ورقة رضا بهلوي الذابلة

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ظل رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق، عشرات السنوات، طامحا في الجلوس على العرش البهلوي، خلفا لوالده الذي أطاحت به الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وزادت آمال بهلوي الابن في العودة لقيادة البلاد، مع شن القوات الأمريكية والإسرائيلية الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، بأهداف لم يكن من بينها "تغيير النظام" صراحة، رغم حض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين على التحرك في الشوارع.

كان ترامب واضحا في الحديث، منذ اليوم الأول للحرب، عن العمل على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والقضاء على قدراتها الصاروخية، لكنه كان غامضا بشأن مستقبل النظام الإيراني، واكتفى في 28 فبراير بدعوة الشعب الإيراني إلى "تولي زمام" الحكم في بلاده، وقال: "سيكون الأمر بأيديكم.. وربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة". هذا الغموض ربما شجع رضا بهلوي، حتى قبل شن الحرب على بلاده على تقديم نفسه كبديل جاهز لقيادة النظام الإيراني، ونشر في 10 يناير 2026، أي قبل الحرب بأكثر من شهر ونصف، مقطع فيديو على منصة "إكس" يدعو فيه الشعب الإيراني، إلى إضراب عام، بهدف السيطرة على الشوارع والمنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية.

وبعد أربعة أيام من هذه الدعوة التقى رضا بهلوى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، الحليف الرئيسي لترامب، وارتدى كل منهما قبعة بيسبول سوداء متطابقة كتب عليها "لنجعل إيران عظيمة مجددًا"، حيث أعرب بهلوي خلال اللقاء عن أمله في أن يتمتع الشعب الإيراني بحرية كاملة في اختيار مستقبل إيران وقال متوددا: "نحن هنا لخدمتهم ومساعدتهم على اتخاذ هذا القرار بحرية". ورغم هذا الطموح الواضح في لعب دور سياسي مدعوم أمريكيا، على غرار ما حدث في أكثر من بلد تدخلت فيه واشنطن لتغيير المعادلة السياسية، تلقى رضا بهلوى ضربة كبيرة على يد ترامب نفسه الذي شكك في اليوم التالى للقاء بهلوي جراهام (15 يناير) في قدرة نجل شاه إيران الراحل، على كسب التأييد اللازم لتولي الحكم في حال سقوط النظام الإيراني.

وقال ترامب لوكالة رويترز عن بهلوي: "يبدو لطيفا جدا، لكنني لا أعرف كيف سيتعامل مع الوضع داخل بلاده" ... "ولا أعرف ما إذا كانت بلاده ستقبل قيادته أم لا، وبالتأكيد إذا قبلت، فسيكون ذلك مقبولا بالنسبة لي". وفي 4 مارس أي بعد أربعة أيام من شن الحرب على إيران قال الرئيس الأمريكي خلال لقائه المستشار الألماني فيريدريش ميرتس في البيت الأبيض: إن رضا بهلوي "يحظى بإعجاب بعض الناس"، لكنه أوضح أن الإدارة الأمريكية "لم تفكر فيه كثيرا" بوصفه خيارا مطروحا في ملف التعامل مع إيران.

خيبة أمله في البيت الأبيض ربما كانت دافعا وراء طرق رضا بهلوى المقيم في الولايات المتحدة، الأبواب الأوروبية، فقام في إبريل بجولة فى السويد وإيطاليا قبل أن يحط الرحال في (23 إبريل 2026) في ألمانيا التي استقبلته استقبالا فاترا، ولم تعطه وجها رسميا، قبل أن يتعرض لحرج عندما لطخ أحد النشطاء ملابسه، خلال مؤتمر صحفي في برلين، بسائل أحمر اتضح أنه صلصة طماطم. فشل زيارة نجل الشاه السابق للدول الأوروبية، تزامن مع بدء حوار جدي بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية أفضى إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، ليتضح لبهلوي أنه لم يكن سوى ورقة ضغط "مزيفة" على إيران ضمن "الحروب النفسية" التي ترافق عادة الصراعات الخشنة بين الأمم.

وقبل أيام قليلة أكد نائب الرئيس الأمريكي، جى دى فانس، الذي قاد التفاوض مع طهران، أن ترامب لا يهدف إلى "تغيير النظام" في إيران، ولم يسع في أي وقت من الأوقات لإعادة رضا بهلوي إلى السلطة. وقال دي فانس للصحفية الأمريكية ميجين كيلي: "إن أى تحرك أو انتفاضة من الشعب الإيراني ضد الإدارة الحالية هو قرار يعنيه وحده".

هكذا تسقط ورقة رضا بهلوي الذابلة، كما هي كل الأوراق التي تستخدمها واشنطن قبل أن تلقى بها، كما فعلت مع والده نفسه قبل أن تنهار إمبراطورته الشاهنشاهية على يد الإمام الخميني قبل 47 عاما، فالرهان على الدبابة الأجنبية في الوصول إلى السلطة، والبقاء فيها، رهان خاسر في كل الأوقات فهتاف: "جاويد شاه أو يحيا الملك" بالفارسية سيبقى حلما بعيد المنال.

(الشروق المصرية)

يتم التصفح الآن