لم تصمدْ الجهود المضنية التي بذلها الوسطاء على مدار أسابيع طويلة لتقليص الفجوات والاختلافات، وللتعويل على "مذكرة التفاهم" المُوقَّعة بين واشنطن وطهران لضبط الأمور. فقد وقع المحظور، والأمور عادت فجأةً إلى ما دون نقطة الصفر، مع إعلان الولايات المتحدة إعادة فرض الحصارِ البحريِّ على إيرانَ وتولّي مهمة حماية مضيق هُرمزَ، بعد أيامٍ من التصعيدِ والضرباتِ المتبادلة. وسبق أن نعى الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الاتفاق، من دون إغلاقِ باب المفاوضات بشكلٍ كاملٍ. لكن تطورات الأحداث بدأت توحي بأن الأمور تتجه إلى مزيدٍ من التأزم، وأن "الهدوء المؤقت" الذي ساد في فترةٍ من الفترات لن يدومَ، وسيسقط أمام هول التحديات والتباعد في مقاربة الملفات الكبيرة. وتبدأ هذه الملفات من ترتيبات مضيق هُرمزَ إلى وقفِ إطلاقِ النار في لبنانَ، وصولًا إلى مستقبلِ البرنامج النووي. ويبدو صعبًا التكهن بما ستحمله الأيام المقبلة، لا سيّما أن "حرب المضائق" بدأت تستعر، وهي ورقةٌ يُحسنُ النظامُ الإيرانيّ توظيفَهَا والتلويحَ بها عند كلِّ منعطف.
وعاد التوترُ إلى اليمن، أمس الاثنين، في تصعيدٍ لا يمكن مقاربتهُ بمعزلٍ عن المستجداتِ المتعلقةِ بإيران. فسقطت الهدنةُ القائمةُ منذ العام 2002، بعد إعلانِ وزارة الدفاع اليمنيّة استهدافَ مدرج مطار صنعاء لمنعِ هبوطِ طائرةٍ آتيةٍ من طهرانَ حاولت الوصول إلى العاصمة خارج أطر الإجراءاتِ القانونيّةِ والسيادية. ووفق المعطيات، أفادت مصادرُ "الحوثيين" بأن الطائرة، التي كانت تقلُّ وفدًا من الجماعة، هبطت لاحقًا في مطارِ الحديدة. وتأتي هذه الرحلةُ بعد 10 أيامٍ من وصولِ طائرةٍ أخرى تابعةٍ لشركةِ "ماهان إير" إلى صنعاءَ في 3 تموز/يوليو الجاري، قبل أن تغادرََ وعلى متنِهَا وفدٌ حوثيٌ متجهٌ إلى طهرانَ، في تطورٍ اعتبرته الحكومةُ اليمنيّةُ انتهاكًا لسيادة البلاد. واتهمَ الحوثيون السعوديةَ بشنِّ غاراتٍ جويةٍ على المطارِ، وتوعّدت بالردِ على القصفِ الذي طالها. وبعد ساعاتٍ قليلةٍ، تبنى المتحدثُ العسكري لما يُسمى "أنصار الله" يحيى سريع، استهداف المطار الدولي في مدينة أبها على حدود اليمن. في حين حرّضت وزارةُ الخارجيةِ في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا، على السعودية، معتبرةً أنها هي من "أعلنت بداية الحرب وتتحمل المسؤوليةَ الكاملةَ عن ذلك وعن أي تبعاتٍ لهذه الخطوة". أما وزيرُ الدفاع اليمنيّ الفريق الركن طاهر العقيلي، فخرجَ في بيانٍ أوضحَ فيه الملابسات الجارية. وشدّدَ على أن الحكومةَ، بالتعاونِ مع المُجتَمَعَينِ الإقليميّ والدوليّ، حاولت بجميعِ الوسائل القانونيّة والدبلوماسيّة ثني طهران والحوثيّين عن اختراقِ الأجواءِ اليمنيّة، معتبرًا أن الاختراقَ الأخير يختلفُ عمّا سبقه، لأنه يمثّل تحديًا مباشرًا للشرعيّةِ الدوليّة.
وفي ضوءِ هذه الأحداث الدراماتيكيّة المتسارعة، عقدَ مجلسُ الوزراءِ اليمنيّ اجتماعًا استثنائيًا في العاصمةِ المؤقتةِ عدن، برئاسةِ رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني. وخُصّص الاجتماعُ لمناقشةِ تطوراتِ استقبال الرحلة الوافدة من طهرانَ الجديدة في مطارِ صنعاء، وتداعيات هذه الحادثة الهادفةِ إلى تفجيرِ الأوضاعِ من دون أيّ اعتبارٍ للقراراتِ الرسميّة. وجاء القصفُ قبل ساعاتٍ من جلسةٍ طارئةٍ عَقَدَهَا مجلسُ الأمن الدوليّ، مساء أمسِ الاثنين، بناءً على طلبِ الحكومةِ اليمنيّةِ لمناقشةِ الانتهاكاتِ الإيرانيّةِ للسيادةِ اليمنيّة. ولا يمكن عزلُ هذه "المناوشات" عن مخططاتِ إيرانَ ومحاولاتِهَا المستميتة لتوظيف أوراقِهَا التفاوضيّة، خصوصًا أنها تسعَى إلى تمكينِ الحوثيين من السيطرةِ على مضيقِ بابِ المندب واستئنافِ استهدافِ السفن، في إطارِ توسيعِ نفوذِهَا في الممراتِ المائيّة الحيوية. وذلك بالتزامنِ مع الحربِ "المشتعلةِ" بينها وبين الولايات المتحدة، بما يؤثّرُ بشكلٍ مباشرٍ على دولِ المنطقةِ، التي كرّرت دعوتَهَا إلى الهدوءِ وضبطِ النفس. لكن إيرانَ، التي استهدفت "الوسطاءَ" في وقتٍ سابقٍ، وتحديدًا قطر وسلطنة عُمان، لا تأبه لزيادةِ التوترات. حتى أن المملكةَ العربيةَ السعودية لم تكن بعيدةً عن هذا التوجّه، بعد تأكيدِ الرياض مرارًا أنها تريدُ للقتالِ أن يتوقّفَ ولمفاعيلِ الحربِ أن تنتهي، ما كان مدار بحثٍ مطولٍ ومعمقٍ خلال الأسابيع الماضية بين وزيرِ الخارجيةِ السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيرانيّ عباس عراقجي. وحاولت دولُ الخليج العربيّ أن تنأَى بنفسها عن الصراعِ الجاري، حتى أنها حاولت قيادةَ تحالفاتٍ بهدفِ استعادةِ الاستقرار.
لكن كلّ ذلك لم ينفعْ مع نظامِ "الثورة الإسلاميّة"، الذي يبدو منقسمًا على ذاته، في ظلِّ التباينِ الحادِ في وجهاتِ النظرِ داخلَ الأجنحةِ السياسيّةِ، وغياب المرشد "المختفي" مجتبى خامنئي عن واجهةِ الأحداثِ، واكتفائِهِ ببياناتٍ وخطاباتٍ تعهّدَت مؤخرًا بالانتقامِ والثأرِ لمقتلِ والدِهِ علي خامنئي، على الرغمِ من عدم مشاركتِهِ في مراسمِ التشييع. في غضونِ ذلك، فجّر ترامب مفاجأةً بشأنِ مصيرِ الأخير، إذ رجَّحَ مقتله بنسبةِ 90 في المئة، من دون أن يوضحَ توقيت وموقع الهجوم، بحسب تصريحاتٍ لشبكة "فوكس نيوز". وعادت المواجهاتُ بين واشنطنَ وطهرانَ لتتصدّرَ المشهدَ الحاليّ، مع ترنّحِ مفاوضاتِ إسلام آباد ودخولِهَا في مرحلةٍ شديدةِ التعقيدِ، بعد فشلِهَا في الحدِّ من الاحتقانِ ومعالجةِ القضايا العالقة بين الطرفينِ لغيابِ الإرادةِ المشتركة. فلا الولايات المتحدة ولا النظام الإيرانيّ في واردِ تقديمِ تنازلاتٍ "مجانيةٍ"، بل يسعَى كلّ طرفٍ إلى تحسينِ شروطِهِ على حسابِ الآخر، مع استمرارِ التراشقِ الكلاميّ واستخدامِ لغة التهديد والوعيد. وفي هذا الإطار، رأت طهران، في أحدثِ تصريحاتٍ للمتحدث باسم وزارة خارجيتها اسماعيل بقائي، أن مذكرة التفاهم "دخلت مرحلة الأزمة"، متهمًا الولايات المتحدة بأنها تواصلُ "انتهاكَ" المذكرةِ و"تشويهها". وأكد، في الوقت عينه، أن "البند الخامس" المتعلّقِ بمضيقِ هُرمزَ "لا يقبل التأويل"، وأن واشنطنَ لا تستطيعُ فرضَ تفسيرهَا الخاص له. ويتمحورُ الخلافُ الرئيسيّ اليوم حولَ تفسيرِ "البند الخامس" المتعلقِ بالممرِ المائيّ. ففيما تقولُ طهرانُ إنه يمنحَهَا دورًا في تنظيمِ حركةِ العبورِ وترتيباتِ الملاحةِ، تصرُّ واشنطنُ على أن هذا الشريانَ الحيويّ يُعّدُ ممرًا دوليًا، وبالتالي يجب أن يكون مفتوحًا أمامَ جميعِ السفن، من دون رسومٍ أو ترتيباتٍ أحادية.
وجدّد ترامب تأكيدَهُ أن "مضيقَ هُرمزَ مفتوحٌ، وسيبقى مفتوحًا، بوجودِ إيرانَ أو من دونها"، معلنًا إعادةَ فرضِ ما أسماه "الحصار الإيراني، الذي سُمّي كذلك لأنه يمنعُ فقط سفنَ إيران أو المتعاملينَ معها من الدخولِ أو المغادرة". كما توعّدَ بالسيطرةِ على المضيقِ، معتبرًا أنه ينبغي لواشنطنَ أن تتقاضَى مقابلًا ماليًا نظيرَ توفيرِ الحمايةِ في هذا الممر. وأضاف أن جميع الدول الأخرى ستتمتع باستخدامٍ "عادلٍ ومفتوحٍ" للمضيق، وأن الولايات المتحدة ستُعرفُ من الآن وصاعدًا باسم "حارس مضيق هُرمز". والمفارقة أن هذا الأخذ والرد يتعلق بموضوعٍ لم يكن يومًا مطروحًا ضمنَ أهدافِ الحرب، لكن إيرانَ "أحسنت" توظيفَهُ لصالحِهَا، واعتبرته من ضمنِ أوراقِ قوّتِهَا الجيوسياسيّة، بسبب أهميته القصوى على الصعيد الاقتصادي وضبط حركة الأسواق العالميّة. لذلك، يوازي المضيق في نظرها ورقة "الوكلاء" والبرنامج النووي، وبالتالي، يصعب أن تُفَرِّط به تحت أي ظرفٍ من الظروف ومن دون الحصول على مكاسب "وازنة" في المقابل. وتنتهجُ طهرانُ سياسةَ "النفسِ الطويل"، خصوصًا أنها تعتمدُ الصبرَ الاستراتيجي كأداةٍ للتعبيرِ عن انتصارها وقدرتها على مقارعةِ واشنطنَ وعدم الرضوخِ لشروطِهَا، بينما يعيشُ العالمُ حالةً من التوجّسِ والخوفِ من تمدّدِ تبعاتِ هذا الصراع. وفي هذا السياق، حضَّ الأمينُ العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدةَ وإيرانَ على ممارسةِ "أقصَى درجاتِ ضبطِ النفس"، واستئناف المفاوضات بصورةٍ عاجلة. بينما شدّد وزير الخارجيّة الفرنسيّ جان نويل بارو على أن العقوبات الأوروبيّة المفروضةَ على إيران لن تُرفعَ قبل تخلّيهَا عن برنامجِهَا النوويّ وصواريخها الباليستية، وأعمالِهَا التي قال إنها "تزعزع استقرارَ المنطقة".
وبات معروفًا أن النظامَ الإيرانيّ يرّدُ على الضرباتِ الأميركيّة في عقرِ دارِ جيرانه، وتحديدًا دول الجوار، التي كانت خلال اليومين الماضيين مسرحًا للمُسيّراتِ والصواريخ التي انهمرت عليها، مسببةً المزيدَ من التوتر. وأعلنت البحرين، أمس الاثنين، إحباطَ هجماتٍ إيرانيّة استهدفت أراضيها، في حين تمكنت الكويت والأردن من اعتراضِ أهدافٍ وصواريخ مُعادية. ولم تسلمْ مسقط والدوحة من الأعمالِ العدائيّة، التي تبناهَا "الحرسُ الثوري" بشكلٍ مباشر. أما وزارةُ الدفاع الإماراتيّة فأعلنت، فجر اليومِ الثلاثاء، عن تعرُّضِ الناقلتينِ الوطنيتينِ "ممباسا" و"الباهية" لاستهدافٍ بصاروخينِ جوالينِ إيرانيَّينِ في الممرِّ الجنوبي لمضيق هُرمزَ في المياه الإقليميّة العُمانية. وأسفر هذا الهجومُ الجديد عن إصاباتٍ وأضرارٍ ماديةٍ جسيمة. وتشي هذه الأحداثُ المتفاقمةُ بأن التصعيدَ سيكونُ سيدَ الموقفِ، إن لم تنجحْ الوساطاتُ في إعادةِ ضبطِ الأمورِ والتوصلِ إلى تفاهمٍ مشتركٍ بين طرفي القتال، خصوصًا أن الحربَ باتت تهدّدُ الاقتصاد وتشلُّ مرافقَ حيويةً وأساسيّة. لكن اللافت في هذه التطورات، ما كشفته صحيفةُ "نيويورك تايمز"، نقلًا عن أربعةِ مصادر إيرانيّةٍ رفيعةِ المستوى، أن الرئيسَ الأسبق محمود أحمدي نجاد رهن الإقامةِ الجبريةِ من قبل جهازِ المخابرات التابع لـ"الحرس الثوري"، بعد أن اكتشفت السلطات جزءًا كبيرًا من اتصالاته مع مسؤولين إسرائيليين. وبحسب تقرير الصحيفة، فإن إسرائيل نفذت لسنواتٍ، عمليةً سريةً تهدفُ إلى تجنيدِ نجاد كعميلٍ استخباراتيٍّ، وفي مرحلةٍ لاحقةٍ خططت لوضعه على رأسِ إيران بعد الإطاحةِ بالنظام.
ويؤكدُ هذا الكشفُ أن الأزمةَ الإيرانيّةَ مفتوحةٌ على جميعِ الاحتمالات، تمامًا كالأوضاعِ في الساحةِ الرديفةِ، أي الجبهة اللبنانيّة، التي تعاني من تزايد الاعتداءات الإسرائيليّة، على الرغمِ من اتفاقِ وقفِ النار. وفي هذا السياق، تحدّثَ وزيرُ الدفاع يسرائيل كاتس عن مخططِ تلّ أبيب الحقيقيّ تجاهَ لبنانَ، معترفًا بأن الجيشَ الإسرائيليّ نفّذَ عمليات تدميرٍ واسعةً في جنوبِ لبنانَ على غرارِ ما جرَى في قطاعِ غزّة. كما أكَدَ أن القوات العسكرية دمّرت بصورةٍ شبه كاملةٍ عشراتَ القرى الحدودية، وأقامت منطقةً أمنيةً خاليةً من السكانِ على طولِ الحدودِ الشماليّة. ويأتي "التباهي" بالتدميرِ على وقعِ عقدِ الجلسةِ السادسةِ من المفاوضاتِ في روما، سعيًا إلى تنفيذِ "اتفاقِ الإطارِ" المُوقَّع بين لبنانَ وإسرائيل. إذ يُفترضُ، بموجبِهِ، تنفيذ أولَ منطقةٍ تجريبيةٍ بإشرافِ فريقٍ عسكريٍّ أميركيٍّ يزورُ بيروتَ، ويعقدُ اجتماعاتٍ مع قيادةِ الجيشِ لهذه الغاية. في موازاةِ ذلك، أشارت وسائلُ إعلامٍ إسرائيليّة إلى أن تلّ أبيب تدرسُ إرسالَ وفدٍ بمستوى أدنى من الجولاتِ السابقةِ، في خطوةٍ ربطتهَا بمسارِ المفاوضات وطبيعة الملفات المطروحة، ما يثير تساؤلاتٍ حول مدَى جديةِ الجانبِ الإسرائيليِّ في الدفعِ قدماً بهذه المرحلةِ التفاوضية. وهو ما نقلته صحيفة "هآرتس" عن مصدرٍ إسرائيليٍّ، قال إن "هذه الجولة ستقتصرُ على مشاركةِ مسؤولينَ مدنيينَ، من دونِ حضورِ ممثلينَ عن المؤسستين العسكريتين". وعليه، يستمرُ الاحتلالُ في المماطلةِ، من دون السعي إلى تحقيقِ أيِّ تقدّمٍ ولو طفيفِ، فيما غاراته لا تتوقف على العديدِ من القرى الجنوبيّة إلى جانبِ عملياتِ النسفِ والهدمِ الممنهجةِ لما تبقّى من بنىً سكنيّة ومنازل.
ومن لبنان، ومحاولاتُ الدولة فرضَ سيطرتِهَا والحدِّ من نفوذِ طهرانَ، إلى العراقِ الذي أعلن استردادَ 375 كيلوغرامًا من الذهبِ ضمن التحقيقات المتعلقة بقضايا الفساد، التي فُتِحَت مؤخرًا على مصراعيها. فيما توجّهت الأنظارُ نحوَ زيارةِ رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن واللقاءات التي سيعقدها، وأبرزها مع الرئيسِ ترامب، في حين تسعَى الولايات المتحدة إلى تعزيزِ دورِهَا ونفوذِهَا في الشرقِ الأوسط. وتصرفُ هذه المستجداتُ المحليّةُ والإقليميّةُ الأنظارَ عن الأحداثِ في قطاعِ غزّة، مع مواصلةِ الاحتلالِ هجماتِهِ التي أسفرت عن استشهادِ 3 فلسطينيينَ وإصابة 15 آخرين في عدة استهدافاتٍ في شمالِ ووسطِ وجنوبِ القطاع. ويُفيدُ أحدثُ إحصاءٍ لوزارةِ الصحة، بأن الخروقات الإسرائيليّة لاتفاق وقفِ إطلاقِ النار أدّت، حتى يوم الأحد الماضي، إلى استشهادِ 1108 فلسطينيينَ وإصابة 3578 آخرين. ووضعُ غزّة لا يقلُّ صعوبةً عن وضع الضفةِ الغربيّة، التي كانت، أمس الاثنين، على موعدٍ مع اقتحامِ وزيرِ الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير مدخل قريةِ المغير، شمال شرق مدينة رام الله وسط الضفة. وهو مشهدٌ بات يتكرّر يوميًا، فيما أعدادُ الفلسطينيينَ الذين يعانونَ من بطشِ المستوطنينَ يتزايدُ بشكلٍ غير مسبوقٍ، وسطَ عجزِ وصمتِ المجتمع الدوليّ.
في الأحداثِ الدوليّة الأخرى، أعلنت الحكومةُ البريطانيّة تصنيفَ الحرسِ الثوري الإيرانيِّ و"حركة أصحاب اليمين الإسلامية" و"فيلق المتطوعين" التابعِ للمخابراتِ العسكرية الروسيّة، بوصفها أولى الجهات التي تستهدفها لندن بموجبِ صلاحياتٍ جديدةٍ "غير مسبوقةٍ" لمواجهةِ التهديداتِ المدعومة من دولٍ أجنبية. وقالت الحكومةُ إن التصنيفَ سيجرّمُ تأييدَ هذه الجهات أو مساعدتها، ويمنحُ الشرطةَ وأجهزةَ الاستخباراتِ صلاحياتٍ أوسع للتحقيقِ في الأنشطةِ المرتبطة بها وملاحقةِ منفذيها قضائيًا. وفي واشنطن، هاجمَ وزير الخارجية ماركو روبيو المحكمةَ الجنائيةَ الدوليّةَ التي قالَ "إنها وأصدقاءَهَا يشنّون حربًا على بلدنا، ليس بالرصاص أو الصواريخ، بل بالنصوصِ القانونيةِ والاتفاقياتِ وقوةِ ما يُسمّى القانون الدولي". وأفادت وكالةُ "رويترز" بأن الخيارات المطروحة تشملُ، فرضَ قيودٍ على السفرِ وإلغاءَ التأشيراتِ وتوسيعَ العقوباتِ على المحكمةِ والمنظمات التابعة لها، والضغط على دولٍ أخرى للانسحاب منها.
تطورات في المنطقة وغيرها من الملفات تداولتها الصحف العربيّة الصادرة اليوم الثلاثاء، وإليكم أبرز ما جاء فيها:
رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "النظام الإيرانيّ قرأ مضمون "مذكرة التفاهم" على أنه انتصار يجب استثماره على وجه السرعة، وتحويله إلى رصيد شعبي، يتم استغلاله من خلال الحشود الشعبية التي يتم تنظيمها يوميًا في ساحات المدن الإيرانية، وخلال تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي مؤخرًا". وأضافت: "أراد النظام الإيراني فرض رؤيته، باعتبار أن مضيق هُرمز يشكل رئة العالم الاقتصادية ومن خلاله يستطيع فرض أمر واقع بالقوة، وبالتالي أخذه رهينة يبتز فيه دول العالم، وتحديداً الولايات المتحدة التي رأت في البند آلية لفتح المضيق وضمان حرية الملاحة. قراءة إيران مختلفة تمامًا، إذ رأت أن "مذكرة التفاهم" لا تمنح الولايات المتحدة أي دور صريح في تأمين الملاحة، وبالتالي لا يحق لها تحديد مسارات العبور، وهي بذلك ترى أن المضيق تحول إلى ورقة نفوذ استراتيجية، تستطيع من خلاله السيطرة على شريان الطاقة الأهم في العالم".
وتساءلت صحيفة "الغد" الأردنية "لماذا فضلت إيران استهداف الدول العربية بدلًا من السفن والبوارج الأميركية؟" لتجيب بأن "التفسير الأكثر منطقية أنها تدرك أن استهداف الأصول العسكرية الأميركية مباشرة، قد يرافقه سقوط قتلى أميركيين، مما قد يستجلب ردًا أميركيًا ساحقًا، بينما ضرب دول عربية يحمل كلفة سياسية وعسكرية أقل، رغم أن تأثيره في مسار الحرب محدود، قد تكون هذه الاستراتيجية حققت مكاسب تكتيكية مؤقتة، كتشتيت الدفاعات ورفع كلفة الحرب، لكنها فشلت استراتيجيًا، فبدلًا من إبعاد الدول العربية عن الولايات المتحدة، دفعتها إلى مزيد من التنسيق معها، ورسخت الانطباع بأن إيران أصبحت التهديد الأمني الأكثر خطرًا".
وفي الإطار عينه، أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن هجوم إيران على سلطنة عُمان هذا الأسبوع "أثار تساؤلات كثيرة عن خطط إيران حيال مضيق هُرمز، ومدى رغبتها في تحقيق السلام مع جيرانها، فقد جاء الهجوم بعد ساعات قليلة من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عُمان، وهي من أقرب دول العالم إلى إيران". وأوضحت أن "العالم يحتاج إلى مراجعة سياسته تجاه إيران. وهذا موجه على وجه الخصوص إلى مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته تجاه استعادة السلام والأمن الدوليين، مما يعني أن تتخلى روسيا والصين عن معارضتهما لإصدار قرار أممي مُلزم يفرض احترام وهيبة النظام الدولي، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بقانون البحار ويمنح الدول المتضررة فرصة التحالف لاستعادة المضيق من قبضة إيران. وبدون ذلك، فإن المنطقة والعالم مقبلان على فترة مظلمة من الدمار والركود الاقتصادي".
(رصد "عروبة 22")

