يحاولُ الوسطاء العودة إلى "سكة الديبلوماسيّةِ" خوفًا من "سقوطِ" مذكرةِ التفاهم المُوقعة بين واشنطنَ وطهرانَ، بعد أن استعرت الخلافات مجددًا، من دون القدرةِ على حسمِ ما ستؤولُ إليه المرحلة المقبلة، خصوصًا أن الملفات العالقة تتعقدُ أكثر، وسطَ غيابِ الإرادةِ المشتركة للحلّ. فالأهدافُ والطموحات ليست عينها لدى الطرفين المتنازعين، بسبب تباعدِ أجندةِ كلٍّ منهما، فيما العالم يترّقبُ بحذرٍ التبعات والتداعيات المستقبليّة، لأن "سقوط" المسار التفاوضيّ يعني استئنافَ الحرب. وهذا الخيارُ الدراماتيكيّ يضعُ الجميع، من دون استثناءٍ، أمامَ مسؤولياتٍ جسام تُحتِّمُ نجاحَ الجولاتِ الجديدةِ من المباحثاتِ، بعدما أعطى الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وفده للنقاشات الضوء الأخضر للمتابعة. وقال إن "الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة طلبت منّا مواصلة المحادثات. ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعباراتٍ لا لبسَ فيها، أن وقفَ إطلاقِ النارِ انتهى!".
وتحبسُ المنطقةُ أنفاسهَا خوفًا من انهيارِ الاتفاقِ كليًا، مع عودةِ الأمورِ إلى "نقطة الصفر"، خصوصًا في ما يتعلق بترتيبات مضيق هُرمز، إثر توالي الأحداث الأمنيّة وتزايد تهديدات "الحرس الثوري". إذ أعلن، اليوم الأحد، أنه أغلق الممر المائيّ "حتى إشعارٍ آخر"، بعد استهدافه سفينةً بإطلاق نارٍ تحذيريٍّ خلال عبورها "مسارًا غير مُصرحٍ به"، وفق ما أفادت وكالة "إرنا" الرسميّة للأنباء. كما توعد "باستهداف قواعد جديدة للعدو في المنطقة" في حال شنّت القوات الأميركيّة هجماتٍ جديدةً ضده بذريعة هذا الحادث. ويُعرقل إصرار طهران على ما تسميه حقها في تنظيم حركة المرور عبر المضيق، التوصل إلى تفاهماتٍ جديةٍ، مع تأكيدها المستمر أن الأوضاع لن تعود كما كانت عليه في السابق. وبهذه المخططات المرسومة، يسعى النظام الإيراني إلى أن يقول للعالم أجمع إنه يملك أوراقًا تفاوضيةً في غاية الأهميةِ، ولن يتنازلَ عنها مهما حصل، خصوصًا أنها تبدو موازيةً أو أهم من ورقة "الوكلاء"، الذين يأتمرون بأوامرٍ إيرانيّةٍ وينفذون تعليماتها في المنطقة. لكن المفارقة هي أن إيرانَ ليست ذات "وجهٍ واحدٍ"، ففيما يسعى فريق إلى إنجاح المفاوضات والاستثمار فيها، تبرز أصوات معارضة تعمل، في العلن والخفاء، على تقويض أيّ فرصةٍ للحلّ. وقال مسؤولون أميركيون كبار لوسائل إعلاميّة، يوم الجمعة الماضي، إن إيران أبلغت مسؤولين أميركيين أن الهجمات الأحدث على حركة الملاحة في المضيق صدرت عن "جهةٍ غير منضبطةٍ داخل منظومتها"، في تصريحاتٍ بدت وكأنها تهدف إلى تهدئة التوتر.
وتؤكد "الفئة الضالة" أو "الطائشة"، إذا صحّ التعبير، أن الخلاف داخل أجنحة النظام السياسيّ الحالي لم يعد سرًا أو مجرد تخميناتٍ عابرةٍ، بل برز في محطاتٍ عدة باعتبار أن هناك "أطرافًا متشدّدةً" لم تكن تريد لمذكرة التفاهم أن تبصر النور، رفضًا لما تعتبره "تنازلاتٍ في غير مكانها". واليوم، تحتل عقدة هُرمز صدارة المستجدات، بعد غيابِ القضايا المهمة، من البرنامج النووي إلى تخصيب اليورانيوم فالصواريخ البالستيّة، عن واجهةِ الأحداث. في الأثناء، عادت الضربات الأميركيّة، بعد إعلان القيادة المركزية الأميركيّة، في أول ردٍّ على إغلاق المضيق، عن بدءِ جولةٍ جديدةٍ من الغاراتِ على إيرانَ، ، في تطورٍ أعاد الأنظارَ إلى المسارِ العسكري. وأوضحت "سنتكوم" أن سفينةَ حاوياتٍ ترفعُ علمَ قبرص تعرّضت لحريقٍ وأضرارٍ جسيمةٍ في غرفة المحرّكات، وأن أحد أفراد طاقمها في عدادِ المفقودين. بينما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيٍّ قوله إن سفينةَ الشحنِ التي استهدفها "الحرس الثوري" كانت تعبُر المسارَ الجنوبي، الذي اقترحت سلطنة عُمان فتحه من دون قيود. وإزاء هذه الأحداث، لا يُستبعد أن يُعلَنَ عن فرضِ حصارٍ بحريٍ مجددًا على الموانئ الإيرانيّة، كما كان عليه الحال قبل توقيعِ مذكرةِ التفاهم. وتعني هذه الخطوةُ، إن حدثت، أن لغةَ الحوارِ ستتعطلُ كليًا، وأن عودةَ الطرفين إلى أيّ طاولةِ مفاوضاتٍ ستكون صعبةً ومُكلِفة. ويأتي هذا التصعيد، بعد وقتٍ قصيرٍ من تهديدات المرشد "المختفي" مجتبى خامنئي، الذي توعّد بالثأرِ لمقتلِ والده بضرباتٍ أميركيّةٍ – إسرائيليّةٍ في أول أيامِ الحرب، معتبرًا أن الرد "آتٍ لا محالة". وكتب، في رسالةٍ وجّههَا إلى شعبِهِ بعد انتهاء مراسم التشييع، أن "هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم".
فبين لغة الانتقام ومساعي التفاوض تتشتت الأنظار الحاليّة، في حين تبدو باكستان، كما الدوحة، مصرةً على جمعِ الجانبين والتخفيفِ من حدةِ الاحتقان. وأفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدرٍ إيرانيٍّ، بأنه اتُفِقَ على إجراءِ مكالمةٍ هاتفيةٍ بين طهرانَ وواشنطنَ، بمشاركةِ الدوحة وإسلام آباد،على أن تُرَتَّب خلال وجود عراقجي في عُمان، التي تضطلع أيضًا بدورٍ إيجابيٍّ في هذا الإطار. ويزور عراقجي العاصمة مسقط بهدف بحث ظروف "اليوم التالي" في مضيق هُرمزَ، وسطَ وجودِ تبايناتٍ واضحةٍ في مقاربة هذا الملف الاستراتيجيّ. وبحسب المعطيات المتداولة، فإن سلطنة عُمان أعدّت مسودةَ اقتراحٍ لتنظيم العبور عبر مسارينِ منفصلينِ، يخضع كلٌّ منهما لترتيباتٍ خاصةٍ بكلٍّ من البلدين. بالتزامن، أوضحت وكالة الأنباء العُمانية، أن المباحثات مع عراقجي انتهت إلى اتفاقِ الجانبين على مواصلةِ المشاوراتِ الفنيّةِ والسياسيّةِ، بهدف التوصلِ إلى ترتيباتٍ بشأن الملاحةِ في مضيقِ هُرمز، وفقَ أحكامِ القانون الدوليّ. وتعكسُ "خلاصة" الاجتماعات حقيقةً واحدةً هي أن المسار المُتّبَع لن يفضي إلى نتائج حاسمةٍ في الوقت القريب، وأن على العالم، الذي تختبر طهران صبره، أن يستكمل البحثَ عن مساراتٍ بديلةٍ وطرقٍ جديدةٍ لاستبدال هُرمز، أو تخفيف الاعتماد عليه بالحدّ الأدنى. يُشار إلى أن الولايات المتحدة دعت إيران إلى تقديمِ تعهدٍ علنيٍّ بعدم استهدافِ السفن والإبقاءِ على جميع الممرات مفتوحة، وهو ما لم يحصل بعد.
هذه الأوضاع المُتشنجة كانت محور الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار. إذ أكد الجانبان ضرورةَ دعمِ الوساطةِ وعودةِ المحادثات الأميركيّة – الإيرانيّة واحتواءِ التوترات، وبذلِ الجهودِ اللازمةِ للتوصلِ إلى حلولٍ سلميّةٍ وشاملةٍ تعززُ الأمنَ والاستقرار الإقليميّ والدوليّ. لكن هذه الآمال المعقودة تحتاجُ إلى "يدٍ ممدودةٍ" و"تعاونٍ صادقٍ" وإرادةٍ حقيقيّةٍ للوصولَ إلى تفاهماتٍ ملموسة. إذ أثبتت دول الخليج العربي مدى حكمتها، عبر دعواتها المتكرّرة للتهدئة، حتى بعد استهداف المسيّرات الإيرانيّة لمنشآتها الحيوية والمدنية المستمر، بذريعة قصفِ "قواعد أميركيّة". ولا يُقيم نظام "ولايه الفقيه" أيّ اعتبارٍ لعلاقاتِ الجوارِ وضرورة صونها بدلًا من "صب المزيد من الزيت على النار". وفي هذا السياق، أفاد تلفزيون البحرين بأن منظومات الدفاع الجوي تعترض وتدمر "اعتداءاتٍ جوية إيرانيّة" في سماء البلاد. فيما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتيّة أن الدفاعات الجوية تتعامل مع اعتداءاتٍ صاروخيةٍ وطائراتٍ مسُيّرةٍ آتية من طهران. وأضافت أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من البلاد هي نتيجةً للتصدّي للصواريخ الباليستيّة والجوالة والمسيّرات. من جهته، ادعى "الحرس الثوري" تدمير مركز القيادة والسيطرة في قاعدة الأمير حسن الجوية الأميركيّة في الأردن.
وتتسارعُ التطورات وتكادُ تخرجُ من عقالِها، فيما بات التعويل على نجاحِ المفاوضاتِ أمرًا مشكوكًا فيه، تمامًا كما مسارِ المحادثاتِ التي يعقدها لبنان برعايةٍ أميركيّةٍ، بهدف وقف الاعتداءات الإسرائيليّة وتحقيق الانسحاب. فتلّ أبيب تماطلُ وتضع "العصي في الدواليب" وتتنكرُ للتفاهمات المُتفق عليها، التي لم يُلتزم بأيٍّ منها، على الرغم من توقيعِ "اتفاقِ إطارٍ" في وقتٍ سابق. وتتوجه الأنظار إلى مفاوضات روما، التي يُتَوَقَعُ أن تُعقدَ الأسبوع المقبل، فقد أكدت بيروت مشاركتها في الجولة السادسة، على الرغم من تخوّفها من "ألاعيب" اسرائيل وغاياتها المبيتة، لأنه، وفق القراءة الإسرائيليّة، يهدف نقل الاجتماعات إلى روما أساسًا إلى إبعادِ وفدِها المفاوض عن الضغوطِ الأميركيّة. وذكرت وسائل إعلاميّة عدة أن جيش الاحتلال أعدّ خطةً تفصيليّةً للانسحابِ من المناطق التجريبية وعَرَضَهَا على رئيسِ الأركان، ثم نُوقِشَت داخل المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسيّة والأمنيّة. بينما أُبلِغَ لبنان بقربِ بدءِ تنفيذِ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تنص على انسحابِ إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، يعقبه انتشارُ الجيشِ اللبنانيّ، تمهيداً للانتقالِ إلى مراحل لاحقةٍ بموافقةِ الطرفين. بالتوازي، برز، أمس السبت، إعلان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أن برلين وباريس تعتزمان إطلاق مبادرةٍ مشتركةٍ تهدف إلى تحقيقِ السلامِ في لبنان، من دون تقديمِ أيّ تفاصيل إضافيّة عن مضمونها. وأوضح أن "مجلس الوزراء الألماني الفرنسي"، المُقَرَّر انعقاده في 17 تموز/يوليو الجاري، سيشهدُ إطلاقَ مبادراتٍ مشتركةٍ تهدف إلى تعزيز دور أوروبا في السياسة الخارجيّة، تشمل التطورات في إيران والحرب في أوكرانيا وفي الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، وصل وفدٌ عسكريٌ أميركيٌّ إلى لبنان قادمًا من إسرائيل، حاملاً خلاصة ثلاثة أيامٍ من الاجتماعات مع كبار المسؤولين العسكريين في تلّ أبيب. ويهدف الوفد، الذي عقدَ سلسلةَ اجتماعاتٍ مكوكيّةٍ في اليرزة، إلى بحثِ الترتيباتِ المستقبليّة لدخولِ "اتفاق الإطار" حيّزَ التنفيذ فعليًا. إلى ذلك، أصدرت القيادة السياسيّة في تلّ أبيب أوامرها للجيش بتجميدِ جميعِ العملياتِ "الحساسة" في جنوب لبنان، بناءً على طلبٍ من الولايات المتحدة. وقالت هيئة البث الرسميّة (كان) إن التوجيه صدر فعلًا إلى الجيش، وسيبقى ساري المفعول إلى أن يتّضح مصير التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران من جهة، والمفاوضات بين إسرائيل ولبنان من جهةٍ ثانية. ولا تريد واشنطن أن يشكّل الملف اللبنانيّ عقبةً أمامَ مباحثاتها، خصوصًا أن طهران تُعيدُ ربطَ الملفين بعضهما ببعض، على الرغم من محاولاتِ الحكومةِ اللبنانية للخروجِ من هذا "المستنقع"، والتمسك بالتفاوض عن نفسها من دون أيّ "وكيلٍ" أو "وسيطٍ"، بحسب ما يُكرّرُ رئيسُ الجمهوريةِ العماد جوزاف عون أمام زواره. أما ميدانيًا، فاعتداءات العدو مستمرةً، فأُفيدَ، أمس السبت، عن سلسلةٍ من الخروقاتِ، بعد تكثيفِ جيش الاحتلال عملياتِهِ على امتدادِ عددٍ من المحاور، منفذًا توغّلاتٍ برية وعمليات تمشيطٍ واسعة. كما نفّذَ عمليات تفجيرٍ ضخمة في أرنون، والمنطقة الواقعة بينها وبين كفرتبنيت، وعمدَ إلى إحراقِ منازل في بلدة الخيام، بالتزامن مع توغّلِ آلياتٍ ودباباتٍ وجرافةٍ إسرائيليةٍ في بيت ياحون، وصولًا إلى أطرافِهَا الشرقية المحاذية لبلدة كونين. وأعلنت وزارة الصحة عن إصابة 7 أشخاص نتيجة غارة استهدفت بلدة المنصوري التابعة لقضاء صور جنوبيّ لبنان، لترتفع حصيلة العدوان إلى 4322 قتيلًا و12 ألفًا و210 جرحى منذ 2 آذار/مارس الماضي. في سياقٍ آخر، برزت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى العاصمة التركيّة، اسطنبول، واللقاء الذي عقده مع الرئيس رجب طيب أردوغان، خصوصًا بعدما ربط الأخير أمن بلاده الاستراتيجيّ بما يجري في دمشق وبيروت.
الجبهة اللبنانيّة المفتوحة على كافة السيناريوهات، تلاقيها الأوضاع في قطاع غزّة، مع استمرار الاحتلال في عدوانه، الذي أسفر عن سقوطِ المزيد من الشهداء والجرحى، أمس السبت. ويتعمّد جيش العدو تكثيف استهدافاته، مع تأزّم الوضع الإنسانيّ وتوسيع ما يُسمى بـ"الخط الأصفر" على حساب الأحياء الشرقيّة للقطاع. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزّة محمود بصل، إن الاحتلال تجاوز المربع المجاور لـ"الخط الأصفر" بما يستدعي تدخلًا من الوسطاء لوقف هذا التمدّد، الذي يُنفَّذُ على حسابِ المدنيين العُزل. وأسهمت الحرب على إيران في صرف الأنظار عمّا يجري في غزّة والضفة الغربيّة المحتلة، التي تعيش أهوالًا متواصلةً بسبب وحشيةِ المستوطنين، الذين يحظون بدعمٍ كاملٍ من الجيش. وأعلن النائب الديمقراطي الأميركيّ رو خانا، أمس السبت، أن مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركيّة الصنع احتجزوه خلال زيارته إلى الضفة الغربية في الآونة الأخيرة. وأشار إلى أن الزيارة أتاحت له فرصةً للاطلاع على صورةٍ حقيقيّةٍ لتداعياتِ الاحتلال على حياة البشر، على حدّ وصفه. ويأتي ذلك في الوقت الذي يدرس فيه خانا الترشح للرئاسة في عام 2028. وهو ثاني ديمقراطيّ يدرس الترشح إلى البيت الأبيض يزور المنطقة هذا الأسبوع. أما في الأحداث العربيّة الأخرى، فأعلنت فصائل وجماعاتٍ مرتبطةً بما يُسمى بـ"المقاومة الإسلاميّة في العراق" رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة، وتجديد تمسّكها بتوجيهاتِ المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفي اليمن، أعلن المبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ، أنه تلقّى، خلال الساعات الثمانية والأربعين الماضية، التزاماتٍ من الحكومة اليمنيّة وجماعة "الحوثيين" بتنفيذ اتفاقِ تبادلِ الأسرى المُبرم بينهما. وحثّ المبعوث الأممي الطرفين على "تكثيف جهودهما لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية المتبقية في أقرب وقتٍ ممكن"، موضحًا أن الجانبين أكدا التزامهما بذلك، من دون التطرق إلى التفاصيل. على الصعيد الدولي، أسفرت هجمات روسيّة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة على مناطق في أوكرانيا، عن مقتل 8 أشخاص وجرح العشرات، وفق ما أعلنته سلطات كييف. بينما جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته حلفاء بلاده إلى تقديم الدعم العسكري، منبّهًا إلى أن الجنود الأوكرانيين "يحتاجون إلى مزيدٍ من الوسائل والقدرات لحماية الأرواح والسكان من الهجمات الآتية من موسكو".
جميع هذه المستجدات المحليّة والإقليميّة كانت محط اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأحد. وفي الآتي أهم ما جاء فيها:
اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "العودة إلى التصعيد، أو حتى التلويح به، يعنيان نسف كل ما تم بناؤه من تفاهمات هشة، وتحويل بارقة الأمل التي لاحت في الأفق عقب "مذكرة تفاهم إسلام آباد" إلى كابوس أمني، مقلق ومستدام. واللجوء، مرة أخرى، إلى لغة التهديد العسكري، واستعراض القوة، وانتهاك قواعد التعايش بين الدول، سيؤدي إلى عواقب سيئة على كل المسارات، السياسية والاقتصادية والأمنية، لشعوب المنطقة والعالم". وتابعت أن "العودة إلى التصعيد بين واشنطن وطهران، وإفشال مساعي السلام في هذه المرحلة الحرجة، لن يخدما أيّ طرف، ما يتطلب التمسك أكثر بالوسائل السلمية، ويدفع إلى إبقاء القنوات الدبلوماسية يقظة لمواجهة أيّ تحديات طارئة، لعلها تنجح في بلورة مظلة أمان تمنع الانزلاق نحو المواجهة الشاملة، وتفتح أفقاً عريضاً للتهدئة والاستقرار في منطقة عانت ما يكفي من التوترات والصراعات".
وحول الموضوع عينه، قالت صحيفة "عكاظ" السعودية إن "كل المغريات التي قدّمتها أميركا لإيران والتي تضمّنت ما يصل إلى حدّ التنازلات المهمة لا تعتبره كافيًا، هي تريد رفع السقف إلى أعلى حدٍّ ممكن بتكتيك تغيير الأولويات والأهميات وشراء الوقت واللعب بأوراق تستحدثها لإيقاف مسار السلام الحقيقي الذي تنشده دول المنطقة والعالم، وتبذل جهودًا دبلوماسية كثيفة لدعمه". ولفتت إلى أن "كل الفرضيات التي تم طرحها منذ بدء العمليات العسكرية على إيران اتضح أنها غير ممكنة. لا الشعب الإيراني استطاع استغلال الظرف للوقوف ضد نظام جلب له المتاعب، ولا خرجت طبقة سياسية براغماتية تمارس السياسة بمفاهيمها الواقعية، ولا جاء فريق تفاوضي يجلس إلى الطاولة بنوايا إنهاء الأزمة. لم يتغيّر شيء في العقلية السياسية للنظام الحاكم، وبالتالي فإن الأزمة ستطول وستمضي نحو الأسوأ إذا لم يتم التعامل مع هذا النظام بما يضمن رضوخه لمقتضيات السلام وحسن الجوار والتعايش الإيجابي مع العالم".
هذا وكتبت صحيفة "الوطن" البحرينيّة أنه "حاول النظام الإيرانيّ منذ 28 فبراير (شباط) أن يُشتت الصف الخليجيّ، فأرسل لدول مجلس التعاون رسائل متضاربة؛ رسائل سياسية تخطب الود تارة، وعسكرية بقصف مباشر على أعيان مدنية تارة أخرى. كان هناك خطابان: خطاب البدلة العسكرية للحرس الثوري الإيرانيّ، والذي لا ينظر إلى حسن الجوار ولا إلى الأعراف الدولية بعين الاعتبار، ويتسم بالغرور والعجرفة والتهديد والابتزاز، خطاب معبّر عن "إيران الثورة" وخطاب آخر دبلوماسي قدّمه أصحاب البدلات، معبّرًا عن إيران الدولة ومؤسساتها، والمسمّى خطابًا سياسيًا، يعتذر فيه عما فعله العسكر، ويطلب المهلة لترتيب البيت الإيراني". وبعد عرض الوقائع والأحداث خلصت الصحيفة إلى الإشارة إلى أنه "ليس مطلوبًا الدخول في مواجهة عسكرية خليجيّة إيرانيّة، بل المطلوب، في الحدّ الأدنى، المقاطعة والتحرّك الدبلوماسي خليجيًا بموقف موحّد؛ لتحشيد موقف دولي واضح لا يقتصر على تحرّك البحرين في مجلس الأمن، بل تحرّك دبلوماسي بوفد مشترك يُطالب بوضع المصالح الخليجية مقابل مصالح حلفائنا في أوروبا، وفي الصين وروسيا، في محك الميزان".
في سياق ذي صلة، أشارت صحيفة "الصباح" العراقية إلى أن "زيارة الوزير العراقي إلى دمشق تأتي في سياق تحرك عربي- إقليمي متواصل، وهو يهدف في مراميه الأبعد إلى تهدئة الأوضاع الإقليمية في عموم المنطقة بعد حالة الغليان التي عاشتها منذ انطلاق الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر شهر شباط الفائت. وفي هذا السياق ذاته جاءت زيارة أمين عام مجلس التعاون الخليجي إلى بغداد بعد أيام من زيارة الوزير العراقي لدمشق، ومن المرجح هنا أن تتسع تلك التلاقيات لتشمل دولًا أخرى فاعلة مثل مصر، ولربما دولًا أخرى في المغرب العربي، حيث تكثف كل من السعودية ومصر من جهودهما الأمنية والدبلوماسية لتثبيت حالة الهدنة ومنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة". وأوضحت أن "هذه التحركات تُجسد تأكيدًا على أن الاستقرار يبدأ من توافق إقليمي، وهي، أي تلك التحركات الرامية إلى محاصرة النار، لم تعد خيارًا دبلوماسيًا يندرج في إطار "الترف"، بل هو جزء من ضرورة حتمية وخطوة استباقية لصيانة الأمن القومي العربي وحماية مقدرات شعوب المنطقة. ومن المؤكد أن النجاح فيه يبقى رهانًا وحيدًا على إمكانية وضع "عربة" الاستقرار على "سكتها"، تمهيدًا لاستعادة الفرص الضائعة في التنمية التي لم تحقق الكثير منذ نيل المنطقة استقلالها منتصف وأواخر القرن الماضي".
(رصد "عروبة 22")

