صحافة

"المشهد اليوم".. ضَرَباتٌ في العُمقِ الإيرانيّ وتَهديداتٌ حوثِيَّةٌ لِلسّعودية!"المَناطِقُ التَّجريبية" تَدخُلُ حَيِّزَ التَّطبيقِ مع زيارةِ الرئيسِ اللبنانيِّ لِواشنطن.. و"حَماس" تَنتَخِبُ الحَيَّة رئيسًا.. وبريطانيا تَطوي "صَفحَةَ" سْتارْمِر


لوحة دعائية في أحد شوارع طهران تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي وزعماء غربيين (إ.ب.أ)

تتزايدُ المخاوفُ من توسّعِ نطاقِ الحربِ الدائرةِ بين واشنطنَ وطهران، وفتحِ جبهاتٍ جديدةٍ لا تقلُّ أهميةً عمّا يجري في مضيقِ هُرمز. فتَحَوّلَ المضيقُ إلى "مركزِ الثقلِ" ونقطةِ الخلافِ الأساسيّةِ، وفق خطةٍ معدّة مسبقًا من قبلِ النظامِ الإيرانيّ لمقارعةِ دولِ العالم، التي تعتمدُ على هذا الممرّ، وبالتالي، تكبيدهَا خسائرَ باهظة من جهةٍ، وتعزيزِ أوراقِ القوةِ التي تَملِكُهَا من جهةٍ أخرى، بشكلٍ يُعزّزُ موقعَهَا التفاوضيّ وقدرتَهَا على فرضِ شروطها. فعلى الرغم من الحصارِ البحريِّ الأميركي المُعاد فرضُهُ على الموانئِ الإيرانيّةِ وإقرارِ المزيدِ من العقوباتِ عليها وتعميقِ أزمتها الاقتصادية، إلا أن طهرانَ ترفضُ التنازلَ من دونِ "مكاسبٍ"، وتصرُّ على تحمّلِ كافةِ التبعات، حتى اللحظة. وهي تضعُ بذلكَ الكرةَ في ملعبِ الآخرين، وتحديدًا الدول الخليجيّة التي تتعرضُ لضرباتٍ يوميّةٍ بذريعةِ رفضِ وجودِ القواعدِ العسكريةِ على أراضيها. في حين يبدو أن "عنصر المفاجأة" لم ينتفِ بعدَ دخولِ "وكلاء" إيرانَ في اليمنِ على الخطِّ، أي الحوثيين، وتهديدهم بحظرِ الملاحةِ البحريةِ على المملكةِ العربيةِ السعودية.

ويفتحُ هذا الإعلانُ بابًا جديدًا للتصعيدِ في البحرِ الأحمر، ويتركُ الأمورُ مُعلّقةً من دون توضيحٍ لماهيةِ السفنِ المشمولةِ بالحظر، كما يطرحُ علاماتِ استفهامٍ حول مدَى قدرةِ جماعة "الحوثي" على تحويلِ الإعلانِ إلى حظرٍ فعليٍّ على الملاحة. لكن، وبغض النظر عن الإمكانياتِ المتوفّرةِ، فإن طهرانَ "تلعبُ بالنارِ" وتوصدُ كافة أبوابِ التهدئةِ مع "جيرانها"، الذين وجدوا أنفسهم في مرمَى التحذيراتِ والنيرانِ، ما سيكونُ له تداعياتٌ خطيرةٌ على المدى الطويل، حتى وإن انتهَى الصراعُ في القريبِ العاجل. ويَزيدُ بيانُ "الحوثي" حساسيّةَ الأوضاعِ، خصوصًا أن غاياته بدَت واضحةً في توقيتِهَا وأهدافِهَا الراهنة، مع توظيفِ الممراتِ البحريةِ في القتالِ الدائر. وتكمنُ خطورةُ هذا التهديد في أنه يشملُ الطريقَ الذي اعتمدَت عليه الرياضُ لتخفيفِ أثرِ اضطرابِ مضيقِ هُرمز، ما يعني إمكانيةَ تعطيلِ حركةِ الشحنِ بشكلٍ يؤثرُ ليسَ فقط على السعودية، بل أيضًا على الدولِ المستوردةِ وأسواقِ الطاقة، التي تعيشُ على وقعِ الخضّاتِ العسكريةِ والأمنيةِ الأخيرة. وفي التفاصيلِ، وضعَ الحوثيون هذه الخطوة في إطارِ الردِّ على القيودِ المفروضةِ على مطارِ صنعاء والموانئِ، ضمنَ معادلةِ "الحصار بالحصار". في حين خرجَ الإعلامُ المقرّبُ من الجماعةِ ليرسمَ ملامحَ أوضحَ للخطوةِ، مستخدمًا خطاب "كسرِ الحصارِ" و"وحدةِ الساحاتِ"، ومتحدثًا عن معركةٍ تمتدُّ "من هُرمزَ إلى بابِ المندب". ويتزامنُ هذا الوعيدُ مع معلوماتٍ نقلتها وكالةُ "رويترز" سابقًا، ومفادُها أن طهرانَ طلبت من "الحوثيين" الاستعدادَ لإغلاقِ طريقِ البحرِ الأحمر، إذا استهدفت الولاياتُ المتحدةُ شبكةَ الكهرباءِ الإيرانيّة، من دونِ أن يصدُرَ أيُّ موقفٍ رسميٍ واضحٍ في هذا الخصوص من إيرانَ أو الجماعة نفسها.

من جانبها، ندّدَت المملكةُ بالبيانِ الذي أصدرَهُ "المتحدثُ العسكريُ التابع لمليشيا الحوثيّ الإرهابيّة"، وطالبَت المجتمعَ الدوليَّ بالاضطلاعِ بمسؤولياتِهِ تجاهَ تنفيذِ قراراتِ مجلسِ الأمن ذات الصلة. وفي مقدمةِ هذه القرارات، القرارُ 2216 بشأن اليمن، والقرارُ 2722 بشأنِ حقوقِ الملاحةِ وحريتها في البحرِ الأحمر. كما تعهّدَت بحمايةِ سفنها بما يتوافقُ مع القانونِ الدوليِّ واتفاقيةِ الأممِ المتحدة لقانونِ البحارِ لعام 1982. فيما أوضحَ المتحدثُ باسمِ "تحالفِ دعمِ الشرعيةِ في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي، في بيانٍ، أن الادعاءات بشأنِ إغلاقِ الموانئِ والمطاراتِ اليمنيّةِ يأتي في سياقِ المغالطاتِ والتصعيدِ الحوثيّ ضد الحكومةِ اليمنيّةِ ودولِ الجوار. وإذ شدّدَ على أن السرديةَ التي يُرَوَّجُ لها بشأنِ الحصارِ "مُضللة"، أكد دخول أكثرَ من 300 سفينةٍ تجاريةٍ إلى موانئِ الحديدة والصليف ورأس عيسى، خلال النصفِ الأولِ من العامِ الحالي، وهي تحملُ مختلفَ الموادِ الغذائيّةِ والبضائع والوقود ومواد البناء. أما رئيسُ مجلسِ القيادةِ الرئاسيّ اليمنيّ رشاد العليمي، فوجَّهَ كلمةً إلى الشعبِ، دعاه خلالها إلى وحدةِ الصفِ والثقةِ بالدولة، بهدفِ صونِ السيادة واستعادةِ المؤسساتِ الرسميّة وإنهاءِ انقلابِ جماعة الحوثي. كما أعلنَ استئنافَ تصديرِ النفطِ "بجميعِ الوسائل"، وتوجيهِ عائداتِهِ لخدمةِ اليمنيينَ في مختلف المناطق. كل هذه المواقفُ ستكونُ محلَ اختبارٍ لمعرفةِ ما ستحمِلُهُ الساعاتُ المقبلة، خصوصًا أن الرياض لن تساومَ على أمنِهَا وحريةِ حركتِهَا التجارية، ولن تستسلمَ أمامَ هذه الضغوطات المعروفةِ النوايا والنتائج.

لكن "الطامةَ الكبرى" تكمنُ في تراجعِ فرصِ التهدئةِ وتعثّرِ المسارِ التفاوضيِّ بمَا يُشكلُ مأزقًا جديدًا، على الرغمِ من أن جهود الوساطاتِ أُعيدَ تَشغيلُهَا سعيًا إلى الحدِّ من انجرارِ الأمورِ إلى ما لا تُحمدُ عُقباهُ مع استمرارِ الضرباتِ الأميركيّةِ على إيرانَ للّيلةِ العاشرةِ على التوالي. وبحسب وكالة الأنباءِ الرسميّةِ ووكالة "مهر"، سُمِعَ دويُّ انفجارٍ في مدينةِ شيراز في محافظةِ فارس، ومدينةِ بندر لنجة في محافظةِ هرمزغان، جنوبي البلاد. كما دوّت انفجاراتٌ في أصفهان وسطَ إيرانَ، وأخرى من البحرِ في جزيرةِ قشم وفي مدينةِ بندر عباس جنوبي البلاد. بالتزامن، لفتَ حاكمُ مدينةُ بوشهر إلى تفعيلِ الدفاعاتِ الجويةِ قربَ محطةِ بوشهر النووية، من دونِ تسجيلِ ضرباتٍ على المدينة. ويرسمُ انتشارُ الأهدافِ قوسًا عسكريًا واسعًا يمتدُّ من أرومية وتبريز في شمالِ غربيّ البلادِ إلى بوشهر والموانئِ والقواعدِ المنتشرةِ على سواحلِ الخليجِ العربي وبحر عُمان، للحدِّ من القدراتِ البحريةِ الإيرانيّة وشبكاتِ مراقبةِ طرقِ الملاحة. هذا وأعلنت القيادةُ المركزيةُ الأميركيّة (سنتكوم)، أمسِ الاثنين، إنهاءَ الموجةِ التاسعةِ من هجماتِهَا المتجدّدةِ على إيرانَ، مستهدفةً مناطقَ جديدةً، وسطَ تأكيد واشنطنَ أن ضرباتها الأخيرة تأتي ردًا على مقتلِ جنودٍ أميركيين، وأنها منفتحةٌ على الدبلوماسيّة. لكن الدبلوماسية تحتاجُ إلى طرفينِ وإلى وجودِ إرادةٍ مشتركةٍ للتوصلِ إلى حلٍّ لا يبدو متاحًا حتى اللحظة، من دونِ انعدامِ جميعِ الفرص.

في غضونِ ذلك، أُفيدَ عن وصولِ وزير الداخليّةِ الإيرانيّ إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد لإجراءِ محادثاتٍ مع مسؤولينَ باكستانيين، من دون الكشفِ عن جدولِ اللقاءاتِ التي سيَعقِدُهَا ضمنَ المساعي الباكستانيّة لدفعِ طرفي القتالِ إلى هدنةٍ "مؤقتةٍ" يُعادُ خلالهَا بحثُ النقاط والملفاتِ العالقة. ونقلت وكالةُ "رويترز"، عن مصدرينِ حكوميينِ باكستانيين، أن مؤمني طلبَ من إسلام آباد استئنافَ دورِهَا كوسيطٍ بين بلادِهِ وواشنطنَ، فيما ذكرت تقاريرٌ أن الأخيرَ سيحملُ رسالةً من الرئيسِ مسعود بزشكيان إلى رئيسِ الوزراءِ شهباز شريف. ونجحت باكستان، في مرحلةٍ سابقةٍ، في جمعِ الجانبينِ، ولعبت دورًا محوريًا في توقيعِ "مذكرةِ التفاهمِ"، التي لم تصمدْ طويلًأ أمامَ "هولِ" الخلافاتِ والتباينات في معالجةِ القضايا الخلافيّة. لكن عودةَ "بوصلة" المحادثاتِ يكشفُ أن بابَ الحوارِ لم يُغلقْ كليًا، على الرغمِ من التصعيدِ الميدانيّ. وفي هذا الإطار، أوضحَ المتحدثُ باسمِ وزارةِ الخارجية الإيرانيّة إسماعيل بقائي أن الوسطاءَ ما زالوا ينقلونَ رسائلَ ومقترحاتٍ بين واشنطنَ وطهران. وأشار إلى أن الجهازَ الدبلوماسي الإيرانيّ بقيَ نشطاً خلال الأيامِ الأخيرةِ، بالتزامنِ مع العملياتِ العسكرية. وامتنعَ بقائي عن الكشفِ عن مضمونِ المقترحاتِ، وما تحمِلُهُ من بنودٍ أو معطياتٍ جديدةٍ، كما لم يُوضِحْ ماهيةَ الردِّ الإيرانيّ عليها. ويَزيدُ التضاربُ في المعلومات والغموضُ المسيطرُ صعوبةَ تَوَقُّع المستقبل، خصوصًا أن طهرانَ ترفعُ سقفَ شروطِهَا وتحدّدُ أطرًا لاستئنافِ المباحثات. والاختلافُ بينَ أجنحةِ النظامِ في تحديدِ المقارباتِ، التي يجب اتباعها، تُعَقِّدُ المشهدَ الراهن، خصوصًا بوجودِ من يستمرُّ في التحذيرِ من العواقبِ الاقتصاديةِ، كالرئيسِ بزشكيان، الذي اعتبرَ في آخر تصريحاته أن "الجمهوريةَ الإسلاميةَ تواجهُ اليوم حربًا شاملةً" تشنُهَا الولايات المتحدة، مضيفًا أن "ساحةَ المعركةِ الرئيسيةِ هي الاقتصادُ وسبلُ عيش السكان".

ويفرضُ النظامُ الإيرانيّ رقابةً شاملةً على البلادِ، ويمنعُ أي محاولةٍ للإخلالِ بالأمن، خصوصًا بعد ما كشفته التظاهراتُ الأخيرةُ، في كانونِ الأول/يناير الماضي، من وجودِ "نقمةٍ عارمةٍ" ورفضٍ للخطواتِ المتخذةِ لمعالجةِ الأزماتِ الاقتصاديةِ والمعيشية. و"كتمُ أصواتُ" المعارضينَ، هي سياسةٌ يتّبعُهَا النظامُ ويُنَفِذُّهَا مع تزايدِ المعلوماتِ عن عملياتِ اعتقالٍ وتنفيذِ عقوبةِ الإعدامِ من دون محاكماتٍ شفافة. وبرزَ، أمس الاثنين، في هذا السياقِ، الإعلان عن مقتلِ إمامِ وخطيبِ أهل السنّة في أحد مساجد بلدةِ "ميرجاوه" الحدوديةِ القريبةِ من باكستان، محمد أنور ريجي، برصاصِ مجهولين. في حين سلّطت وسائلُ إعلامٍ معارضةِ الضوءَ على انتقاداتِهِ المستمرةِ للنظامِ الإيرانيّ، ما أسهمَ في استدعائِهِ مراتٍ عديدةٍ إلى التحقيق. ويُبرِزُ هذا الحادثُ الانقسامَ "الخافتَ" في البلاد، التي تعيشُ معركةً مصيريةً حساسة. بينما سارعَ "الحرسُ الثوري" لإعلانِ عدمِ مسؤوليتِهِ عن الحادثةِ، على الرغم من أن أصابعَ الاتهامِ والشكّ تَتَجِهُ نحو النظامِ ومحاولتهِ التخلص من الشخصياتِ المعارضةِ له. وترافقت هذه الحادثةُ الدمويةُ مع موعدٍ جديدٍ من الاستهدافاتِ الإيرانيةِ لدولِ الجوار، فأفادَ الجيشُ الأردنيُّ بأن دفاعاتِهِ الجوية أسقطَت 3 صواريخ مصدرها إيران كانت تستهدفُ المملكة، من دونِ وقوع إصاباتٍ أو أضرارٍ مادية. وفي البحرين، استهدفَت طائراتٌ مسيّرةٌ أنظمةً مدنيةً للملاحة الجوية، بينما أعلنَ الجيشُ الكويتيُّ أنه تصدَّى لهجومٍ جديدٍ، وأن محطةً لتحليةِ المياهِ تعرضَت لهجومٍ لليومِ الثاني على التوالي، ما أدَى إلى اندلاعِ حريقٍ في بعضِ مرافقها. من جانبها، حمَّلَت قطر، في رسالةٍ إلى الأمم المتحدة ومجلسِ الأمن، إيرانَ المسؤوليةَ القانونيّةَ الكاملةَ عن الاعتداءاتِ التي طالتها، وما يترتبُ عليها من أضرارٍ وتداعيات.

هذه المعطياتُ تُنذرُ بإمكانيةِ انزلاقِ الأمورِ إلى المزيدِ من العنفِ، إن لم تفلحْ الوساطاتُ في دفعِ الأطرفِ المتنازعةِ إلى تحكيمِ مبدأِ العقلِ واعتمادِ الأساليبِ الديبلوماسيّة. وينعكسُ ما يجري في عرض هُرمزَ و"تداعي" مذكرة التفاهمِ على الملفِ اللبنانيّ، الذي سيكونُ على طاولةِ البحثِ، اليوم الثلاثاء، خلال القمةِ التي ستجمعُ الرئيسُ دونالد ترامب بنظيرِهِ اللبنانيّ العماد جوزاف عون. وقد عقدَ عون لقاءاتٍ على مدارِ الأيامِ الماضيةِ، محاولًا تسليطَ الضوءِ على مطالبِ الحكومةِ الرسميّةِ، وأهمها وقف العدوانِ وتحقيق الانسحابِ الإسرائيليّ. ويسعَى لبنانُ إلى أن يكون مشمولًا بـ"المظلةِ الأميركيّة"، وبالتالي، ممارسة الضغطِ على تلّ أبيب للوفاءِ بالتزاماتِها. في موازاةِ ذلكَ، أعلنت وزارةُ الخارجية الأميركيّة عن بدءِ عملياتِ "المنطقةِ التجريبيةِ" في بلدات فرون وصريفا، وهما بلدتان غير محتلتينِ بشكلٍ مباشرٍ، بالإضافة إلى زوطر الغربية، وفقًا للإطار الثلاثي وبرعاية مجموعةِ التنسيقِ العسكريّ للبنان. وأوضحت أن هذه الخطوةَ جاءت كثمرةٍ مباشرةٍ للمحادثاتِ، التي عُقِدَت الأسبوعَ الماضي بين لبنانَ وإسرائيلَ في روما. ويهدفُ نموذجُ "المناطقِ التجريبيةِ"، بحسبِ المُعلن عنه، إلى اختبارِ آليةِ التطبيقِ الميداني للاتفاقِ، قبل الانتقالِ إلى مراحل أوسع في جنوبِ لبنان، مع استمرارِ التوترِ الأمنيِّ والخروقاتِ الميدانيّةِ اليوميّة. إذ أفادَت وسائلُ إعلامٍ لبنانيّة بأن جيشَ الاحتلالِ نَفَذَ عمليةَ تفجيرٍ كبيرةً في بلدة كفرتبنيت جنوبي البلاد، فيما ألقت طائرةٌ مسيّرةٌ قنبلةً صوتيةً في أجواءِ بلدة المنصوري، من دون الإعلانِ عن وقوعِ أيّ إصابات.

وفي انتظارِ ما سيحملُهُ لقاءُ ترامب – عون، توجهَتِ الأنظارُ إلى قطاعِ غزّة، مع إعلانِ حركةِ "حماس" انتخابَ خليل الحية رئيسًا لمكتبِهَا السياسيّ، متفوّقًا على رئيسِ الحركةِ في الخارجِ خالد مشعل، بفارقِ صوتٍ واحدٍ فقط. ويأتي هذا التعيينُ في وقتٍ يمرُّ فيه القطاعُ بظروفٍ مأساويةٍ مع مواصلةِ الاحتلالِ خرقَ اتفاقِ وقفِ النار، وعدمِ الدفعِ باتجاهِ تطبيقِ خطةِ ترامب، لا سيما لجهةِ إعادةِ الإعمار وإدخالِ المساعداتِ الإنسانيّةِ، وسطَ نداءاتٍ عاجلةٍ تُطلقُهَا المؤسساتُ والجهاتُ المعنيةُ للضغطِ على تلّ أبيب. وصعّدَ الاحتلالُ، في الأيامِ الماضيةِ، حجم استهدافاته، وأُعْلِنَ، أمسِ الاثنين، عن استشهادِ 8 فلسطينيينَ وإصابة أكثر من 20 آخرينَ في هجماتٍ متفرقةٍ، من شمالِ القطاعِ إلى جنوبه. أما في الضفةِ الغربيةِ المحتلة، فالواقعُ المُعاشُ لا يقلّ سخونةً وخطورةً، مع استهدافِ القواتِ العسكريةِ والمستوطنيينَ للفلسطينيين، والاستيلاء على ممتلكاتِهِم وأراضيهِم ودفعِهِم عنوةً إلى التهجير. وفي المعطياتِ الأخيرة، استشهدَ فلسطينيينِ في هجومٍ دامٍ على بلدةِ دير جرير شرق رام الله، في حين حذَّرَ المحرّرُ العسكريُ لصحيفةِ "هآرتس"، عاموس هرئيل، من أن اليمينَ المتطرف يستغلُّ الانشغالَ العالميّ بالحربِ مع إيرانَ، لتنفيذِ الاعتداءاتِ على الفلسطينيينَ في الضفةِ الغربية. وفي رسالةِ دعمٍ جديدةٍ لرئيسِ الوزراءِ بنيامين نتنياهو، أكدَ ترامبُ أنه "لن يُعتقلَ بأيِّ حالٍ من الأحوالِ أو بأيّ شكلٍ من الأشكالِ أثناء وجودِهِ في الولاياتِ المتحدة". وجاء قوله هذا في معرضِ ردِّهِ، بشكلٍ غير مباشرٍ، على تصريحاتٍ لعمدةِ مدينة نيويورك زهران ممداني جدّدَ فيها تأكيدَ تعهده الانتخابيِّ باعتقالِ نتنياهو إذا زارَ المدينة.

دوليًا، تسلّمَ زعيمُ "حزب العمال"، أندي بيرنهام، رئاسةَ وزراءِ بريطانيا خلفًا لكير ستارمر، الذي استقالَ في وقتٍ سابق. وتعهّدَ الرئيسُ الجديدُ بإطلاقِ "خطةٍ تمتدُّ لعشرِ سنواتٍ"، وبإحداثِ "تغييرٍ واسعٍ" في المملكةِ المتحدةِ، التي "يتعينُ إعادةُ الاستقرارِ إليها"، كما وعد باتخاذِ إجراءاتٍ فوريةٍ لمعالجةِ أزمةِ ارتفاعِ تكاليفِ المعيشة. في سياقٍ آخر، أفادت وكالةُ الأنباء المركزية الكورية، بأن وزيرةَ خارجيةِ كوريا الشمالية تشوي سون هوي ونظيرها الروسي سيرغي لافروف عَقَدَا حوارهمَا الاستراتيجيّ الثالث في موسكو، موضحةً أن المحادثات بين الطرفينِ ركّزت على تنفيذِ معاهدةِ الشراكةِ الاستراتيجيةِ الشاملةِ المُوقَّعَةِ في حزيران/ يونيو 2024.

وفي الآتي، أبرز ما أوردته الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء:

قالت صحيفة "الخليج" الإماراتية إنه "قد يكون اليوم الثلاثاء تاريخ منعطف مأمول في مسيرة لبنان، وبداية تحرر من ضياع قراره الوطني بين أطراف عدة أبرزها طرفان كلٌ منهما يتعلل بالآخر ليبقي لبنان في دائرة الاستباحة. الطرف الأول داخلي، هو "حزب الله" الذي صادر طويلًا، وتحت عباءة "المقاومة"، إرادة بقية اللبنانيين، وانفرد بقرارهم، ورهنه بروابط إقليمية كان لها ذراعًا وصوتًا يعلوان على كل فريق أو لسان في لبنان، أما الطرف الثاني، فهو إسرائيل التي بنت خروقاتها وتوغلاتها في الجسد اللبناني على أفعال "حزب الله"، أو مخاوفها من بقائه منفردًاً بالسلاح، باسطًا سلطاته على جنوب لبنان وما بعده في خريطة لبنان". وتابعت أنه "على إيقاع زيارة الرئيس جوزيف عون لواشنطن، ولقائه المرتقب اليوم مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، نحن أمام بشائر يؤمل أن تكون حقيقية لتغيّر المشهد، سواء في ما يخص الدولة اللبنانية بقضية "حزب الله"، أو ما يضبط علاقتها بإسرائيل".

في شأنٍ منفصلٍ، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "التطورات الأمنية الأخيرة في مدينة العقبة أعادت تسليط الضوء على التحول الذي تشهده طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المواجهات العسكرية تقتصر على ساحات القتال التقليدية، بل امتدت لتشمل الممرات البحرية، والمراكز اللوجستية، والعقد الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى العقبة باعتبارها مجرد مدينة ساحلية أو منفذًا بحريًا للأردن، وإنما بوصفها إحدى النقاط الجيوسياسية المؤثرة في معادلة الأمن الإقليمي، الأمر الذي يفسر الاهتمام المتزايد بها في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة". وأوضحت أن "الرسالة الأساسية من توسيع نطاق العمليات نحو مناطق ذات أهمية اقتصادية تتمثل في رفع كلفة الصراع على جميع الأطراف، بحيث لا تقتصر آثاره على الميدان العسكري، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والبنية اللوجستية وحركة التجارة. ويعد هذا النهج من السمات البارزة للصراعات الحديثة، التي أصبحت تستهدف مراكز الثقل الاقتصادي بقدر اهتمامها بالأهداف العسكرية التقليدية، انطلاقًا من أن الضغط الاقتصادي قد يكون في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا من المواجهة العسكرية المباشرة".

وتحت عنوان "رؤية إيرانية للشرق الأوسط الجديد"، نشرت صحيفة "عُمان" العُمانية مقالًا لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، أشار فيه إلى أن "انهيار مذكرة التفاهم لم يكن مفاجئًا، فقد تبنّت إيران والولايات المتحدة تفسيرين متباينين لبنود الاتفاق، لا سيما الأحكام المتعلقة بمضيق هُرمز". لكنه اعتبر في مقاله أن "إطالة أمد الحرب مصالح لا تخدم إيران أو الولايات المتحدة. فعلى الرغم من أن الشعب الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية دافعوا عن بلادهم في مواجهة قوتين نوويتين، فإنهم ما زالوا ينظرون إلى الصراع باعتباره حربًا فُرضت عليهم، ومواجهة لم يكونوا متحمسين لبدئها في أي وقت. لكن الصراع الحالي يوضح أن واشنطن لا تستطيع القضاء على الحكومة الإيرانية. ولن تتمكن الولايات المتحدة من تحويل اهتمامها إلى مناطق أخرى إلا عبر الدبلوماسية، والتوصل إلى اتفاق سلام جديد، وإقامة إطار أمني جديد تصوغه دول المنطقة من أجل دول المنطقة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن