صحافة

"المشهد اليوم".. "مَدٌّ وجَزْر" حَولَ هُرْمُز والتَّفاوُضُ يُعيدُ "خَلْطَ الأَوْراق"!لبنان يُشارِكُ في مُفاوَضاتِ روما بِوَفدٍ مُوَسَّع.. وإسرائيل تُماطِلُ بِتَنفيذِ اتِّفاقِ غَزَّة


صواريخ "ذو الفقار" الإيرانية معروضة في ساحة آزادي بطهران أ.ف.ب)

بعد تهديدات متبادلة وانتظار مُقلق عاشه العالم خوفًا من تدهور الأوضاع وخروجها عن السيطرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الضربة العسكرية التي كانت متوقعة ضد إيران، متحدثًا عن وجود تفاهمات تتعلق بفتح مضيق هُرمز والملف النووي الإيرانيّ ما أثار الكثير من التساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء هذا التحول المفاجىء، الذي لا يُعد الأول من نوعه، خاصة أن الأخير تراجع عدة مرات خلال مسار الحرب، معلنًا إعطاء الديبلوماسيّة والحوار فرصة بهدف التوصل إلى اتفاق. ولكن هذه "الفرص" لم تسهم في المحاولات السابقة بتقريب وجهات النظر أو تحقيق أي خرق إيجابي يُذكر، بل أسهمت بتعميق الخلافات وأثرت بشكل سلبيّ على الأسواق العالميّة وحركة الملاحة البحرية. كما أن التردّد في الحسم يُعطي انطباعًا بغياب الجدية والحزم ما يدفع طهران وقادتها إلى التشدّد أكثر في مطالبهم ورفض التنازل عنها.

وكانت المؤشرات خلال اليومين الماضيين تتجه نحو تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد أهداف إيرانيّة، تشمل منشآت للطاقة ومراكز لتحلية المياه ومنشآت نووية وأهدافًا إستراتيجيّة أخرى قبل أن يغير الرئيس ترامب رأيه في اللحظة الأخيرة، عازيًا السبب إلى طلب ايران وعدد من دول المنطقة التريث مؤكدًا أيضًا أن تل أبيب ستلتزم أيضًا بهذا التوجه، دون أن يصدر عنها أي موقف رسمي. ولكن مصادر أمنية إسرائيليّة أعربت عن قلقها من طريقة إدارة المواجهة العسكرية مع طهران، لافتة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن عدم القدرة على التنبؤ بقرارات ترامب من شأنه أن يضر على المدى الطويل بقدرة الجيش الإسرائيليّ على إبقاء مختلف تشكيلاته في حالة تأهب قصوى لفترات ممتدة، كما يمكن أن يؤدي إلى استنزافه. في حين أفادت القناة الـ12 الإسرائيليّة، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المُصغر وضباطا كبارًا في الجيش، علموا بقرار إلغاء الهجوم عبر منشورات الرئيس الأميركيّ وليس عبر تنسيق مُسبق. ويكشف هذا إلى أن ترامب يتعامل مع اسرائيل على أنها تُنفذ قراراته وتُحجم عنها بإشارة منه فقط وحتى دون الأخذ برأيها أو إستشارتها قبل الإعلان الرسمي، ما يخلط الكثير من الاوراق في منطقة تعيش على صفيحٍ ساخن. في الأثناء، ستكون الأعين شاخصة إلى المسار التفاوضيّ وما سينتجُ عنه مع استمرار الوساطات في تدوير الزوايا علّها تفلح في التوصل إلى تسوية جديدة مع فشل "مذكرة التفاهم" في إيجاد حلول عمليّة لملفاتٍ يبدو أنها "مُستعصية".

وفي آخر تصريحاته، أوضح الرئيس ترامب أن واشنطن تتحدث مع الإيرانيين بخصوص شكل المفاوضات التي ستبدأ مساء اليوم، مؤكدًا أن هناك اتفاقًا بشأن مضيق هُرمز، وأنه سيكون هناك اتفاق أيضًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. وإذ أوضح أن بلاده كانت تنوي شنّ "هجوم ضخم على إيران، هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية"، لفت إلى أن السعودية والإمارات وقطر وإيران طلبوا منه إلغاء الضربة، مضيفًا "سنرى ما إن كنا نستطيع التوصل إلى نزع السلاح النووي من الإيرانيين". في المقابل، نفى مسؤولون عسكريون في طهران أن تكون بلادهم قد طلبت من واشنطن الامتناع عن مهاجمتها، ووصفوا رواية ترامب بأنها "كذبة جديدة"، مؤكدين أن القوات المسلّحة الإيرانيّة في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال. كما شككت وسائل إعلام إيرانيّة في الرواية الأميركيّة المتداولة بشأن اقتراب التوصل إلى اتفاق، حيث قالت وكالة "مهر" الحكوميّة أن ترامب "تراجع مرة أخرى عن تهديداته الجوفاء"، معتبرة أنه حاول تقديم هذا التراجع للعالم على أنه "إنجاز سياسيّ". بينما دعت صحيفة "كيهان"، المقربة من مكتب المرشد الإيرانيّ، المعنيين إلى "إفساد لعبة ترامب"، عبر إعلان استبعاد أي مفاوضات أو اتفاق، معتبرة أنه يستخدم الحديث المتكرّر عن قرب التوصل إلى تسوية لإدارة أسواق الطاقة والتأثير في أسعار النفط. وبات معلومًا أن النظام الإيرانيّ يتمسك بـ"خطوط حمراء" يرفض التنازل عنها وأبرزها ما يتعلق بمضيق هُرمز، الذي تحوّل إلى مادة سجال "دسمة" مع محاولات طهران "وضع اليد عليه".

تزامنًا، أعلنت إيران أمس أنها تقترب من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مسار جديد عبر مضيق هُرمز. ولفت المتحدث باسم الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي إلى أن المفاوضات الثنائيّة وصلت لمراحلها الختاميّة، وترمي لتجاوز المسارات غير الآمنة التي فرضتها التدخلات الخارجيّة. ولكنه مع ذلك شدّد على أن الوضع "لا يمكن أن يعود كما كان قبل الحرب، وأن واشنطن لم تسمح بعودة حركة السفن بالمضيق خلال المدة المقررة"، موضحًا أن فتح المضيق مختلف عن المفاوضات مع مسقط "لأن إغلاقه مرتبط بانتهاك أميركا تعهداتها"، بحسب تعبيره. وتمارس طهران اللعبة التي تنجح فيها، وهي اللعب على التناقضات وإدخال الأمور ذات الأهمية القصوى في "دوامة" من التفسيرات المتباينة، بينما العالم يترّقب التوصل لترتيبات توقف الاستنزاف الحاصل في هذا الممر الحيوي والشريان الرئيسيّ للاقتصاد. وفي أخر تحديث للعمليات، قالت "سنتكوم" إنه حتى 2 آب/ أغسطس، أعادت القوات الأميركيّة توجيه 35 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى متن سفينتين أخريين، في إطار عملياتها لتشديد الرقابة على حركة الملاحة في المنطقة ضمن الحصار البحري المفروض على الموانىء والسفن الإيرانيّة. وعليه نجح "الحرس الثوري" في توظيف "حرب المضائق" لصالحه، خاصة أنه يهدّد بفتح جبهات ومسارات جديدة في حال اتخاذ قرار التصعيد الكامل، وما دخول "أذرعه" في اليمن والعراق على خط المواجهة "المشتعلة"، خلال الأسبوع الماضي، إلا خير دليل على النمط المتبع في إشعال المنطقة برمتها.

إلى ذلك، برز الدور الحيوي للمملكة العربية السعودية، حيث شدّد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز، خلال اتصال هاتفيّ مع الرئيس ترامب، على أولوية الحوار وخفض التصعيد، وضرورة التوصل إلى تهدئة تُمهد لحلول دبلوماسيّة وتحول دون اتساع الحرب. في وقت بحث وزير الخارجيّة السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع كل من رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي تطورات الأوضاع الإقليميّة، داعيًا إلى التصدي لكل ما من شأنه المساس بأمن المنطقة، بما يضمن عودة حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر والحدّ من التداعيات السلبيّة للأزمة. في الإطار نفسه، أكدت الرياض لطهران حرصها على مواصلة دورها الإقليميّ في إحلال الأمن والاستقرار، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع دول وشعوب المنطقة، وذلك خلال الإتصال الهاتفيّ الذي تلقاه بن فرحان من نظيره الإيرانيّ عباس عراقجي. وترفض المملكة التورط بحرب شاملة وتبدي عدم رغبة في استمرار التصعيد إلى ما لا نهاية لما له من إنعكاسات خطيرة، ولكنها، في الوقت ذاته، ترفض التنازل عن أمنها وسيادتها، وهو ما بدا واضحًا في الضربات الأميركيّة – السعودية المشتركة على مقرات للفصائل المواليّة لإيران في العراق وتشددّها في الحسم مع جماعة "الحوثي" التي قررت دخول معترك الأزمة أيضًا والتلويح بورقة باب المندب الإستراتيجيّة، في خطوة تضيف البحر الأحمر إلى بؤر التوتر الإقليميّ إلى جانب مضيق هُرمز، وترفع احتمالات اتساع الحرب التي تدخل شهرها السادس دون مؤشرات على قرب انتهائها.

ويدرك القاصي والداني المخطط الكامن خلف تهديدات الحوثيين، خصوصًا أن العديد من المصادر المعنيّة أشارت إلى أنهم وبتنسيق مع خبراء من "الحرس الثوري"، قاموا بتعزيز مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في المرتفعات المطلة على الحديدة ومضيق باب المندب وصولًا إلى خليج عدن، كما حولوا جزيرة كمران المقابلة لميناء الصليف إلى قاعدة للزوارق المفخخة والطائرات المسيّرة والصواريخ. وتنفذ "اذرع" طهران اجندتها بحذافيرها، فهي تغيب عن "المسرح" بإيعاز وتعود بأخر كلما إزدادت الضغوط على طهران التي تدرك أن هذا المخطط يثير الكثير من الهواجس والمخاوف لأنه يسهم بإنزلاق الشرق الأوسط إلى متاهاتٍ وصراعاتٍ لا يمكن التنبؤ بمخاطرها. وإضافة للعامل الحوثي، تبدو بغداد حاسمة في إطار وقف أي تعديات من أراضيها على دول الجوار، كما حدث في المرات السابقة، إذ أعلن "المجلس الوزاري للأمن الوطني"، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، عن اتخاذ "إجراءات صارمة" في هذا الإطار، مشيرًا إلى "تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووجه بوضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات، أو أي خروقات محتملة". كما وجّه الأجهزة الأمنية العراقيّة "بإنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة وحسن الجوار". من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة العراقيّة، حيدر العبودي، إن بلاده "لن تكون جزءًا من الصراع في المنطقة"، مؤكدًا أن رؤية رئيس الوزراء "ثابتة وتستند إلى معطيات دستورية، حيث إن الدولة العراقيّة ترفضُ أن يكون العراق ممرًا لأي اعتداء، مثلما ترفض تدخل أي دولة أخرى في شؤونها الداخليّة".

المحاولات العراقيّة من أجل الحياد ولعب دور متوازن يقابلها مساعٍ لبنانيّة لوقف الإعتداءات الإسرائيليّة المتفاقمة على الرغم من جولات المفاوضات، وآخرها تلك المنتظرة غدًا، الثلاثاء، لتشكل الجولة السابعة من المباحثات وسط محاولات من أجل توسيع نطاق المناطق التجريبيّة وتخفيف من حدة العمليات العسكرية، خاصة أن الإحتلال يتذرع بشبكة أنفاق "حزب الله" من أجل الاستمرار بعمليات النسف والقصف والتدمير المُمنهجة، والتي ترقى، إلى مستوى "جرائم حرب". ويشارك لبنان بوفد سياسيّ عسكري موسّع غير مسبوق في مفاوضات روما الحاليّة، التي تجري برعاية أميركيّة، حيث يأمل بأن تساعد واشنطن في كبح جماح تل أبيب وممارسة ضغوط عليها لوقف سياسة "الأرض المحروقة" والالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقًا. ولكن اسرائيل لا تبدو في وارد المهادنة أو التنازل، خاصة أنها تربط أي تطور بنزع سلاح "حزب الله" وفرض الجيش سلطته، في حين تُعيق عمله وتحول دون تحقيق انتشاره. وأمس، انفجر "جسم مشبوه" في آلية عسكرية أثناء مواكبتها دخول الأهالي إلى بلدة كفرا التابعة لقضاء بنت جبيل جنوبي البلاد ما أسفر عن إصابة 5 من عناصر الجيش. وبادر الجيش الاسرائيليّ إلى التنصل من الحادثة، متذرعًا بأن العبوة التي انفجرت تعود لـ"حزب الله". وفي مقابل التصعيد، أنهى مجلس الجنوب المرحلة الأولى من مسح الأضرار في زوطر الغربية، تمهيدًا لتسليم المنازل الجاهزة إلى الأهالي. ومن الميدان إلى السياسة، حيث أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنه "لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية للوطن إلا بجيشه الوطني الجامع"، مشددًا على أن انسحاب القوات الإسرائيليّة من الأراضي اللبنانيّة يستوجب انتشار الجيش على كل الحدود الجنوبيّة وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها".

ومن لبنان الغارق بهمومه الداخليّة وأزماته الخارجيّة إلى قطاع غزّة الذي يحاول التمسك بالتفاؤل "الحذر" بعد الإعلان الأميركيّ عن التوصل لـ"اتفاق تاريخيّ" بشأن سلاح حركة "حماس"، رغم أن المعطيات الراهنة لا تشي بأي تقدّم بظل استمرار الاعتداءات الدموية والعمليات العسكرية التي تؤدي إلى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى. ويبدو أن الاختلافات كبيرة بين واشنطن وتل أبيب في مقاربة هذا الملف، إذ نقلت إسرائيل لما يُسمى "مجلس السلام" اعتراضات على ثلاث نقاط قالت إنها غير مقبولة في الاتفاق المُعلن عنه. ووفق مصدران مطلعان على الأمر، فإن النقاط الثلاث هي، عدم تدمير الأسلحة التي ستُجمع من "حماس"، ومشاركة قطر وتركيا في عملية التحقق من تنفيذ مراحل "خريطة الطريق" وعدم منح الجيش الإسرائيليّ حرية التصرف في المناطق التي ستُعهد بمسؤوليتها إلى قوة الاستقرار الدوليّة والشرطة الفلسطينيّة. من جانبه، أشار المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى أن إسرائيل نقلت أيضًا إلى البيت الأبيض "مخاوف أمنية جدية" بشأن التسوية التي تم إقرارها، رابطة أي انسحاب بنزع سلاح الحركة أولًا، وهو ما يُعقد الامور ويدخلها مجددًا في إطار المماطلة والتسويف، لان الخوف الفلسطينيّ يبقى بأن يكون بند السلاح حجة فقط دون تحقيق أي إنسحاب مع احتلال اسرائيل ما يُزيد عن 60% من مساحة القطاع. الضبابيّة التي تسود تفاهمات غزّة تأتي بينما التصعيد على أوجه في الضفة الغربيّة مع كشف القناة 14 الإسرائيليّة، نقلًا عن مصادر لم تسمّها، أن القيادة السياسيّة صادقت على سلسلة عمليات هجوميّة واسعة في مناطق عدة بالضفة، وأن الأجهزة الأمنيّة تستعد لتوسيع نطاق عملياتها والانتقال "من الدفاع إلى الهجوم".

في الأخبار الأخرى، ذكرت وسائل إعلام أنه من المقرّر أن يزور رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، العاصمة السورية دمشق، اليوم الاثنين، للاجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وتُعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس إقليم كردستان العراق إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، إذ سيتم خلالها البحث في العلاقات الثنائيّة بين أربيل ودمشق، ووضع الأكراد في مناطق سيطرة الإدارة الذاتيّة لشمال وشرق سوريا.

كل هذه المستجدات تناولتها الصحف العربيّة الصادرة اليوم، وهنا موجزٌ بأهمها:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "ما تعانيه بعض الدول العربية الحديثة هي آفة المليشيات التي تختطف الدولة الضعيفة. والمشكلة أن شعوب تلك المنطقة هم ضحايا ذلك الفكر الممزق للدولة، وحتى لو كان هناك شكل من أشكال الانتخابات والتعدد، ولكن المواطن فيها يعاني من نقص في أغلب الخدمات بسبب نظام المحاصصة السياسية فيها، الذي تأتي فيه الدولة ومواطنوها في آخر أولوياتها. والعجيب أننا نشهد أن الولاء ليس لدولهم بل لدول أخرى قائمة على أساس مذهبي وديني". وأضافت "المثال الناصع على وجود هذه المليشيات المنفلتة هي الحشد الشعبي وأمثاله في العراق، التي لا تهدد فقط الدول المجاورة بإطلاق مسيرات على مصالح تلك الدول واقتحام المراكز الحدودية مع العراق، كما حدث في مركز العبدلي الكويتي مع العراق قبل أسابيع. واهم من يعتقد أن تأخر رد الدول هو ضعف وتردد، ولكن تفكير الدولة في التعاطي مع هذه المجموعات المنفلتة يختلف عن فكرها، فالدولة لها حساباتها الدقيقة ولا تستعدي أو تستهدف عموم الشعب العراقي مثلاً أو حتى داخل المكون الطائفي الحاضن لهذه المليشيات".

من جانبها، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أنه "في الحالتين الروسية والأميركية، وقع الرئيسان القويان والمتفردان، أسرى الحسابات الخاطئة، وتحت وطأة شعور بالعظمة دفع بهما إلى تجاهل تقديرات أصحاب الخبرة في ميدان العسكرية والاستخبارات"، موضحة أن "خمسة أشهر من الحرب واللاحرب في الشرق الأوسط، كانت كافية لشل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وتكبيد دول الخليج العربي والمنطقة خسائر بمئات المليارات، ناهيك عن فواتير الحرب الباهظة على الاقتصاد الأميركي، وخسائر إيران الكبيرة في البنية التحتية والاقتصاد الخاضع منذ سنوات طويلة لعقوبات أنهكته، وأنهكت الشعب الإيراني. حرب طالت بنيرانها أكثر من عشر دول". وخلصت إلى أن "ترامب يمضي على خطى بوتين، ويستهدي بوصفه لمقاربة حربه على إيران، فمعنى ذلك أننا قد نغرق في حالة حرب طويلة، تصعد وتيرتها حينا، وتهدأ حينا آخر. ذلك يعني كارثة مديدة ستحل بالمنطقة والعالم".

صحيفة "الأهرام" المصرية أشارت إلى أنه "مع استمرار العد التنازلي لإجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي يزداد يقين معظم المتابعين للشأن الإسرائيلي بأن فرص رئيس الوزراء الليكودي بنيامين نتنياهو للإستمرار في الهيمنة على الساحة السياسية الإسرائيلية شبه معدومة وأنه سيغادر بعد الانتخابات مكتبه بلا رجعة وربما يقضي فى بيته أيامًا قليله قبل أن يستقر لسنوات في السجن أو سيوقع بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إتفاقًا مع السلطات القضائية يتقاعد بمقتضاه مقابل الاعتراف ببعض التهم الموجهة إليه". وقالت "يأتي اليقين بأن فرص نتنياهو في النجاة شبه معدومة بسبب التطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية ومنها على سبيل المثال موافقة حركة "حماس" في نهاية الأسبوع الماضي على البند المتعلق بالتخلي عن سلاحها بتسليمه إلى جهة فلسطينية والتخلي عن مطلبها السابق بالاستمرار في إدارة القطاع، وهو ما يعني ببساطة الاستجابة لأهم مطالب الرئيس الأميركي حتى يدفع إسرائيل لسحب جنودها من القطاع قاطعة الطريق بذلك على الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب بجعل ورقة غزة بمثابة القشة التي تتعلق بها للفوز في الانتخابات"، وفق تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن