صحافة

"المشهد اليوم"... نذر الحرب تتفاقم وطهران تتوعّد بـ"استراتيجيّة جديدة"!لبنان يُفكك شبكة أمنيّة تابعة لـ"حزب الله" وفلول الأسد.. وإسرائيل تُعيد مخطط "تهجير غزّة" إلى الواجهة


لافتة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

لا يبدو الصراع الأميركيّ – الإيرانيّ محصورًا في تبادل الضربات العسكريّة، كما حصل خلال الأيام الماضية، بل يمتدّ إلى اختبار قدرة كلّ طرف على فرض شروطه السياسيّة عبر الضغط العسكري والاقتصادي. فسياسة مَن يرفع "راية الاستسلام" أولًا تبدو السائدة حاليًا، فيما تراقب دول العالم التطورات وتضع خططًا بديلةً للتكيّف مع الوقائع الجديدة، لا سيّما أنّ طرفَي الحرب لا يبدوان في وارد التوصّل إلى اتفاقٍ أو إعلاء لغة الحوار والدبلوماسيّة. فبينما تراهن واشنطن على إضعاف أدوات الردع الإيرانيّة و"تعميق" الأزمة الاقتصاديّة في البلاد، بما قد يسهم في تحريك الشارع "المضبوط" حتى اللحظة، تواظب إيران على "الاستثمار" في مضيق هُرمز. كما ترفع سقف "لاءاتها" وتضع "فيتوات" واضحة، إلى جانب محاولاتها تأكيد امتلاكها المقدّرات عبر الردّ على الهجمات التي استهدفتها، بشكلٍ يرفع كلفة الصراع على القواعد الأميركيّة ودول الإقليم وأسواق الطاقة.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين إشارتهم إلى أن "موجة" الضربات الأميركيّة استهدفت نحو 100 موقعٍ داخل إيران، بعد هجومٍ صاروخيٍّ على قاعدةٍ أميركيّةٍ في الأردن. وشملت الضربات مناطق ساحلية وجزرًا قريبةً من المضيق، من ضمنها بندر عباس وقشم وهرمز وجاسك، إلى جانب مواقع في محافظات إيرانيّة أخرى. وأعلن "الحرس الثوري" مقتل سبعة من عناصره، من بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من "الباسيج". كما أفادت السلطات المعنية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة هُرمز. وفي آخر تصريحاته، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم تحركٍ شعبيٍّ ضد القيادة الإيرانيّة، داعيًا الشعب إلى "النهوض والقتال"، لكنه شدّد أيضًا على أن الحملة العسكرية الجديدة لن تستمر طويلًا. وعاد ترامب لإثارة الجدل من خلال اقتراحه تسمية مضيق هُرمز باسمه الشخصيّ، مستندًا إلى ادعائه بأن هذا الممر المائي الاستراتيجيّ بات تحت السيطرة الأميركيّة بشكلٍ كامل. كما نفى السعي إلى إجبار طهران على التفاوض أو دفعها نحو العودة إلى طاولة المباحثات، مبديًا عدم اكتراثه بتوقيع اتفاقٍ جديدٍ معها. في المقابل، كشفت وكالة "رويترز" أن مستشارين كبارًا للرئيس ترامب يضغطون للحدّ من تصعيد الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقرّرة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، للحدّ من الخسائر الانتخابيّة للجمهوريين. وأفادت الوكالة عينها، نقلًا عن أربعة مصادر، أن الإدارة الأميركيّة ترّكز حاليًا على زيادة "الخنق" الاقتصادي على طهران لانتزاع تنازلاتٍ في أيّ مفاوضاتٍ مستقبليّةٍ، خصوصًا بعد فشل العمل العسكري المستمر منذ أشهر في تحقيق هذا الهدف.

والتحذيرات من استمرار هذه "الدوامة" نقلها أيضًا قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، بحسب صحيفة "واشنطن بوست"، منبّهين إلى أن إطالة أمد القتال يسهم في تقويض جاهزية القوات على جبهاتٍ أخرى. وتحطّ هذه الحرب رحالها في مضيق هُرمز، حيث تختبر مدى فاعلية الاستراتيجيات المُتّبعة، بعدما انتقلت واشنطن إلى سياسةٍ أخرى تقوم على مبدأ "ناقلة مقابل ناقلة"، إثر استهداف ناقلتين إيرانيتين. وفي حين هدّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بتغييرٍ أوسعٍ في طريقة إدارة طهران للمواجهة، قال إن الولايات المتحدة سترى قريبًا "استراتيجية إيران الجديدة في الميدان والدبلوماسية وفي مواجهة الحظر الاقتصادي". ويُعيد هذا الجدل المتصاعد بين الطرفين الأمور إلى نقطة البداية، على الرغم من استمرار جهود الوسطاء واستمرار قنوات الاتصال ونقل الرسائل مفتوحة، من دون قدرتها على خرق "الجمود" الحاصل. حتى إنّ القراءات والتحليلات كافة تشي بأننا أمام استمرار الوضع على هذا المنوال حتى موعد الانتخابات، مع تشديد الولايات المتحدة استخدام جميع الأدوات الممكنة لمحاصرة نظام "الجمهورية الإسلاميّة". وتحدّث وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أمس الأربعاء، عن توسيع العقوبات لتشمل شركات الطيران والقطاع البحري والأصول الرقميّة. كما حذّر الدول والجهات التي تواصل دعم طهران من تداعيات التعامل معها، مضيفًا: "سنتحرّك بشكلٍ منهجيٍّ ونستهدف كل جهةٍ سيئةٍ من هذا النوع". ويأتي هذا التصريح بعد يومٍ واحدٍ من تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لإيران خلال الحرب، وتعهد موسكو بمواصلة تقديم ما تحتاج إليه البلاد.

في الأثناء، لا تغيب إسرائيل عن المشهد العام، على الرغم من امتناع القيادة الإيرانيّة حتى اللحظة عن شنّ ضرباتٍ عليها. إذ "تغنّى" رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن جيشه "قادرٌ على مهاجمة إيران في أيّ لحظة"، مؤكدًا أنه في حال "اختارت إيران مهاجمتنا، فإنها تعلم أن ذلك سيكون من بين أواخر قراراتها". أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فلفت إلى أن المقاتلات الإسرائيليّة جاهزةٌ للإقلاع نحو طهران إذا شنت هجومًا، معتبرًا أنها قد تختار فترة الأعياد اليهودية القريبة لاستهداف تلّ أبيب. ونقل موقع "واللا" عن مسؤولٍ رفيعٍ في المنظومة الأمنية الإسرائيليّة قوله إن شعبة العمليات جاهزةٌ منذ فترةٍ طويلةٍ للعمل بأعلى مستوًى دفاعيّ في مواجهة أيّ سيناريو ومن مختلف الجبهات. في حين ذكر موقع "واي نت" أن رئيس الأركان إيال زامير يراجع، كل بضعة أيام، خطط العمليات الدفاعية والهجوميّة، ويصادق على التعديلات والتحسينات، بينما تواصل شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" تعزيز أنظمة الإنذار المُبكّر. وتوهم إسرائيل الجميع بأنها ستتحرك، على الرغم من أن جبهتها "هادئة"، على عكس الدول العربية التي تتعرّض لقصفٍ من المُسيّرات والصواريخ الإيرانيّة بحجة "دكّ" قواعد أميركيّة. وفي آخر التفاصيل، أعلن الجيش الكويتي، فجر اليوم، أنه يتصدى لهجومٍ تشنّه إيران، بعد التصعيد الميداني الذي شهدته ليلة أمس الأربعاء. إذ قوبلت الهجمات الإيرانيّة على الأردن والبحرين والكويت، واستهداف الناقلة السعودية "سدر" في مضيق هُرمز، بإداناتٍ خليجيّةٍ وعربيّةٍ واسعة، شدّدت جميعها على احترام سيادة الدول وحماية أمن الملاحة الدوليّة وإمدادات الطاقة.

بالتزامن، أعلنت قطر عن إجراء رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ثلاث اتصالاتٍ هاتفية شملت رئيس الحكومة اللبنانيّة نواف سلام ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، لبحث التنسيق المشترك لخفض التصعيد ودعم الجهود الدبلوماسيّة الكفيلة بضمان حرية الملاحة في مضيق هُرمز، والتمهيد لاتفاقٍ شاملٍ يحقّق السلام المستدام في المنطقة. وتتحرك الدوحة على مستوياتٍ عدة علّها تفلح في خفض منسوب التوتر، لكنها تصطدم بالسقوف العالية من الشروط، التي "تكبّل" أيّ فرصةٍ للتفاوض. ويترافق هذا التحرك الديبلوماسيّ مع ما كشفته "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، التي أفادت بأن جزءًا أساسيًا من البرنامج النووي الإيرانيّ لا يزال مجهولًا، مع استمرار حرمان مفتشيها من الوصول إلى المنشآت المتضررة، في ظلّ الحرب وتعثّر أيّ مسارٍ لإحياء محادثات السلام. وفي هذا السياق، أوضح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي أن "افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المواد النووية، وإلى الوصول إلى المنشآت للتحقق منها، يُمثلان مصدر قلقٍ يتعلق بالانتشار النووي"، مطالبًا طهران بالسماح بعودة المفتشين "بأقصى درجات الاستعجال". ومن المقرر أن يجتمع مجلس محافظي الوكالة الدولية الأسبوع المقبل في فيينا، وأن يناقش تقرير غروسي الأخير وإمكان طرح قرارٍ جديدٍ ينتقد النظام الإيرانيّ بسبب استمرار القيود على عمليات التفتيش. ويتزامن اجتماع الوكالة مع خلافٍ آخر ينتقل إلى مجلس الأمن الدولي بشأن نظام العقوبات المفروض على طهران وآليات مراقبته، بعد عامٍ من إعادة العمل بالعقوبات الأمميّة، في أعقاب انتهاء القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي. وتتدحرجُ "كرة النار"، خصوصًا أن هذا القتال ينعكس على جبهاتٍ أخرى باتت في عين المواجهة المكلفة.

فلبنان، على سبيل المثال، تحوّل إلى كبش فداءٍ وضحيةٍ في حربٍ فُرضت عليه من قبل "حزب الله"، بعدما أعلن الثأر للمرشد الإيراني علي خامنئي، فيما استغلت إسرائيل هذه الفرصة لشنّ أكبر عملية تدميرٍ في القرى والبلدات الجنوبيّة، وتحويلها إلى أراضٍ غير صالحة للعيش، مع تمسّكها بعدم الانسحاب من أيّ شبرٍ احتلته، موجهةً انتقاداتها إلى الجيش اللبنانيّ. ومن هنا، يبدو لبنان عاجزًا أمام تحقيق أيّ خطوةٍ ملموسةٍ، على الرغم من تعويله على الدور الأميركي في دفع المباحثات قدمًا. وهذا ما عكسته زيارة السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى إلى إسرائيل، واللقاء الذي عقده مع "مجرم الحرب" بنيامين نتنياهو. ولم يرشح الكثير من التفاصيل عن فحوى اللقاء، لكنه وُضِعَ في إطار دور واشنطن "التوافقي" لتحديد موعدٍ لمفاوضات روما في جولتها الثامنة، التي يجري العمل على تثبيتها في 15 و16 من الشهر الحالي، وعلى مدار يومين، بحسب المعلومات. إلا أن الأوضاع لا توحي بأننا أمام فرصةٍ لتحقيق تقدّمٍ، خصوصًا أن الانتظار يبدو طويلًا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها، وما ستفرزه الانتخابات النصفية الأميركيّة من معطيات. وعليه، لا حلول أمام لبنان إلا "تقطيع الوقت" ومحاولة توفير "مظلة أمان وحماية" عربيّة وإقليميّة تساعده على تخطي هذه الأيام الحالكة السواد، التي "يغزو" فيها العدو الإسرائيليّ الجنوب ويعيث الخراب والدمار في كل مكان. وشهدت النبطية ومحيطها واحدةً من أعنف ليالي التصعيد منذ أشهر، بعدما واصلت قوات الاحتلال غاراتها وقصفها منذ ساعات الليل وحتى فجر أمس. وقد استهدفت محاور علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح. وبحسب وزارة الصحة، بلغت الحصيلة التراكميّة للعدوان 4353 شخصًا و12323 جريحًا، فيما ارتفع إجمالي الحصيلة منذ 8 تشرين الأول /أكتوبر 2023 وحتى الأول من أيلول/ سبتمبر إلى 8920 شخصًا و30559 جريحًا.

وترفع إسرائيل كلفة التفاوض وتصارع الوقت لفرض معطياتٍ ميدانيّةٍ جديدةٍ وتغيير قواعد الاشتباك، فيما يستعدّ لبنان للمؤتمر التحضيري لدعم الجيش في باريس، بهدف تعزيز قدراته الدفاعية والعسكرية، فضلًا عن اللقاء المرتقب في واشنطن في 28 من الشهر الجاري بين وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو ورئيس الحكومة نواف سلام. ويُعّد هذا اللقاء المحطّة الأبرز لتقويم حدود "المظلّة الأميركيّة" وقدرتها على كبح جموح حليفها نتنياهو المُشكّك في تجربة المناطق التجريبيّة والساعي إلى استمرار الاحتلال، خصوصًا أن لبنان لا يبدو وحيدًا في هذه المعركة، بل تنضم إليه سوريا. وحاول مركز "ألما" الإسرائيليّ نقل النقاش إلى الحدود بين البلدين، مشككًا في قدرة الأجهزة اللبنانيّة على إغلاق طرق تهريب السلاح، ومستندًا إلى عمليات ضبط في عرسال وعيحا، وإلى شحنات قالت السلطات السوريّة إنّها أحبطت نقلها إلى لبنان. ويذهب المركز إلى اعتبار قطع خطوط الإمداد جزءًا أساسيًا من منع "حزب الله" من إعادة بناء قدراته. ويعكس هذا الادعاء نوايا خطيرة، في ظلّ التقارير التي تحدّثت عن فشل محاولات التوصل إلى اتفاقٍ أمنيٍّ بين تلّ أبيب ودمشق، لكنها أشارت إلى أن النقاش حول الترتيبات في الجنوب السوري ما زال مستمرًا على مستوياتٍ عدة. وقالت صحيفة "معاريف" إن إسرائيل تعتقد أن أحد التطورات التي أثّرت على الاتصالات بين الطرفين، كان رفع الولايات المتحدة ودول أخرى، بعض العقوبات عن سوريا. وأضافت أن إسرائيل تدّعي تراجع الحافز السوري للتوصّل إلى تسويةٍ معها بعد تخفيف العقوبات، على الرغم من أن وزير الخارجية أسعد الشيباني كرّر، أول من أمس، تمسّك بلاده بخيار الحلّ ‏الدبلوماسيّ والمفاوضات بوساطة الولايات المتحدة، وبالسيادة السورية على الجولان المحتل.

في إطارٍ آخر، أحبط لبنان مخططًا لتخريب أمني في الساحل السوري، إثر تفكيك شبكةٍ أمنيّةٍ خطيرةٍ تنشط بين البلدين وتتبع "حزب الله" وفلول النظام السوري السابق. وكشفت مصادر قضائية لصحيفة "الشرق الأوسط" عن توقيف خمسة أشخاص (ثلاثة سوريين ولبنانيين) من أفراد الشبكة، التي تعمل على إدخال مقاتلين من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم إلى معسكر تدريبٍ في منطقة بعلبك - الهرمل. ولفتت إلى أنه "من بين الموقوفين، العقيد السوري مناف علي صافي، الذي كان يشغل مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق". وتحدثت المصادر عن "ضبط كميةٍ من الأسلحة والذخائر بحوزة الشبكة، من ضمنها قنابل يدوية ورشاشات وقناصات"، واعتبرت أن نوع الأسلحة المضبوطة "يرفع مستوى المخاوف من طبيعة المهمة التي كانت تُعِدّ لها المجموعة، لا سيما أن التحقيقات تتناول احتمال وجود أهدافٍ أمنيةٍ تتجاوز مجرد التدريب العسكري". بدوره، خرج "حزب الله" نافيًا التهم الموجهة إليه "جملة وتفصيلًا"، واضعًا إياها في في إطار "محاولات التضليل وتشويه صورة الحزب وإثارة الفتن والمساس بالاستقرار الأمني في البلاد". وتمرّ العلاقة بين بيروت ودمشق في مرحلةٍ حساسةٍ، على الرغم من أنهما يعملان على ترتيبات مختلفة تطوي صفحة الماضي. أما في قطاع غزّة، فالأوضاع تسير نحو الأسوأ، ميدانيًا وإنسانيًا، مع عودة العمليات العسكرية وسقوط المزيد من الشهداء، في حين ظهر نتنياهو "متبجحًا" وراء "الخط الأصفر"  ليعلن مرةً جديدةً أن قواته لن تنسحب من القطاع الفلسطيني المدمر والمحاصر في آن معًا. وهذا التكرار يترافق مع عودة مخطط التهجير إلى الواجهة، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي بالفم الملآن أن لدى إسرائيل خططًا لإخراج الفلسطينيين من القطاع، لكنها تنتظر "الضوء الأخضر" من الولايات المتحدة وتحديد المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وحلّ التهجير عينه يخيّم على الضفة الغربيّة مع تفاقم أعمال عنف المستوطنين، إذ هدمت قوات الاحتلال خربة التبان في مسافر يطا، جنوب الخليل وشردت 12 عائلة فلسطينية، في مشهدٍ يمكن وصفه بـ"المجزرة" في حق الأهالي، الذين يجدون أنفسهم في العراء في مواجهة آلة البطش الإسرائيليّة. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء أمس، استشهاد شاب وفتى برصاص جيش الاحتلال في بلدة المغير شرقي رام الله وسط الضفة، فيما أصدر رئيس الأركان إيال زامير تعليماته برفع حالة التأهب في الضفة. أما على الصعيد الدولي، فتناقشُ الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية. لكنه "ليس بالحلّ الفوري"، وفق ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلةٍ بُثّت أمس الأربعاء. وهذا التغيير "التكتيكي" في سياسة واشنطن جاء في أعقاب ما نقلته مجلة "إيكونوميست" عن مصادر وصفتها بـ"المقربة" من الكرملين، أن الرئيس الروسي يخطط لتصعيد الحرب مع كييف. وأضافت أنه يسعى إلى حشد نحو 400 ألف جندي إضافي للحرب البرية، في حين نفى الأخير هذه المزاعم، قائلًا إنها "محض هراء".

وفي الآتي، أهم ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم:

رأت صحيفة  "الدستور" الأردنية أن "التصعيد العسكري الأميركي الإيراني له تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة التي تعيش وسط أجواء حربية لا ناقة لها بها ولا جمل. وبسبب الحرب وحالة عدم الاستقرار فإن طرفي النزاع لا يملكان حلولًا أو استراتيجية منظورة لإنهاء حالة التوتر، فكل منهما يمتلك أوراقًا تدفعه نحو الصمود والتمسك بموقفه". وأوضحت أن "الأميركيين يمتلكون القوة والحصار المطبق على الموانئ الإيرانية كما يتمسك الإيرانيون بورقة هُرمز، الذي أثّر إغلاقه على توقف الملاحة وصعود أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ العام 2023، الأمر الذي يؤثر على أسعار البنزين وزيادة التضخم لدى الناخب الأميركي ما يضعف الموقف السياسي للرئيس الأميركي، الذي تراجعت شعبيته إلى نسب منخفضة حسب استطلاعات الرأي، الأمر الذي قد ينعكس على حزبه الذي تنتظره انتخابات نصفية لمجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل".

صحيفة "الرياض" السعودية، من جهتها، أوضحت أن "الزيارة العُمانية إلى الرياض، تأتي بعد توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان باعتبارها نموذجًا آخر لهذا التوجه، وإن كانت سلطنة عُمان ليست طرفًا فيها. فالجامع بين الزيارة والاتفاقية ليس إطارًا مؤسسيًا واحدًا، وإنما الرؤية التي تقف خلفهما: بناء شبكة من العلاقات والشراكات القادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتغيرة". وأشارت إلى أنه "في عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة، لم تعد قوة الدولة تقاس فقط بما تملكه من إمكانات، وإنما أيضًا بقدرتها على بناء علاقات متوازنة وشراكات فاعلة. وهذا ما تسعى المملكة إلى ترسيخه في سياستها الخارجية: دبلوماسية تقود إلى التهدئة، وشراكات تعزز الأمن، ومصالح مشتركة تصنع الاستقرار".

في إطارٍ موازٍ، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "منظمة شنغهاي التي تضم، الصين وروسيا والهند وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزباكستان وإيران وبيلاروسيا، تُعّد رأس حربة تغيير النظام الدولي، نظرًا لما تمتلكه من قدرات وإمكانات، فهي تضم حلفًا سياسيًا واقتصاديًا يمتد على مساحة تتجاوز 60 في المئة من إجمالي مساحة أوراسيا، ويعيش فيها نحو نصف سكان العالم، وتشكل دولها نحو 25 - 30 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي (حوالى 27.5 ترليون دولار أميركي)". وخلصت إلى أنه "لا شك أن النظام العالمي يتشكل من جديد، وأن منظمة شنغهاي تؤدي دورًا أساسيًا في ذلك، لكن الوصول إلى هذا الهدف دونه عراقيل ومصاعب، والكثير من الأزمات والصراعات، لأن من يقبض على النظام القائم لن يتنازل بسهولة عن موقعه ودوره وهيمنته، ويقبل بمشاركة الآخرين عالماً متوازناً تسوده العدالة والقوانين".

ورأت صحيفة "الصباح" العراقية أنه "إذا قيس النصر بعدد القنابل وارتفاع الدخان فوق أصفهان ونطنز وبندر عباس، فإن صورة التفوق الجوي للعدوان لا تحتاج إلى مكابرة. إيران تعرضت لضربة هائلة، واستُشهد قادتها، وتضرر اقتصادها. إنكار ذلك خطاب ضعف، لا خطاب قوة، والمرشد نفسه طلب إبراز القدرة والعمل على النقص لا إنكاره في السر ثم المبالغة في العلن". وقالت إنه "بعد ستة أشهر، لم تستطع الولايات المتحدة تحقيق أهدافها؛ القتل والتدمير لم يحققا أهداف الحرب، لا في سقوط النظام ولا في تغيير سلوك النظام السياسي. طرف متفوق عسكرياً لم يستطع فرض إرادته السياسية، وطرف متضرر بشدة لم ينكسر ولم يستسلم. الحرب انتقلت من «عملية محدودة» إلى مواجهة مفتوحة الأمد تُدار بالحصار والعقوبات والضربات المتقطعة والمفاوضات المتقطعة. ترامب يقول إنه ليس في عجلة من أمره. طهران تقول إن الضغط لا ينجح وإن الوقت يعمل لصالحها".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن