صحافة

"المشهد اليوم"..إيران تَتَمَسَّكُ بِـ"وَرَقَةِ" لبنان و"حزبُ اللهِ" يَتَوَعَّدُ الدَّولة!محاولاتٌ لِضَبطِ الخِلافاتِ حَوْلَ مَضيقِ هُرْمُز... والعراق يَعتَقِلُ العَشراتِ بَينَهم نوابٌ ومُحافِظونَ بِتُهَمِ فَساد


رفع شعار "لبنان أولًا" على طريق المطار باتجاه الجنوب بعدما كان قد رفع عليها في الأيام الأخيرة شعار "شكرًا إيران الوفية" (الشرق الأوسط)

ليس هناك عمليًا ما يوحي بأننا أمام تهدئةٍ إقليميّة. فمذكرة التفاهم الأميركيّة – الإيرانيّة لم تستطع حلّ "المعضلات" الشائكة، مع استمرار التوتر في مضيق هُرمز وفشل اتفاق الإطار اللبنانيّ – الإسرائيليّ في "ضبط" الخروقات ووقف الأعمال العدائيّة. وبين هذا وذاك تجدُ طهران نفسها في مواجهة واقعٍ مُعقدٍ، فهي لم تتوقّع أن تسفر الجولات في واشنطن عن التوصل إلى "تسويةٍ جانبيّةٍ" بمعزلٍ عن مسار "مفاوضات سويسرا"، على الرغم من تشديدها على بند لبنان وتأكيدها مرارًا مبدأ "وحدة الساحات" ورفضها التخلي عن "حزب الله وسلاحه". ما يعني عمليًا أنها ستقف اليوم في مواجهة الشرعيّة اللبنانيّة، التي قالت كلمتها، ورفضت التدخل في شؤونها الداخليّة، وتمترست خلف قرارها السياديّ بالتفاوض عن نفسها "فقط" من دون الحاجة إلى "الوكيل الإيرانيّ".

وتُحسبُ هذه الخطوة للديبلوماسيّة اللبنانيّة، ولرئيسيّ الجمهورية والحكومة، اللذين تمسكا بقرارهما، على الرغم من الظروف الصعبة المحيطة بهما، والضغوط التي مورست عليهما من كل اتجاه. لكن النظام الإيرانيّ، الرافض لخسارة هذه الساحة، يحاولُ "اللعب على الاختلافات"، وتحديدًا الاستفادة من موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للاتفاق والمُحذّر من الفتنة. إذ اتصل رئيس البرلمان الإيرانيّ محمد باقر قاليباف ببري، مؤكدًا أن محادثات سويسرا أفضت إلى إنشاء "وحدةٍ لضبط النزاع" بمشاركة إيران والولايات المتحدة ولبنان. وشدّد قاليباف على أن هدف هذه الوحدة هو إنهاء الحرب وضمان عودة النازحين وتأمين الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من لبنان، موضحًا أن بلاده تتابع هذا المسار "بجدية". وبحسب المعطيات، أشار الجانبان إلى ضرورة عقد الاجتماع الأول لهذه الوحدة في أسرع وقتٍ ممكن، بهدف ضبط التصعيد وإنهاء الحرب. في حين وصف بري، خلال الاتصال عينه، تفاهم واشنطن بـ"المؤامرة والفتنة"، مجددًا رفضه لأيّ ترتيباتٍ لا تفضي إلى انسحابٍ إسرائيليٍّ كاملٍ واستعادة السيادة اللبنانيّة. ولم يقفْ موقف "نظام الثورة الإسلاميّة" عند هذا الحدّ، إنما خرج الرئيس مسعود بزشكيان ليجدّد ربط مسار البلدين عبر القول إن "توجيهات المرشد أسهمت في تحقيق إنجازاتٍ، من بينها إرساء حالةٍ من الهدوء النسبي في لبنان وتحقيق انفراجاتٍ اقتصاديّة". أما وزارة الخارجيّة الإيرانيّة فلفتت، في بيانٍ، إلى أن "ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه شرطٌ أساسيٌّ لاستدامة أيّ تفاهمٍ يتعلّق بإنهاء الحرب".

ويمكن قراءة هذه المواقفُ المُتسارعة بوصفها محاولةً إيرانيّةً للالتفاف على جهود الدولة اللبنانيّة، ورفض أيّ إطارٍ أو تسويةٍ بمعزلٍ عنها، ما يعني أن لبنان بات اليوم بين فكيّ كماشة. فهو، من جهةٍ، لا يريدُ لمحور "شكرًا إيران" أن يستمرّ في إدخال البلاد في صراعات الآخرين وتصفية حساباتهم على أرضه عبر استخدام لبنان "كورقةٍ تفاوضيّةٍ"، بينما يُحذّر، من جهةٍ أخرى، من تهديد السلم الأهليّ، ويرتاب من أي خللٍ داخليٍّ يمكن أن يستغله أيّ طرفٍ لتوريط اللبنانيين. وبالتالي، ستدفع البلاد "فاتورةً جديدةً للدم"، خصوصًا أن إسرائيل نفسها تعوّل على فشل الاتفاق، بينما تخرق وقف النار بشكلٍ يوميٍّ لتؤكد استمرارها في حرية الحركة بمعزلٍ عن أي تسويةٍ، ما يضع لبنان الرسميّ أمام عقباتٍ جديدة. ورفع، أمس الأحد، النواب الذين يدورون في فلك "حزب الله"، من حدّةِ تصريحاتهم وكيل التهم للحكومة، متناسين أن هذه الخيارات فرضها الحزب حين قرّر، من دون استشارة أو الرجوع إلى أحد، الثأر للمرشد. وفي هذا الإطار، اتهم النائب حسن فضل الله السّلطة بالتفريط بالجنوب وأهله، وتبرئة إسرائيل من جرائمها، والتنصّل من الدستور والميثاق الوطنيّ ومخالفة القوانين. وقال إنها تمارس ما أسماه بـ"النفاق السياسيّ والكذب وتزوير الحقائق والمحاضر"، معتبرًا أنّها تحاول، بدعمٍ أميركيٍّ، ضرب التوازنات الوطنيّة وتغييب طائفةٍ بأكملها. بدوره، رأى النائب حسن عز الدين أن "الاتفاق يُشكّل صكّ استسلامٍ، وهو أسوأ من اتفاق 17 أيار، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به". وإذ اعتبر أن الحديث عن "المناطق التّجريبيّة" يُمثّل "إهانةً للبنان"، أشار إلى أن هذه المناطق هي "مواقع عجزت إسرائيل عن الوصول إليها والتمركز فيها".

وتكشفُ تلك التصريحات حجم الانقسام الحادّ في البلاد، بما يُنذرُ بالأسوأ خصوصًا إذا حاول "حزب الله" استخدام "ورقة الشارع" للضغط، كما فعل مرارًا سابقًا وعلى مدار سنواتٍ طويلةٍ، للتهويل و"عرض العضلات"، مستغلًا مواصلة الاحتلال اعتداءاته، إذ يُشير الميدان إلى عدم وجود أيّ رغبةٍ إسرائيليّةٍ في التهدئة. في غضون ذلك، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيانٍ مشتركٍ، عن تدمير "نفقٍ لحزب الله بطول 200 مترٍ في جنوب لبنان يحتوي على مئات الأسلحة وعددٍ من فتحات الإطلاق المخصّصة لاستهداف إسرائيل". ولفت البيان الإسرائيلي إلى أن "الجيش سيواصل عملياته في منطقة الجنوب بهدف تدمير ما تبقى من بنى تحتيّة وإزالة التهديدات عن بلدات شمال إسرائيل". هذا وفجّرت قوات العدو نفق وادي حسن في بلدة مجدل زون في قضاء صور، وسُمِعَ صدى دويّ الانفجار في القرى المجاورة. كما شنّ الطيران الحربيّ غارةً استهدفت منزلًا في مدينة النبطية، وغارةً أخرى على أطراف بلدتي ميفدون وفرون. في المقابل، أكد "حزب الله" احتفاظه بحقه المشروع في الدفاع عن الوطن، موضحًا أنه يراقب الانتهاكات الإسرائيليّة ويرصدها. ويتزامن اشتعال الميدان مع ما كشفه موقع "أكسيوس" عن كواليس جولة المفاوضات الخامسة بين لبنان وإسرائيل، التي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق الإطاريّ بينهما. فتحدّث عن جهودٍ أميركيّةٍ قادها وزير الخارجيّة ماركو روبيو، من ضمنها إجراء نحو 8 مكالمات مع نتنياهو والرئيس جوزاف عون. كما تحدث نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس مع كلٍّ منهما مرةً واحدةً على الأقل، في محاولةٍ لـ"إنقاذ" المفاوضات بعد الاختلافات في الرؤى وتمسك كلّ طرفٍ بمطالبه.

ونقل الموقع عينه عن مصادر مطلّعة قولها إن واشنطن طلبت من إسرائيل إدخال تعديلين على النص لضمان الاتفاق، من ضمنها الانسحاب من قريةٍ جنوبيّةٍ لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيليّ، والنصّ بوضوح على أن هذه الخطوة ستشكّل بدايةً عمليةً أوسع للانسحاب من لبنان. مع العلم أن الإطار المُبرم لا يُحدّد سقفًا زمنيًا واضحًا للانسحاب، بل يتحدث عن إعادة تموضعٍ، كما يربط كل ذلك بنزع سلاح "حزب الله"، وهو أمر مُعقدٌ بسبب التداخلات الإقليميّة والدور الإيرانيّ. فهذا السلاح لم يعد له دورٌ داخليُّ "لمحاربة العدو" فقط، بعدما وظفته طهران في حروبها، سواء في اليمن أو العراق أو سوريا. جميع هذه التطورات اللبنانيّة، لا تحجب الأنظار عن مذكرة التفاهم الموقعة بين النظامين الإيرانيّ والأميركي، التي تشهدُ، هي الأخرى، عقبات تحول دون التنفيذ الجديّ. فعلى مدار الأيام الماضية، استعرت الخلافات وتحولت إلى ضرباتٍ مُتبادلةٍ، وعاد التوتر ليُخيّم على مضيق هُرمز. حتى أن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لوّح بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حربٍ أوسع و"تُكمل المهمة عسكريًا". من جهته، قال السفير الأميركيّ لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن "النظام الإيرانيّ" سيكون مخطئًا إذا اعتقد أن ترامب "سيقِفُ متفرجًا"، بينما تواصل إيران مهاجمة الشحن الدوليّ أو القواعد الأميركيّة من دون ردّ. وجاءت الضربات العسكرية ضمن صراعٍ أوسعٍ على قواعد المرور في مضيق هُرمزَ، الذي تريدُ طهرانُ الاستحواذَ عليه، عبر اشتراط أن تحصل السفن على إذنٍ مُسبقٍ منها وأن تنسّق مع "الحرس الثوريّ"، وأن يُستَخدم المسار الشماليّ الذي يمرّ عبر المياه الخاضعة لسيطرتها. أما واشنطن، فتدعم مسارًا جنوبيًا بمحاذاة الساحل العُماني، الذي جرى توسيعه لاستيعاب حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، بما يمنح شركات الشحن بديلًا عن الترتيبات الإيرانيّة.

في الأثناء، ربط وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي بين التصعيد ومحاولات إنشاء "أسس" ملاحيّة لا تخضع لإدارة بلاده. وقال من العاصمة العراقيّة بغداد، التي يزورها بهدف تنسيق مراسم ⁠جنازة ⁠خامنئي ​في ​الأضرحة ​العراقيّة، إن "أيّ تدخلٍ في إدارة المضيق، أو إنشاء ترتيباتٍ جديدةٍ أو منفصلةٍ عن الآليات التي تنفذها إيران، سيؤدي إلى مزيدٍ من التعقيدات، وتأخير إعادة فتحه وزيادة التوتر". ودعى جميع الأطراف إلى "الالتزام بمذكرة التفاهم وعدم السماح بأن تنحرف عن مسارها". وتحوّل هذا الممرّ الحيوي الحساس إلى "الشغل الشاغل" لدول المنطقة، خصوصًا بسبب أهميته الاستراتيجيّة الكبيرة، فتوظيفه من قبل "الحرس الثوري" يعني أن الأمور لن تستقر أبدًا، بينما تواجه عودة الملاحة البحرية إلى سابق عهدها الكثير من العراقيل. هذا الملف كان مدار بحثٍ ونقاشٍ بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان، إذ أكدا أهمية ضمان حرية الملاحة ودعم الجهود الدبلوماسيّة لخفض التصعيد. في الإطار عينه، أجرى وزيرا الخارجية السعوديّ والباكستانيّ مباحثاتٍ هاتفيةٍ وصفتها الخارجيّة الباكستانيّة بـ "المُعمّقة"، وتتصل بالتطورات الأخيرة ومذكرة "تفاهم إسلام آباد". وجدّدت وزارة الخارجيّة السعودية تضامنها مع دولة الكويت ومملكة البحرين، ودعمها الكامل لكل ما تتخذانه من إجراءاتٍ لصون سيادتهما وأمنهما بعد تعرضهما لاعتداءاتٍ من مُسيّراتٍ وصواريخ إيرانيّة أمس الأحد. يُذكر أن موقع "أكسيوس" نقل عن مسؤولين أميركيين إشارتهم إلى أن واشنطنَ وطهرانَ ستلتقيان غدًا الثلاثاء في الدوحة، لتسوية الخلاف بشأن مضيق هُرمز. وأوضح الموقع أن الخط الساخن بين الجيش الأميركيّ و"الحرس الثوري" لم يكن قد دخل في الخدمة حتى يوم السبت.

وتدور الأحداث الواردة من طهران في فلك هُرمز، من دون أيّ حديثٍ عن برنامج إيران النوويّ وصواريخها البالستيّة، بما يؤكد أنها نجحت في "حرف الأنظار" عن الأهداف الرئيسيّة، ونقلها إلى مكانٍ آخر. وبينما تنجح استراتيجيّة طهران "في الصمود والصبر"، يبدو أنها تواجه مأزقًا في العراق مع محاولات واشنطن الضغط على الحكومة الجديدة لكفّ يد الفصائل الموالية لها. وهذا مسارٌ طويلٌ، ولا يقلُّ صعوبةً عن المسار اللبنانيّ المتمثلِ في سلاحِ "حزب الله"، مع وجودِ بعض الاختلافات، منها تمركز السلاح في يد فئةٍ واحدةٍ في بيروت، بينما ينتشر بين جماعاتٍ وقواتٍ عدة في بغداد. وإلى جانب هذا الملف "الدسم"، تفاجأ العراقيون في وقتٍ مبكرٍ من صباح أمس الأحد بما شهدته المنطقة الخضراء المُحصنة وسط العاصمة من انتشارٍ أمنيٍّ مُكثفٍ، تخلّلته عمليات دهمٍ واعتقالٍ استهدفت شخصياتٍ سياسيّةً ومسؤولينَ بارزين، ضمن تحقيقاتٍ مرتبطةٍ بملفات فسادٍ ماليٍّ واستغلالٍ للنفوذ. وعلّق رئيس الوزراء علي الزيدي على الأحداث بالقول إنها "مرحلةٌ أولى ضد الفساد"، مؤكدًا الاستمرار في استرداد المال العام، والعمل على حصر القوة والسلاح في يد الدولة. ومن المبكر لأوانه الحكم على هذه الخطوات وأهدافها والغايات الكامنة وراءها، خصوصًا أن الزيدي يطرح نفسه كرجلٍ "وسطيٍ"، فهو يسعى إلى علاقاتٍ أفضل مع واشنطن ودول الخليج، من دون أيّ توتراتٍ مع طهران، التي تملك نفوذًا واسعًا في البلاد.

ومن العراق إلى غزّة، التي تشهد المزيد من الأحداث المأساوية، إذ حذّرت وزارة الصحة من تداعياتٍ صحيّةٍ خطيرةٍ بعد توقف نحو نصف أجهزة غسيل الكلى في مجمع الشفاء الطبي عن العمل، بسبب نقص مادة "بيكربونات الصوديوم" الضرورية لتشغيل المعدات بسبب الحصار الإسرائيليّ. ويواصلُ الاحتلال خرق وقف إطلاق النار من دون أن تستحوذ الأحداث في القطاع المنكوب على الاهتمام المطلوب. إذ أفادت المعلومات بسقوط 6 شهداء، أمس الأحد، وإصابة عشرات آخرين في سلسلة هجماتٍ وغاراتٍ نفذّها جيش العدو خارج ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". في السياق عينه، أُُلغي سفر عددٍ من المرضى عبر معبر رفح للعلاج في الخارج، بسبب عدم حصولهم على الموافقات الأمنيّة من الاحتلال، الذي يضيّق الخناق على الفلسطينيين بشتى الطرق سعيًا إلى تهجيرهم. وأفادت القناة الثالثة عشرة العبرية بأن الاحتلال أصدر تعليماتٍ لمسؤولي الأمن الإسرائيليين والموساد بالتخلي عن استخدام مصطلح "الهجرة الطوعيّة"، في الإشارة إلى خطة تهجير سكان غزّة. ولفتت إلى أنه من الآن فصاعدًا، سيُشار إلى الخطة في جميع المناقشات والاستدعاءات الرسميّة باسم "خطة حرية التنقل". هذا ودعت فصائل فلسطينيّة، الرئيس محمود عباس، إلى عقد اجتماعٍ عاجلٍ للأمناء العامين للفصائل، بهدف إطلاق حوارٍ وطنيٍّ وإجراء انتخاباتٍ شاملةٍ ووضع استراتيجيّةٍ موحدةٍ لمواجهة التحديات الراهنة. ولا تقتصر جرائم إسرائيل على لبنان وغزّة، بل تتعداها إلى سوريا، إذ قصفت مدفعية الاحتلال، مساء الأحد، قرية عابدين في ريف درعا الغربي جنوب البلاد، بعد توغّل آلياتها في وقتٍ سابقٍ في منطقة حوض اليرموك. فيما دعت وزارة الخارجية السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدوليّ إلى وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات وضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك.

دوليًا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن توقّعه بوصول فريقٍ من المفاوضين الأميركيين إلى موسكو، بمجرد توصّل واشنطن إلى اتفاقٍ مع إيران بشأن الحرب في الشرق الأوسط. وقال: "نحن مستعدون لمواصلة المفاوضات ومناقشة كافة التفاصيل". من جهةٍ ثانية، أقرّ بوتين بوجود "نقصٍ ما" في الوقود نتيجة الغارات المتكرّرة، التي شنّتها كييف على البنية التحتيّة الروسية للطاقة، في محاولةٍ لإضعاف المجهود الحربيّ لموسكو. ولفت إلى أن المهمة الرئيسيّة تكمن حاليّا في زيادة قدرات الدفاعات الروسيّة المضادة للطائرات، وضمان إمدادات الوقود، خصوصًا إلى شبه جزيرة القرم. وفي إطارٍ منفصلٍ، عاود آلاف الألبان التظاهر في شوارع تيرانا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء ووقف مشروعٍ سياحيٍّ مرتبطٍ بعائلة الرئيس الأميركيّ، وتحديدًا بابنته إيفانكا وصهره جاريد كوشنر، والمزمع إنشاؤه داخل محميةٍ طبيعيّةٍ على ساحل البلاد.

وتطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين إلى أحداث وتطورات المنطقة والعالم، وفي الآتي أبرز العناوين والمقالات:

رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "الهجمات التي استهدفت الكويت والبحرين تحمل دلالات تتجاوز نتائجها المباشرة، إذ جاءت في توقيت يتزامن مع مفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران حول مجموعة من الملفات السياسية والأمنية. وتُقرأ هذه التطورات بوصفها رسائل تتعلق بموازين النفوذ وحدود التأثير في المشهد الإقليمي، ومحاولات الأطراف لتثبيت معادلة الردع، كما تعكس رغبة في تعزيز المواقع التفاوضية قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر تعقيداً على طاولة المباحثات. وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى قدرة المسارات السياسية على استيعاب هذه التطورات ومنع انعكاساتها على الاستقرار الإقليمي". وأضافت: "أعادت التطورات الأخيرة التأكيد على أن أمن الخليج يمثل ركنًا أساسيًا في منظومة الاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أيّ تطور أمني في هذه المنطقة يحظى بمتابعة واسعة من القوى الدولية والمؤسسات المعنية بأمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية. كما تبرز أهمية العمل السياسي والدبلوماسي في إدارة الأزمات وتعزيز الاستقرار، في ظل ارتباط الخليج بشبكات الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية".

وكتبت صحيفة "الأهرام" المصرية أنه "على الرغم من أجواء التفاؤل التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط خلال الآونة الأخيرة، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ثم إعلان الوصول إلى اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان، إلا أن ذلك في مجمله يواجه تحديات عديدة حاليًا ربما تهدد بالعودة من جديد إلى التصعيد العسكري على أكثر من جبهة، وهو ما سوف يفرض عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها". ودعت إلى "الإسراع فى العمل على خفض التصعيد بما يكتسب أهمية وزخمًا خاصًا، إذ إن ذلك يمكن أن يؤدي إلى بدء تحركات إقليمية جديدة لتجسير الفجوات القائمة وتعزيز الجهود الحثيثة التي تبذل من أجل تسوية الأزمات العالقة مثل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه الانتباه إلى خطورة الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، وسط زحمة هذه التطورات، لتغيير خريطة الضفة عبر المشروعات الاستيطانية المستمرة، بالتوازي مع الانتهاك الممنهج لوقف إطلاق النار في قطاع غزة".

في إطارٍ متصلٍ، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "لبنان تحت وطأة 3 أخطار، الأول توليد حرب أهلية على خلفية اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل، وقد تحدث في لبنان مواجهات عسكرية أو اغتيالات تدبرها إسرائيل لإشعال لبنان من الداخل، فيما الخطر الثاني استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومواصلة احتلال الجنوب اللبناني، وربما التمدد إلى بيروت والشمال، أما الخطر الثالث فتحريك الجيش السوري، أو الجماعات الجهادية في سورية ولبنان، وتوظيف التواجد البشري في سورية، للتحرك ضد الطائفة الشيعية وحزب الله، بذريعة حماية السنّة، ومعاقبة هذه الطائفة لأسباب مذهبية". وخلصت إلى القول إن "إسرائيل لن تترك لبنان في حاله، لكن أخطر ما قد يواجهه لبنان من بين كل الاحتمالات، اندلاع حرب أهلية تحرق لبنان من أوله إلى آخره. لبنان تحت وطأة 3 حروب، لبنانية، وإسرائيلية، وسورية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن