صحافة

"المشهد اليوم".. إيران تُهدّد بإطالة أمد الحرب وترامب يترقب "انهيارها"!كليرفيلد في بيروت على وقع التصعيد الإسرائيليّ.. وطهران تتحرك في بغداد.. ومشاورات سياسيّة وأمنيّة في بنغازي


محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

يصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على معالجة التحديات الراهنة مع طهران عبر مدّ يد التفاوض من جهةٍ، والاستمرار في التهديدات من جهةٍ أخرى، من دون أن يلوح في الأفق ما يشي بتقدّم مسار الديبلوماسيّة، على الرغم من تمسّك باكستان به، ومحاولتها كسر "الجمود" عبر حركة الاتصالات واللقاءات التي تعقدها على أكثر من صعيد. لكن الأمور لا تزال "أسيرة" المطالب والشروط، التي تحول دون الإعلان رسميًا عن التوصل إلى اتفاقٍ، يبدو بعيد المدى في الوقت الراهن. فمذكرة التفاهم التي جرى العمل عليها لأشهرٍ عدة، وعبر مداولاتٍ مُكثفةٍ، "انهارت" بعد أيامٍ على توقيعها. وجاء انهيارها نتيجةً للاختلافات والتباينات بين الإدارة الأميركيّة والنظام الإيرانيّ، الذي يتوعّد اليوم بإطالة أمد الأزمة حتى مغادرة ترامب منصبه. كما يتمترس خلف مضيق هُرمز لتحقيق مطالبه، معلنًا بالفم الملآن أنه سيبقى مغلقًا ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشملُ الشروط التي يتحدث عنها القادة في طهران، الإفراج عن الأصول الإيرانيّة المُجمدة، وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما يشمل لبنان وقطاع غزّة. في حين تبقى الأعين شاخصةً نحو مضيق هُرمز والترتيبات الجارية بين إيران وسلطنة عُمان، التي وصلت إلى مراحل متقدمةٍ. لكن التفاصيل لا تزال تُعوق التفاهمات، خصوصًا أن دول الخليج العربي تراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس والحيوي، على الرغم من اقتناعها بأن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها في الممر، وأن طهران و"حرسها الثوري" لن يتنازلوا عن هذه الورقة بعد أن حوّلها إلى محور المحادثات، وحَصَرَ أهداف القتال بها. وضمن هذا السياق، بحث الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي المستجدات السياسيّة وتطورات مضيق هُرمز، مؤكدًا أن بلاده لم تسعَ إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف إشعال فتيل الأزمة. فيما ركزت مطالب طوكيو على استخدام نفوذ إيران للمساعدة في منع تصاعد التوتر في باب المندب، وسط تشديدٍ على دعم اليابان للمساعي الدبلوماسيّة الرامية إلى إنهاء الحرب. وإذ رحبت تاكايتشي بالتقدم المُحرَز في المحادثات بين طهران ومسقط بشأن مضيق هُرمز، أعربت عن أملها في استكمالها بنجاحٍ وإعادة فتح طريق الملاحة في أقرب وقت. وهذا "الهدوء" الذي تسعى إليه معظم الدول على الجبهات، لا يزال يصطدم بسقف التصريحات الإيرانية المرتفع. إذ أكد نائب قائد الجيش للشؤون التنفيذية، علي رضا شيخ، أن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركةٍ طويلةٍ»، وتمتلك القدرة على مواصلة العمليات لفترةٍ ممتدةٍ، مضيفًا أن «اللعب الذكي لإيران على رقعة شطرنج المعركة أجبر البيت الأبيض على إعادة تعريف أهدافه السياسية".

أما مستشار قائد "الحرس الثوري" محمد رضا نقدي، فأشار إلى تطوير القدرات العسكرية والعملياتيّة لتنفيذ عملياتٍ "على أراضي العدو"، مهددًا بإطالة أمد الحرب حتى مغادرة ترامب منصبه، بهدف استنزاف الولايات المتحدة وتعزيز الردع. هذا ويتمسّك كل طرفٍ بإعلان الانتصار على الآخر، فيما تكشف الوقائع عن تبعاتٍ وخسائر باهظةٍ نتيجة استمرار المراوحة وحالة "اللاحرب واللاسلم". وخفّضت "وكالة الطاقة الدولية" توقعاتها لإمدادات النفط العالمية في عام 2026، ورجّحت تراجعها بنحو 4.3 ملايين برميل يوميًا إلى 102 مليون برميل يوميًا، مقابل انخفاض قدره 3.7 ملايين برميل يوميًا في تقديرات تموز/يوليو، مع تعطّل تدفقات الخام من الشرق الأوسط وروسيا. وتوقعت الوكالة، في تقرير سوق النفط لشهر آب/أغسطس الحالي، اتساع عجز السوق خلال الربع الثالث إلى 1.8 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من ضعفي تقديراتها السابقة البالغة نحو 800 ألف برميل يوميًا، بعدما بدّد تجدد القتال واضطراب الملاحة التعافي الذي سجلته الإمدادات في حزيران/يونيو الماضي. ويتزامن هذا الكشف مع تأكيد القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) أن الحصار الأميركيّ على المياه والموانئ الإيرانيّة "لا يزال ساريًا بالكامل"، موضحةً أن قواتها عطلّت نظام التوجيه في سفينة الشحن "فيلا نوفا"، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناءٍ إيرانيّ. وجاء الهجوم في وقتٍ أعلنت فيه طهران ومسقط إحراز تقدمٍ في المفاوضات، بشأن ترتيباتٍ جديدةٍ للملاحة في المضيق. وأعلنت الخارجية الإيرانيّة الاتفاق على المعايير الجغرافيّة للممر المُقترَح، واستمرار العمل على الجوانب الفنيّة والقانونيّة والأمنيّة والبيئيّة، لكنها شدّدت على أن الاتفاق وحده لا يجعل المضيق آمنًا، ما دام الحصار البحري الأميركيّ والعمليات العسكرية مستمرين.

وفي أحدث تصريحاته، أعلن ترامب أن بلاده باتت تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدّدًا تمسّكه بالحصار الذي وصفه بأنه «جدار من الفولاذ». ويواصل ترامب الترويج للسردية عينها، القائمة على «عجز» طهران نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها وبقواتها العسكرية واقتصادها، في ظلّ العقوبات والضغوط المتصاعدة التي تواجهها. وقال إن "ما تبقى لدى إيران هو أخبارٌ كاذبة، وتضخّمٌ بنسبة 300 في المئة، والوضع يزداد سوءًا"، مضيفًا أن "إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط". في المقابل، تواصل إسلام آباد تحركاتها الديبلوماسيّة في محاولةٍ لـ"إعادة الحياة" إلى مضامين مذكرة التفاهم، التي اعتبرت أنها يمكن أن تبقى أساسًا للعودة إلى المفاوضات، على الرغم ممّا رافقها في المرحلة الماضية من تحديات. ووصل وزير الداخلية الباكستانيّ، محسن نقوي، إلى طهران، يوم الثلاثاء الماضي، وعقد سلسلةً من اللقاءات رفيعة المستوى، بهدف خفض التوتر وتعزيز الحوار بين الأطراف المعنيّة. ويُعرَف الأخير بقربه من قائد الجيش الباكستانيّ عاصم منير، الذي سبق أن لعب دورًا محوريًا في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن. وفي انتظار ما ستحمله هذه المساعي، أفادت وكالة "رويترز" بأن المملكة العربيّة السعودية تتحرك بصورةٍ متزايدةٍ لبناء ترتيباتٍ وتحالفاتٍ دفاعيّةٍ إقليميةٍ، في محاولةٍ لردع خصومها وتعزيز قدرتها على مواجهة هجمات إيران وحلفائها في المنطقة، وحماية مصالحها الاقتصادية. لكنها تواجه، بحسب الوكالة، صعوبةً في تحقيق هذا الهدف من دون الانجرار إلى حربٍ إقليميّةٍ أوسع.

تتزامن محاولات الرياض الدؤوبة لتجنب اتساع نطاق القتال مع تسارع وتيرة التصعيد العسكريّ في اليمن، غداة إعلان الحكومة اليمنيّة استهداف مواقع وتجمعاتٍ تابعةٍ لجماعة الحوثيين بالقصف المدفعيّ والطائرات المسيّرة في محافظاتٍ عدة داخل البلاد. ولم تستهدف القوات الحكوميّة تجمعات الجماعة المدعومة من إيران في الضالع وحسب، بل شنّت أيضًا هجماتٍ واسعةً بالمدفعية في محافظتي مأرب والجوف، ما أدى إلى مقتل العشرات، وفقًا لتصريحات وكيل وزارة الإعلام فياض النعمان. سياسيًا، شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيّ رشاد العليمي على أن بلاده باتت اليوم أكثر قدرةً وتماسكًا واستعدادًا لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية. وإذ أكد أن سياسة "احتواء المليشيات" والرهان على تحوّلها إلى شريكٍ أثبتت فشلها، أشار إلى أن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على تقاسم السيادة بين دولةٍ ومليشيات، مضيفًا أن الدولة وحدها هي من يجب أن تحتكر السيادة والقوة. وجاءت هذه التطورات بعد ساعاتٍ من هجومٍ للحوثيين على سفينةٍ في مضيق باب المندب، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 11 آخرين، من بينهم بحارةٌ باكستانيون وإندونيسيون. ولا يمكن اعتبار دخول الحوثيين على خطّ المواجهة والتلويح بورقة المضيق الاستراتيجيّ وتوعّدهم بفرض حصارٍ على السعودية، اعتباره مجرد تفصيلٍ أو حدثٍ طارئٍ بقدر ما يعكس سياسة إيران التخريبيّة في المنطقة. وهي السياسة التي لا تقتصر على "تحريض" من يسمون أنفسهم بـ"أنصار الله"، بل أيضًا عبر استمرار تدخلاتها في العراق، التي برزت عبر الزيارة غير المُعلنة لقائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" اسماعيل قاآني إلى بغداد، التي التقى خلالها قياداتٍ سياسيّةً وأمنيّةً عراقيّةً، وقادة فصائل مُسلّحة، لبحث ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وفيما تؤكد الحكومة العراقيّة جدّيتها في إيجاد حلٍّ للسلاح المتفلت واستعادة دورها، إلا أنها لا تزال تواجه الكثير من الصعوبات على الأرض. وكرّر رئيس الوزراء علي الزيدي، مساء أمس الأربعاء، خلال لقائه قائد "سنتكوم" براد كوبر في بغداد، أن العراق سيكون خاليًا من الوجود العسكري الأجنبي والسلاح خارج سلطة الدولة مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل. كما شدد على الالتزام بالجداول الزمنية المُتفق عليها لمغادرة قوات التحالف الدوليّ. وفي سياقٍ ذي صلة، يتوجه وفدٌ أمنيٌ عراقيٌّ رفيع المستوى إلى السعودية، اليوم الخميس، لمناقشة عددٍ من الملفات الأمنيّة والقضايا المشتركة بين البلدين، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء العراقيّة. وسيترأس الوفد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلّحة، ورئيس جهاز المخابرات، وقائد الدفاع الجوي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب. ويُتَوَقَعُ أن يبحث الطرفان ملف الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة والطائرات المسيّرة، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمنيّ المشترك. وتتناسق الترتيبات، التي تسعى بغداد إلى إرسائها وحماية أراضيها بعيدًا عن صراع المحاور، مع جهود الحكومة اللبنانيّة التي تؤكد في جميع تصريحاتها بأنها تسعى إلى استعادة دورها وسيادتها، ورفض التدخل في شؤون الآخرين أو جرّها إلى ما يُسمّى "الحروب بالوكالة". واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الجنرال الأميركيّ جوزف كليرفيلد، في لقاءٍ تناول بشكلٍ رئيسيٍّ الإجراءات الآيلة إلى تطبيق "اتفاق الإطار"، الذي توصّل إليه الطرفان خلال المفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة برعايةٍ من واشنطن، في ضوء المحادثات التي أجراها كليرفيلد في تلّ أبيب الأسبوع الماضي.

هذا وتصطدم جميع الجهود الديبلوماسيّة بالتصعيد العسكري الإسرائيليّ، إذ شهدت القرى والبلدات الجنوبيّة سلسلة غاراتٍ وعمليات قصفٍ مدفعيٍّ، تركّزت في محيط النبطية ووادي الحجير، فيما نفّذت قوات الاحتلال تفجيرًا على دفعتين في أطراف بلدة المنصوري. كما تعرّضت مرتفعات علي الطاهر، عند أطراف النبطية الفوقا، لقصفٍ مدفعيٍّ متقطّعٍ، بعد اشتباكاتٍ ومحاولات تقدّمٍ إسرائيليّةٍٍ بالنار، لما يبدو أنّه معركة حسمٍ يخوضها جيش العدو، بعد فشل المقترح الأميركيّ القاضي بتسليم المنطقة إلى الجيش اللبناني. وفي السياق عينه، أشار مسؤولٌ لبنانيٌ لوكالة "رويترز" إلى أن إسرائيل ولبنان اتفقا على قائمةٍ بالدول المُرَشَّحة لإرسال قواتٍ للتحقق من نزع سلاح "حزب الله"، لكنه امتنع عن تحديدها، قائلًا إن الولايات المتحدة هي التي ستتخذ القرار بشأن المشاركين. وكشفت معلومات خاصة بالوكالة عينها عن أن بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا قد تكون من بين الدول المساهمة المحتملة في آليةٍ مقترحةٍ، قد يترتب عليها نشر قواتٍ أجنبيةً في لبنان، في ظلّ تأكيد رفض التمديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب. في غضون ذلك، زار وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أمس الأربعاء، المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال في جنوب لبنان، وأعلن أن الجيش سيبقى في المناطق الأمنيّة في لبنان وسوريا وغزّة. وتتباين المواقف بين واشنطن وتلّ أبيب حول هذه الملفات، خصوصًا أن الإدارة الأميركيّة سبق أن طالبت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالانسحاب الجزئي من بعض المناطق من دون أن يلقى طلبه أيّ قبول.

بالتوازي، أكد الاتحاد الأوروبي عدم الاعتراف بـ"السيادة الإسرائيليّة" على الجولان السوري المحتل، فيما قدمت دمشق رسالةً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أعربت خلالها عن رفضها القاطع لاعتراف كولومبيا. وجاء في الرسالة، التي قدمها مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، أن الاعتراف الكولومبيّ يشكّل مخالفةً واضحةً لميثاق الأمم المتحدة ولقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، ولا يترتب عليه أيّ أثرٍ قانونيٍّ ولا يُغيّر الوضع القانوني للجولان باعتباره أرضاً سوريّةً محتلة. أما في قطاع غزّة، فاستشهد شابٌ وأُصيب آخرون في غارةٍ جويةٍ إسرائيليّةٍ استهدفت مجموعةً من الفلسطينيين في شمال القطاع، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع، وفق ما أفادت به مصادرٌ فلسطينيّة. واعترف الجيش الإسرائيليّ، من جهته، بتنفيذ الغارة التي قال إنها استهدفت  قياديًا في حركة "حماس" كان يُخطط لشنّ هجماتٍ على قواتٍ إسرائيليّةٍ في القطاع. وتشهد الأمور في غزّة المزيد من التعقيدات بسبب مماطلة الاحتلال في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، في حين أكدت الحركة الفلسطينيّة أنها ستشارك في الانتخابات ضمن أوسع ائتلافٍ وطنيٍ ممكنٍ، معربةً عن رفضها لما وصفته بفرض الشروط على الفصائل والأطراف المشاركة. ولا تتوقف "العربدة" الإسرائيليّة عند حدود القطاع، بل تمتدّ إلى الضفة الغربية المحتلة وسط اتهاماتٍ بالتغاضي عن عنف المستوطنيين المتصاعد، وتحذيراتٍ من فقدان السيطرة على الضفة. وطالب مئات الجنود الإسرائيليين، أمس الأربعاء، قيادة الجيش باتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ لوقف "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، منبهين إلى أنها تُعرّض الجنود للخطر.

ومن الملف الفلسطينيّ إلى الجبهة الليبية، التي تشهد توتراتٍ سياسيّةً وعسكريةً مُقلقةً، بعد تسبب هجومٍ استهدف محطة تحويل كهرباء جنوب مدينة الزاوية في غرب ليبيا، في انقطاعٍ تامٍ للتيار الكهربائي عن مناطق واسعة. وإثر الهجوم، هدّد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة بالردّ، واصفًا استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة بأنه عملٌ مُنظمٌ وجريمةٌ خطيرةٌ تستوجب ردًا حازمًا يحمي الدولة ومؤسساتها. في الأثناء، استكمل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لقاءاته، وعقد مشاوراتٍ موسعةً مع قائد الجيش في شرق ليبيا خليفة حفتر، في مدينة بنغازي، تناولت الملفات السياسيّة والأمنيّة في البلاد. ونبّه فيدان إلى أن أنقرة "تنظر إلى أمن ليبيا واستقرارها باعتبارهما جزءًا لا يتجزأ من أمنها واستقرارها". وشدد على أن "تمكين الأشقاء الليبيين من بناء مستقبلهم بحريةٍ وأمانٍ وازدهارٍ يبقى أولويةً أساسيّة". عربيًا أيضًا، توسعت رقعة القتال في السودان مع دخول مناطق جديدة إلى دائرة المعارك، لا سيّما المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الجيش في العاصمة الخرطوم وولاية نهر النيل.

وفي الفقرة الصباحيّة الخاصة بالصحف، إليكم أبرز ما جاء فيها:

اعتبرت صحيفة "الصباح" العراقية أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك تهدفُ في أحد مراميها، إلى دفع إيران لإعادة تقييم دعمها لحلفائها في اليمن والعراق وفي سوريا أيضا، فالدول السنية الثلاث يمكن لتحالفها أن ينشئ محورًا مضادًا لنفوذ إيران، ويقلل من قدرة الأخيرة على المناورة، كما أن التعاون في الاستخبارات والتدريب والصناعات الدفاعية، مما احتوته بنود الاتفاقية، يمكن له أن يحسن من قدرة الدول المتحالفة على رصد ومواجهة التهديدات غير التقليدية من نوع استخدام المسيرات والصواريخ البالستية والهجمات السيبرانية". وخلصت إلى أن "الاتفاقية تشير إلى اقتناع دول المنطقة بأن الولايات المتحدة تضع مصلحة إسرائيل فوق أي مصلحة، كما تشير إلى حقيقة أن أميركا التي دخلت المنطقة تحت شعار حماية الأمن والاستقرار فيها لم تتمكن من تحقيق ذينك الأمرين، لتخلص إلى أنهما لن يتحققا بعيدًا عن أي توافق إقليمي شامل، هذه الاتفاقية لن تعزز الردع الجماعي في مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية، ولن تشكل عاملًا ضاغطًا على طهران لكي تعيد حساباتها الإقليمية، ولن تغير جذريًا من المعادلة الأمنية القائمة في المنطقة منذ عقود، ومن المرجح أن تتعامل إيران معها بحذر كبير مع مراقبة تطوراتها عن كثب، حيث يبنى على الشيء مقتضاه".

وكتبت صحيفة "الرياض" السعودية: "لم تكن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان مجرد اتفاقية أمنية وُلدت في لحظة إقليمية مضطربة، وإنما هي تعبير عن تحوّل في مفهوم الأمن، وعن إدراك بأن حماية الدول ومصالحها لم تعد تحتمل الانتظار أو الاتكال الكامل على الآخرين. ثلاث دول بثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي تجتمع على قاعدة واضحة: أمن أي دولة منها جزء من أمن الدولتين الأخريين. وهذه المعادلة، بحد ذاتها، تحمل رسالة ردع مهمة، ليس لأنها تبحث عن مواجهة، وإنما لأنها تريد أن تجعل كلفة الاعتداء على أي طرف أكبر من قدرة المعتدي على تحمّلها". وشدّدت على أن "المملكة لا تبحث عن حرب، وتركيا ليس لديها الرغبة في فتح أي جبهات، وباكستان تدرك طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية. لكن الدول الثلاث تدرك في الوقت نفسه أن السلام لا يحمي نفسه، وأن الاستقرار يحتاج إلى قوة تحميه، وإلى شراكات تجعل الاعتداء خيارًا بالغ الكلفة".

في سياقٍ آخر، أشارت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن "القدس تواجه تحديات متصاعدة تستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية، لوقف الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقانون الدولي، وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأن الأوضاع الراهنة في مدينة القدس، والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وما تتعرض له المدينة من سياسات تهويد واستيطان، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والمساعي الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة باتت تعرض القدس للخطر في ظل تفاقم مشاريع التهويد وتصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة". ونبهت إلى أن "المخططات تعكس سياسة استعمارية تقوم على تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني ومنع توسعه العمراني، بالتوازي مع توسيع الاستعمار وفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية في القدس المحتلة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن