذكرة التفاهم، لكنه أذن بالمضي فيها بعد تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان، نيابةً عن نفسه وسائر أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بالحفاظ على حقوق إيران، وحلفائها، وتحمله المسؤولية عن ذلك. وإذ شدّد على أن المسؤولين الإيرانيين بذلوا جهودًا كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة "بدافع الحرص وحسن النيّة"، اعتبر أن ترامب استخدم "شتى أدوات الضغط" تجاه بلاده. ولم يظهرْ خامنئي إلى العلن منذ انتخابه، وسط معلوماتٍ متضاربةٍ حول الأسباب بين الظروف الصحيّة الصعبة والخوف من الاغتيال. أما المتحدث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي، فلفت إلى أن "الصواريخ الإيرانيّة مخصصةٌ للإطلاق فقط، لا للتفاوض". ونبه إلى أن القدرات الدفاعيّة الإيرانيّة لن تكون محل نقاش "بأيّ شكلٍ أو مسار، أو مع أيّ طرف". وتحاولُ طهران الظهور بموقع "القوي" المتمسّك بخطوطه الحمراء والرافض التنازل عنها، على الرغم من أن الإطار المتفق مع واشنطن يُعّد مجرد مذكرة من ورقة ونصف تتألف من 14 بندًا، ولا ترقى إلى اتفاقٍ نهائي كما جرى في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وتوالت المقارنات بين الاتفاقين والبنود التي نصّا عليها، ومن أبرزها غياب أيّ ذكرٍ لمضيق هرمز، الذي بات في الفترة الأخيرة "عُقدةً مستعصيةً" بسبب تحوّله إلى ورقة "ابتزازٍ" إيرانيّة. ولا يبدو أن "صفحة" هذا الممرّ الحيوي والحساس ستُغلق في القريب العاجل، بل إن تصريحات المسؤولين الإيرانيين تؤكد أن "زمن الأول تحوّل"، وأنها بصدد التوافق مع سلطنة عُمان على ترتيباتٍ جديدةٍ، ما ترفضه دول المنطقة عمومًا. مع العلم أن هُرمز لم يكن ضمن قائمة الأهداف الموضوعة للحرب على إيران، وكان مفتوحًا بشكلٍ كلّيٍ ومن دون فرض أيّ رسومٍ لا "للعبور الآمن" ولا "للخدمات". بالتوازي، وبعد ساعاتٍ من توقيع الاتفاق، أبحرت ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي وتحمل ستة ملايين برميلٍ من النفط عبر المضيق. كما بدأت سفنٌ أخرى، كانت تخفي مواقعها، بإعادة تشغيل أجهزة الإرسال استعدادًا للعبور. وتشهد الحركة عودةً محدودةً مع توقعاتٍ بارتفاعها في الأيام المقبلة، في حين رحّب مدير وكالة الطاقة الدوليّة فاتح بيرول بمذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، لكنه دعا إلى إعادة فتح المضيق "من دون شروطٍ"، بما يضمن ثقة جميع الأطراف بأمن الملاحة. وقال إن الأزمة أظهرت أن المضيق أُغلق مرةً، ويمكن أن يُغلق مجددًا. وهنا يكمن الخوف الحقيقيّ، ولذلك تلجأ الدول إلى وضع خططٍ بديلةٍ للبحث عن ممراتٍ أكثر أمنًا واستقرارًا مع وجود نظرةٍ "تشاؤميةٍ" إلى مستقبل المضيق الذي، بحسب كُثر، سيتحول إلى "مصيدةٍ" تستخدمها طهران لتقرّر عبور من تُريد تضع "فيتو" على من ترفض. وليست دول الخليج العربي ببعيدةٍ عن هذه الرؤية، إذ شدّدت المملكة العربية السعودية، على لسان وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، على ضرورة إجراء حوارٍ حول كيفية إعادة بناء الثقة والعلاقة مع إيران، قبل تناول أيّ مفهومٍ للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

كلام بن فرحان يؤكد أن ما خلّفته مُسيّرات وصواريخ إيران ترك أثرًا بالغًا، ولن يكون سهلًا تخطيه من دون وضع أسسٍ ومقارباتٍ واضحةٍ، قبل الحديث عن أيّ دعمٍ ماليٍّ أو اقتصاديٍّ، بعد تداول معلوماتٍ عن الاتفاق على صندوقٍ لإعادة إعمار إيران بأموالٍ خليجيّة. وللمرة الأولى بعد الأضرار الكبيرة التي شهدتها الكويت بسبب الاستهدافات الإيرانيّة، تلقى وزير الخارجية جراح جابر الأحمد الصباح اتصالًا هاتفيًا من نظيره الإيرانيّ عباس عراقجي، الذي أكد أن الحوار بين طهران ودول الخليج ضروري لإزالة "حالة الغموض القائمة" وتعزيز التواصل والتعاون بين الجانبين، معربًا عن أمله في أن يسهم التفاهم مع واشنطن في إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة. وفي انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات، على الرغم من العقبات الكثيرة التي تُحيط بها، خصوصًا أن الملف اللبنانيّ يبدو في صدارة المواضيع، مع تمسّك طهران بـ"حزب الله" في مقابل إصرار الدولة اللبنانيّة على استكمال مسار مفاوضات واشنطن واعتبارها خطوةً ضروريةً لكفّ يد إيران ونفوذها عن لبنان. ويختصر كلام رئيس البرلمان الإيرانيّ محمد باقر قاليباف طبيعة العلاقة التي تجمع بين بلاده والحزب، لا سيما حين "تباهى" بأن لبنان قدّم أربعة آلاف شهيد من أجل "الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة". كما استطرد بأن "هذا العدد يفوق إجمالي عدد الشهداء الذين فقدناهم في الحرب كلها هنا. لقد قاتلوا لمدة 104 أيام، بينما قاتلنا نحن لمدة 38 يومًا فقط".

والحديث عن هذه "التضحيات" كان قد اختصرها الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، في رسالة شكر طهران، بالتأكيد أنها "قدمت كل شيء ولم تأخذ أي شيء". ولكن، وعلى الرغم من الحديث عن شمول لبنان باتفاق إيران، والتعويل على وقف إطلاق النار بشكل شاملٍ، لم يهدأ الميدان. إذ يصرُّ العدوُ الإسرائيليُّ على استكمالِ خروقاتِهِ وإعتداءاته للتأكيد أنه غير مُلزم بما أسفرت عنه المفاوضات. وتعمّد المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي نشر خريطةٍ لما أسماها "المنطقة الأمنيّة"، التي تمتد بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانيّة، في رسالةٍ واضحةٍ أن الانسحاب لن يكون سهلًا وأن إسرائيل "حاربت" لتبقى بذريعة الحفاظ على أمن سكان المستوطنات الشماليّة. وتبرز الخريطة المنشورة تثبيت الوجود العسكري شمال نهر الليطاني، والسيطرة على تلة "علي الطاهر" الاستراتيجيّة ومحيط كفرتبنيت، التي شهدت أمس الخميس، سقوط شخصين باستهداف غارةٍ مسيّرة. ومن هنا، تسعى إسرائيل إلى القول إنها تتمسك بأوراق القضم الجغرافيّة وستساوم عليها على طاولة القرار. في موازاة ذلك، كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن اتصالاتٍ متسارعةٍ بدعمٍ من ترامب، تُوِّجَت بإعلانه المرتقب عن استضافة رئيس الجمهورية اللبنانيّة العماد جوزاف عون في البيت الأبيض خلال أسبوع أو أسبوعين، لعقد قمةٍ مُحتملةٍ ومباشرةٍ مع نتنياهو، على الرغم من رفض عون المتكرر لهذا الطلب، وتأكيده أنه مرتبطٌ بالتوصلِ إلى اتفاقٍ نهائي.

وبين "مطرقة" إسرائيل وسندان "حزب الله"، يتمحور المشهد اللبنانيّ المُعقد بجميع تفاصيله، بينما تحارب الدولة بكل ما تملك من قوةٍ وعلاقاتٍ لوضع مصلحة "لبنان أولًا". وفي هذا الإطار، ترأس عون اجتماعًا تحضيريًّا في قصر بعبدا، خُصّص للبحث في الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، المزمع عقدها في الثاني والعشرين من الشهر الحالي. وزوّد عون الوفد المفاوض بتوجيهاته، التي تقوم على الثوابت المعروفة، وأبرزها: الوقف النهائيّ لإطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيليّة، انتشار الجيش اللبنانيّ حتّى الحدود الدوليّة، عودة الأسرى وإطلاق مسيرة الإعمار. ويبقى سلاح "حزب الله" من أبرز المعوّقات. فالحزب يعتمد اليوم على ما يسميه "خروج إيران منتصرةً من الحرب"، وعلى تطلّعه للحصول على الدعم المالي بعد فكّ الحصار عنها واستعادة أموالها المُجمدة، في مقابل المزيد من الضغوط الممارسة من قبل الولايات المتحدة. وأمس الخميس، فرضت وزارة الخزانة الأميركيّة عقوباتٍ جديدةٍ على مسؤولينَ لبنانيينَ وشبكةِ أعمالٍ قالت إنها مرتبطة بـ"حزب الله". وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إدراج رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسيّ في "حزب الله" محمود قماطي على لوائح العقوبات، إلى جانب عدد من الشركات والأفراد المرتبطين برجل الأعمال اللبنانيّ علاء حسن حمية. بالتزامن، نفذت السلطات اللبنانيّة استنابةً قضائيةً فرنسيةً أفضت إلى توقيف مواطن لبنانيّ يُشتبه بارتباطه بملف استيراد معدات وأجهزة كهربائيّة من فرنسا لصالح "حزب الله".

ما يحصل في طهران ولبنان ينعكس على مختلف أنحاء المنطقة، التي تشهد المزيد من الصراعات وجولات العنف، خصوصًا أن إسرائيل تعبث بأمن الدول وتسعى إلى تنفيذ مخططّها. وفي آخر التطورات، استُشهد خمسة فلسطينيين وأُصيب آخرون في هجماتٍ جديدةٍ للاحتلال على قطاع غزّة خلال الساعات الماضية، على رغم من وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. في حين حذّر اتحاد بلديات القطاع من أن المنظومة الخدميّة باتت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار التام، في ظلّ استمرار الاحتلال في منع دخول المواد الضرورية. إلى ذلك، وجّهت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى نداءً عاجلًا إلى "منظمة الصحة العالميّة" للتدخل الفوري جراء التفشيّ المُتصاعد لمرض الجرب بين الأسرى الفلسطينيين، ومن ضمنهم الأطفال، وتدهور الأوضاع الصحية في السجون الإسرائيليّة. أما في الملف السوري، فكشفت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" عن عمليات نقلٍ وتسليمٍ واسعة النطاق لمحتجزين لدى قوات "قسد" والجهات التابعة للإدارة الذاتيّة في شمال شرقي سوريا، إلى الحكومة العراقية، منذ عام 2019، داعيةً إلى الكشف عن مصيرهم فورًا.

هذه المعطيات وغيرها كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم. وفي الآتي، أبرز ما ورد في تحليلاتها وافتتاحياتها:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "يعتقد بعض المراقبين أن طهران تسعى إلى استدراج دول الخليج إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ما يمنحها مبررات سياسية وإعلامية لتوسيع دائرة التصعيد وتحويل الأنظار عن أزماتها الداخلية، ويبدو أن حسابات طهران لا تقتصر على حجم الخسائر التي قد تتعرّض لها البلاد جرّاء أي تصعيد إضافي، بل تتجاوز ذلك إلى اعتبارات سياسية وأيديولوجية ترى في استمرار المواجهة وسيلة لتحقيق أهداف أوسع". وأكدت أن "دول الخليج تتبع نهجًا يتّسم بضبط النفس إدراكًا منها بأن الرد العسكري قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع، وقد يمنح إيران فرصة لكسب تعاطف البعض، فدول الخليج تضع نصب عينيها الحفاظ على مكتسباتها التنموية والاقتصادية، والتي لا تقل أهمية عن حماية أمنها الوطني، فهذه المكتسبات تمثل ثمرة عقود من العمل والاستثمار والتخطيط، ولا يمكن بأي حال التفريط فيها بسهولة جراء الانجرار المتهور للاستفزازات الإيرانية".

وقالت صحيفة "الأهرام" المصرية، تحت عنوان "صدق ترامب وكذب نتنياهو"، إنه "للأسف الشديد نجح نتنياهو فى توريط ترامب في حرب إيران المرفوضة شعبيًا في أميركا، والتي كادت تهدد العالم كله بالكساد العالمي الأضخم في التاريخ بسبب نزوات نتنياهو العدوانية، ورغباته التي لا تنتهى في المغامرات والحروب". وتمنت أن تكون ما أسمته "إفاقة" ترامب "دائمة ضد رئيس الوزراء الإسرائيليّ، وأن تتوقف إدارته، والإدارات الأميركية اللاحقة عن الدعم المطلق واللامحدود لعدوان إسرائيل، ودعم السلام والاستقرار في المنطقة، والذي لن يتحقق إلا بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية".

وعن مقترح الرئيس ترامب للتدخل السوري في لبنان، رأت صحيفة "الوطن" القطرية أن "هذا الطرح لا ينسجم مع الوقائع السياسية الجديدة في دمشق. فالرئيس السوري أحمد الشرع أكد في أكثر من مناسبة، رفضه التدخل في الشؤون اللبنانية، وشدد على أن بلاده لا تسعى إلى استعادة أي دور وصائي أو أمني داخل لبنان. كما نقل المسؤولون اللبنانيون الذين التقوه تأكيده التزام مبدأ الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، وإقامة علاقات طبيعية ومتوازنة تقوم على عدم تدخل أي طرف في الشؤون الداخلية للطرف الآخر". وأضافت أن "أخطر ما في كلام ترامب ليس في مضمونه العملي، لأن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تسمح بإعادة إنتاج الوصايات القديمة، بل في الرسالة السياسية التي يوحي بها، وكأن لبنان لا يزال ساحة مفتوحة لتقاسم الأدوار والنفوذ بين القوى الخارجية".

وفي الملف عينه، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانيّة إلى أن "واشنطن تبدو أكثر حرصًا من أي وقت مضى على تثبيت الهدوء في لبنان. فالإدارة الأميركية تدرك أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يهدد بتقويض المناخ السياسي الذي تسعى إلى توفيره لإنجاح مفاوضاتها مع طهران، كما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي واسع قد يطيح فترة التهدئة المطلوبة لإنجاز أي تفاهم محتمل. ومن هنا يمكن فهم الضغوط المتزايدة التي تمارسها واشنطن على تل أبيب لضبط إيقاع عملياتها العسكرية، والالتزام بقواعد اشتباك تمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة". ونوهت بأن "الأسابيع الستة المقبلة لن تكون اختبارًا لجدية التفاهم الأميركي ـ الإيراني فحسب، بل أيضًا لمدى قدرة لبنان على تثبيت موقعه كطرف صاحب قرار مستقل. فبين سعي طهران إلى ربط الساحات، ورغبة واشنطن في احتواء التوترات الإقليمية، يبقى التحدي الأساسي أمام الدولة اللبنانية هو التمسك بمبدأ سيادي واضح: لا أحد يفاوض عن لبنان، ولا أحد يملك حق تقرير مستقبله خارج مؤسساته الشرعية".


(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن