تحوّل مضيق هُرمز إلى أحد أبرز أوراق القوة التي توظفها إيران في حربها الحاليّة، لما لهذا الشريان المائيّ الحيويّ من أهميةٍ في أسواقِ الطاقة العالميّة. لكن إغلاقه المتكرّر، ورفع طهران سقف شروطها: من تحديد مساراتٍ والحديث عن فرض رسومٍ للعبور، يمكن أن يُسهمَ في إضعافِ أهميته الاستراتيجيّة. فبدأت دولٌ عدةٌ البحثَ عن طرقٍ بديلةٍ، أكثر أمنًا واستقرارًا، مع إدراكها أن الأزمة الأميركيّة – الإيرانيّة قد تطول بسبب استمرار المناوشات، وعجز "مذكرة التفاهم" عن تبديدِ الهواجسِ وتقريبِ وجهاتِ النظر. وتضمنت هذه المذكرة بوضوحٍ بندًا يتعلقُ بهُرمزَ ويقضي بفتحه بشكلٍ طبيعيٍّ أمام حركة السفن، مقابل رفع الحصار الذي فُرض على الموانئ الإيرانيّة. لكن طهران حاولت "التحايل"، ولم تلتزم رسميًا بما اتُفِقَ عليه، بل سعت ولا تزال إلى أن يكون جزءًا لا يتجزأ من معادلاتها السياسيّة والتفاوضيّة.
وأحدث التوظيف "المُتعمّد" خللًا في سلاسل الإمداد، كما طَرَحَ أسئلةً جوهريةً حول الترتيباتِ المستقبليّة، في ظلِّ وجودِ مخاوفَ حقيقيّةٍ من بقائه "تحت رحمة" الحرس الثوري الإيرانيّ، ما سيُصَعِّبُ عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب. ولتأكيدًا تحوّلِهِ إلى أداةٍ جيوسياسيّةٍ في يدِ طهرانَ، وصف المستشارُ العسكريّ للمرشد الإيرانيّ الأعلى مُحسن رضائي مضيق هُرمز بأنه "أحد أبرز مرتكزات الأمن القوميّ الإيرانيّ". وشدّد على أن أهميته الاستراتيجيّة تتجاوز "عشرات القنابل الذرية" وأن "الجمهورية الإسلاميّة ستحميه"، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنها ليست في وارد تقديمِ أيّ تنازلٍ أو تبني مقارباتٍ مختلفةٍ للحدِّ من حالة الاحتقان السائدة. وذلك بعد عودة الضربات العسكرية المتبادلة بين الجانبين، وبوتيرةٍ أقوى، بعدما أعلن الحرس الثوري، أمس الأحد، إغلاق المضيق بشكلٍ كاملٍ و"حتى إشعارٍ آخر"، واستهداف سفنٍ قال إنها خالفت مسارات العبور. فيما خرج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ليتحدى هذا الإعلان، مشددًا على أن المضيق مفتوحٌ أمام الملاحة التجارية. كما أشار إلى أن واشنطن وطهران اقتربتا، يوم السبت الماضي، من التوصل إلى اتفاقٍ، قائلًا: "كانوا على وشك التنازل عن كلّ شيء، ثم فجأةًَ، بعد ساعتين، استهدفوا سفينةً بطائرةٍ مُسيّرة". وأضاف أن "هؤلاء الناس يعانون خللاً ما". وردًا على التصعيد الإيرانيّ، أعلنت القيادة المركزية الأميركيّة "سنتكوم" عن تنفيذ جولةٍ ثالثةٍ من الضربات على طهران هذا الأسبوع. ولفتت إلى أنها أصابت نحو 140 هدفًا عسكريًا، وأن القوات الأميركيّة "متمركزةٌ ومستعدةٌ" لضمان استمرار حرية الملاحة، على الرغم مما وصفته بـ"العدوان والتحرش والتهديدات والإعلانات التعسفية" من الجانب الإيرانيّ.
وتأتي هذه التطورات، التي تُصَعِّب الموقف، وسطَ معلوماتٍ عن استهدافاتٍ وغاراتٍ عنيفةٍ نُفِّذَت طوال يوم أمس الأحد. إذ أفات وسائل إعلام إيرانيّة بانفجاراتٍ هزّت ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر، ومناطق مجاورة لمضيق هُرمز. كما امتدّت الضربات إلى عمق الأراضي الإيرانيّة، وطالت موقعًا عسكريًا قرب مفاعل "آراك" للمياه الثقيلة. بينما أفادت وكالتا "مهر" و"تسنيم"، نقلاً عن مسؤولٍ محليٍّ، بأن الضربات الأميركيّة، ليل السبت - الأحد، أسفرت عن مقتل الملازم حميد رضا دهقاني، من القوات البحرية الإيرانيّة، فيما لم يُعلَن بعد عن حصيلة الخسائر البشرية للغارات الجديدة. لكن هذه الجولة المحتدمة، كشفت عن "خللٍ" جديدٍ تَمَثَّلَ بتعرّضِ مواقع في محافظتي مسندم والوسطى في سلطنة عُمان لهجماتٍ بواسطة طائراتٍ مسيّرةٍ إيرانيّةٍ، وفق ما أعلنته وزارة الخارجيّة العُمانية. وتتمتع السلطنة بعلاقاتٍ مميزةٍ مع إيران، وسبق أن زارها وزير الخارجيّة عباس عراقجي، قبل ساعاتٍ من الاستهداف، بهدف بحث "ترتيبات اليوم التالي" في مضيق هُرمز. لذا، أبدت السلطنة استغرابها، واستدعت السفير الإيرانيّ لديها، وسلّمته مذكرة احتجاجٍ حملت دعوةً واضحةً إلى "ضرورة الالتزام بمبادئ سيادة الدول وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخليّة، واحترام الأعراف والقيم الأخلاقيّة التي تربط البلدين والشعبين الجارين". لكن طهران تبدو بعيدةً عن تحقيق ذلك، خصوصًا أنها استهدفت أيضًا 5 دول أخرى بذريعة استهداف القواعد الأميركيّة في المنطقة، وشملت قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن.
أما "الحرس الثوري"، فخرج كعادته ليبرّر الهجمات، معلنًا أنه دمر مركزًا للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة في الأردن. كما استهدف موقعًا أميركيًا للرادار العسكري في الكويت، ومنصات دعمٍ وتزويدٍ بالوقود لحاملة طائراتٍ أميركيّةٍ في سلطنة عُمان، وهاجم مركزًا لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر. ومهما كانت التبريرات التي تقف خلفها إيران، إلا أن تكرار هذه العمليات من شأنه أن يؤثر على العلاقات، خصوصًا مع دولٍ تلعب دور الوساطة كقطر، التي رفضت مرارًا الاعتداءات، لكنها أبت التخلي عن الجهود الديبلوماسيّة لمنع تفاقم الأمور وتمدّدها. بالتزامن، تحرك الوسطاء، أمس الأحد، لمحاولة احتواء التصعيد، فقالت وزارة الخارجية الباكستانيّة أن وزير الخارجيّة إسحاق دار، اتّصل هاتفيًا بنظيره الإيرانيّ عباس عراقجي، ودعاه إلى "خفض التصعيد" و"ضبط النفس"، مؤكدًا أن "الحوار والدبلوماسيّة يبقيان السبيل الوحيد لحلّ النزاعات وتحقيق سلامٍ واستقرارٍ دائمين في المنطقة". في المقابل، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، أن "زمن عهد الاتفاقات غير المتكافئة ولّى". وأرفق منشوره بصورةٍ لفقرةٍ من مذكرة التفاهم تقول طهران إنها تمنحها حقّ تحديد ترتيبات العبور في المضيق. وهذا الادعاء ترفضه واشنطن جملةً وتفصيلًا، وتؤكد أنها تريد أن يحقّق المسار التفاوضي نتائج إيجابيّةً، على الرغم من الضربات الأخيرة. فلا أحد قادرٌ على تَحَمِّلِ كلفة فشل المباحثات بشكلٍ نهائيٍّ والعودة مجددًا إلى الحرب وتبعاتها.
ومن هنا، يُمثّل استهداف إيران للدولِ المجاورة، خصوصًا مسقط والدوحة، سقطةً استراتيجيّةً كبرى، بما يؤكدُ أن أجنحتها المختلفة في الداخل بدأت تؤثرُ بشكلٍ مباشرٍ على طبيعة المحادثات وشكلها. فكما يبدو، يواصل "الحرس الثوري" الاستهدافات، في إطار إصراره على فرض الشروط القصوى، بينما تتكثف الوساطات وتتسارع وتيرتها، من دون أن تصل إلى أيّ نتيجةٍ ملموسةٍ حتى الساعة. و"سقوط" الاتفاق الأميركيّ – الإيرانيّ يؤثرُ على جبهاتٍ أخرى، خصوصًا لبنان، الذي يحاول الخروج من هذا المأزق، لكنه لا يزال يدور في حلقةٍ مفرغةٍ بسبب الاعتداءات الإسرائيليّة والمماطلة في تنفيذ بنود "اتفاق الإطار". ويبرز هنا دور "حزب الله" و"أعوانه"، الذين يقفون في وجه جميع التحركات الرسميّة، موجّهين سهامهم نحو رئيسيّ الجمهورية والحكومة، وسطَ اتهاماتٍ يوميّةٍ بتسليم البلاد وعدم تحقيق أي تقدّمٍ حقيقيٍّ. كما يشيرون إلى أن مسار روما أو واشنطن "لا يقدّم ولا يؤخر" في المعادلات، ويربطون الوضع الداخليّ بمسار إسلام آباد، أي بإيران وتحركاتها. ومن المستغرب أن يبرز من يرفض ممارسات الدولة الشرعيّة، بينما يبرّر هذه الممارسات لدولةٍ أخرى، وبشكلٍ يؤكد عدم الاكتراث للتدخلات الخارجيّة في البلد، الذي دفع ثمنًا باهظًا جراء ربطه بسياساتِ المحاور وتوريطه بقضايا لا تمتّ للبنان وشعبه بأيّ صلة. إلى ذلك، تستغلُ تلّ أبيب تعثر الاتفاق المُبرم بين واشنطن وطهران لزيادة خروقاتها، فأُفِيدَ عن تنفيذ الاحتلال سلسلة غاراتٍ جويّةٍ، على وقع استمرار عملياتِ النسف والتفجير في حولا والخيام وأرنون، وبيت ياحون. وتمرّ الذكرى العشرين لحرب تموز/يوليو 2006، فيما تعيش الساحة اللبنانيّة أحلك وأصعب أيامها، في انتظار أن تسهم الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانيّة -الإسرائيليّة، برعايةٍ أميركيّةٍ، والتي ستنعقد في روما يومي 15 و16 تموز/ يوليو الحالي، في تحقيقِ أيّ خرقٍ جدي.
في غضون ذلك، يتصدّر ملف تنفيذ المناطق التجريبيّة التي نص عليها "اتفاق الإطار" الاهتمام، في ظلِّ ضغوطٍ تُمارسها واشنطن على رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش اللبنانيّ. وأفادت "هيئة البث الإسرائيليّة" بأن قوات الاحتلال قد تبدأ الانسحاب خلال الأسبوع الجاري، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين أمنيّين إسرائيليّين قولهم إنّه لم تصدر بعد أيّ أوامر رسميّة بالانسحاب. وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، فإن تسليم المنطقتين التجريبيّتين قد يستغرق أسابيع، إلى حين جهوزية الجيش اللبنانيّ للانتشار فيهما، مع تأكيد تلّ أبيب حقها في ما تُسمّيه "احتفاظها بحقّ إعادة إدخال قوّاتها إلى المناطق التي قد تنسحب منها عند الضرورة الأمنيّة". ويعكس ذلك عدم وجود نيّةٍ إسرائيليّةٍ حقيقيّةٍ للالتزام بتعهداتها، بما يضع الدولة أمام صعوباتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى، خصوصًا أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة في البلاد تزيد من حساسيةِ الموقف. في حين ترافق محاولات لبنان المُستميتة لوقف النار وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ التطورات في الملف العراقي. إذ يستهلّ رئيس الوزراء علي الزيدي زيارته الخارجيّة، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارةٍ رسميّةٍ إلى الولايات المتحدة، يبدأها اليوم الاثنين على رأس وفدٍ رفيع. ويُتَوَقَعُ أن يعقدَ الأخير لقاءاتٍ مهمةً مع ترامب ومسؤولين ومؤسساتٍ اقتصاديةٍ وماليةٍ أميركيّة. وتتزامن هذه الزيارة "الاستثنائية" مع التوترات الإقليميّة، كما الأحداث العراقيّة المرتبطة بعمليات القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهمِ فسادٍ، والتعهدات الحكوميّة بتفكيك الفصائل المسلّحة وحصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلبٌ أميركيٌّ رسميٌّ يهدف إلى كفّ يد طهران ونفوذها المتعاظم.
سوريًا، تسير خطوات بناء الدولة والتخلص من إرث النظام السابق على قدمٍ وساق، إذ عَقَدَ مجلس الشعب السوري أولى جلساته، وانتخب عبد الحميد العواك رئيسًا للمجلس، بعد حصوله على 99 من أصوات المجلس البالغ عددهم 206. ويعتبر العواك شخصيةً معروفةً لها وزن، فكان عضوًا في لجنة صياغة الإعلان الدستوريّ، وهو أكاديمي وأستاذ في القانون، وينحدر من محافظة الحسكة. كما أجرى المجلس انتخاباتٍ لاختيارِ نائبي الرئيس، وأسفرت عن فوز مصطفى موسى ومادونا بشارة بعد حصولهما على أعلى عددٍ من الأصوات. وفي هذه المناسبة، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمةً قال فيها، إن "دمشق تكتب تاريخًا مجيدًا يعبّر عن بطولاتها، ونحن أمام مسؤولية بناء الوطن والفرد، وتغليب المسؤولية". أما على الصعيد الفلسطينيّ، فالأوضاع لا تحمل أي جديدٍ يُذكر، إذ يستمر العدو الإسرائيليّ في عملياته، التي أدت، أمس الأحد، إلى استشهاد 6 فلسطينيين من بينهم طفلة، وأصيب آخرون بهجماتٍ جديدةٍ على قطاع غزّة. فيما أُعلنَ أيضًا عن إصابة 7 أشخاص جراء اعتداء نَفَذّهُ مستوطنون بالتزامن مع اعتقال القوات الإسرائيليّة لـ22 فلسطينيًا في الضفة الغربيّة المحتلة. وتتزايد وتيرة العنف إلى جانب مخططات الاستيطان، إذ تشير الوقائع إلى أن إسرائيل تمضي في تنفيذ خطةٍ جديدةٍ لإنشاء مستوطنةٍ جديدةٍ تضمّ نحو 450 وحدة سكنيّة، تقع بين قريتيْ أم ليسون وجبل المكبر الفلسطينيتين في القدس الشرقية، فيما حذّرت جمعية إسرائيليّة من أن هذا المخطط من شأنه تقويض الاستقرار. ويُشار إلى أن الكنيست الإسرائيليّ أعلن أن الانتخابات التشريعية ستُجرى يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وهو آخر موعدٍ يسمح به القانون، في استحقاقٍ يُعد استفتاءً على سياسات نتنياهو.
في الأحداث العربيّة الأخرى، أصدرت محكمةٌ سودانيّةُ في بورتسودان حكمًا غيابيًا بإعدام قائد "قوات الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) وآخرين، لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة وإبادة جماعيّة. في حين دخلت الحرب السودانيّة عامها الرابع، من دون أن تسهم الوساطات الجارية في الحدِّ من العنف وتحسين الأوضاع الإنسانيّة. وتعمل واشنطن حاليًا على مقترحٍ بدأت تَكشِف عن بنودِهِ، وهو يهدف إلى إعلان هدنةٍ إنسانيّةٍ يعقبها بدء ترتيباتٍ أمنيةٍ، تمهيدًا للتوصل إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار في البلاد. وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، برز اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة، التي تضمّ قياداتٍ عسكريةً من شرق ليبيا وغربها، في مدينة سرت شرق البلاد، وسط ترحيبٍ وطنيٍّ وأمميٍّ بهذه الخطوة الرامية إلى توحيد الجيش المنقسم منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. أما في اليمن، فطفت الخلافات مجددًا، ما أسفر عن تعثّر تنفيذ أكبر صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنيّة وجماعة "الحوثيين". وهو تعثرٌ ترافقه تطوراتٍ وتصعيدٍ سياسيٍّ وميدانيٍّ في البلاد، على أكثر من محورٍ وجبهة. إلى ذلك، أكد الديوان الأميريّ القطريّ، أمس الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، معلنًا الحداد العام في أنحاء الدولة لمدة أربعة أيام. وتوالت برقيات التعزية من قادةٍ ومسؤولين عرب وخليجيين ودوليين، معربين عن مواساتهم للأسرة الحاكمة والشعب القطري، ومشيدين بإسهامات الراحل في خدمة بلاده وتعزيز العمل الخليجيّ المشترك.
على صعيدٍ منفضلٍ، أعلن مكتب السيناتور الأميركيّ ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب في الكونغرس و"صديق إسرائيل الوفي"، وفاته مساء السبت إثر "وعكةٍ صحيّةٍ مفاجئةٍ" ألمّت به، بعد يومٍ واحدٍ من زيارته إلى أوكرانيا واللقاء الذي عقده مع رئيسها، بهدف بحث فرض عقوباتٍ جديدةٍ على روسيا. ونُشرَ بيان إعلان الوفاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من دون أن يكشف المكتب عن مزيدٍ من التفاصيل بشأن طبيعة وأسباب الوفاة.
جميع هذه التطورات تناولتها الصحف العربيّة الصادرة اليوم. وإليكم موجزٌ بأهمها:
كتبت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "المشكلة الآن أن إيران تتمسك بورقة مضيق هُرمز بعد أن نجحت في استخدامها كورقة ضغط قوية ومؤثرة في "خنق" الاقتصاد العالمي، وتعريضه لمخاطر الكساد والركود، وضرب الاقتصادات العالمية بما فيها الأميركيّة والأوروبية والصينية في مقتل". وأضافت أنه "يجب أن ترجع إيران خطوة إلى الوراء في قضية مضيق هُرمز حتى لا تفقد كل تلك الانتصارات التي حققتها إذا استمرت في رغبتها بالإمساك الكامل بورقة المضيق أثناء مهلة الـ60 يومًا، والهجوم على ناقلات النفط والسفن التجارية، ما أدى إلى بدء موجة جديدة من الهجمات على إيران". وخلصت إلى أنه "من المهم أن تراجع إيران أوراقها بذكاء وهدوء بعيدًا عن انقسامات الحمائم والصقور بين قياداتها التي يمكن أن تؤدي إلى إهدار كل ما تحقق من انتصارات".
الموضوع عينه تناولته صحيفة "الخليج" الإماراتية، التي لفتت إلى أن "إيران تركب رأسها وتتحدى العالم بأن تحوّل مضيق هرمز "رهينة" بيدها، وبالتالي تعمل على خنق الاقتصاد العالمي، وتتسبب في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، وتواصل ارتكاب الحماقات بارتكاب أعمال عدوانية على الدول العربية المجاورة من دون مراعاة لسيادتها وأمنها واستقرارها، أو لمبدأ حسن الجوار". واعتبرت أن "النظام الإيراني يتعمّد نسف كل الجسور عبر الخليج العربي، ويلغي التاريخ والجغرافيا وكل ما له علاقة بحسن الجوار، لتحقيق مآرب وأهداف خيالية، تعبّر عن شعور بالعظَمة، سعياً لترسيخ نفوذ في المنطقة لن يتحقق بوسائل العدوان والمقامرة، والخروج على القوانين الدولية، واستعداء دول الجوار". وتابعت أن "ما تقوم به إيران من مقامرة لن يزيد إلا من عزلتها الإقليمية والدولية، ويجعلها وحيدة في مواجهة عالم يسعى إلى الخروج من أزمة اسمها "مضيق هُرمز"، لأنه لن يقبل بأن يظل اقتصاده رهن إرادة دولة لا تريد الإذعان للقانون الدولي".
وأشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أنه "لم تعد المشكلة الإيرانية محصورة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بل أصبحت في داخل الدولة نفسها، فإيران التي تفاوض الخارج اليوم لا تبدو دولة بقرار واحد، بل منظومة تتحدث بأكثر من صوت، وتوقع بيد، ثم تنقض ما وقعت عليه باليد الأخرى، وهناك نظام برأسين على الأقل". وأوضحت أن "طهران "المتشظية بين عدة رؤوس" أضاعت فرصتين: الأولى حين انتهت مهلة الستين يومًا التي منحها ترامب من دون اتفاق، والثانية حين جرى تفجير مذكرة (يونيو) التي كانت تفتح باب وقف النار ورفع العقوبات وإعادة الإعمار، ولم تكن الفرصة مجرد صفقة دبلوماسية، بل كانت ممرًا لإعادة تعريف إيران، من دولة محاصرة تقود محورًا مستنزفًا إلى قوة إقليمية معترف بها تتفاوض على مصالحها".
في السياق عينه، شدّدت صحيفة "الرياض" السعودية على أن "التطورات التي شهدتها محافظة مسندم العُمانية خلال الساعات الماضية وضعت مضيق هرمز مجددًا في قلب المشهد السياسي والأمني الدولي. فالممر البحري الذي يجاور سواحل المحافظة عاد إلى واجهة الاهتمام العالمي مع تصاعد التوترات العسكرية وارتفاع مستوى المتابعة لحركة الملاحة البحرية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى واحد من أكثر الممرات الاستراتيجية تأثيرًا في حركة الطاقة والتجارة الدولية". وتبعت: "يتحرك العالم اليوم في مسارين متوازيين؛ تصعيد أمني في الخليج ومضيق هرمز، وجهود دبلوماسية مكثفة تستهدف احتواء التوتر وتعزيز فرص الاستقرار. وتستمر الاتصالات السياسية والتحركات الدولية والوساطات الإقليمية ضمن مساعٍ تركز على إدارة الأزمة والمحافظة على أمن المنطقة واستقرارها".
(رصد "عروبة 22")

