صحافة

"المشهد اليوم".. الشِّيبانِي في بيروتَ تَعزيزًا لِلتَّعاوُنِ ورَفضًا لِلتدَخُلِ العَسكَريّ!إيران تُواصِل التَّصعيدَ في هُرْمُز.. وتَفجيرٌ إرهابيٌّ في دمشقَ يوقِعُ قَتْلى وجَرحى


الرئيس اللبناني مستقبلاً وزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني (رئاسة الجمهورية على إكس)

حملت زيارة وزير الخارجيّة السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، وسلسلة اللقاءاءت التي عقدها، وصولًا إلى تخصيصه زيارة إلى مدينة طرابلس، الكثير من الرسائل والمضامين السياسيّة. فـ"سوريا الجديدة" تنفضُ عنها "غبار الماضي الأليم"، وتحاول السير في تأسيس علاقاتٍ جديدةٍ من دولةٍ إلى دولة، تقوم على أسسٍ واضحةٍ وثابتةٍ، انطلاقًا ممّا يجمع بيروت ودمشق من قضايا وملفات مشتركة. وهي تبدأ من ترسيم الحدود وصولًا إلى ما أثاره الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب سابقًا، حين تحدث عن إمكانيّة تدخل الرئيس أحمد الشرع ضد "حزب الله". لكن الشرع نفى هذا الأمر، واضعًا إطارًا محددًا يؤسس للتقارب وطيّ صفحة الخلافات، التي اعترت المرحلة الماضية، لإداركه أن بلاده ليست في صدّد الدخول في حروبٍ جديدةٍ، هي التي لم تلتئم جراحها بعد أكثر من 14 عامًا من الاقتتال والصراع. وسيثيرُ "تشريع الباب" أمام محاربة الحزب موجةً من الانتقادات والاعتراضات، كما يمكن أن يؤدي إلى تفلّت الأمور وتفاقمها إلى ما لا تحمد عقباه، خصوصًا أن تدخلات "حزب الله" في سوريا لصالح دعم بقاء النظام السابق لا تزال مؤثرة.

وسبق أن باشرت "سوريا الشرع" بمفاوضاتٍ مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى تفاهمٍ يضعُ حدًّا لتدخلاتها وتعدياتها شبه اليوميّة. لكن الأمور لم تصل إلى أيّ نتائج إيجابيّة بسبب تعنت تلّ أبيب وإصرارها على البقاء في الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد. فضلًا عن استمرار تدخلاتها، وتحديدًا في ملف الدروز وإعلان الدفاع عنهم، على الرغم من أن الإدارة الأميركيّة الحاليّة تسعى إلى دفع المباحثات قدمًا وردم الفجوات. وعليه، فقد يكون عنوان التدخل الإسرائيلي سببًا في تعجيل الزيارة، خصوصًا أن لبنان وقّع "اتفاق إطار" بعد الجولات المباشرة من المحادثات برعاية أميركيّة، ما التقطته دمشق التي تحذّر مما يُرسم للمنطقة من مخططاتٍ يمكن أن تُسهم في زيادة التوترات وتأزيمها. فما حمله الوزير الشيباني في جعبته من تطميناتٍ، ونقله إلى الرؤساء الثلاثة، يفيد بأن لا عمل عسكريًا متوقعًا من بلاده ضد لبنان، وأن العنوان الرئيسيّ للزيارة يمكن اختصاره بتصفير المشاكل والتأسيس لمرحلةٍ جديدةٍ ومأسسة العلاقات. وهذا ما برز عبر توقيع اتفاق إنشاء اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وتوجيه دعوتين لزيارة دمشق لكلٍّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وتسعى سوريا إلى إيصال رسالةٍ مفادها أنها ترّكز اليوم على مصالحها وشؤونها الداخلية وتسعى لترتيب بيتها الداخليّ وترميم علاقاتها الخارجيّة، والدليل الأكبر كان في الحديث الإيجابيّ الذي قاله الشيباني في معرض ردّه عن إمكانية عقد لقاء مع "حزب الله"، إذ قال إن سوريا منفتحة على ذلك إذا كان ذلك يصب في مصلحة البلدين، وهو ما يمكن للحزب إلتقاطه والبناء عليه أيضًا.

هذا وتنقل الوزير السوري أمس بين مختلف الأحزاب السياسيّة وعقد لقاءات مع زعمائها في إطار التأكيد على الإنفتاح على الجميع، حتى أنه زار المقامات الدينيّة وعقد لقاءات مع مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان كما البطريرك المارونيّ مار بشارة بطرس الراعي. وبعد يوم حافل من الزيارات والتنقلات، حطّ الشيباني في عاصمة الشمال، طرابلس، حيث لقي إستقبالًا شعبيًا حاشدًا وترحيبًا حارًا من الأهالي الذين عبروا عن حبهم لـ"سوريا الجديدة"، خاصة أن للمدينة تاريخٌ دمويٌ من العلاقات مع النظام المخلوع ولطالما كانت في صلب التجاذبات الإقليميّة. وعقد الشيباني لقاء مع مفتي طرابلس والشمال، إلى جانب نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعدد من نواب المدينة إضافة إلى نقباء وفعاليات اقتصادية واجتماعية وشخصيات من مختلف القطاعات وجميعها حملت العناوين نفسها، سوريا تريد للبنان الإستقرار وتطوير العلاقات وتعزيزها بعيدًا عن كل ما شاب المرحلة السابقة. ومن هنا يمكن اختصار جوهر التصريحات بعناوين ثلاثة: إغلاق ملف السجناء السوريين في لبنان، ترسيخ العلاقات الرسمية القائمة على التنسيق بين مؤسسات الدولتين وضبط الحدود والحدّ من تهريب الأشخاص والسلاح. فالتعاون المشترك والتنسيق الأمنيّ يقبع في صدارة الأولويات التي يمكن أن تفتح الباب أمام التكامل - إن صح التعبير- ولكن من دون أي تدخلات في الشؤون الداخليّة. ويدرك لبنان الرسميّ أن استقرار سوريا من استقراره ونموها من نموه، ولهذا يمكن لهذه الزيارة ان تكون بادرة أمل تضع النقاط على الحروف وتسهم في حلّ الملفات الشائكة أو ضبطها في الحدّ الأدنى، خاصة أنه في مواجهة شرسة مع عدو محتل يستمر في اعتداءاته من جهة ووسط خلافات حول طبيعة المرحلة المقبلة مع إصرار "حزب الله"، ومن خلفه الرئيس نبيه بري، على رفض ما تم التوصل إليه في مفاوضات واشنطن من جهة ثانية.

وتناوب الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام في الأيام الماضيّة للحديث عن إتفاق الإطار المُبرم وتوضيح ملابساته وبنوده وتبديد الهواجس، ولكن هناك من يرفض أن يعطي للديبلوماسيّة والشرعيّة اللبنانيّة فرصة ويصرّ على حصر موضوع التفاوض بطهران ومصالحها الإستراتيجيّة. وأمس، أكد الرئيس جوزاف عون أن لبنان لن يفرّط في أي شبر من أراضيه، داعيًا إلى الحكم على مواقفه وخياراته من خلال التطبيق العملّي، ومشددًا على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "ليست بخيانة، بل هي حرب دبلوماسيّة من غير دماء تُزهق هدرًا". وقال إن الدولة اللبنانيةّ مُلتزمة بتطبيق حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم و"أنه لن يشاركها أحد في ذلك". هذه المواقف تؤكد عدم العودة إلى الوراء ووقوف الرئيس أمام خيارات واضحة لا لُبس فيها مع رفض استمرار استخدام البلاد والعباد كساحة لتصفية الحسابات أو روقة لتحسين شروط التفاوض. ولكن "حزب الله" يُقارب الموضوع من مكان آخر، فهو لا يريد فك "التحالف الإستراتيجيّ" مع إيران ويرفض التنازل عن سلاحه تحت أي بند أو شرط وهو ما يُزيد الطين بلة ويضع أمام الدولة وأركانها خيارات مُعقدة أحلاها مُرّ. وفي هذا الإطار، برزت في الساعات القليلة الماضية اللقاء الذي عقده وفدٌ من "حركة أمل" مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في العاصمة طهران، وجرى خلاله البحث في التطورات المحليّة والإقليميّة وانعكاساتها على دول المنطقة. ويُشارك الوفد بغياب الرئيس بري، في مراسم تشييع المرشد الإيرانيّ السابق علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركيّة والإسرائيليّة الأولى خلال الحرب. ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تتبعها مواكب جماهيرية، الأسبوع المقبل، في قم ومشهد، إلى جانب مراسم تُقام في العراق.

وقبل التطرق إلى آخر المستجدات الإيرانيّة، لا بدّ من الإشارة إلى أن الخروقات الإسرائيليّة لم تتوقف طوال يوم أمس، الخميس، إذ شنّ الاحتلال غارتين على جنوب لبنان، إحداهما من طائرة مسيّرة استهدفت محيط مستشفى غندور ببلدة النبطية الفوقا وغارة أخرى على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وبالتزامن مع ذلك، نفذ العدو عملية تفجير عنيفة استهدفت عددًا من المنازل في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى عملية تفجير كبيرة في محيط بلدتيْ كونين والطيري بالقضاء ذاته. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن إقامة بوابات عبور بين ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء" والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني. على صعيد متصل، أنهى لواء غفعاتي مهامه في جنوب لبنان بعد 8 أشهر متكاملة، فيما ادعى الجيش أن مهمة اللواء شملت عمليات دفاعيّة على الحدود، ثم هجمات داخل مناطق في جنوب لبنان، بينها الخيام وبنت جبيل. ولم يقدّم إعلام العدو أي تفاصيل أكثر بخصوص أسباب هذا الانسحاب والغرض منه، وما إن كان خطوة مبرمجة سابقًا وروتينية عادية في إطار تدوير القوات، أم له علاقة بالاتفاق الإطاريّ الموقع مع لبنان قبل نحو أسبوع. بينما وضعته صحيفة "هآرتس" في إطار الخطوة الهادفة نحو إعادة التموضع وتحقيق انسحابات جزئيّة من قرى محدّدة ضمن ترتيبات ميدانيّة، وذلك في إطار خطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات مع لبنان، على حسب تحليلها. وحتى اللحظة، لم يتم تنفيذ أي من البنود المُحكى عنها في الإتفاق بعدما أعلنت تل أبيب عن تأجيل الإنسحاب مما تسميه "المناطق التجريبيّة"، وذلك ضمن خططها للإستمرار في المماطلة مع تأكيد كبار قادتها رفضهم الخروج من المنطقة الأمنيّة "حتى زوال التهديدات".

التخبط اللبنانيّ لوقف الحرب وتداعياتها والتوصل إلى خطوات عمليّة يقابله إستمرار المراوحة في تطبيق مذكرة التفاهم الأميركيّة - الإيرانيّة، بعدما نجحت طهران في تحريّف الانظار عن المواضيع المهمة والأساسيّة وحصرها بمضيق هُرمز. وكرّر النظام الإيرانيّ تهديداته نفسها بالرد عسكريًا على ناقلات النفط التي تعبر المضيق من دون الالتزام بالمسارات التي حدّدها مسبقًا، وذلك بعد ساعات من إعلان نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّ كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن خروق مذكرة تفاهم إسلام آباد ورصدها. وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة "أي عدم امتثال، أو انحراف عن المسار المُحدّد، أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة المُعتمدة لدى الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة، سيُقابل برّد فوري وقوي من القوات المسلحة، بما يعرض أمن السفن المخالفة للخطر". وتكرس طهران يدها العليا على الممرّ المائي الإستراتيجيّ، الذي تعتبره من ضمن "حقوقها المشروعة"، بعدما اختبرت أهميته في مقارعة دول العالم وتكبيدها خسائر جسيمة. ولا يبدو نظام "الجمهورية الإسلاميّة" في وارد التخلي عن هذه الورقة التي يدخلها في "بازار" المفاوضات، وأخرها تلك التي عُقدت في الدوحة، الأربعاء. ورغم الحديث عن هدنة عسكرية لمدة أسبوع والتوصل لتقدّم في بعض الملفات، إلا ان الوقائع لا توحي بتحقيق أي خرق يُذكر مع تمسك كل طرف بشروطه. وأفادت وكالة "رويترز" بأن جولة الدوحة ركزت على قضايا كان يُفترض أن يكون الاتفاق الأوليّ قد حسمها، وفي مقدمها حركة الملاحة في المضيق والحوافز الماليّة لإيران، بدلًا من الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيدًا.

وفي هذا السيّاق، صرّح الرئيس ترامب أن "الولايات المتحدة تمكنت من إخراج 22 ناقلة نفط عملاقة من مضيق هُرمز في ليلة واحدة تحت حراسة مشددة وصمت لاسلكي كامل"، مكرّرًا القول إن بلاده "حققت حسمًا عسكريًا كاملًا" ضد إيران خلال أربعة أشهر، ومؤكدًا أن طهران "مهزومة تمامًا عسكريًا" وأن ما تبقى لديها من صواريخ "يمكن تدميره". ولكن هذه التصريحات لم تعد تكفي لوحدها في تبديد الهواجس، خصوصًا أن التراشق الكلامي بات سمة من سمات هذه الحرب، التي يحاول فيها كل طرف إبراز قوته وقدرته على مقارعة الأخر، فيما العالم يعاني ويتوجس من تداعيات هذا الصراع على المديين القصير والطويل. وشهدت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدوليّ التي انعقدت أمس الخميس بطلب من المنامة، مواجهة دبلوماسيّة حادة وتبادلاً للاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن المسؤولية عن تصعيد التوترات في مضيق هُرمز، بالتزامن مع كشف مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن تعثر المفاوضات غير المباشرة التي أجراها المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الدوحة هذا الأسبوع. وحذّر المندوب الأميركي في مجلس الأمن مايكل والتز، من أن "صبر الرئيس ترامب ليس بلا حدود"، متهمًا طهران باحتجاز الاقتصاد العالميّ رهينة عبر فرض حصار ملاحي يُهدّد 61 اقتصادًا ناميًا وفق تقديرات "الأونكتاد". في المقابل، ربطت إيران تسوية الأزمة بالتنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم المشتركة، متمسكة بفرض رسوم سيادية سنوية على السفن العابرة قد تصل إلى 40 مليار دولار مقابل خدمات الأمن، وهو ما رفضته واشنطن وعواصم المنطقة، وسط مساعٍ عُمانية لتقديم مقترح بديل يعتمد على صندوق تمويل بحري طوعي لكسر الجمود.

وأمام هذا المشهد المعُقد لا يغيب الدور الإسرائيليّ أيضًا، إذ نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين إشارتهم إلى أن تل أبيب ربما كانت تخطط لقتل كبار المفاوضين الإيرانيين ومنهم قاليباق ووزير الخارجيّة عباس عراقجي، بينما كانت واشنطن منخرطة مع طهران في محادثات حساسة للتوصل إلى اتفاق سلام مؤقت. وتختلفُ الأجندة الأميركيّة عن الإسرائيليّة في ما يتعلق بالملف الإيرانيّ، خاصة أن إدارة ترامب تسعى لإبرام تسويات فيما تعتبر تل أبيب أنه لا بدّ من إستكمال الحرب وتوجيه ضربات قاصمة لبعض المنشآت الحيوية التي لا تزال تحتفظ بها إيران. و"ضبط النفس" الإسرائيليّ يمكن ان يطول في محاولة للحفاظ على العلاقات مع واشنطن، فيما إيران تكسب الوقت من أجل تحقيق بعض المكاسب. في غضون ذلك، أعلن "الحرس الثوري" الإيراني عن مقتل خمسة أعضاء من الحزب "الديمقراطي الكردستاني" قرب المثلث الحدودي مع تركيا وإقليم العراق، في وقت استهدفت فيه طائرة مسيّرة مفخخة معسكرًا تابعًا لجماعة كردية إيرانيّة معارضة شرق أربيل، في أحدث تصعيد أمنيّ يمتد على جانبيّ الحدود. كل تلك المعطيات تؤكد بأن الأمور لا تأخذ أي منحى للتهدئة بل تتزايد الاختلافات وتتعمق فيما تحاول الوساطات، ولاسيّما الباكستانيّة والقطرية، منع الامور من التفاقم والعودة للغة الحرب. والمشهد الإيرانيّ يتصدّر الاهتمام المحليّ والإقليميّ إلى جانب أحداث أخرى لا تقل أهمية ومنها التفجير الذي وقع أمس، في العاصمة دمشق، وأسفرعن وقوع 9 قتلى و19 جريحًا، جراء انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل مقهى قرب القصر العدليّ، وفق ما أفادت السلطات السورية. ويُعدّ هذا الانفجار الأكثر دموية في دمشق منذ التفجير الانتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة العام الماضي، والذي أسفر عن مقتل 25 شخصًا.

في الأخبار الأخرى، وفي اليوم الألف من إبادة غزّة، استُشهد فلسطينيان وأصيب 10 آخرون، جرّاء قصف إسرائيليّ على خيمة تؤوي عائلة نازحة في مواصي خان يونس جنوبي قطاع غزّة. ولا يتوقف "حمام الدم" في القطاع المنكوب، فوفق المكتب الإعلاميّ الحكوميّ في القطاع، فقد بلغ مجموع الشهداء منذ بدء الحرب 73 ألفا و66 شهيدا، بينهم أكثر من 21 ألفا و500 طفل، وأكثر من 12 ألفا و500 شهيدة. ولا يبدو أن هناك ما سيوقف هذا "العدّاد" مع توسع الهجمات الإسرائيليّة وتزايد وحشيتها، والتي لا تنحصر بغزّة بل تتعداها إلى الضفة الغربية المحتلة كما القدس. وفي أحدث تقرير يرصد انتهاكات الاحتلال "المُمنهجة" في النصف الأول من عام 2026، أفادت المعطيات بإستشهاد 11 فلسطينيًا في مدينة القدس، فيما اقتحم أكثر من 25 ألف مستوطن المسجد الأقصى منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية حزيران/يونيو الماضي. أما دوليًا، فقد أعلنت ​القائمة بأعمال الرئيس في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، ارتفاع عدد قتلى الزلزالين اللذين ضربا البلاد الأسبوع الماضي إلى 2595.

في الجولة الصباحيّة على الصحف العربيّة، إليكم أبرز ما تم التركيز عليه من مواضيع وعناوين:

رأت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "في هذه المرحلة اللبنانية الدقيقة، يصبح من الضروري تنزيه قيادة الجيش عن كل محاولات الزج بها في الصراعات السياسية والإعلامية. فالقائد العماد رودولف هيكل والقيادة العسكرية يتحملون مسؤوليات استثنائية في ظروف أمنية وسياسية معقدة، تستوجب توفير الغطاء الوطني الكامل، بعيدًا عن حملات التشكيك والإشاعات التي لا تخدم سوى من يسعى إلى إضعاف الدولة ومؤسساتها". وأضافت "إن تمكين الجيش من أداء مسؤولياته، ولا سيما في جنوب لبنان، يشكل عاملًا أساسيًا في تثبيت الأمن، ومواكبة أي ترتيبات تؤدي إلى استكمال الانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها وفق القرارات الدولية".

وعن الوضع في بغداد، أشارت صحيفة "الصباح" العراقية إلى أن "الحملات الأخيرة لمكافحة الفساد والمساءلة في بغداد، تتجاوز كونها مجرد إجراء أمني وقانوني روتيني؛ إذ يمكن إدراكها كنقطة تحول لإعادة بناء الدولة العراقية، والانتقال بها من نموذج المحاصصة إلى دولة المؤسسات... وتتماشى هذه العملية تماماً مع الرؤية الغربية والأميركية، التي ترى في استئصال الفساد شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وإضعاف نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون. ورغم أن الدعم الدولي لهذه الخطوات، يتخذ طابعًا دبلوماسيًا ومؤسساتيًا أكثر من كونه توجيهاً مباشراً، فإن بناء دولة قوية في العراق، يمثل قاسمًا مشتركاً بين التوجهين الداخلي والخارجي". وخلصت إلى أن " ما يمر به العراق اليوم هو اختبار تاريخي لإثبات قدرة الدولة؛ فإذا أُديرت هذه الحملة كاستراتيجية وطنية ولم تتحول إلى أداة للصراع السياسي، فإنها ستكون قادرة على رسم خارطة طريق للحكم الرشيد في مستقبل العراق. وخلافاً لذلك، فإن استغلال هذه العملية لتصفية الحسابات والصراعات سيؤدي إلى نشوب أزمة دستورية أكثر عمقاً، وفقدان تام لثقة الشعب في النظام السياسي"، بحسب تعبيرها.

وعن غزّة، قالت صحيفة "القدس العربي" "يمكن اعتبار حدث 7 تشرين أول / أكتوبر 2023 "النقطة صف" الذي بدأ منه زمن سياسي كامل تشكّل خلاله "شرق أوسط" جديد. يمثّل مرور 1000 يوم توقيتا رمزيّا لرؤية العالم على ضوء تلك الواقعة الكبيرة. لم يكن 7 أكتوبر حدثا فلسطينيا – إسرائيليا بقي داخل الحدود الأصلية للإبادة التي تعرّض لها سكان القطاع. لقد فتح ما يشبه سلاسل الانفجار المتسلسل: سياسيًا وعسكريًا وقانونيًا وأخلاقيًا". وتابعت " بعد ألف يوم على الحدث، وبعد أن دفع الفلسطينيون الكلفة الأبهظ في تاريخهم الحديث، يواجه الشعب الفلسطيني سيناريوهات عديدة، وإذا كان أكثرها واقعية على المدى القريب هو نظام إدارة الكارثة، ومخاطر انفجار الضفة ونقل مركز الصراع إليها، فإن الناظر إلى المدى البعيد سيرى ارتداد فكرة "الإفناء النهائي" على إسرائيل. لقد اعتادت الدولة العبرية أن الردع يعني خوف الخصم من الثمن، لكن 7 أكتوبر كشف أن الفلسطينيين قد يقبلون ثمنا هائلا إذا رأوا أن الوضع القائم أسوأ من الانفجار".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن