استحوذت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران على سلم الأولويات خلال الأيام الماضية، بعد الجدل المستمر حول بنودها والمكاسب التي تحققت، كما الخسائر، واعتبار البعض بأن إيران "انتزعت" تسويةً تصب في صالحها وتحقق الكثير من شروطها. فيما لا تزال الأسئلة المتعلقة بجدوى الحرب والنتائج التي أفرزتها تلقى صدًى واسعًا، ما حاولت الإدارة الأميركيّة "إيضاحه" لحلفائها من الخليجيين. وذلك من خلال جولة وزير الخارجية ماركو روبيو، التي شملت البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة. فيما غابت السعودية وقطر وسلطنة عُمان، لأن هذه الدول الثلاث كانت في صلب المباحثات ودفعت باتجاه ترتيبات الاتفاق بين طرفيّ الصراع. لذلك، كانت الزيارة أقرب ما تكون إلى الطمأنة وتأكيد الموقف الأميركيّ، الذي يمكن اختصاره بثلاث لاءات، وهي رفض فرض رسوم على الملاحة في مضيق هُرمز، عدم تقديم أموالٍ أميركيّةٍ أو دوليّةٍ لإيران ورفض الحديث عن تشكيل صندوق لإعادة الإعمار.
وتبدو هذه المواقف الواضحة تأكيدًا أن واشنطن تريد "امتصاص غضب" حلفائها ومنع تردي العلاقات، خصوصًا أن الدول الثلاث التي زارها روبيو تعرضت لقصفٍ إيرانيٍّ بالصواريخ والمُسيّرات، وكانت من بين أكثرها تضررًا خلال الحرب الأميركيّة - الإسرائيليّة. ومن هنا، تريدُ إدارة الرئيس دونالد ترامب الحفاظ على العلاقات السابقة، على الرغم ممّا أصابها من توتراتٍ وتآكلٍ في الثقة، والتشديد على أن أمن دول الخليج ومصالحهم الأمنيّة والاقتصادية بمثابة "خط أحمر" لن تسمح بتجاوزه. وهذا ما عكسه الاجتماع الوزاريّ المشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجيّ، الذي عُقد في العاصمة البحرينيّة، المنامة، وحمل رسائل واضحةً عبر التشديد على أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانيّة، ومن ضمنها صواريخها الباليستيّة، وطائراتها المُسيّرة، ودعمها للوكلاء في المنطقة. وأكد المجتمعون، في البيان الختاميّ، أهمية إعادة فتح مضيق هُرمز، مشيرين إلى ضرورة أن تكون حرية الملاحة غير مشروطة وغير مقيّدة. كما أوضحوا أن أي استثمارٍ وتجارةٍ مع إيران ستبقى مشروطةً بالتزامها بتطبيق مذكرة التفاهم والاتفاق النهائيّ ووقف سلوكها المُزعزع للاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة للتعاون الاقتصاديّ. ولم تغب ملفات المنطقة "الساخنة"، من لبنان إلى سوريا فالعراق عن جدول أعمال الاجتماع، إلى جانب التطرق إلى الأوضاع في قطاع غزّة والضفة الغربيّة المحتلة.
هذه "الرسائل" تأتي في مرحلةٍ شديدة الحساسيّة، مع بقاء الملفات الخلافيّة على حالها بين واشنطن وطهران وعدم البت فيها، وتحديدًا ما يتعلق بالبرنامج النوويّ والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هُرمز، إلى جانب رفض النظام الإيرانيّ تفتيش منشآته النووية وربطه ذلك بالتوصل إلى اتفاقٍ نهائيّ. وعليه، يبدو مستقبل التفاوض مرهونًا بالقدرة على إحداث بعض الخروقات وتضييق فجوات الخلاف، ما يُرتب الكثير من الجهود على الوسطاء، الذين يتحركون في كل اتجاه. في غضون ذلك، عقد وزير الخارجيّة السعودي الأمير فيصل بن فرحان بحضور نظيريه القطريّ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني والعُمانيّ بدر بن حمد البوسعيدي، لقاءً مع الوزير روبيو، على هامش الاجتماع الوزاري المشترك بحثوا خلاله التطورات المستجدة. وتحاولُ دول الخليج، بعد "تجربة" الحرب والتداعيات التي أفرزتها، "استقاء" بعض العبر ونسج تحالفاتٍ جديدةٍ، من دون التخلي عن الحليف الأميركيّ الذي يتمسك بملف المفاوضات مع طهران ويريد التوصل إلى اتفاقٍ حاسمٍ، على الرغم من المعوقات الكثيرة. وقال نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس إن "محادثات سويسرا" أفضت إلى إنشاء قناة تواصلٍ مباشرة مع الجانب الإيرانيّ للمساعدة في خفض التصعيد وتسوية الخلافات، موضحًا أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثلٍ من "الحرس الثوري" إلى الدوحة للقاء مسؤولٍ من القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم)، بهدف استخدام هذه القناة في حلّ عددٍ من القضايا العالقة. وعلى الرغم من الحديث المستمر والمتكرّر عن "تقدّمٍ مُشجعٍ"، إلا أن الروايتين الأميركيّة والإيرانيّة لا تزال متباينتين.
ففي أحدث ردٍّ إيرانيٍّ، هاجم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف ما أسماه "الرواية الأميركيّة" بشأن آلية استخدام الأصول الإيرانيّة المُفرج عنها، قائلًا إن واشنطن "تزعم زورًا" أن هذه الأموال ستُستخدم لشراء الحبوب منها. بالتوازي، وجّه "الحرس الثوري"، في بيانٍ، رسالةً مباشرةً بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هُرمز، مؤكداً أن المرور خلال المرحلة الحاليّة سيخضع للترتيبات التي أعلنتها إيران. ونقلت وكالة "رويترز" عن البيان أن "العبور الآمن عبر المضيق ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها طهران". ويُشكل هذا الممر الحيويّ الاستراتيجيّ إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في المفاوضات الجارية، وسط مخاوف من استمرار استخدامه كـ"ورقة ابتزازٍ" بما يُعرّض الملاحة والأسواق الدوليّة لـ"خضاتٍ متتاليّة". وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانيّة، أمس الخميس، أن سفينة شحنٍ تعرضت لإصابةٍ بمقذوفٍ "مجهولٍ" في جانبها الأيمن، على بعد 7.5 أميال بحرية جنوب شرقي منطقة في عُمان، ما أدى إلى أضرارٍ في جسر القيادة، من دون تسجيل إصاباٍت، أو تلوثٍ بيئيّ. فيما أعلنت المنظمة البحرية الدوليّة التابعة للأمم المتحدة أنها علّقت جهود إجلاء مئات السفن وآلاف البحارة من مضيق هُرمز "حتى التأكد من استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء لدينا، ولكل السفن الموجودة في المنطقة".
في السياق عينه، كشفت تقارير صحفية أميركيّة عن مساعٍ إيرانيّةٍ مُكثفةٍ تهدف إلى جني عوائد ماليةً ضخمةً تُقَدَّرُ بمليارات الدولارات عبر إدارة مضيق هُرمز. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين، أن التقديرات الرسميّة الإيرانيّة تُشير إلى إمكانية تحصيل ما يقارب الأربعين مليار دولار سنويًا، لقاء ما تسميه "تقديم خدمات الأمن والسلامة والحفاظ على البيئة البحرية". وأوضحت الصحيفة عينها أن التجربة العسكرية رسّخت لدى القيادة الإيرانيّة قناعةً بأن القدرة على تهديد خطوط التجارة عبر الصواريخ والمسيّرات تمنحها آلية تحكمٍ مباشرةٍ في الممر الدوليّ، موضحةً أن بنود الاتفاق تقرّ بحق طهران في تفاوضٍ طويل المدى بشأن إدارة الممر. وبدا واضحًا أن أهداف الحرب تبدّلت من إسقاط النظام إلى الاستحواذ على "النووي الإيراني" والسيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجيّة، وباتت اليوم تنحصرُ في "ترتيبات هُرمز" وما بعده، ما يُثير الكثير من الانتقادات. حتى أن ترامب نفسه دخل في مشادةٍ كلاميّةٍ مع العضو البارز في مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري بيل كاسيدي، بعدما طالبه بتقديم المزيد من الإيضاحات بشأن الاتفاق الذي وُقِّعَ الأسبوع الماضي مع طهران. وجاء هذا الجدال المُحتدم بعد ساعاتٍ من تصعيدٍ لافتٍ في واشنطن، إذ مرّر مجلس الشيوخ قرارًا يُقيِّدُ صلاحيات الرئيس العسكرية في الحرب على إيران بغالبية خمسين صوتًا مقابل ثمانيةٍ وأربعين، بعد انضمام 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين، في خطوةٍ اعتُبِرت من أبرز مظاهر التمرد داخل الحزب خلال ولاية ترامب الثانية. يُشار إلى الإدارة الأميركيّة الحاليّة طلبت من الكونغرس تخصيص عشرات المليارات من الدولارات لتغطية تكاليف الحرب.
في الأثناء، يبقى الملف اللبنانيّ بكل تشعباته حاضرًا، مع استمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعايةٍ أميركيّة، بعد الإعلان عن تمديدها يومًا إضافيًا بهدف "تدوير الزوايا" ومحاولة التوصل إلى "خرقٍ إيجابيّ". ويُشكل موضوع الانسحاب العسكريّ من جنوب لبنان نقطةً خلافيّةً مع تعنّت تلّ أبيب ورفضها الأمر. إذ رفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سقف مواقفه، معلنًا أنّ الجيش الإسرائيليّ سيبقى في المناطق التي سيطر عليها، وأن تلّ أبيب لن تنسحب ممّا تسمّيه "المنطقة الأمنيّة"، ما دامت ترى أنّ وجودها العسكريّ فيها ضروريٌّ. أما وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس فكرّر الكلام عينه، مشيرًا إلى أن الجيش سيبقى في ما تسمّيه إسرائيل "مناطق الأمن" في لبنان وسوريا وقطاع غزّة، "من دون أيّ مهلةٍ زمنيّة". وادّعى الأخير أن الهدف من البقاء العسكريّ يتمثّل في حماية مستوطنات الشمال، وإحباط التهديدات، وتدمير البنى التحتيّة التابعة للجماعات المسلّحة، فوق الأرض وتحتها. وتحاول الإدارة الأميركيّة ممارسة بعض الضغوط على تلّ أبيب سعيًا إلى إعطاء مقترح "المناطق التجريبيّة" فرصةً، على الرغم من رفضه من قبل إسرائيل و"حزب الله" على حدٍّ سواء. وقُبيل انطلاق جلسة أمس التفاوضيّة، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن "المحادثات ماضية والتنسيق مستمر، لكن القصة أعقد من مجرد وقفٍ لإطلاق النار". ولاحقًا، أشاد وزير الخارجية الأميركيّ بما وصفه "التقدم المحرّز" في جولات المباحثات، معتبرًا أن الطرفين باتا "قريبين جدًا" من التوصل إلى "التزام نوايا". لكن كل هذا المسار الذي تتمسك فيه الدولة اللبنانيّة يتنكر له "حزب الله"، الساعي إلى ربط ملف لبنان بطهران وحصره بما ستؤدي إليه المشاروات في سويسرا.
وكرّر الحزب الموقف عينه لجهة رفض المفاوضات المباشرة ولأي نتائج قد تصدر عنها، محذرًا من "مخاطر أيّ التزامٍ يمنح الكيان المحتل مكاسب، سواء عبر ما يسمى بالمناطق التجريبية شمال الليطانيّ أو من خلال ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانيّة بأيّ شروط". وفي موازاة هذه التحركات الديبلوماسيّة، يشهد الميدان المزيد من الخروقات لاتفاق وقف النار، فأعلن الجيش الإسرائيليّ، مقتل 6 أشخاص في بلدة زوطر الشرقية ومرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، بحجة أنهم عناصر من "حزب الله" شكّلوا تهديدًا لقواته. في حين وضع الحزب الأمر في إطار "الانتهاك الفاضح" للهدنة الهشّة، لكنه شدّد على أنه لا يزال ملتزمًا بالاتفاق حتى الآن. هذا وتستمر عودة الأهالي لتفقد منازلهم وقراهم، على الرغم من الدمار والخراب الكبيرين، بما يفاقم حجم الأعباء الملقاة على الحكومة، التي تعتبر إعادة الإعمار شرطًا أساسيًا لتمكين السكان والحفاظ على بقائهم في أرضهم. وفي إطارٍ ذي صلة، يدخل ملف وجود القوات الدوليّة العاملة في الجنوب (اليونيفل) مرحلةً حاسمةً، في ظلّ ضغوطٍ أميركيّةٍ وإسرائيليّةٍ تدفع باتجاه إنهاء المهمة أو إعادة صياغتها بشكلٍ جذريٍّ، مقابل تمسّك أطراف أخرى (ومنها فرنسا) بخيار استمرارها بوصفها عنصرَ استقرار. وأعلن الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطاليّة جورجا ميلوني، أمس الخميس، أن بلديهما يسعيان إلى تشكيل "ائتلافٍ متعدّد الجنسيات" لمرحلة ما بعد انتهاء تفويض "اليونيفيل" في كانون الأول/ديسمبر المقبل، لضمان عدم حدوث فراغٍ أمنّيٍ يزيد حدة التوترات ويُفاقمها.
في الشأن السوري، يبدو أن هناك محاولاتٍ جديةٍ لإزالة اسم دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو التصنيف المفروض عليها منذ العام 1979. وأعلن عضو مجلس النواب الأميركيّ جو ويلسون، وهو جمهوريّ عن ولاية ساوث كارولاينا، أنه تقدّم بتعديلٍ تشريعيٍّ لإلغاء "أي وجميع" العقوبات المفروضة على سوريا، مؤكدًا أنه حصل على موافقةٍ مبدئيّةٍ من وزارة الخارجية الأميركيّة. ومن شأن هذه الخطوة، إن تحققت، أن تشكل انتصارًا كبيرًا لأنها تسهم في تدفق الأموال وتعزيز فرص الاستثمارات التي تحتاج إليها البلاد لإعادة الإعمار وإطلاق خطط التعافي المُبكر. بالتزامن، انطلقت، أمس الخميس، أولى جلسات محاكمة مفتي النظام السوري السابق، أحمد بدر الدين حسون، ضمن سلسلة محاكمة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها سوريا على مدار 14 عامًا. ويواجه الأخير، الذي عُرف بتأييده المُطلق لجرائم النظام والتدّخل السوري والإيراني، تهمًا عديدة منها التحريض على العنف والإبادة ونسج علاقات مع أركان النظام. وبثت وزارة العدل السورية جزءًا من جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمفتي، الذي عُرف بين جمهور الثورة السورية بـ"مفتي البراميل"، بعد يومٍ واحدٍ فقط من انطلاق محاكمة وسيم الأسد، وهو من أبناء عمومة الرئيس المخلوع. في الأخبار العربيّة أيضًا، كشفت شبكة "سي إن إن" الأميركيّة النقاب عن تفاصيل مكالمة هاتفيّة جرت في أيلول/سبتمبر الماضي، وبّخ خلالها الرئيس ترامب نتنياهو، قائلًا له إن "جميع اليهود سئموا منك"، في ظلّ الضغوط التي مارستها واشنطن على تل أبيب للتوصل إلى اتفاقٍ بشأن قطاع غزّة.
دوليًا، ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا إلى 235 قتيلًا، وفق ما أعلن وزير الصحة كارلوس ألفارادو، بينما تعمل الحكومة مع شركاتٍ خاصة لإحضار معداتٍ ثقيلة لتسريع عمليات الإنقاذ. أما على الصعيد الأوكرانيّ، فأشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أنه وافق على شنّ حملةٍ مدتها 40 يومًا للضغط على موسكو من أجل إنهاء الحرب على كييف، بعد التشاور مع رئيس جهاز الأمن الأوكرانيّ بشأن الضربات الموجهة إلى أهداف روسيّة. في إطارٍ منفصلٍ، شكّل فوز ثلاثة من المدعومين من عمدة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطيّ، التي ستقودهم في نهاية المطاف إلى الكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، انقلابًا جذريًا في السياسة الأميركيّة وتغيرًا في المزاج الشعبيّ العام.
في الفقرة الخاصة بالصحف العربيّة الصادرة اليوم، في الآتي جولة على أبرزها:
اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن الحرب الإيرانيّة الأميركيّة الأخيرة "كشفت الخلل الهيكليّ للأمن الخليجي الذي لم يعد صالحًا لمواجهة التحديات والمخاطر المحتملة، والتطمينات الأميركيّة رغم صدقيتها ليست بديلًا عمّا يجب القيام به خليجيًا، ولا فقط الاعتماد على ما يمكن أن تخرج به المفاوضات من دون أن تكون شريكًا فاعلًا فيها، باعتبارها المعنية بكل ما يتعلق من قرارات تُتخذ، ولا ينبغي لها أن تجد نفسها أمام أمر واقع تتلقى القرارات وتنفذها فقط". وتابعت أنه "كما أن دول الخليج التي تجمعها مع إيران جغرافيا واحدة، وتاريخ طويل من العلاقات، لا تستطيع أن تتجاهل أن ما حدث خلال الحرب أدى إلى اضطراب شديد في العلاقات معها وشكوك حول دورها وأهدافها، لكن ذلك يجب ألا يشكل عقبة أمام التواصل معها والسعي إلى ترميم الجسور التي تضررت على أسس واضحة، تحترم حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، من خلال اتفاقيات ومواثيق يلتزم بها الجميع، وتشكل قاعدة لعلاقات مستدامة وثابتة، توفر بيئة آمنة تتيح الاستقرار والأمن للجميع".
وكتبت صحيفة "عكاظ" السعودية: "لا شك أن التجربة الإيرانية تقدّم نموذجًا تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد إلى درجة يصعب معها الفصل بينهما، وهو ما اتضح جليًا خلال الشهور الماضية التي اندلعت فيها الأزمة بين الولايات المتحدة وبين إيران، إلا أن القراءة المتأنية لتاريخ طهران تشير إلى أن السياسة ظلت لعقود طويلة اللاعب الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح الاقتصاد الإيرانيّ". وقالت إنه "من المؤكد أن المتغيرات الدولية الأخيرة عززت هذا التوجه الإيراني، فالعالم يشهد اليوم تنافسًا اقتصاديًا متزايدًا، وأصبحت قوة الدول تقُاس بقدرتها على جذب الاستثمارات وتطوير التكنولوجيا ورفع مستويات الإنتاجية، وإيران ليست بمنأى عن هذه التحولات، فهي تدرك أن تحقيق التنمية الاقتصادية بات شرطًا أساسيًا للحفاظ على مكانتها الإقليمية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية. فالقضايا المتعلقة بالأمن القومي والبرنامج النووي والعلاقات الإقليمية تظل خاضعة في المقام الأول لحسابات سياسية واستراتيجية قد تتقدم أحياناً على الاعتبارات الاقتصادية".
من جانبها، اعتبرت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "مسلسل القوة الغاشمة لم ينتهِ بعد، والاتفاق بين إيران وأميركا لم يحسم الصراع، ولن يوقف أطماع إسرائيل فى الأرض العربية، فما زالت غزة تعاني الاحتلال، وما زال لبنان ينزف، ولا أحد يعرف مستقبل غزة الغامض، ولا لبنان المحتل، وما هي آخر أطماع القوى الغاشمة في الدول العربية". وأضافت أن "آخر ما تطالب به قوى الشر أن تتحمل الدول العربية تكاليف الحرب مع إيران، وهى تقدر بالمليارات، مع التطبيع مع إسرائيل والتوقيع على اتفاقية الدين الإبراهيمي. هذه آخر مطالب القوى الغاشمة التي حاصر الشعوب العربية حربا ونهبا واحتلالا. إنه اختيار بين الموت قتلا والموت ذلا واستسلاما، ولنا أن نتصور المدى الذى وصل إليه جبروت القوى الغاشمة التي تعربد وتفرض وصايتها على الشعوب الآمنة".
وتحت عنوان "لبنان.. واختبار الوعود الأميركية"، أشارت صحيفة "الوطن" القطرية إلى أن "المشكلة الأساسية لا تكمن في إعلان النوايا، أو تكرار المواقف الداعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية، بل في توفير المقومات الفعلية التي تسمح للجيش بالاضطلاع بالمهام الوطنية الملقاة على عاتقه. فالانتشار العسكري الواسع، وضبط الحدود، وتعزيز الاستقرار في الجنوب، تتطلب تجهيزات حديثة، ووسائل نقل واتصالات متطورة، ودعمًا لوجستيًا مستدامًا إضافة إلى مساعدات مالية تخفف من الأعباء التي تواجه المؤسسة العسكرية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة". وشدّدت على أن "جدّية الإدارة الأميركية لا تُقاس بعدد التصريحات الإعلامية، بل بحجم المساعدات العسكرية والمالية التي ستكون مستعدة لتقديمها للجيش اللبنانيّ خلال الأشهر المقبلة؛ فواشنطن تدرك أن أي حديث عن تعزيز سلطة الدولة يبقى ناقصًا، إذا لم يترافق مع بناء قدرات المؤسسة العسكرية، باعتبارها الضامن الأول للاستقرار الداخلي".
(رصد "عروبة 22")

