صحافة

"المشهد اليوم"..واشنطن تَضربُ العُمقَ الإيرانِيّ وطهران تَردُّ بِقَصفِ العَرَب! عون يُصِرُّ على خِياراتِ لبنانَ السِّيادِيَّة ويُحَضِّرُ لِزيارةِ البيتِ الأبْيَض.. و"خَلِيَّةُ" تَفجيرَيِّ دمشق في قَبضَةِ الداخِليَّةِ السورِيَّة


مقاتلة شبحية من طراز "إف - 35 سي" تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب (سنتكوم)

يُسرّع الوسطاء جهودهم لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بعد التصعيد المتبادل وإخفاق مذكرة التفاهم المُبرمَة بين الجانبين في حلحلة العقد الشائكة. وخلال الأيام الأخيرة، استعرت الخلافات، وتبددت الآمال بعدما تُرجم النزاع بضرباتٍ عسكريةٍ شنّتها الولايات المتحدة على "بنك أهدافٍ" واسعٍ، طال منشآتٍ ومراكز حيويةً في إيران. فيما تعرّضت القواعد الأميركيّة في عددٍ من الدول الخليجيّة لوابلٍ من المسيّرات والصواريخ الإيرانيّة، ما أعاد الأمور إلى المربع الأول، وكشف عن هشاشة الاتفاق من جهة، وتعقّد الأوضاع من جهةٍ أخرى. وتتسع التناقضات في ظلّ غياب الأرضية المشتركة للتفاهم حول عددٍ من القضايا والملفات المهمة، فيما يبدو أن مضيق هُرمز والترتيبات الخاصة به باتا في صدارة النزاع المُشتعل. إذ اتجهت الأنظار إلى هذا الممر المائيّ الاستراتيجيّ، الذي ترفض طهران التخلي عنه تحت أيّ ظرف، إدراكًا منها لأهميته الحيوية وتأثيره على حركة التجارة العالميّة وأمن الطاقة.

ولكن تمدّد رقعة القتال والخشية من العودة إلى الحرب، يبدوان الشاغل الأكبر للعالم اليوم، على الرغم من أن المؤشرات على أن الردود ستبقى محدودةً وفي إطار استعراض "العضلات"، مع حرص كل طرفٍ على عدم السماح للطرف الآخر بالانفراد بالمشهد أو الظهور بموقع المنتصر. ويأتي ذلك في ظلّ تأكيد كلٍّ من الولايات المتحدة والنظام الإيراني تحقيق "انتصارٍ" على الآخر. فرئيس البيت الأبيض يكرّر، ليل نهار، رواية إضعاف إيران وتجريدها من عناصر القوة التي كانت تمتلكها، فيما يتحدث المسؤولون وقادة "الحرس الثوري" عن "إذلال" واشنطن وتركيعها وفرض "خطوطهم الحمراء" عليها. وهذا "التنكر" للوقائع، أياً تكن، يزيد عبثية المشهد ويحول دون استبعاد سيناريوهات أكثر سوءًا في المرحلة المقبلة، إذا استمر "شدّ الحبال" القائم، لا سيّما أن تلّ أبيب تبدو في حالة تأهبٍ دائمٍ، مؤكدةً جاهزيتها للعودة إلى القتال "بقوةٍ أكبر إذا اضطرت إلى ذلك"، وفق ما صرّح به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال حفل تخريج طيارين في سلاح الجو الإسرائيليّ، بحضور وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير. وجدّد نتنياهو، في كلمته، التأكيد أن إيران "تلقت ضربةً قاسيةً للغاية"، مشددًا على أنها "لن تمتلك سلاحًا نوويًا، سواء جرى التوصل إلى اتفاقٍ أم لا". وفي غضون ذلك، أعلن مكتب نتنياهو أنه "في إطار التواصل المستمر بين رئيس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عُقدت محادثة أخرى، اتفقا خلالها على مواصلة التنسيق بين البلدين في مختلف المجالات". كما يعوّل نتنياهو على لقاءٍ مرتقبٍ مع ترامب لبحث عددٍ من الملفات، إلا أن موعد الزيارة إلى واشنطن لم يُحسم بعد، بسبب انشغالات ترامب خلال الفترة الأخيرة.

أما لغة التهديد والوعيد، فما زالت تشكّل زاد إسرائيل اليوميّ، فلم تغب عن وزير دفاعها، الذي أكد أن "دولة إسرائيل اليوم أقوى وأكثر عزمًا وأكثر قدرةً، وأن الجيش على أهبة الاستعداد لاستئناف المعركة، واستعادة التفوق الجوي، ومهاجمة إيران بحزمٍ وقوةٍ لإزالة التهديدات، للمرة الثالثة أيضًا". إلا أن هذه التصريحات تبقى، إلى حدٍّ كبيرٍ، رهن إشارة وموافقة ترامب، الذي لا يبدو، وفق تصريحاته، راغبًا في إغلاق باب المفاوضات، على الرغم من نعيه، أول من أمس، مذكرة التفاهم، وإعلانه "انتهاء مفاعيلها" بعد التطورات الدراماتيكيّة، التي أعقبت استهداف سفنٍ في مضيق هُرمز. ووسّعت الولايات المتحدة، فجر أمس الخميس، نطاق ضرباتها على إيران ضمن الجولة الثانية من التصعيد. فيما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باستهداف نحو 90 موقعًا عسكريًا، غداة قصف نحو 80 هدفًا آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركيّة خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفًا. وهو تصعيدٌ وضع مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران على حافة الانهيار. وأسفرت الجولة الجديدة من القتال، على مدار اليومين الماضيين، عن مقتل 14 شخصًا على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلةٍ إجماليةٍ تعلنها الحكومة الإيرانيّة. فيما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة. وبحسب المعطيات الميدانيّة، تعرّض محيط محطة بوشهر النووية لقصفٍ أميركيٍ، كما استهدفت الغارات جسرًا للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضرارًا بطريقٍ تجاريٍّ يربط البلاد بالصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لها.

من جهتها، لم تخرج تصريحات وزارة الخارجية الإيرانيّة عن السياق المعهود، فوصفت الهجمات بأنها "عدوانية" و"جريمة حرب جسيمة"، مؤكدة عزم البلاد على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي. واللافت في ظلّ هذا الجو المشحون، أن طهران تتنكّر للأحداث في مضيق هُرمز وترفض الاعتراف بها، وتصفها بـ"الحوادث المزعومة". كما تشير، بحسب ما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجيّة إسماعيل بقائي، إلى أن البند الخامس من مذكرة التفاهم يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هُرمز، وهي ذريعة ترفضها الولايات المتحدة. وعمد نظام "الثورة الإسلاميّة" مؤخراً إلى فرض مساراتٍ بحريةٍ محددّة تخضع لمراقبته، وفرض التعامل المباشر معه والحصول على إذنٍ مسبقٍ للعبور، بالتزامن مع تلويحه المستمر بإلزام السفن بدفع "رسوم خدماتٍ" مقابل الإبحار، في تحولٍ جوهريٍ عمّا كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن وسطاء وخبراء في التأمين البحري في لندن، أن عدد طلبات الحصول على عروض أسعار لتأمين عبور مضيق هرمز انخفض خلال الأيام الأخيرة، مع تردّد عددٍ من ملّاك السفن في استئناف الرحلات عبر هذا الممر المائيّ الاستراتيجيّ، فيما ألغى آخرون رحلات كانت مقررة، خشية التداعيات المتواصلة التي تُنذر بأن الأوضاع لن تستقر في المدى المنظور.

وعليه، لا تزال الصورة ضبابية ومستقبل هذه الأحداث غامضاً، خلافًا لآمال الدول التي اعتبرت توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بارقة أملٍ، ورأت فيها إمكانية لأن تتنفس المنطقة الصعداء بعد مرحلةٍ بالغة الصعوبة. غير أن التفاهمات التي تبلورت لم تلبث أن انهارت بشكلٍ مدوٍّ، ما جعل المذكرة أقرب إلى هدنةٍ سياسيّةٍ مؤقتةٍ منها إلى تسويةٍ شاملةٍ وقادرةٍ على الصمود. في المقابل، تواصلت الهجمات على الدول الخليجيّة، فأعلن الجيش الإيرانيّ أنه استخدم طائراتٍ مسيّرةً لاستهداف منظومة "باتريوت" في قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، ومستودعات وقود في قاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين. بدوره، هدّد "الحرس الثوري" بتوسيع نطاق الردّ ليشمل قواعد أخرى إذا نفذت واشنطن ضرباتٍ جديدة. وأدان مجلس التعاون الخليجيّ الاعتداءات الغاشمة، مؤكدًا رفض أي رسوم عبورٍ أو خدمات، وأيّ ترتيباتٍ أحادية الجانب في مضيق هُرمز. وتكمن خطورة المشهد في أن النظام الإيرانيّ لا يفرّق بين وسيطٍ أو حليفٍ أو جارٍ، وحتى عدو، إذ أثار استهداف سفينة الغاز المُسال التابعة لقطر، الوسيط الرئيسيّ في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، استغرابًا واسعًا، لما يحمله من دلالات على إعادة خلط الأوراق وطرح أكثر من علامة استفهام. ويأتي ذلك بعدما قررت كل من الدوحة والرياض تجاوز تداعيات المرحلة الماضية، وأوفدتا ممثلين للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي ووري الثرى، أمس الخميس، في مدينة مشهد شمال شرقي إيران. وذلك بعد نحو أسبوعٍ من مراسم التشييع، التي جابت أيضًا مدنًا عراقية، في مشهدٍ سياسيٍّ حساسٍ سعت القيادة الإيرانيّة من خلاله إلى إظهار تماسكها، وحجم التأييد الشعبيّ، وقدرتها على التنظيم، على الرغم من تداعيات الحرب.

وعلى الرغم من الاستهداف الإيرانيّ لقطر، إلا أن تقارير عدة لفتت إلى أن إسلام آباد والدوحة تعملان على إعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض. ووفق الخارجيّة القطرية، اتصل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بوزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والعُماني بدر البوسعيدي. كما تلقى اتصالاتٍ أخرى من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتيّ، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إضافة إلى وزيريّ خارجية إيران عباس عراقجي وتركيا هاكان فيدان. في الإطار عينه، قالت الخارجية الإيرانيّة إن عراقجي بحث هاتفيًا مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير التطورات الأخيرة، محذرّا من أيّ "مغامرةٍ" قد يُقدم عليها الجيش الأميركيّ، ومشددًا على إرادة القوات المسلحة الإيرانيّة بالدفاع عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها. وأشارت الخارجية العُمانية إلى أن البوسعيدي وعراقجي أكدا ضرورة وقف التصعيد العسكري، والعمل على بلورة حلولٍ سياسيّةٍ سلميّةٍ تراعي مصالح جميع الأطراف، وتكفل حرية الملاحة وانسيابيّة حركة السفن التجارية وتدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هُرمز، وفقًا لأحكام القانون الدوليّ. وتؤكد هذه الاتصالات المكوكيّة والحركة الديبلوماسيّة أن الجميع لا يريد للحرب أن تتجدّد وللأمور أن تخرج عن السيطرة، لأنه سيؤثر على مساراتٍ أخرى، من ضمنها الساحة اللبنانيّة، التي تعيش تبعات المشاركة في حرب "الثأر" للمرشد السابق.

وفي حوارٍ لصحيفة "الشرق الأوسط"، عوّل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على الدور الأميركيّ، معتبرًا أن "الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغطٍ على الحكومة الإسرائيليّة لمنعها من استهداف الضاحية الجنوبيّة أو البنية التحتية أو توسيع المناطق المحتلة في جنوب لبنان". وقال، في معرض ردّه على بعض الأصوات المعترضة على المسار الذي تتخذه الدولة، إن "موضوع السيادة عندنا ليس قابلًا للتنازل أو الاجتهاد. إنه في طليعة الثوابت الوطنيّة التي نحرص على التقيّد بها. نريد عودة الأرض وأن تكون في عهدة الجيش اللبنانيّ وحده، أي في عهدة المؤسسات الشرعيّة اللبنانيّة". وعن القطيعة الحالية مع "حزب الله"، أوضح "نحن لم نختر القطيعة مع أحد. مكاتبنا مفتوحة للجميع بلا استثناء. هناك اعتراض على خيار اعتمدته الدولة لاختصار فترة الاحتلال ومعاناة الناس. من يملك خيارًا آخر لتحقيق هذا الهدف فليعرضه ونتناقش فيه". وتجهد الحكومة للخروج من هذا النفق المظلم، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، التي استغلت تدهور الأوضاع الإيرانيّة – الأميركيّة، لتضاعف حجم خروقاتها وتؤكد أنها ليست في وارد تقديم أيّ تنازلاتٍ أو الخروج مما تسميه "المنطقة الأمنيّة". بالتزامن، نقل السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، أمس الخميس، الدعوة وبرنامج الزيارة الخاص بزيارة عون إلى البيت الأبيض واللقاء الذي سيجمعه بترامب في الواحد والعشرين من الشهر الجاري، أي بعد أيامٍ على جولة المفاوضات السادسة، المزمع عقدها في العاصمة الإيطاليّة، روما.

في الأثناء، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولٍ أميركيٍّ رفيعٍ قوله إن قراراً بشأن خطّ الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان، في المرحلة الأولى على الأقلّ، سيُتّخذ خلال الأيام القليلة المقبلة. وبحسب المسؤول عينه، سيجري قريبًا تحديد أوّل خطٍّ تنسحب منه القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان، على أن يتبع ذلك العمل على مراحل ومناطق إضافيّة، بالتّنسيق مع الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ. ولكن المواقف الإسرائيليّة المتشدّدة وعالية النبرة، تضع مستقبل المحادثات على المحكّ، فبينما تتحدّث واشنطن عن الانتقال إلى مرحلة التّنفيذ، وإطلاق مناطق تجريبيّة، تشدد القيادة الإسرائيليّة على أن بقاء قوّاتها مرتبطٌ بتقديراتها الأمنيّة، لا بجدولٍ زمنيٍّ مُحدّد. إلا أن خيارات لبنان "المحدودة" تدفعه للاستمرار في المحادثات، على الرغم من التصريحات اليومية لـ"جوقة المعترضين" على الأداء الحكومي واتفاق الإطار. فمعركة الدولة انطلقت وعجلتها لن تتوقف، بحسب تأكيدات عون، كما رئيس الحكومة نواف سلام، وهو موقفٌ يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ الخطوات التي يتخذها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لاستعادة القرار الرسميّ، والحدّ من نفوذ الجماعات الخارجة عن الدولة، وحصر سلاحها بالتزامن مع العدّ التنازلي لزيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة، في محاولةٍ لتعزيز شراكات بغداد الإقليميّة والدوليّة وتحسين علاقتها بمحيطها العربيّ والخليجيّ. وفي هذا الصدد، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، زيارةً إلى دولة الكويت على رأس وفدٍ رفيع المستوى، سعيًا إلى تطوير العلاقات وتعزيز المصالح المشتركة. وكان الأخير زار العاصمة السورية، دمشق، منذ أيام، بما يؤكد طيّ صفحة الماضي والانطلاق نحو آفاقٍ مستقبليّةٍ جديدة.

أما العاصمة دمشق، فكانت مسرحًا للعديد من الأحداث مؤخرًا، ومن ضمنها القرار الأميركيّ برفعها عن لائحة "الدول الراعية للإرهاب"، في خطوةٍ لاقت ترحيبًا محليًا وإقليميًا. وأعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الخميس، القبض على كامل أفراد الخلية المسؤولة عن التفجيرات التي هزت العاصمة مؤخرًا، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد سلسلة مداهماتٍ متزامنةٍ في دمشق وريفها. في حين أشارت نتائج التحقيقات الأوليّة إلى ارتباط عناصر الخلية بتنظيم الدولة الإسلاميّة. وفي عمليّةٍ أمنيّةٍ أخرى، قبضت وزارة الداخليّة على قيادي بارز في تنظيم "داعش"، وعددٍ من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل، ضمن محاولاتها لاستعادة الأمن. ومن سوريا إلى قطاع غزّة، الذي يعيش على وقع الخروقات الإسرائيليّة ومحاولات حركة "حماس" دفع تلّ أبيب إلى تطبيق خطة ترامب. وفي التفاصيل، أجرى وفدٌ من كبار ضباط جيش الاحتلال حوارًا استراتيجيًا مع مسؤولين عسكريين مصريين في القاهرة، لبحث الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف النار. وجاء ذلك بالتزامن مع تطوراتٍ ميدانيّةٍ، إذ استشهد أكثر من 11 شخصًا بنيران الاحتلال في مناطق متفرقة في القطاع، فيما نجا الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم من محاولة اغتيال، إثر استهداف مركبة غربيّ مدينة غزّة.

في الأحداث الأخرى، أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات "الدعم السريع" من المدن التي تسيطر عليها، للقبول بمقترحٍ أميركيٍّ يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 أعوام. ويدعو المقترح، الذي طُرح الشهر الماضي، الأطراف المتنازعة إلى الموافقة فورًا على هدنةٍ إنسانيّةٍ لمدة 90 يومًا، تُمهّد الطريق للتفاوض على وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وانتقالٍ سلميٍّ بقيادةٍ مدنيّةٍ نحو الانتخابات.

وفي الآتي، أبرز ما تناولته الصحف العربيّة الصادرة اليوم الجمعة:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "ما اقترفته إيران من اعتداءات صريحة وصارخة وغير مبررة على جيرانها من دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة في تاريخ المنطقة، بل تحوّل إلى نقطة فاصلة وحاسمة أعادت تشكيل الوعي السياسي والأمني لدى دول الخليج، فبعد سنوات عديدة وجهود حثيثة من محاولات التهدئة وبناء جسور الثقة بين إيران وجيرانها جاءت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لتقوّض ما تبقى من هذا الرصيد". وقالت: "وعلى الرغم من أن الكثيرين ينظرون للاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره مدخلًا لمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مجدّدًا على دول الخليج في المستقبل، غير أنه يتعيّن على إيران إبداء حسن النوايا والتوقف عن المراوغة السياسية، لأن تاريخها الحافل بالانتهاكات وعدم الوفاء بوعودها يؤثران بالفعل على مصداقيتها، وهو ما سيعمق ويرسّخ من أزمة الثقة بينها وبين جيرانها من دول الخليج العربي".

وفي الموضوع عينه، أكدت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "وعلى الرغم من الاستهداف الخطير والمرفوض للناقلة القطرية "الركيات" بالإضافة إلى استهداف ناقلة سعودية أثناء عبورهما مضيق هُرمز، وعلى الرغم من الاعتداءات الإيرانية المتكررة على مملكة البحرين ودولة الكويت، وما يمثله ذلك من انتهاك صارخ لسيادة البلدين، إلا أن كل ذلك لم يثن قطر عن إيمانها الثابت بالحوار والدبلوماسية سبيلان لا بديل عنهما من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة". وأشارت إلى أن "موقف أمير البلاد والمسؤولين في الدولة تؤكد موقف دولة قطر الثابت الداعم للحوار والوسائل الدبلوماسيّة في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، ودعم دولة قطر لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي، وهي مواقف وجهود حظيت بتقدير واحترام العالم بأسره".

من جانبها، رأت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن المشكلة الأساسية، والمتعلقة بالمفاوضات بين لبنان واسرائيل، "لا تكمن في المواعيد أو أماكن الاجتماعات، بل في استمرار الاحتلال في اعتماد سياسة المماطلة والتهرب من تنفيذ التزاماته، عبر اختراع ذرائع جديدة في كل محطة. فبعدما كان الحديث يدور حول اعتبارات أمنية مؤقتة، أصبحت الحجة اليوم أن الدولة اللبنانية لم تنجز بعد مهمة حصر السلاح بيدها، وأن سلاح "حزب الله" ما زال يشكل مانعاً أمام الانسحاب". وأوضحت أنه "من الواضح أن إسرائيل تحاول تحويل هذا الملف (أي سلاح الحزب) إلى شرط مسبق، لا إلى مسار موازٍ، بحيث يصبح أي تأخير في معالجة قضية السلاح ذريعة دائمة لتعليق الانسحاب. وهكذا تنتقل من موقع الطرف الملزم بتنفيذ تعهداته إلى موقع من يفرض شروطًا إضافية لم ينص عليها الاتفاق بصيغته التنفيذية، الأمر الذي يُفرِّغ العملية التفاوضية من مضمونها ويحوِّلها إلى وسيلة لكسب الوقت وتكريس الأمر الواقع".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن