صحافة

"المشهد اليوم"..إسرائيل تستعدّ للحرب في لبنان والعين على "علي الطاهر"!مهلة الـ60 يومًا بين أميركا وإيران تنتهي اليوم.. وكوشنر في القاهرة لدفع خطة غزّة.. وتصعيدٌ يمنيّ ضد "الحوثيين"


من آثار الغارة الجوية الإسرائيلية في قرية دير الزهراني بجنوب لبنان يوم السبت (أ.ب)

تتزايدُ المعطيات التي تشي بأن لبنان مقبلٌ على مرحلةٍ جديدةٍ من التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ في القرى والبلدات الجنوبيّة، على الرغم من استمرار مفاوضات روما والحديث عن إمكانية عقد جولةٍ ثامنةٍ من المباحثات الشهر المقبل برعايةٍ أميركيّة. وتفشل واشنطن، حتى الساعة، في لعب دور الوسيط المحايد والضغط على تلّ أبيب لوقف انتهاكاتها، في ما يبدو كأنه "موافقةٌ ضمنيّةٌ" لحسم بعض النقاط الميدانيّة الاستراتيجيّة، وفي مقدّمها مرتفعات تلال علي الطاهر. ويعزّز فرضيّة تدهور الأوضاع ما نشرته صحيفة "هآرتس"، التي تحدثت عن تحوّلٍ مفصليٍّ في الموقف الأميركيّ، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة قبلت التفسير الإسرائيليّ للهجمات الأخيرة في الجنوب، معتبرةً أن هذه الردود هي استجابة لدواعي "الدفاع عن النفس" بعد استهداف "حزب الله" لعناصر من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيليّ. وهذا "الضوء الأخضر"، المرفق بتصريحات السفير الأميركيّ لدى إسرائيل مايك هاكابي، قد يُترجم عبر إزاحة "الفيتو" الذي سبق ووضعته إدارة الرئيس دونالد ترامب على العمليات العسكرية. وعليه، تترنحُ الديبلوماسيّة، على الرغم من تمسّك الحكومة اللبنانيّة بمسار التفاوض باعتباره "أفضل" الخيارات الممكنة، بعدما تسببت حرب "الثأر" للمرشد الإيرانيّ علي خامنئي بتوسيع نطاق سيطرة القوات الإسرائيليّة، وإطلاق يدها في تخريب وإعدام كل مظاهر الحياة جنوبًا، من دون القدرة على وقفها.

ويتجسدُ الخوف اليوم عبر الأحاديث المنقولة عن استعداد جيش الاحتلال، وفق ما أفادت به "القناة 12" الإسرائيليّة، لاحتمال العودة إلى أيامٍ عدة من القتال والإصرار على تدمير البنية التحتيّة لـ"حزب الله" في مرتفعات علي الطاهر. وادعت أن العشرات من عناصر الحزب محاصرون تحت الأرض في هذه المنطقة، وأن جميع المحاولات لتقديم المساعدة لهم قد فشلت وأُحبِطَت من دون المزيد من التفاصيل. ويترافق ذلك مع رفع سقف التصريحات المُهَدِّدَة والتوعّد بالبقاء ميدانيًا وعدم الانسحاب أو وقف عمليات التجريف، بما لا يترك مجالًا للشك بأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تطوراتٍ على الأرض. ويحدث ذلك وسط تساؤلاتٍ عن موقف "حزب الله" وكيفية ردّه على هذه المعطيات، خصوصًا أن وتيرة المعارك والاستهدافات تراجعت خلال المرحلة الماضية، واقتصرت فقط على العمليات الإسرائيليّة "المحدودة"، قبل أن تعود عبر ارتكاب الاحتلال مجزرتين، يوم السبت الماضي، في بلدتي أنصار ودير الزهراني، ما رفع الحصيلة التراكميّة للعدوان منذ 2 آذار/مارس إلى 4346 قتيلًا و12301 جريحًا. بالتزامن، شنّ جيش العدو غاراتٍ مكثفةً، وتَوَغَّلَ في أطراف بلدة كفرشوبا الحدودية ومرتفعات علي الطاهر التي قُصِفَت بالفوسفور، إلى جانب المنطقة المحيطة بها في قضاء النبطية، كما نفذ تفجيراتٍ في بلدة مجدل زون في قضاء صور. من جهتها، حمّلت وزارة الخارجية الأميركيّة "حزب الله" مسؤولية استمرار الوجود الإسرائيليّ على الأراضي اللبنانيّة، معتبرةً أنه يشكّل أيضًا "العقبة الرئيسيّة أمام التعافي الاقتصادي في لبنان". 

ومن هنا، فإن الخشية الحقيقيّة تبقى في أن يسبق الميدان المباحثات، وأن يعمل على تعقيدها وتكبيلها بالمزيد من العوائق والعقبات، لا سيّما أن معركة "علي الطاهر" تبدو في سلّم أولويات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إذ يسعى نتنياهو إلى إرساء واقعٍ عسكريٍّ جديدٍ يمنحُ إسرائيل فرصةً أكبر للمناورة وكسب الوقت، حتى موعد إجراء الانتخابات أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وحسم وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أمس الأحد، هذا التوجّه بالقول إن إسرائيل لن تترك "أيّ حسابٍ مفتوحٍ" في أيّ ساحةٍ، معلنًا أن بلاده ستدافع عن جنودها ومواطنيها، فيما أَمل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، أن تكون تلّ أبيب مقبلةً على تصعيدٍ واسعٍ في لبنان. ودعا بن غفير إلى إنهاء ما وصفها بـ"لعبة القط والفأر"، مطالبًا بتوسيع الضربات لتشمل العاصمة بيروت، التي بقيت طوال الأشهر الأخيرة الماضية في معزلٍ عن أيّ عملياتٍ بضغطٍ من الإدارة الأميركيّة. وتتزامن جميع هذه المعطيات مع تضاؤل فرص إحياء مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أو تمديد مهلة الستين يومًا التي تنتهي اليوم، وسط جمودٍ في الاتصالات، واستمرار الحصار الأميركيّ، وإصرار طهران على شروطها لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هُرمز. وتحوّل هذا الشريان الاقتصادي الحيوي في الفترة السابقة إلى عقدةٍ "مستعصيةٍ"، مع تمسّك "الحرس الثوري" به ورفضه التنازل عنه، تمامًا كما أوضح القائد العام للجيش الإيرانيّ اللواء أمير حاتمي. إذ اعتبر حاتمي أن هذا المضيق يُمثّل "قدرةً جيوسياسيّةً وهبها الله للشعب الإيرانيّ"، مؤكدًا أن هذه الورقة "لن تعود أبدًا إلى وضعها السابق". وإذ نبّه إلى أن أيّ كلفةٍ تُدفَعُ "في هذا الطريق تستحق"، أعلن أن الجيش الإيرانيّ سيمنح مكافأةً تعادل 30 ألف دولارٍ أو 5 مليارات تومان، لكلّ شخصٍ يقتل عسكريًا أميركيًا أو يأسره ويسلّمه إلى السلطات.

في غضون ذلك، أعاد رئيس البرلمان الإيرانيّ، محمد باقر قاليباف، الحديث عينه عن أن بلاده "انتصرت بالمعنى الحقيقيّ" في الحرب، عسكريًا وسياسيًا، مدافعًا عن مذكرة التفاهم التي اعتبرها "وثيقة فخرٍ وانتصارٍ" لتثبيت ما أسماه "الانتصار في ميدان الدبلوماسيّة". وأشار، في جزءٍ من تصريحاته، إلى أن الإيرانيين لم يشعروا بعد بحجم الإنجازات التي تحققت، وأن السلطات ووسائل الإعلام لم تنجح في روايته بالطريقة التي تنقل الشعور بالفخر إلى المجتمع. ويهدف هذا الكلام "المنمّق" إلى تشتيت الأنظار عن الأوضاع الاقتصادية المترّدية، التي يعيشها الشعب الإيرانيّ، مع تدهور سعر العملة الوطنيّة وارتفاع مؤشرات الفقر والغلاء إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ نتيجة العقوبات المتواصلة والحصار الأميركيّ على الموانئ والسفن الإيرانيّة. وتكابرُ طهران وتتمسك بشروطها وترفع سقف المواجهة إلى أعلى مستوى، مهدّدةً بقدرتها على دفع المنطقة برمتها إلى حافة الهاوية. في حين تبدو واشنطن عازمةً على زيادة خطوات وتدابير "الخنق الاقتصادي" في إطار مساعيها إلى دفع النظام الإيرانيّ لتقديم تنازلات. ونقل موقع "بوليتيكو"، يوم السبت الماضي، عن مسؤولٍ أميركيٍّ إشارته إلى أن الخلافات التي تعوق تقدم المباحثات الجارية بوساطةٍ من إسلام آباد والدوحة، تشملُ الأصول الإيرانيّة المُجمدة وعمليات السفن في مضيق هُرمز والحصار الأميركيّ. وأوضح أن أيّ رسومٍ أو سيطرةٍ إيرانيّةٍ مطلقةٍ على المضيق "أمرٌ غير قابلٍ للنقاش"، مضيفًا: "لا رسوم، لا أتعاب، لا سيطرة". وفي انتظار ما سيُعلَنُ عنه بين طهران وسلطنة عُمان، خصوصًا أن جميع المعطيات تشير إلى أنهما باتا "قاب قوسين" أو أدنى من الإعلان عن اتفاقٍ بشأن خريطة حركة الملاحة وتحديد مسار عبورٍ واضحٍ للسفن.

في سياقٍ متصلٍ، كشف موقع "أكسيوس" أن إدارة ترامب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناةً خلفيّةً للتواصل مباشرةً مع قيادة "الحرس الثوري"، بعدما ساورت واشنطن شكوكٌ بشأن صلاحيات المفاوضين الإيرانيين، أي قاليباف ووزير الخارجيّة عباس عراقجي، لإبرام اتفاقٍ يُنهِي الحرب. ونقل الموقع عينه عن مصدرين أن مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي غابارد، اتصلت ببارزاني وطلبت منه المساعدة في الوصول مباشرةً إلى قائد "الحرس الثوري" أحمد وحيدي، الذي أكد دعمه المطلق للمفاوضات وضرورة حلّ الأزمة، ما دفع واشنطن حينها إلى طرح فكرة عقد محادثاتٍ سريةٍ في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار. وفي حين لم يرفض الإيرانيون المقترح، أبدوا مخاوف أمنيّة، خشية أن تحاول الاستخبارات الإسرائيليّة استهداف الوفد في إقليم كردستان أو أثناء انتقاله إليه، ما حال دون عقد الاجتماع. ويعكس هذا الكشف ما يجري خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة من مباحثاتٍ ومفاوضاتٍ بهدف التوصل إلى ترتيباتٍ بشأن "اليوم التالي"، لكنها جميعها، حتى اللحظة، تبدو كأنها تُمنى بالفشل بسبب الشروط التي تُكبّل أي مساعي ديبلوماسيّة للعودة إلى طاولة الحوار. إلى ذلك، عبّر الرئيس ترامب عن "سعادته البالغة" بتوقيع "اتفاقية مكة" الدفاعيّة بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفًا الأمر بأنه "خطوةٌ أولى كبيرة وجريئة وهامة". وتهدف هذه الاتفاقيّة إلى تعزيز الردع المشترك ضدّ أيّ اعتداءٍ، وتنصّ على أن أيّ هجومٍ مسلّحٍ على أيٍّ من الدول الثلاث يُعدّ هجومًا على الجميع، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي في ما بينها. وترافق هذا الإعلان مع الظروف الشديدة الحساسيّة التي تمر بها المنطقة، بينما تجهدُ الرياض لمنع تمدّد تداعيات الحرب وتُحذّر من استمرار التدهور.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالين هاتفيين منفصلين، أجراهما أمس الأحد، مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، مستجدات الأوضاع الإقليميّة. وجرى التشديد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور، بما يُسهم في تعزيز الجهود الدبلوماسيّة الرامية إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتدرك المملكة العربيّة السعودية، قبل غيرها، أن مواصلة التأزم لن يصبّ في صالح أحد، خصوصًا أن النظام الإيرانيّ لا يتوانى عن توظيف أذرعه بهدف خلق المزيد من الفوضى. تمامًا كما برز من خلال استهداف المليشيات العراقيّة الموالية لطهران منشآتٍ حيوية تابعة للمملكة، إلى جانب دخول الحوثيين "المتأخر" إلى ساحة المعركة. وتُشدّد بغداد على أنها لن تتراجع عن جهودها لضمان حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسميّة فقط. في حين تسرّبت معلوماتٌ عن عدم تمكن قائد "فيلق القدس"، اسماعيل قآاني، من تحقيق اختراقٍ خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، لجهة التأثير على خطط رئيس الوزراء علي الزيدي، لنزع سلاح "الفصائل المسلّحة" مع نهاية الشهر المقبل. ويحاولُ نظام "الجمهورية الإسلاميّة" الحفاظ على نفوذه وسيطرته، خصوصًا بعد فقدان "ورقة" سوريا إثر سقوط نظام بشار الأسد، الذي شكّل لعقودٍ ضمانةً لتمدّد إيران وتوسيع سيطرتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط. وإلى جانب الملف العراقيّ البالغ التعقيد، يبرز دور الحكومة اليمنيّة، التي تبدو عازمة أيضًا على توجيه ضرباتٍ قاصمةٍ إلى مراكز "الحوثيين" ومواقعهم.

ففي هذا السياق، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثيّة على امتداد جبهات القتال، منوهًا إلى أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الجماعة، وتدمير مخازن أسلحةٍ ومعداتٍ وآلياتٍ عسكرية. كما دعا المتحدث العسكري العقيد الركن ماجد النزيلي اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت والتجمعات العسكرية التابعة لجماعة "أنصار الله"، وعدم الاقتراب منها أو الانخراط في صفوفها. وحذّر من استخدام الحوثيين للمدنيين والمناطق السكنيّة في خدمة ما وصفه بـ"أجندة النظام الإيرانيّ ومشروعه، الذي يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة والمصالح الإقليميّة والدوليّة". وأعادت التوترات في اليمن الأمور إلى نقطة الصفر بعد فترةٍ من الهدوء النسبيّ، فيما تعيش البلاد أوضاعًا إنسانيّةً شديدة الصعوبة، نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها، تمامًا كما يجري في ليبيا. إذ تشهد الأمور هناك مزيدًا من التصعيد الدراماتيكيّ، في ظلّ استمرار الهجمات بطائراتٍ مُسيّرةٍ على محطات الكهرباء، ما أسفر عن انقطاعٍ واسعٍ للتيار الكهربائي شمل العاصمة طرابلس ومصراتة ومدن الغرب. والأخطر أنه لم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات المتكرّرة منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما فتحت السلطات تحقيقاتٍ لتحديد مصدر تلك الطائرات المُسيّرة والجهات التي خططت ونفذت عمليات الاستهداف والغايات الكامنة وراء ذلك.

أما في ما يتعلق بملف قطاع غزّة، فشهدت العاصمة المصرية القاهرة، حراكًا ديبلوماسيًا مكثفًا بهدف دفع اتفاق وقف النار قدمًا بالتزامن مع وصول المبعوث الأميركيّ جاريد كوشنر، ولقائه مع قيادة حركة "حماس" بحضور الوسطاء، بالإضافة إلى عقد مباحثاتٍ مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وجاء هذا التحرك على خلفية الرفض الإسرائيليّ لخريطة الطريق التي أقرها "مجلس السلام"، والمؤلفة من 15 بندًا، تشمل انسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وإدخال المساعدات وبدء عملية الإعمار. ووفق المعطيات، فإن كوشنر تبادل وجهات النظر، على أن يزور تلّ أبيب في الساعات المقبلة لعقد لقاءٍ مع نتنياهو. في الأثناء، حمّل وزراء خارجيّة 8 دول عربيّة وإسلاميّة، إسرائيل "مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في قطاع غزّة والأراضي الفلسطينية المحتلة". وأعربوا عن تأييدهم لاستمرار ⁠⁠الانخراط الأميركيّ الفاعل لضمان وإلزام الاحتلال بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخارطة الطريق التابعة ⁠⁠لها، ومنع أيّ عرقلةٍ إضافيةٍ لتنفيذهما. هذا وعادت العمليات العسكرية إلى القطاع بوتيرةٍ مرتفعةٍ، فأدت، أمس الأحد، إلى استشهاد شخص وإصابة آخرين، في حين أعلن جيش العدو استهداف قائد سرية في حركة "حماس" في هجومٍ في خان يونس وقائد في "الجهاد الإسلامي" في النصيرات. وتترافق المخاوف من تفاقم الأوضاع في القطاع مع ما تشهده الضفة الغربية من تصعيدٍ متواصلٍ من قبل الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، الذي تجسّد أمس الأحد، في إقامة بؤرةٍ استيطانيةٍ جديدةٍ في رام الله، والتحضير لإعادة مستوطنة مخلاة قرب جنين، إلى جانب استمرار حصار منازل 3 أسر فلسطينيّة في بلدة قُصرة جنوبيّ نابلس منذ 8 أيام.

دوليًا، كشفت صحيفة "التايمز"، نقلًا عن مصادر عسكرية ودفاعيّة، عن استخدام القوات الأوكرانية طائراتٍ مُسيرة بريطانيّة الصنع للمرة الأولى، لشنّ ضرباتٍ بعيدة المدى استهدفت أهدافًا عسكرية وصناعية داخل العمق الروسي، ما يمثل "مرحلةً جديدةً" في الشراكة العسكرية بين لندن وكييف. ميدانيًا، استهدفت مئات الطائرات المُسيّرة العاصمة موسكو ومناطق أخرى، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص، فيما طالب الرئيس فولوديمير زيلينسكي مجددًا حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاعٍ جوي. وأوضح أنه "إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبيّة المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات".

ومن الوقائع السياسيّة والعسكرية إلى فقرة الصحف العربيّة، التي ركزت على الشؤون الآتية:

اعتبرت صحيفة "الرياض" السعودية أن "تطورات هُرمز تكشف أن مفهوم السيادة الاقتصادية يدخل مرحلة جديدة ترتبط فيها قوة الدولة بقدرتها على حماية حرية حركة مواردها وتجارتها والوصول بها إلى الأسواق تحت أقسى ظروف الصراع، فالممرات البحرية أصبحت جزءًا من المجال الاستراتيجي للقوة الوطنية، فيما يمتد تأثير اضطراب العبور إلى التأمين والشحن والطاقة وسلاسل الإنتاج والاستثمار، لتصبح حرية الحركة أصلًا من أصول السيادة وامتلاك المسارات المتعددة عنصرًا رئيسيًا في قدرة الاقتصادات على الصمود أمام الأزمات الممتدة". وقالت إنه "خلال المرحلة المقبلة ستقاس القوة الخليجية بقدرة دول المنطقة على امتلاك حرية الحركة داخل جغرافيتها وتحصين دورة الاقتصاد والطاقة أمام نقاط الاختناق، وستنتقل مرونة الممرات إلى صميم مفهوم السيادة الاستراتيجية، فيما يمنح الامتداد السعودي بين الخليج والبحر الأحمر المملكة موقعًا مركزيًا في إعادة تشكيل خريطة العبور الخليجية".

وعن الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة أيضًا، رأت صحيفة "الصباح" العراقية أنه "على الرغم من محاولات الرئيس ترامب المحمومة لإظهار نفسه زعيمًا وقائدًا مؤثرًا وفاعلًا على الصعيد العالمي، في إخماد نيران الحروب، والتحكم بمقاليد الأمور، إلا أن مسارات الحرب مع إيران كشفت الضعف الكبير والتخبط الواضح، وبالتالي عجزه عن الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، قبل أن يضعه فيه (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. ولو لم يكن ضعيفًا ومتخبطًا وعاجزًا، لما تحول هدف الحرب من إسقاط النظام في إيران وتدمير برنامج طهران النووي وترسانتها الصاروخية، إلى فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا ومتاحًا للجميع قبل اندلاع الحرب". وأكدت أن "كل هذا التخبط والارتباك الذي نجحت طهران في توظيفه واستثماره بشكل ناجح جداً، يجعل ترامب محشوراً في زاوية حرجة، يصعب عليه التقدم إلى الأمام في الوقت ذاته الذي يصعب فيه التراجع إلى الوراء، لا سيما أن أصدقاءه الخليجيين، وإن كانوا لا يرغبون في رؤية إيران قوية ومنتصرة، إلا أنهم حذروه وحثوه على تجنب خيار التصعيد غير محسوب العواقب بدقة، لأن ترامب إذا أراد إحراق إيران وتمكن من ذلك، فإنها لن تكتفي بالتفرج وانتظار نهايتها، بل سوف تحرق الآخرين".

صحيفة "الأهرام" المصرية تناولت الموضوع عينه، موضحةً أن "فجوة الثقة بين إيران والولايات المتحدة تتسع تدريجيًا. والضغوط القوية التى يتعرض لها المفاوضون في كلتا الدولتين تتصاعد بدورها باستمرار، والخلافات لا تبدو هينة ولا يمكن تسويتها بسهولة. ومن هنا، فإن العودة إلى التصعيد العسكري يبقى احتمالًا قائمًا في ظل هذه الأجواء الصعبة التي تنتهى فيها الهدنة التي تم كسرها مرات عديدة من جانب طهران وواشنطن، وفي ظل سعي إسرائيل إلى تعزيز فرص نشوب هذا التصعيد مجددًا لاعتبارات ترتبط برؤيتها لأهداف الحرب نفسها أو بحسابات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لتداعياتها على التوازنات السياسية الداخلية خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست ومحاولاته الحفاظ على بقائه في منصبه لفترة جديدة". ونبهت إلى أن "أزمة الطاقة التي يشهدها العالم سوف تستمر خلال المرحلة القادمة، خاصة أن التهديدات التي تتعرض لها حركة التجارة والملاحة في مضيق هرمز قد تتواصل بدورها. كما يعنى أن العمليات العسكرية قد تستأنف تدريجيًا وما يرتبط بها من عدوان تتعرض له العديد من الدول العربية الشقيقة".

في سياق موازٍ، أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أنه "لم تعد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة حربًا مباشرة، لكنها بالتأكيد لم تتحول إلى سلام. نحن أمام حالة يمكن وصفها بـ"اللاحرب واللاسلم"، حيث تتوقف العمليات العسكرية، بينما تبقى أدوات الصراع مفتوحة: الحصار الاقتصادي، والإنهاك الداخلي، والحرب الاستخبارية، والتهديد العسكري الدائم. واشنطن تبدو معنية بإبقاء الضغط على إيران وتعميق أزمتها الاقتصادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فائض القوة والجاهزية العسكرية، بما يجعل المرحلة الحالية أقرب إلى حرب استخبارية تجري تحت سقف وقف العمليات العسكرية". وأضافت أنه "تبدو المنطقة أمام مرحلة تسبق المواجهة المباشرة، يجري خلالها استكمال إضعاف أدوات طهران الإقليمية: حزب الله، والحوثيون، والميليشيات العراقية. وفي الوقت نفسه، يتحول الداخل الإيراني إلى مسرح لعمليات استخبارية واسعة، تستفيد من أزمة داخلية تتعمق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والمجتمعية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن