يُسرّع الوسطاء جهودهم لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بعد التصعيد المتبادل وإخفاق مذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين في حلحلة العقد الشائكة. وخلال الأيام الأخيرة، استعرت الخلافات وتبددت الآمال بعدما تُرجم النزاع بضربات عسكرية شنّتها الولايات المتحدة على "بنك أهداف" واسع، طال منشآت ومراكز حيوية في إيران، فيما تعرضت القواعد الأميركيّة في عدد من الدول الخليجيّة لوابلٍ من المسيّرات والصواريخ الإيرانيّة، ما أعاد الأمور إلى المربع الأول، وكشف هشاشة الاتفاق من جهة، وتعقّد الأوضاع من جهة أخرى. وتتسع التناقضات في ظل غياب الأرضية المشتركة للتفاهم حول عدد من القضايا والملفات المهمة، فيما يبدو أن مضيق هُرمز والترتيبات الخاصة به باتا في صدارة النزاع المُشتعل، بعد أن اتجهت الأنظار إلى هذا الممر المائيّ الاستراتيجيّ، الذي ترفض طهران التخلي عنه تحت أي ظرف، إدراكًا منها لأهميته الحيوية وتأثيره على حركة التجارة العالميّة وأمن الطاقة.
ولكن تمدّد رقعة القتال والخشية من العودة إلى الحرب يبدوان الشاغل الأكبر للعالم اليوم، رغم أن المؤشرات توحي بأن الردود ستبقى محدودة وفي إطار استعراض "العضلات"، مع حرص كل طرف على عدم السماح للطرف الآخر بالانفراد بالمشهد أو الظهور بموقع المنتصر. ويأتي ذلك في ظل تأكيد كل من الولايات المتحدة والنظام الإيراني تحقيق "انتصار" على الآخر؛ فرئيس البيت الأبيض يكرّر، ليل نهار، رواية إضعاف إيران وتجريدها من عناصر القوة التي كانت تمتلكها، فيما يتحدث المسؤولون وقادة "الحرس الثوري" عن "إذلال" واشنطن وتركيعها وفرض "خطوطهم الحمراء" عليها. وهذا "التنكر" للوقائع، أياً تكن، يزيد من عبثية المشهد ويحول دون استبعاد سيناريوهات أكثر سوءًا في المرحلة المقبلة إذا استمر "شدّ الحبال" القائم، ولاسيّما أن تل أبيب تبدو في حالة تأهب دائم، مؤكدة جاهزيتها للعودة إلى القتال "بقوة أكبر إذا اضطرت إلى ذلك"، وفق ما صرّح به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال حفل تخريج طيارين في سلاح الجو الإسرائيليّ، بحضور وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير. وجدّد نتنياهو، في كلمته، التأكيد أن إيران "تلقت ضربة قاسية للغاية"، مشددًا على أن "إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا". وفي غضون ذلك، أعلن مكتب نتنياهو أنه "في إطار التواصل المستمر بين رئيس الوزراء والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عُقدت محادثة أخرى، جرى خلالها الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين في مختلف المجالات". كما يعوّل رئيس الوزراء الإسرائيلي على لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي لبحث عدد من الملفات، إلا أن موعد الزيارة إلى واشنطن لم يُحسم بعد، بسبب انشغالات ترامب خلال الفترة الأخيرة.
أما لغة التهديد والوعيد، فما زالت تشكّل زاد إسرائيل اليوميّ، إذ لم تغب عن وزير دفاعها، الذي أكد أن "دولة إسرائيل اليوم أقوى وأكثر عزمًا وأكثر قدرة، وأن الجيش على أهبة الاستعداد لاستئناف المعركة، واستعادة التفوق الجوي، ومهاجمة إيران بحزم وقوة لإزالة التهديدات، للمرة الثالثة أيضًا". إلا أن هذه التصريحات تبقى، إلى حدّ كبير، رهن إشارة وموافقة الرئيس الأميركي، الذي لا يبدو، وفق التصريحات الصادرة عنه، راغبًا في إغلاق باب المفاوضات، رغم أنه "نعى"، أول من أمس، مذكرة التفاهم وأعلن "انتهاء مفاعيلها" بعد التطورات الدراماتيكيّة التي أعقبت استهداف سفن في مضيق هُرمز. وكانت الولايات المتحدة قد وسّعت، فجر أمس، نطاق ضرباتها على إيران ضمن الجولة الثانية من التصعيد، فيما أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باستهداف نحو 90 موقعًا عسكريًا، غداة قصف نحو 80 هدفًا آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركيّة خلال اليومين الماضيين إلى ما يقارب 170 هدفًا، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران إلى حافة الانهيار. وأسفرت الجولة الجديدة من القتال، على مدار اليومين الماضيين، عن مقتل 14 شخصًا على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلة إجمالية تعلنها الحكومة الإيرانيّة، فيما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة. وبحسب المعطيات الميدانيّة، تعرّض محيط محطة بوشهر النووية لقصف أميركي، كما استهدفت الغارات جسرًا للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضرارًا بطريق تجاري يربط البلاد بالصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لطهران.
من جانبها، لم تخرج تصريحات وزارة الخارجية الإيرانيّة عن السياق المعهود، إذ وصفت الهجمات بأنها "عدوانية" و"جريمة حرب جسيمة"، مؤكدة عزم البلاد على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي. واللافت في كل هذا الجو المشحون أن طهران تتنكر للأحداث في مضيق هُرمز وترفض الإعتراف بها، وتصفها بـ"الحوادث المزعومة" وتشير، بحسب ما ورد على لسان المتحدث بإسم الخارجيّة إسماعيل بقائي، إلى أن البند الخامس من مذكرة التفاهم يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هُرمز، وهي حجة ترفضها الولايات المتحدة. وعمد نظام "الثورة الإسلاميّة" خلال الآونة الأخيرة إلى فرض مسارات بحرية محددّة تخضع لمراقبته، وفرض التعامل المباشر معه والحصول على إذن مسبق للعبور، بالتزامن مع تلويحه المستمر بإلزام السفن بدفع "رسوم خدمات" مقابل الإبحار، في تحول جوهري عمّا كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب الأميركيّة - الإسرائيليّة. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن وسطاء وخبراء في التأمين البحري في لندن أن عدد طلبات الحصول على عروض أسعار لتأمين عبور مضيق هرمز انخفض خلال الأيام الأخيرة، مع تردّد عدد من ملاك السفن في استئناف الرحلات عبر هذا الممر المائيّ الاستراتيجيّ، فيما ألغى آخرون رحلات كانت مقررة، خشية التداعيات المتواصلة التي تنذر بأن الأوضاع لن تستقر في المدى المنظور.
وعليه، لا تزال الصورة ضبابية، ويصعب التكهن بمآلات الأحداث، خلافًا لآمال الدول التي رأت في توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بارقة أمل وإمكانية أن تتنفس المنطقة الصعداء بعد مرحلة بالغة الصعوبة. غير أن التفاهمات التي تبلورت لم تلبث أن انهارت بشكل مدوٍّ، ما جعل المذكرة أقرب إلى هدنة سياسيّة مؤقتة منها إلى تسوية شاملة وقادرة على الصمود. في المقابل، تواصلت الهجمات على الدول الخليجيّة، إذ أعلن الجيش الإيرانيّ أنه استخدم طائرات مسيّرة لاستهداف منظومة "باتريوت" في قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت ومستودعات وقود في قاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين. بدوره، هدّد "الحرس الثوري" بتوسيع نطاق الردّ ليشمل قواعد أخرى إذا نفذت واشنطن ضربات جديدة. وأدان مجلس التعاون الخليجيّ الاعتداءات الغاشمة، مؤكدًا رفض أي رسوم عبور أو خدمات، وأي ترتيبات أحادية الجانب في مضيق هُرمز. وتكمن خطورة المشهد في أن النظام الإيرانيّ لا يبدو أنه يفرّق بين وسيط أو حليف أو جار، وحتى عدو، إذ أثار استهداف سفينة الغاز المُسال التابعة لقطر، الوسيط الرئيسيّ في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، استغرابًا واسعًا، لما يحمله من دلالات من شأنها إعادة خلط الأوراق وطرح أكثر من علامة استفهام. ويأتي ذلك بعدما قررت كل من الدوحة والرياض تجاوز تداعيات المرحلة الماضية، وأوفدتا ممثلين للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي ووري الثرى أمس في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، بعد نحو أسبوع من مراسم التشييع التي جابت أيضًا مدنًا عراقية، في مشهد سياسيّ حساس سعت القيادة الإيرانيّة من خلاله إلى إظهار تماسكها، وحجم التأييد الشعبيّ، وقدرتها على التنظيم، رغم تداعيات الحرب.
ورغم الاستهداف الإيرانيّ لقطر، إلا أن تقارير عدة لفتت إلى أن إسلام آباد والدوحة تعملان على إعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض. ووفق الخارجيّة القطرية، فقد أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات مع وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والعُماني بدر البوسعيدي. كما تلقى اتصالات أخرى من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتيّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إضافة إلى وزيريّ خارجية إيران عباس عراقجي وتركيا هاكان فيدان. في الإطار نفسه، قالت الخارجية الإيرانيّة إن عراقجي بحث هاتفيًا مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير التطورات الأخيرة، محذرّا من أي "مغامرة" قد يُقدم عليها الجيش الأميركيّ ومشددًا على إرادة القوات المسلحة الإيرانيّة بالدفاع عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها. هذا وأشارت الخارجية العُمانية إلى أن البوسعيدي وعراقجي أكدا ضرورة وقف التصعيد العسكري، والعمل على بلورة حلول سياسيّة سلميّة تراعي مصالح جميع الأطراف، وتكفل حرية الملاحة وانسيابيّة حركة السفن التجارية وتدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هُرمز، وفقًا لأحكام القانون الدوليّ. وهذه الاتصالات المكوكيّة والحركة الديبلوماسيّة تؤكد أن الجميع لا يريد للحرب أن تتجدّد وللأمور أن تخرج عن نطاق السيطرة، لأن ذلك سيؤثر على مسارات أخرى، ومنها الساحة اللبنانيّة، التي تعيش تبعات المشاركة في حرب "الثأر" للمرشد خامنئي.
وفي حوار لصحيفة "الشرق الأوسط"، عوّل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على الدور الأميركيّ، معتبرًا أن "الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيليّة لمنعها من استهداف الضاحية الجنوبيّة أو البنية التحتية أو توسيع المناطق المحتلة في جنوب لبنان". وقال، في معرض ردّه على بعض الأصوات المعترضة للمسار الذي تتخذه الدولة، إن "موضوع السيادة عندنا ليس قابلًا للتنازل أو الاجتهاد. إنه في طليعة الثوابت الوطنيّة التي نحرص على التقيد بها. نريد عودة الأرض وأن تكون في عهدة الجيش اللبنانيّ وحده، أي في عهدة المؤسسات الشرعيّة اللبنانيّة". وعن القطيعة الحالية مع "حزب الله"، أوضح "نحن لم نختر القطيعة مع أحد. مكاتبنا مفتوحة للجميع بلا استثناء. هناك اعتراض على خيار اعتمدته الدولة لاختصار فترة الاحتلال ومعاناة الناس. من يملك خيارًا آخر لتحقيق هذا الهدف فليعرضه ونتناقش فيه". وتجهد الحكومة من أجل الخروج من هذا النفق المظلم مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، التي استغلت تدهور الأوضاع الإيرانيّة – الأميركيّة، لتزيد من حجم خروقاتها ولتؤكد أنها ليست في وارد تقديم أي تنازلات او الخروج مما تسميه "المنطقة الأمنيّة". تزامنًا، نقل السفير الأميركي لدى بيروت، ميشال عيسى، أمس الخميس، الدعوة وبرنامج الزيارة الخاص برئيس الجمهورية إلى البيت الأبيض واللقاء الذي سيجمعه بالرئيس ترامب في الـ21 من الشهر الجاري، أي بعد أيام على جولة المفاوضات السادسة والمزمعة في العاصمة الإيطاليّة، روما.
في الأثناء، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركيّ رفيع قوله إن قراراً بشأن خطّ الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان، في المرحلة الأولى على الأقلّ، سيُتّخذ خلال الأيام القليلة المقبلة. وبحسب المسؤول ذاته، سيجري قريبًا تحديد أوّل خطّ تنسحب منه القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان، على أن يتبع ذلك العمل على مراحل ومناطق إضافيّة، بالتّنسيق مع الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ. ولكن المواقف الإسرائيليّة المتشدّدة والعالية النبرة تضع مستقبل المحادثات على المحك، فبينما تتحدّث واشنطن عن الانتقال إلى مرحلة التّنفيذ، وإطلاق مناطق تجريبيّة، تنبري القيادة الإسرائيليّة بالتشديد على أن بقاء قوّاتها مرتبط بتقديراتها الأمنيّة، لا بجدول زمنيّ مُحدّد. إلا أن خيارات لبنان "المحدودة" تدفعه للإستمرار في المحادثات رغم التصريحات اليوميّة من قبل "جوقة المعترضين" على الأداء الحكومي وإتفاق الإطار. فمعركة الدولة انطلقت وعجلتها لن تتوقف، بحسب تأكيدات الرئيس عون كما رئيس الحكومة نواف سلام، وهو موقف يشبه إلى حدّ كبير الخطوات التي يقوم بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، لإستعادة القرار الرسميّ والحدّ من نفوذ الجماعات الخارجة عن الدولة وحصر سلاحها بالتزامن مع العدّ التنازلي لزيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتعزيز شراكات بغداد الإقليميّة والدوليّة وتحسين علاقتها بمحيطها العربيّ والخليجيّ أيضًا. وفي هذا الصدّد، بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، زيارة إلى دولة الكويت على رأس وفد رفيع المستوى سعيًا وراء تطوير العلاقات وتعزيز المصالح المشتركة. وكان الأخير زار العاصمة السورية، دمشق، منذ أيام في تأكيد على طي صفحات الماضي والإنطلاق نحو آفاق مستقبليّة جديدة.
أما العاصمة دمشق، فقد كانت مسرحًا للعديد من الأحداث مؤخرًا وصولًا للقرار الأميركيّ برفعها عن لائحة "الدول الراعية للإرهاب"، في خطوة لاقت ترحيبًا محليًا وإقليميًا. وأمس، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على كامل أفراد الخلية المسؤولة عن التفجيرات التي هزت العاصمة مؤخرًا بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك بعد سلسلة مداهمات متزامنة في دمشق وريفها، في وقت أشارت نتائج التحقيقات الأوليّة إلى ارتباط عناصر الخلية بتنظيم الدولة الإسلاميّة. وفي عمليّة أمنيّة أخرى، ألقت وزارة الداخليّة القبض على قيادي بارز في تنظيم "داعش" وعدد من أبرز المسؤولين عن الاغتيالات والتمويل، وذلك ضمن محاولاتها لاستعادة الأمن. ومن سوريا إلى قطاع غزّة، الذي يعيش على وقع الخروقات الإسرائيليّة ومحاولات حركة "حماس" دفع تل أبيب لتطبيق خطة ترامب. وفي التفاصيل، أجرى وفد من كبار ضباط جيش الاحتلال حوارًا استراتيجيًا مع مسؤولين عسكريين مصريين في القاهرة لبحث الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف النار، وجاء ذلك تزامنًا مع تطورات ميدانيّة، حيث استشهد أكثر من 11 شخصًا بنيران الاحتلال في مناطق متفرقة بالقطاع، فيما نجا الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم من محاولة اغتيال إثر استهداف مركبة غربيّ مدينة غزّة.
في الأحداث الأخرى، أظهرت وثائق اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات "الدعم السريع" من المدن التي تسيطر عليها، وذلك للقبول بمقترح أميركيّ يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من 3 أعوام. ويدعو المقترح، الذي طُرح الشهر الماضي، الاطراف المتنازعة إلى الموافقة فورًا على هدنة إنسانيّة لمدة 90 يومًا، تُمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلميّ بقيادة مدنيّة نحو الانتخابات.
وهنا ابرز ما تناولته الصحف العربيّة الصادرة اليوم، الجمعة:
كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "ما اقترفته إيران من اعتداءات صريحة وصارخة وغير مبررة على جيرانها من دول الخليج العربي خلال الحرب الأخيرة لم يكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة في تاريخ المنطقة، بل تحوّل إلى نقطة فاصلة وحاسمة أعادت تشكيل الوعي السياسي والأمني لدى دول الخليج، فبعد سنوات عديدة وجهود حثيثة من محاولات التهدئة وبناء جسور الثقة بين إيران وجيرانها جاءت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لتقوّض ما تبقى من هذا الرصيد". وقالت"وعلى الرغم من أن الكثيرين ينظرون للاتفاق الأمريكي الإيراني باعتباره مدخلًا لمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مجدّدًا على دول الخليج في المستقبل، غير أنه يتعيّن على إيران إبداء حسن النوايا والتوقف عن المراوغة السياسية، لأن تاريخها الحافل بالانتهاكات وعدم الوفاء بوعودها يؤثران بالفعل على مصداقيتها، وهو ما سيعمق ويرسّخ من أزمة الثقة بينها وبين جيرانها من دول الخليج العربي".
وفي الموضوع عينه، أكدت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "وعلى الرغم من الاستهداف الخطير والمرفوض للناقلة القطرية "الركيات" بالإضافة إلى استهداف ناقلة سعودية أثناء عبورهما مضيق هُرمز، وعلى الرغم من الاعتداءات الإيرانية المتكررة على مملكة البحرين ودولة الكويت، وما يمثله ذلك من انتهاك صارخ لسيادة البلدين، إلا أن كل ذلك لم يثن قطر عن إيمانها الثابت بالحوار والدبلوماسية سبيلان لا بديل عنهما من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة"، مشيرة إلى ان لقد موقف أمير البلاد والمسؤولين في الدولة تؤكد "موقف دولة قطر الثابت الداعم للحوار والوسائل الدبلوماسيّة في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، ودعم دولة قطر لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي، وهي مواقف وجهود حظيت بتقدير واحترام العالم بأسره"، بحسب تعبيرها.
من جانبها، رأت صحيفة "اللواء" اللبنانية أن المشكلة الأساسية، والمتعلقة بالمفاوضات بين لبنان واسرائيل، "لا تكمن في المواعيد أو أماكن الاجتماعات، بل في استمرار الاحتلال في اعتماد سياسة المماطلة والتهرب من تنفيذ التزاماتها، عبر اختراع ذرائع جديدة في كل محطة. فبعدما كان الحديث يدور حول اعتبارات أمنية مؤقتة، أصبحت الحجة اليوم أن الدولة اللبنانية لم تنجز بعد مهمة حصر السلاح بيدها، وأن سلاح "حزب الله" ما زال يشكل مانعاً أمام الانسحاب"، لافتة إلى أنه "من الواضح أن إسرائيل تحاول تحويل هذا الملف (أي سلاح الحزب) إلى شرط مسبق، لا إلى مسار موازٍ، بحيث يصبح أي تأخير في معالجة قضية السلاح ذريعة دائمة لتعليق الانسحاب. وهكذا تنتقل من موقع الطرف الملزم بتنفيذ تعهداته إلى موقع من يفرض شروطاً إضافية لم ينص عليها الاتفاق بصيغتها التنفيذية، الأمر الذي يُفرِّغ العملية التفاوضية من مضمونها ويحوِّلها إلى وسيلة لكسب الوقت وتكريس الأمر الواقع".
(رصد "عروبة 22")

