صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يُعَلِّقُ الهُجومَ على إيران ويَتَحَدَّثُ عن مَلامِحِ "تَسوِيَة"!التَّفجيراتُ الاسرائيليّةُ لِلبَلداتِ الجَنوبِيَّةِ تُعَرقِلُ "اتِّفاقَ الإطار"... وغاراتٌ مُكَثَّفَةٌ على غَزَّة


الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز)

تكثّفت خلال الساعات الماضية التحركات الدبلوماسيّة الإقليميّة للحفاظ على قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، في ظلّ التهديدات الأميركيّة بتوجيه ضرباتٍ حاسمةٍ تستهدف العمق الإيرانيّ، لا سيّما محطات الطاقة. ويتعثر المسار التفاوضيّ في ردم الفجوات، لكن من دون إغلاقٍ تامٍ لـ"نافذة" التحرك السياسيّ، لمنع الوصول إلى الاستسلام الشامل وما سيترتب عليه من تبعاتٍ وتداعيات. فـ"الوضع على وشك الانفجار" وسط حذرٍ من احتمال تمدّد الصراع وفتح جبهاتٍ أخرى، مع تقديراتٍ في تلّ أبيب بأن الرئيس دونالد ترامب بات أقرب من أيّ وقتٍ مضى إلى شنِّ هجومٍ واسعٍ على إيران. فجميع الأخبار والمعطيات، خلال الأيام السابقة، كانت تشير إلى أننا أمام الصدام الأكبر، وأن المنطقة مقبلةٌ على مرحلةٍ شديدة الحساسيّة، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لكن ما يزيد المشهد تعقيدًا هو غياب استراتيجيّةٍ أميركيّةٍ واضحةٍ، والتردّد في حسم الموقف النهائي، فيما تواصل طهران اللعب بـ"النار"، ملوّحةً باستخدام جميع أوراقها، من ضمنها أذرعها أو وكلاؤها في المنطقة. وعاد هؤلاء إلى الواجهة بعد الهجمات التي استهدفت السعودية، في وقتٍ سابقٍ، وسط ترجيحاتٍ بأن جماعة الحوثي، بالتعاون مع فصائل موالية لإيران في العراق، نفّذتها بتوجيهٍ من "الحرس الثوري". وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولَين إيرانيَّين أن قادة الحرس وضعوا سرًا، خلال وقف إطلاق النار القصير، خططًا مع قادة "المليشيات الحليفة" لكيفية توسيع نطاق الحرب وزيادة كلفتها على واشنطن. وتطرّقت الصحيفة إلى الهجمات التي استهدفت منشآتٍ في السعودية ومصر والأردن، معتبرةً أنه يدخل ضمن إطار تمدّد رقعة الحرب الدائرة في المنطقة. كما أفادت بأن كبار قادة "فيلق القدس" عقدوا اجتماعاتٍ عبر اتصالاتٍ مرئيّةٍ مع قادة "حزب الله" والحوثيين والفصائل "الشيعيّة" المُسلّحة في العراق، لوضع خططٍ جديدة. وتحسم هذه المعطيات، التي باتت شبه مؤكدة، الجدل بشأن عدم استعداد طهران للتهدئة، بل تسعى إلى أن يكون "حلفاء" واشنطن هم أول من يدفع الثمن عبر استهداف منشأتهم الحيوية ومؤسساتهم الحكوميّة وبناهم التحتيّة. في المقابل، تبدو إسرائيل بعيدةً إلى حدٍ كبيرٍ عن دائرة التصعيد، فلا يقتصر حضورها على الشعارات والتهديدات فحسب، بل إن أجواءها بقيت خالية من أيّ عملياتٍ منذ تجدّد القتال.

هذا وتنشط الوساطات الرامية إلى احتواء التوتر، ويبدو أنها نجحت، حتى الآن، في كبح التصعيد. فأعلن ترامب، صباح اليوم الأحد، موافقته على إلغاء الهجوم الذي كان مقرراً، موضحاً أن إيران وعدداً من دول الشرق الأوسط طلبت تأجيله بعد التوافق على الخطوط العريضة لصفقة. وقال إن هذه الصفقة تتضمن فتح مضيق هرمز بشكلٍ فوريٍ وكاملٍ، وإنهاء التهديد النووي الإيراني. وهذه ليست المرة الأولى التي يتراجع فيها الأخير عن هجماته، محاولًا إعطاء المزيد من الفرص للحوار علّها تسهم في "نضوج" تسويةٍ ما بعد فشل "مذكرة التفاهم"، التي ولدت مبتورةً بسبب غياب المعالجات الحقيقيّة للمواضيع الرئيسيّة. ويتزامن موقف ترامب مع سلسلة اتصالاتٍ هاتفيّةٍ أجراها وزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي، شملت نظيره التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير. وتركزت المحادثات على التطورات الإقليميّة وتداعيات أيّ تصعيدٍ مُحتملٍ، فيما شدّد عراقجي على استعداد بلاده للردّ على أيّ اعتداءٍ يستهدف سيادتها أو أمنها، محذرًا من عواقب أيّ تحركٍ عسكريٍّ أميركيٍّ أو إسرائيليٍّ، أو أيّ مشاركةٍ إقليميّةٍ فيه. وفي سياقٍ متصلٍ، اتهمت وزارة الخارجيّة الإيرانيّة، في بيانٍ مطولٍ، الولايات المتحدة وإسرائيل بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، معتبرة أن ذلك يهدف إلى محاصرتها بسبب "تمسكها باستقلالها وسيادتها ورفضها الضغوط الممارسة عليها". وإذ أشارت إلى أن طهران لا تضمر العداء لجيرانها، وأنها تؤيد علاقاتٍ تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، دافعت عن الهجمات التي طالت هذه الدول مؤخرًا، مكرّرةً مزاعم سابقة لتبرير الهجمات، ومنها استهداف القواعد والمصالح الأميركيّة.

ويرفض النظام الإيرانيّ عودة "عقارب الساعة" إلى الوراء، لذلك يسعى إلى رفع كلفة أيّ مواجهةٍ مُحتملةٍ عبر توظيف ورقة المضائق كأداة ضغطٍ استراتيجية. وحذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ الإيرانيّ، محمد باقر ذو القدر، أمس السبت، من أن استمرار الولايات المتحدة في "تأجيج نيران الحرب" ومواصلة الحصار البحري، سيؤديان إلى تشديد إغلاق مضيق هُرمز وممرات ومضائق استراتيجيّة أخرى. ولفت إلى أن الاقتصاد العالميّ وأسواق الطاقة والناخبين الأميركيين سيدفعون ثمن استمرار التصعيد. في حين رأى المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلّحة، اللواء محسن رضائي، أن مضيق هُرمز "لا علاقة له بالنظام الأميركي"، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تملك مبررًا للتدخل في شؤونه. وفي موازاة هذا التهديد المتواصل، تعرّضت ناقلة نفطٍ لهجومٍ بـ"مقذوفٍ مجهولٍ" قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تسجيل أيّ إصاباتٍ بين أفراد الطاقم. وأفاد موقع "كبلر"، المتخصص في تتبع حركة الملاحة البحرية، أن حركة السفن عبر المضيق انخفضت "بشكلٍ حاد"، مشيرًا إلى أن شركات الشحن تراقب عن كثب حجم الحركة، وتغير مسارات السفن، وأيّ تطوراتٍ دبلوماسيّةً قد تُعيدُ تشكيلَ المخاطر على خطوط النقل البحري في المنطقة. وأُدخِلَ هذا الممر الحيوي إلى الأسواق العالميّة في أتون الحرب، التي لم تحقق أهدافها، بعد نجاح طهران في توظيفه خدمةً لمصالحها. ولا يقتصر الجدل على مضيق هُرمز بوصفه ممرًا حيويًا للطاقة، بل يمتد إلى مخاوف قانونيّة واستراتيجيّة من أن تتحول الممرات البحرية إلى أدوات نفوذٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ، بما ينعكسُ على التجارة الدوليّة وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، ويُعيد رسم موازين القوة في البحار.

في الأثناء، حذَّرت السفارات الأميركيّة في عددٍ من عواصم الشرق الأوسط المواطنين الأميركيين من "تصعيدٍ غير متوقعٍ" في الحرب، وحثّتهم على الاستعداد للمغادرة. وطُلبَ من الأميركيين الموجودين في الأردن عدم التَّوجُّه إلى القواعد العسكرية الأميركية هناك، التي تعرَّضت مؤخرًا لهجماتٍ إيرانيّةٍ، فيما نُصِحَ الأميركيون في إسرائيل بتحديد أقرب ملجأ يحميهم من القصف. ولا تزال تلّ أبيب تقف على الحياد، على الرغم من تهديداتها اليوميّة بأنها تعدّ الخطط للمرحلة المقبلة، فأفادت الصحف الإسرائيليّة بأن الجيش رفع حالة التأهب تحسبًا لشنّ هجومٍ أميركيٍّ على إيران، بينما ذكرت "يديعوت أحرونوت" أنه لم تطرأ، حتى الآن، تغييراتٌ على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وحملت الأسابيع الماضية الكثير من الاختلافات والتباينات في وجهات النظر بين واشنطن وتلّ أبيب، لجهة مقاربة الملفات الحساسة، خصوصًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى استكمال الحرب وعدم توقف الضربات، انطلاقاً من وجود "أهداف ثمينة" في إيران لم تُستهدف بعد. وبين محاذير واشنطن ومخططات تلّ أبيب التوسعيّة، تقف المنطقة برمتها أمام تحولاتٍ استراتيجيّةٍ كبيرةٍ، خصوصًا أن هذه الحرب كشفت حقائق كثيرة ومعطيات ستحاول الدول إيجاد حلولٍ لها ضمن لعبة التوزانات القائمة. إلى ذلك، تعهدت الحكومة العراقيّة بمنع أي اعتداءٍ ينطلق من أراضيها نحو دول الجوار، عقب اجتماعٍ طارئٍ عَقَدَهُ رئيس الحكومة علي الزيدي لبحث التطورات الأمنيّة بعد الهجمات الأميركيّة - السعودية المشتركة، التي جاءت ردًّا على استهداف فصائل عراقيّة موالية لإيران منشآتٍ سعودية. وتحاولُ بغداد اليوم اعتماد سياسة مختلفة تقوم على التوازن في العلاقات بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد زيارة الزيدي الأخيرة إلى البيت الأبيض وفتح صفحةٍ جديدةٍ في العلاقات الاقتصادية مع تركيا، فضلًا عن محاولات التقرّب من دول الخليج العربي.

ويُعاد تشكيل التحالفات في المنطقة، التي لن تبقى على حالها، خصوصًا بوجود من يسعى إلى كفّ يد طهران والحدّ من نفوذها، ويُعتَبَرُ لبنان المثال الابرز، إذ تستمرّ الخلافات بين الدولة و"حزب الله"، فيما تستمرّ إسرائيل بالالتفاف على جميع الاتفاقيات وخرقها ومواصلة عدوانها. وفي انتظار ما ستؤول إليه الجولة السابعة من مفاوضات روما، المقررة في الرابع من الشهر الجاري، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع تجربة "المناطق التجريبية"، بالتوازي مع التمسّك بمطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، يبقى الميدان العامل الحاسم في رسم مسار المرحلة المقبلة. وصعّدت قوات الاحتلال، على مدار الأيام الماضية، عمليات التفجير والنسف في القرى والبلدات الجنوبيّة، سعيًا إلى تكريس واقعٍ أمنيٍّ جديدٍ في الجنوب، متذرّعةً بما تسمّيه تدمير شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لـ"حزب الله"، فيما تتحوّل المنطقة إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للتفجيرات والتحكّم في حركة التنقّل والمرور. من جانبها، أشارت الأمم المتحدة، في بيانٍ، إلى أن "حجم التفجيرات وعمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان يثير قلقًا بالغًا، لما تُخلّفه من آثارٍ مدمّرةٍ على البنى التحتية المدنية، والتراث الثقافي، والذاكرة الجماعيّة لأبناء المجتمعات المحليّة". وشدّدت على ضرورة وضع حدٍّ "لهذا التصعيد في وتيرة التدمير"، إذ إن "القنوات الدبلوماسيّة متاحةٌ لمعالجة أيّ مسائل عالقة". وربط رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بين التصعيد الميدانيّ والجلسة المرتقبة في روما، منبهًا إلى أن استكمال التفجيرات عشيّة الاجتماع "يُطلِقُ رسائل سلبيّة ويقوّض الجهود الدوليّة الرامية إلى تثبيت الاستقرار"، داعيًا الدول الراعية إلى التدخّل لوقف الانتهاكات.

ويدخل التعويل اللبنانيّ على ممارسة الإدارة الأميركيّة ضغوطًا على إسرائيل في إطار محاولات إنقاذ البلاد، التي جرى توريطها في حربٍ "لا ناقة فيها لها ولا جمل"، فيما تخطّط تلّ أبيب إلى ما هو أبعد من اتفاق إطار. يأتي ذلك في وقتٍ تبقى فيه الأوضاع، من العراق إلى سوريا مروراً بلبنان وغزّة، تحت وطأة توترٍ مستمر. ففي قطاع غزّة، ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 16 شهيدًا منذ يوم أمس السبت حتى فجر اليوم جراء الغارات المستمرة، وسط تواصل خروقات اتفاق وقف إطلاق النار. وجاء ذلك بعد إعلان الإدارة الأميركيّة التوصل إلى خارطة طريقٍ تقضي بحصر وتخزين سلاح حركة "حماس" تدريجيًا مقابل انسحابٍ إسرائيليٍّ مرحليٍّ من القطاع، في إطار ترتيباتٍ انتقاليّةٍ تشمل نقل إدارة غزّة إلى هيئةٍ فلسطينيّةٍ مدنيةٍ مدعومةٍ بقوةٍ دوليّة. غير أن غياب الموقف الإسرائيليّ الرسميّ ومحاولة التصويب على الخطة واستمرار التباين بين شروط الطرفين، يبقي مستقبل المبادرة مرهونًا باختبارات سياسيّة وميدانيّة شديدة التعقيد. أما "حماس"، فجزمت أن خريطة الطريق، التي نشر "مجلس السلام" بنودها، يوم الجمعة الماضي، لا تقتصر على حصر السلاح، بل تشمل حزمةً متكاملةً لوقف العدوان الإسرائيليّ والانسحاب الكامل من القطاع إلى جانب ملفات أخرى، مبينةً أنها لن تنفذ التزاماتها إذا لم يلتزم الاحتلال بالاتفاق كاملًا. يُشار إلى أن غارات الاحتلال الأخيرة استهدفت مستودعًا للأدوية بالقرب من مستشفى "شهداء الأقصى" في دير البلح، ما أسفر عن خسائر كبيرةٍ في وقتٍ يحتضر فيه القطاع الطبي والاستشفائي بسبب القيود المفروضة من قبل الاحتلال.

في الشأن الدولي، أفادت وزارة الداخلية الروسية بأن 3 أشخاص قُتلوا وأُصيب 21 آخرون في انفجارٍ وقع في مقهى في وسط العاصمة موسكو مساء السبت، مشيرةً إلى أن المصابين تعرضوا لإصاباتٍ متفاوتة الخطورة. ولم تعلن موسكو عن كافة التفاصيل بعد، لكن لجنة مكافحة الإرهاب الروسية قالت إن الانفجار ناجمٌ عن عبوةٍ ناسفةٍ، موضحةً أن امرأةً مجهولة الهوية أدخلت العبوة الناسفة إلى المقهى، فانفجرت بعد أن اعترضها الحارس. أما موجة العبور الجماعيّ من المغرب إلى سبتة الإسبانيّة، فلا تزال تُثير ‌انقسامًا في أوروبا، إذ أعلنت إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، فيما شدّدت فرنسا الإجراءات المتبعة على الحدود. بدوره، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس مدريد بالسيطرة على الوضع في أسرع وقتٍ ممكن، وعدم السماح للوافدين بدخول البر الأوروبيّ.

هذه الملفات وغيرها كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأحد، وفي الآتي أبرزها:

أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "واشنطن بابتزاز المنطقة اقتصاديًا، وأمنيًا، بذريعة مواجهة الخطر الإيراني، إضافة إلى إشعال نزاع سني شيعي، يصب في إطار تفتيت المنطقة، وإثارة النزاع والكراهية بين مكوناتها، وهذا ما نشهده منذ عام 1979 حتى يومنا هذا". وقالت: "ما تزال واشنطن تلعب نفس اللعبة اليوم، لكن بشروط مختلفة، من خلال إشعال حرب في المشرق العربي بكل حساسيته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف إدامة التطاحن في المنطقة، وابتزاز المنطقة لحمايتها، وهذا يعني أن واشنطن هنا توظف الخصومة لغايات استراتيجية، أي الخصومة مع طهران، ولا تريد إنهاءها جذريًا فهي مفيدة لها استراتيجيًا، وتعد واشنطن من أبرز النماذج الدولية في توظيف الخصوم من حيث لا يحتسبون قبل الحلفاء". واستنتجت أن "الولايات المتحدة لا تريد وقف الحرب مع إيران، رغم أنها ترى أن كلفة الحرب ترتد على كل المنطقة، الحلفاء والخصوم. وما دامت هي قادرة على تسييل فواتير الحرب إلى خزائنها، ستواصل هذه الحالة، لا حرب كاملة، ولا هدنة مستقرة".

وكتبت صحيفة "الراي" الكويتية أنه "في حربٍ كهذه بدأت من إسرائيل وأميركا وعوضًا عن ضربهما وجهت صواريخها ومسيراتها من إيران وميليشياتها إلى دول الخليج العربي والأردن ومصر. والغريب أنها تستهدف مواقع مدنية ونفطية. فلماذا تقوم بتوسيع حربها وزيادة الجبهات وهي تعلم أنها تستنزف واقتصادها هش، وتعاني من حصار وعقوبات خسرت على أثرها الكثير وقد تخسر المعركة؟". وأضحت أن "النظام الإيراني لا يعرف سوى لغة القوة ليأتي هذا التحالف في وجه عدوانه المتكرر وهو في الإعلام والسياسة يجيد لغة المكر والخداع وتزوير الحقائق وخلق وبث الإشاعات التي لم تعد مقبولة أو مستساغة لدى الكثير. وهذا يجعله في حالة انطوائية منبوذة من قبل المجتمع الدولي حتى وإن أغرى بعض الدول بمصالح متبادلة". كما أكدت أن "الزمن كفيل بكشف المخططات "ما يدور خلف الكواليس" والتحالفات هي المدخل لفك طلاسم ما يدور حربيًا وسياسيًا وإعلاميًا".

في إطارٍ آخر، رأت صحيفة "الخليج" الإماراتيّة أن أهمية التوصل إلى الاتفاق بشأن سلاح حركة "حماس" "يُزيح جانبًا واحدة من أهم العراقيل التي كانت تعترض الانتقال للمرحلة الثانية من خطة غزة، وتفتح الطريق أمام دخول لجنة الإدارة الوطنية لتولي مهامها في القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، والبدء في إعادة الإعمار. ومن شأن ذلك، كما هو مأمول، أن يمهد الطريق أمام تسوية سياسية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، ويحقق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة كافة". وأضافت أنه "بقدر ما يمثل هذا الاتفاق إنجازًا للدبلوماسية الأميركيّة، ولجهود الوسطاء، فإنه يضع هذه الأطراف مجتمعة أمام اختبار حقيقي لجهة التغلب على العراقيل وتبديد الشكوك حول الأولويات والاشتراطات التي تلوح في الأفق، إذ إن استمرار السجال حول نزع السلاح أولًا أو الانسحاب الإسرائيلي، على الرغم من وجود جدول زمني ينظم سحب السلاح التدريجي مقابل الانسحاب التدريجي، قد يتحول إلى نوع من المماطلة التي تفرّغ الاتفاق من مضمونه في نهاية المطاف".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن