صحافة

"المشهد اليوم".. إتفاقية سعودية باكستانية تركية لـ"الدفاع المشترك"!الحرب على إيران تستنزف مخزون الأسلحة الأميركية.. ومفاوضات روما تنتهي بلا "نتائج حاسمة"


قارب صغير يبحر قرب سفن شحن وناقلات تجارية راسية في مضيق هُرمز قبالة بندر عباس - الأربعاء (إيسنا/ أ.ب)

تتصاعد التحذيرات من استمرار الحرب بين واشنطن وطهران من دون حلٍّ، وسط غياب أي بوادر تسويةٍ أو صفقةٍ، على الرغم من المساعي المضنية التي يبذلها الوسطاء لإعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات. لكن "تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن" بعد انهيار "مذكرة التفاهم"، التي أوقفت القتال مؤقتًا وأرست جوًا من التفاؤل، لتتزايد المخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهةٍ طويلة الأمد. وذلك، على غرار الحروب الأميركيّة في فيتنام والعراق وأفغانستان، في ظلِّ غياب استراتيجيّةٍ سياسيّةٍ واضحةٍ، والتخبط في اتخاذ القرارات الحاسمة. حتى وصل الأمر بصحيفة "نيويورك تايمز" إلى التحذير من أن واشنطن دخلت دائرةً جديدةً مما أسمتها "الحروب الأبدية"، في حين تدفع الشعوب الفاتورة الباهظة من أمنها واقتصادها ومستقبلها.

فوهمُ الحسم السريع للحرب على إيران، كما توقعت كلٌّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، تبدّد مع محاولات طهران تحويل الصراع إلى إقليميٍّ من جهةٍ، وتصعيد التهديدات على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من جهةٍ ثانية. ويحدث ذلك وسط قلقٍ متزايدٍ من "توحّد" المليشيات المحسوبة على "الحرس الثوري"، تمامًا كما خلصت نتائج التحقيقات المتعلقة بالضربات الأخيرة، التي استهدفت المنشآت النفطيّة في المملكة العربية السعودية في وقتٍ سابق. وفي هذا الإطار، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولٍ ⁠سعوديٍ إشارته إلى أن تقارير مخابراتيّة كشفت عن وجود تنسيقٍ بين الفصائل المسلّحة العراقيّة والحوثيين في اليمن، بهدف شنِّ هجماتٍ وشيكةٍ على المملكة. وشدّد على أن هذه التهديدات المتوقعة تبعث على القلق، خصوصًا أن الرياض تواصل مساعيها لخفض التصعيد، والتوصل إلى تسويةٍ عن طريق التفاوض. وفي حال صحت المعطيات، فإن المنطقة ستكون أمام منعطفٍ خطيرٍ، لأن السعودية لن تتوانى عن الدفاع عن مصالحها، ولن تقبل بأن تكون "لقمةً سائغةً"، حتى أن التطورات الأخيرة تؤكد هذا النهج. فكشفت مصادرُ سعوديةٌ عن توقيع وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتفاقيةَ دفاعٍ مشتركٍ، اليومِ الجمعة، في مدينة جدّة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسيّة، نقلًا عن مصدرين مقربين من الجيش والحكومة، بأن اتفاقية الدفاع المشترك "كانت قيد المناقشة لفترةٍ طويلةٍ، لكن التطورات الأخيرة سرّعت وتيرتها".

في غضون ذلك، تعكس الزيارة الثالثة لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير إلى الرياض، في أقلّ من خمسة أشهر، عن تحولٍ استراتيجيٍّ عميقٍ في بنية الأمن الإقليميّ. إذ تأتي في وقتٍ شديد الحساسيّة، مع محاولات السعودية نسج تحالفاتٍ جديدةٍ من دون الاعتماد بشكلٍ كلّيٍ على الضمانات الأميركيّة. فقد وجدت المملكةُ نفسها تحت وابلٍ من المسيّرات والصواريخ الإيرانيّة، التي دكّت أراضيها، فضلًا عن التلويح بورقة مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بعد العرقلات المستمرة في مضيق هُرمز. وتدرك الرياض، كما غيرها، أن الوقت حان لاتخاذ القرارات الصعبة حمايةً لمصالحها، التي تقوم على ضرورة تأمين طرق التجارة وإمدادات الطاقة، باعتبارها شريانًا أساسيّاً وممرًا استراتيجيًّا للاقتصاد. وبالتزامن مع هذه الزيارة الباكستانيّة التي تستمر حتى غدِ السبتِ، توجّهت الأنظار إلى إعلان تحالف "دعم الشرعية في اليمن" عن إصابة 11 مدنيًا في منطقة نجران (جنوب السعودية)، نتيجة اعتداءاتٍ حوثيّة. وتصعّد جماعة "أنصار الله" استهدافاتها مؤخرًا، عقب إعلانها فرض ما أسمته "الحصار البحري" على السعودية، التي تتخذ إجراءاتِ ردعٍ حاسمةً تمثّلت بتشكيل التحالف البحري الدفاعي متعدّد الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وتعيين اللواء الركن عبد اللّه بن سالم الشهري قائدًا له. وكشفت وزارة الدفاع السعودية، في بيانٍ، عن انضمام دولٍ جديدةٍ ومواصلة دولٍ أخرى استكمال إجراءاتها الوطنية للتوقيع على البيان وميثاق التحالف، تمهيدًا لانضمامها الرسمي بوصفها من الدول المؤسسة. ولا يمكن قراءة هذه المستجدات بمعزلٍ عن مجريات الصراع العام بين الولايات المتحدة وإيران، أو بعيدًا عن الأوضاع المتعلقة بمضيق هُرمز.

وأعلنت طهران أن المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن المضيق تحرزُ تقدمًا، لكنها أكدت أن ذلك لا يعني إعادة فتح الممر فورًا أو العودة إلى النظام الذي كان قائمًا قبل الحرب. ويماطلُ النظامُ الإيرانيُّ لشراء الوقت واللعب على عوامل عدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفيّ للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وفي ظلّ الضبابيّة المحيطة بالمسار المُتبّع، قدّمت وكالة "إرنا" الرسميّة تصورًا إيرانيًا أكثر وضوحًا لطبيعة المرحلة المقبلة. إذ لفتت إلى أن السفن التجارية ستدخل عبر المياه الإيرانيّة وتغادر عبر المياه العُمانيّة، ضمن آليةٍ تنظمُ المرور وتحل محلّ النظام المعمول به منذ نحو ستين عامًا، وكانت السفن بموجبه تعبر المضيق وفق ترتيبات فصل حركة الملاحة المعتمدة دوليًا. ولم تتطرّق الوكالة إلى المسألة الأهم المتعلقة بفرض رسومٍ على السفن، على الرغم من أنها تمثّل إحدى أكثر النقاط حساسيّةً في المفاوضات، مع اختلاف وجهات النظر بين طهران ومسقط وحتى واشنطن. ويسعى النظام الإيرانيّ إلى تكريس دورٍ مباشرٍ في إدارة العبور وإنهاء النظام السابق، الذي سمح للسفن بدخول الخليج والخروج منه من دون الحصول على موافقة إيرانيّة مسبقة. بينما تتمسّك واشنطن بحرية الملاحة وترفض أيّ ترتيبٍ يمنح إيران سلطةً منفردةً على المضيق أو يسمح لها بفرض رسومٍ إلزاميّة. وبين هذين الحدين، لا يبدو أن الميدان سيكون الفيصل، بل طبيعة التفاهمات التي سيجري التوصل إليها، على الرغم من تشكيك مصادر في قطاع الشحن بقدرة هذا الاتفاق على التطبيق، بسبب العقوبات الأميركيّة وشروط التأمين التي تُقيّدُ أيّ مدفوعاتٍ مرتبطةً بعبور السفن، وفقًا لوكالة "رويترز".

من جهته، أمل المتحدث باسم الخارجية الباكستانيّة، طاهر أندرابي، بأن يمهّد الاتفاقُ بين طهرانَ ومسقط لاستئناف الحوار مع الولايات المتحدة، خصوصًا ما يتعلق بإعادة إحياء المحادثات الفنية بين الجانبين ضمن مذكرة التفاهم. لكن هذا الطريق يبدو "وعرًا" ولا يمكن الوصول إليه بسهولة، ما أكّده نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس الذي وصف المفاوضات بالـ"معقّدة ومتعرّجة" وبأنها ستحتاج إلى وقتٍ، مشيرًا إلى انقسام القيادة الإيرانيّة. وقال إن "بعض المسؤولين يريدون إنهاء الحرب، في حين يتمسك متطرفون مجانين باستمرارها"، مضيفًا أن "مهمة الإدارة الأميركيّة هي التعامل مع هذا الانقسام والوصول إلى أفضل نتيجةٍ للشعب الأميركيّ ولرئيس الولايات المتحدة". من جانبه، كرّر الرئيس دونالد ترامب سرديته بأن إيران طلبت التفاوض بعدما أكملت بلاده استعداداتها لتنفيذ ضربةٍ واسعة النطاق، جازمًا بأن الحرب على إيران "ستنتهي قريبًا جدًا". لكن التفاؤل الذي تبديه الإدارة لا تعكسه الوقائع، سواء السياسيّة أو المتعلقة بارتفاع وتيرة الأصوات المعارضة خصوصًا في المعسكر الجمهوري، الذي ينتقد القتال والاستراتيجيّة المتبعة وعدم الوصول إلى نتائج حاسمة. هذا وأبدى ترامب انزعاجه من تسريب معلوماتٍ حساسةٍ تتعلق بتراجع مخزون الأسلحة الأميركيّة، معتبرًا أن الكشف عنها يُظهر واشنطن في مظهرٍ ضعيف. وتزامن ذلك مع تقارير استخباراتيّة كشفت عن استنزاف الجيش جانبًا كبيرًا من مخزونه من الصواريخ الدقيقة والذخائر الدفاعية. يُشار إلى أن مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة خلصَ إلى أن الحرب استهلكت نحو نصف المخزون الأولي من صواريخ "باتريوت" و"ثاد" و"بريسم"، ونحو ثلث مخزون "توماهوك" و"جاسام" وعددٍ من صواريخ الدفاع البحري.

وينعكس استمرار الحرب على جميع جوانب الحياة وسط تحذيراتٍ أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، من موجةِ تضخمٍ غذائيٍّ وشيكةٍ. إذ يُتوقّع أن تنعكس ارتفاعات أسعار النفط ونقص إمدادات الأسمدة ووقود الديزل، مقرونةً بالتغيرات الجوية القاسية، على أسعار الغذاء للمستهلكين خلال الأشهر المقبلة. ويعيشُ العالم تبعات هذا الصراع المتواصل، بينما تبدو دولٌ أقل قدرةٍ من دولٍ أخرى على تحمّل هذه التداعيات. فلبنان، على سبيل المثال، يعاني من حربٍ تدمر الحجر والبنى التحتيّة وتُهجر السكان من قراهم وبلداتهم، مع فشل المفاوضات في التوصل إلى تسويةٍ تلتزم بها إسرائيل. فعلى الرغم من "اتفاق الإطار" المبرم برعايةٍ أميركيّةٍ، لا تزال الأمور تراوح مكانها، فلم تخرج الجولة السابعة من المباحثات، التي عُقدت في روما للمرة الثانية على التوالي، بأيّ نتائج ملموسة. ويتمسّك الطرف اللبنانيّ بتثبيت وقف إطلاق النار والحدّ من التفجيرات التي ينفذها الاحتلال بشكلٍ يوميّ، مع تقديم لائحةٍ بأسماء الأسرى الموجودين لدى إسرائيل وإطلاق سراح المدنيين منهم. لكن الوفد الإسرائيليّ بقي متمسكًا بمواقفه، رافضًا أيّ حديثٍ عن توسيع نطاق "المناطق التجريبية" أيضًا. وعُقِدَت الجلسات ضمن 3 اجتماعات متوازية، تناولت المسارات العسكرية والسياسية والقانونية، وتركز البحث فيها على الملفات التقنية وآليات الانسحاب الإسرائيلي والمراقبة والتحقق.

ميدانيًا، شنّت القوات الإسرائيليّة هجماتٍ عدة، استهدفت إحداها محيط بلدة ميفدون في قضاء النبطية جنوبي لبنان، فيما أعلنت وزارة الصحة عن إصابة 8 أشخاص إثر غاراتٍ استهدفت بلدة البرج الشمالي. كما نفذّ الطيران الحربي 3 غارات على بلدة المنصوري، بالتزامن مع قصفٍ مدفعيٍ وإطلاق نارٍ من الدبابات باتجاه البلدة، على وقع تفجيراتٍ وعمليات نسفٍ لا تتوقف. وزعم جيش الاحتلال أن هجماته، خلال الساعات الماضية، جاءت ردًا على مقتل جنديين وإصابة 4 آخرين بجروحٍ خطرةٍ جراء انفجارٍ في بلدة مجدل زون. غير أن "هيئة البث الإسرائيليّة" نقلت عن مصدرٍ أمنيٍّ إشارته إلى أن العبوة كانت زُرعت قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. أما "حزب الله"، الذي يلتزم الصمت في ما يخص المعارك والخسائر المترتبة عن ذلك، يستكمل حملة "التخوين" بحق الحكومة التي يُحمّلها وزر الاعتداءات، معلنًا رفضه المتكرّر للمسار التفاوضي، الذي وفق تعبيره، لم يحقق أي نتائج إيجابيّة. في سياقٍ آخر، لا تزال دعوة الانفتاح التي أطلقها الأمين العام للحزب نعيم قاسم تجاه "سوريا الجديدة" من دون أي إجابةٍ أو ردٍّ من دمشق، التي أوضحت مرارًا بأنها تريد أفضل العلاقات مع لبنان، لكن وفق الأطر المؤسساتيّة وبعيدًا عن تجارب الماضي. وتسعى الإدارة السورية، برئاسة أحمد الشرع، إلى مقاربة ملفات الأمس في إطارٍ مختلفٍ، خصوصًا أن البلاد تخوض معركةً داخليّةً لاستعادة الاقتصاد وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار ووضع حدٍّ للتفلّت الأمني. وأعلنت وزارة الصحة السورية، أمس الخميس، عن مقتل شخصين وإصابة 14 شخصًا جراء انفجار عبوةٍ ناسفةٍ داخل حافلة ركابٍ في مدينة جرمانا في ريف دمشق.

وتترافق هذه الأحداث مع تطورات ملف قطاع غزّة، في ظلّ محاولة إسرائيل عرقلة أيّ اتفاقٍ يضع حدًّا للعمليات العسكرية التصاعدية. وبحسب المعلومات، أوفد رئيس الوزراء الإسرائيليّ وزير الشؤون الاستراتيجية السابق في حكومته، رون ديرمر، إلى واشنطن لإجراء محادثاتٍ لاحتواء الأزمة. وأفادت صحيفة "هآرتس"، أمس الخميس، نقلاً عن مصدرين مطلعين على التفاصيل، بأن ديرمر التقى خلال الأيام الأخيرة ممثلين عن الإدارة الأميركيّة. وقال أحدهما إن مهمته تمثلت في "حل الأزمة" مع الولايات المتحدة، التي نشبت على خلفية الاعتراضات المتأخرة على الاتفاق الذي توصل إليه الوسطاء و"مجلس السلام" مع حركة "حماس"، حول تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة المتعلقة بشأن قطاع غزّة. ومع مرور 300 يوم على وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن القطاع لم ينعم بيوم راحةٍ مع استمرار الغارات والقصف والحصار وتقييد المساعدات الإنسانيّة. ومنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفع عدد الشهداء إلى 73 ألفًا و381 شهيدًا، إلى جانب عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين.

وفي الآتي إليكم أبرز ما تناولته الصحف العربيّة التي صدرت اليوم الجمعة:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "منذ سنوات عديدة لم يعد التهديد الذي تواجهه العديد من دول الشرق الأوسط يقتصر على الجيوش النظامية أو النزاعات التقليدية، بل برز تحدٍ أكثر تعقيدًا يتمثل في المليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، وتحمل ولاءات تتجاوز الحدود الوطنية، وقد أصبحت هذه الجماعات المدعومة من إيران لاعبًا رئيسيًا في رسم ملامح المشهد الأمني، الأمر الذي جعل استقرار المنطقة رهينة لقرارات لا تصدر عن حكومات مسؤولة، بل جعلها رهينة لتنظيمات تمتلك السلاح وتتحرك وفق حسابات سياسية وعسكرية خاصة بها". وشددت على أن "استخدام هذه الجماعات كأدوات في الصراعات الإقليمية يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويجعل أي حادث محدود قابلًا للتحول إلى أزمة واسعة يصعب احتواؤها، ولذلك فإن ضبط هذا المسار يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة لأن الأمن لا يتجزأ، وأي اضطراب في دولة سينعكس عاجلًا أو آجلًا على جيرانها، ولذلك فإن مستقبل الأمن الإقليمي يرتبط بمدى نجاح دول المنطقة في دعم مفهوم الدولة الوطنية، وتعزيز مؤسساتها، وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية، وتجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، إلى جانب ترسيخ الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول".

بدورها، رأت صحيفة "القدس العربي" أن "المشهد اليمني يتجه إلى مزيد من التعقيد مع تصاعد الخلاف بين الرياض و"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات، خصوصًا في حضرموت وشبوة، ما يظهر بوادر فشل محاولات احتواء الخلافات في اليمن، ضمن خطط الرياض لتنسيق القوى المناهضة لإيران في اليمن، ويبدو أن السيطرة على الطرق والمعسكرات والمنافذ والموارد شرق اليمن تشكل أهمية تفوق بالنسبة لـ"الانتقالي" والإمارات المصالح الاستراتيجية المشتركة ضد الحوثيين". واستنتجت أن "الهجمات الحوثية تكشف عن تداخل ثلاثة صراعات: الحرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية، والمنافسة على الموارد والمناطق والنفوذ، والمواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران حول أمن الطاقة والبحر الأحمر، وهو ما يعني احتمال قصور قدرات التصعيد العسكريّ من دون اتفاق على بنية السلطة والقوات والموارد في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين".

أما صحيفة "اللواء" اللبنانية فأوضحت أن "الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة في السفارة الأميركية في روما لم تحمل أي مفاجأة. فالنتيجة السلبية كانت متوقعة منذ البداية، لأن الحكومة الإسرائيلية لم تُظهر، في أي مرحلة، استعدادًا حقيقيًا لتنفيذ التزاماتها الواردة في اتفاق الإطار، بل تعاملت مع المفاوضات كوسيلة لكسب الوقت وفرض شروط جديدة لا تمتُّ بصلة إلى الاتفاق، بعدما ربطت الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة بنزع سلاح حزب الله". واعتبرت أن "ما يزيد المشهد تعقيدًا أن الإدارة الأميركية، بصفتها الراعي والضامن الأساسي للمفاوضات، لم تمارس حتى الآن الضغط الكفيل بإلزام إسرائيل باحترام تعهداتها. فاستمرار عمليات التدمير والتجريف والاغتيال، خلال انعقاد جولات التفاوض، لم يكن مجرد خرق ميداني، بل رسالة سياسية تؤكد أن تل أبيب تتصرف وكأنها فوق أي مساءلة، فيما يكتفي الضامنون الدوليون الآخرون بتسجيل الاعتراضات من دون إجراءات عملية تفرض احترام الاتفاق".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن