صحافة

"المشهد اليوم".. ضَرَباتٌ على العُمقِ الإيرانِيّ وترامب يُلَوِّحُ بِتصعيدٍ أوسَع!"الحَشْدُ الشَّعبِي" يَضَعُ العلاقاتِ السعودية – العِراقيّةَ على المِحَك.. وتل أبيب تُصَعِّدُ في لبنانَ وغَزَّةَ والضِّفَة


دخلت المنطقةُ مرحلةً شديدةَ الحساسيّةِ تتجاوزُ حدودَ المواجهةِ المباشرةِ بين الولاياتِ المتحدة وإيرانَ، مع اتّساعِ نطاقِ الاستهدافات ودخولِ المزيدِ من "اللاعبين" على خطِّ الأزمةِ التي يبدو أنها تستقطبُ جبهاتٍ جديدةً، مع الإعلانِ، أمسِ الأربعاء، عن استهدافٍ طالَ مصر للمرةِ الأولى منذ اندلاعِ الصراع. ويهدفُ تحويلُ طهران الحربَ إلى إقليميّةٍ، إلى زيادةِ الضغوطِ على واشنطنَ و"حلفائِها"، في حين تفشلُ الوساطاتُ الجاريةُ في تهدئةِ الأوضاعِ والحدِّ من التوترات. فبعدَ الهدوءِ النسبيِّ، عادت الولاياتُ المتحدةُ لشنِّ ضرباٍت عسكريةٍ في العمقِ الإيرانيّ كردٍّ على الممارساتِ الأخيرة، بعدما بادر "الحرسُ الثوري" للإعلانِ عن قصفِ قاعدةٍ جويةٍ أميركيّةٍ في الأردن بعددٍ من الصواريخِ الباليتسيّة. فضلًا عن تورّطِ "أذرع" إيرانَ في استهدافِ المملكةِ العربيّةِ السعودية، سواء عبرَ الفصائلِ العراقيّةِ أو الحوثيين الذين يرفعونَ سقفَ التحدي إلى مستوياتٍ غير مسبوقة.

فخلالَ الساعاتِ الماضية، أعلنَت "سنتكوم" عن إطلاقِ هجومٍ جديدٍ على إيرانَ، واضعةً الأمر في إطار "المحاسبةِ" بعد سلسلةِ الضرباتِ التي وجّهتهَا طهرانُ للقواتِ الأميركيّةِ في الشرق الأوسط. وتُشكّلُ عودةُ الضرباتِ انتكاسةً جديدةً للمسارِ التفاوضيِّ، الذي مَنَحَهُ الرئيسُ الأميركيّ دونالد ترامب فرصةً سعيًا إلى التوصل إلى اتفاقٍ. في حين نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة إشارتها إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركيّة براد كوبر، أعدَّ خطةً لشنِّ "حملةٍ جويةٍ عقابيّةٍ" على إيرانَ، قد تستغرقُ نحو أسبوعين. وأوضحت أن هذه الخطة تتمثّلُ في شنّ غاراتٍ مُكثفةٍ بهدف شلِّ القدراتِ الصاروخيّةِ الإيرانيّةِ، ضمنَ حملةٍ تتجاوزُ نمطَ الضرباتِ المتبادلة. ونُوقِشَت، في الفترة الماضي، خططٌ وسيناريوهاتٌ عدة، لكنها "عُلِّقَت حتى إشعارٍ آخر" في انتظار الضوء الأخضر من ترامب، الذي توعّد، أمس الأربعاء، بتلقين طهران "درسًا قاسيًا"، مشيرًا إلى أن الهجوم الإيرانيّ الأخير كان مفاجئًا بشكلٍ كبير. وإذ وصف المجموعات المسلحة الموالية لإيران بأنها "سرطان العالم"، شدّد على أن العمليات العسكرية الأخيرة، التي نُفِّذَت بصورةٍ مشتركةٍ بين واشنطن والرياض ضد هذه المجموعات في العراق، نُفِّذَت بالتنسيق المباشر مع الحكومة العراقيّة. في الأثناء، لم يتأخرْ "تهديدُ ترامب"، إذ أعلن التلفزيون الإيرانيّ، في ساعاتٍ مبكرةٍ من صباح اليوم الخميس، عن سماعِ دويِ انفجاراتٍ عنيفةٍ في بندر عباس وجزيرتي أبو موسى وكيش في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، وأفاد لاحقًا بدوي انفجارٍ مصدره مضيقُ هُرمز، وسُمع صوته في جزيرة قشم، بالإضافة إلى دويّ انفجارٍ آخر في مدينة بوشهر.

ولم يُعرف بعد حجمُ الأضرارِ والخسائرِ، لكن المؤكدَ أن عودةَ الهجماتِ بعد توقفٍ دامَ ثلاثَ ليالٍ هي مؤشرٌ على أن التصعيد سيكون سيّد الموقف، بعد استهدافِ إيران القوات الأميركيّة، من دون معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا الهجوم. وفي هذا الإطار، أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، نقلًا عن مسؤولٍ أميركيٍّ رفيعِ المستوى، قوله إن التطورات الأخيرة في المنطقة تشير إلى أن أيّ استئنافٍ للمسار الدبلوماسيّ المباشر "ليس وشيكًا"، مؤكدًا أن الإدارة لا تسعى إلى مواصلة المحادثات مع إيران في الوقت الراهن. ويمكن أن يلخّص التخوّف من خروج الأمور عن السيطرة المشهد الحالي، لا سيّما بعد سلسلةٍ من التطورات المقلقة، أبرزها إعلانُ وزارة البترول المصرية، بشكلٍ مفاجئ، عن نشوبِ حريقٍ في سفينتين للتغويز وتخزين الغاز في ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، مؤكدةً أن الحادث لم يسفرْ عن أيّ إصاباتٍ أو خسائر بشرية. لكن ما تلا ذلك شكّل مفاجأةً، إذ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مصدرين إيرانيين، أن "انفجار دمياط" نجم عن هجومٍ بطائرةٍ مسيّرةٍ، بهدفِ إيصال رسالةٍ مفادُهَا أن الشحن العالمي وإمدادات الطاقة قد يتعرّضان لاضطراباتٍ أعمق إذا اختارت إيران التصعيد. ولم يفصح المصدران عمّا إذا كانت طهران أو أحد وكلائها في المنطقة مسؤولًا عن الهجومِ، كما لم يكشفا عن مكان انطلاقه، بحسب الصحيفة عينها. ولا يمكنُ فصلُ هذا الهجوم الخطير عن السياق العام، بعدما شنّت الولايات المتحدة، بالتعاون مع القوات السعودية، هجماتٍ "محدودةً" على الفصائل التي تدين بالولاء لـ"الحرس الثوري"، أسفرت عن سقوطِ 20 قتيلًا و32 مصابًا، من بينهم مستشارون إيرانيون. في المقابل، أفاد الحشد الشعبيّ بتعرّض عددٍ من مقراتِهِ في مناطقَ متفرقةٍ من العراق لعدة هجماتٍ، شملت بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى.

وأكدت هذه الضربات أن الرياض لن تتهاون في حمايةِ أمنها وسيادتها، على الرغم من التزامها الحياد طوال الفترة الماضية، لا سيّما أنها ترفض الانخراط في القتال، بل انتهجت خلالَ السنواتِ الأخيرةِ سياسة تهدئةٍ مع إيرانَ قائمة على الحوار والدبلوماسيّة. لكن الأحداثَ الأخيرة أعادت خلط الأوراق، بعدما أدركت السعودية أن إيران تسعى إلى توريط الدول الخليجيّة في حرب استنزافٍ طويلةٍ، ضمن استراتيجيّةٍ تقوم على استهدافِ قطاعي الطاقة والنفط باعتبارهما نقطتي الضغط الأكثر تأثيرًا. فضلًا عن تعطيل حركة الملاحة البحريّة، كما يحدثُ في مضيقِ هُرمزَ وباب المندب مؤخرًا. هذا، وأدانت الرئاسة العراقيّة القصف الذي استهدف مقار الحشد الشعبيّ، مجددةً، في الوقت عينه، تأكيد رفضها استخدام "أراضي البلاد ساحةً لتصفيةِ الحسابات أو للاعتداء على دول الجوار". كما وجّه رئيس الوزراء العراقيّ علي الزيدي بعقدِ اجتماعٍ طارئٍ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، عقب الغارات الأميركيّة – السعوديّة. وكان يُفترضُ أن يزورَ الزيدي الرياض، أمس الأربعاء، في أولِ زيارةٍ رسميّةٍ له إلى المملكة منذ تولّيه منصبه في أيار/مايو الماضي، غير أن مصادر حكوميّة أكدت تأجيل الزيارة إلى أجلٍ غير مسمّى، على خلفيةِ التطورات الأخيرة. من جهته، علّق زعيم التيار الوطني الشيعيّ مقتدى الصدر على الغارات، قائلًا إن "على الميليشيات المنفلتة عدم إعطاء ذريعةً لقصف العراق"، داعيًا الحكومة إلى ضبط الأمن وفرض السيادة. وتحاول بغداد رسم سياسةٍ خارجيّةٍ متوازنةٍ بعد زيارة الزيدي إلى واشنطن وطهران وأنقرة، سعيًا إلى بناء علاقات تعاونٍ مع المحيط الإقليميّ والمجتمع الدوليّ.

لكن توجد أطرافٌ لا ترغب في نجاح هذه المبادرات، وتسعى إلى إفشالها وإحراج الزيدي. كما يسعى إلى تأكيد أن طهران لا تزال صاحبة كلمة الفصل في الميدان، بفضل قدرتها على تحريك الجماعات الموالية لها ودفعها إلى تنفيذ أجنداتها. ويبرز ذلك في ممارساتِ «الحشد الشعبي» في العراق والحوثيون في اليمن، اللذين انخرطا مؤخرًا في المواجهة، مستخدمين مضيق باب المندب كورقةِ ضغط. ففي هذا الإطار، أوضحت مصادرٌ إقليميّة مطلعةٌ لوكالة "رويترز" أن الحوثيين يدرسون فرض رسومٍ على معظم حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يربط جنوب البحر الأحمر بخليج عدن، مشيرةً إلى أنه لم يُحَدَّدْ إطار زمنيّ للتنفيذ في هذه المرحلة. لكن الموضوع، وفقَ المعطياتِ عينها، نُوقِشَ مع طهرانَ خلال مراسمِ جنازةِ المرشدِ الإيرانيّ السابقِ علي خامنئي، في حين يُرَجَّحُ إعفاء السفن الصينية من هذه الرسوم. وعليه، فإن تحويل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية إلى ممرٍ مشروطٍ بالدفع والهوية السياسيّة، بالتزامن مع ما يَشهَدُهُ مضيق هُرمز من اضطراباتٍ حادة، يؤكد أن طهرانَ لا تسعى إلى التهدئةِ، بل إلى انتزاعِ مكاسب "ثمينة" مقابل أوراقها التفاوضيّة، التي تُسهم في اضطراب الأسواق العالميّة. وانعكسَ ذلك على أسعار النفط، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 7.33 في المئة إلى 90.25 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركيّ 6.81 في المئة إلى 84.65 دولارًا للبرميل. ولا تعكس هذه القفزة احتمال الرسوم وحده، إنما جاءت أيضًا نتيجة استئناف الضربات العسكرية في المنطقة، وتصاعد التهديدات للملاحة عبر مضيق هُرمز، وتراجع مخزونات الخام الأميركيّة بمقدار 7.2 ملايين برميل إلى 404.5 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2018، وفق إدارة معلومات الطاقة.

في غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة مرتبطة بإيران استهدفت 8 ناقلات نفط و10 شركات، بينها 6 كيانات تتخذ من الصين وهونغ كونغ مقار لها، ضمن مساعي واشنطن لتشديد الضغط على صادرات الطاقة الإيرانيّة وشبكات الشحن والتأمين المرتبطة بها. وتزامنت كل هذه المستجدات مع الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض واللقاء الذي عقده مع الرئيس ترامب، والذي اعتبره الكثير من المراقبين، أنه يدّل على "فتور" في العلاقة بين الرجلين، مستندين إلى غياب المؤتمر الصحفي المشترك واللقاء الثنائي والاستعاضة عنه بإجتماع موسع. ولكن نتنياهو حاول تهدئة الهواجس وما رافق الزيارة من لغط عبر إعلانه أن الجانبين يتشاركان التزامًا بمنع النظام الإيرانيّ من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا للأميركيين وللسلام العالميّ ولإسرائيل. ووصف الأخير اجتماع المكتب البيضاوي بأنه من أفضل اللقاءات التي جمعته بترامب، رافضًا تقارير تحدثت عن وجود خلافات بين واشنطن وتل أبيب. إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول إسرائيليّ كبير أن لقاء ترامب - نتنياهو بحث ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الملف الإيرانيّ تتراوحُ بين التوصل إلى اتفاقٍ، أو استمرار الضغط الاقتصادي، أو العودة لشن هجمات عسكرية واسعة، فيما أبقت تل أبيب حسم الخيار العسكري بيد واشنطن ما لم تبادر طهران بالمهاجمة. وفي شأن آخر، قال المسؤول نفسه إن نتنياهو عرض على الرئيس الأميركيّ خرائط توضح أن الوجود الإسرائيليّ في سوريا محدود، ويقتصر على الاحتياجات الأمنيّة، وفق تعبيره.

ومع إنسداد أفق المبادرات الدبلوماسيّة وتغير قواعد الاشتباك التقليدية، تتزايدُ التساؤلات بشأن مدى انزلاق المنطقة بالفعل إلى مسار تصعيديّ يتعذر التحكم في حدوده، ليُعيد رسم معادلات الردع والتوازن في الشرق الأوسط، خاصة أن هناك جبهات أخرى لا تقل أهمية تم "توريطها" في الصراع الدائر، تمامًا كما يجري في لبنان مع استمرار العدوان الإسرائيليّ في خروقاته اليوميّة. وارتفع أمس مستوى القلق في الجنوب، بعد إعلان إسرائيل أن مُسيّرة انتحارية أطلقها "حزب الله" ليل الثلاثاء - الأربعاء، استهدفت جرافة كانت تعمل في بقعة محاذية لأنفاق علي الطاهر. واعتبرت تل أبيب هذا العمل خرقًا لـ"إتفاق الإطار"، معلنة أنها سترد عليه، لكنها لن تبلغ الضاحية الجنوبيّة لبيروت فيما التزم الحزب الصمت ولم يصدر أيّ بيان توضيحيّ. في الأثناء، لوّح رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، بتوسيع العمليات العسكرية إلى مناطق إضافيّة "عند الضرورة"، بالتزامن مع تصعيد ميدانيّ شمل عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد، وتفجيرات في حولا وكفرتبنيت، وإلقاء قنابل حارقة على مرتفعات تلة علي الطاهر. في المقابل، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أنّ نجاح "صيغة الإطار" يبقى مرهونًا بانسحاب إسرائيليّ كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ، مكررًا أنّ حصر السلاح بيد الدولة قرار سياديّ. ويعولُ لبنان على الجولة السابعة من المفاوضات المنوي عقدها في روما خلال الاسبوع المقبل، إذ يأمل بأن يُحقق الاجتماع ضغطًا أميركيًا على تل أبيب لوقف العدوان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن "المناطق التجريبية".

تزامنًا، أعلنت قوات "اليونيفيل" أنها عثرت خلال عملية تفتيش روتينيّة على طريق قرب بلدة حولا، جنوبي لبنان، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يُقارب أربعة آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسيّ من مركبات نترات الأمونيوم. وأوضحت، في تقرير، أنه بعد إجراء تقييم دقيق للمخاطر، نفّذ خبراء معنيون إجراءات ميدانيّة لتعطيل هذه المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله. في سيّاق أخر، كشف خلاف عائلي بين عنصر في "حزب الله" وأقربائه، عن مستودع أسلحة للحزب في منطقة رأس النبع في بيروت. فبحسب المعلومات المتداولة مع غياب التأكيدات من الجهات الرسمية حتى الساعة، عثرت القوى الأمنيّة خلال مداهمة منزل أحد التابعين للحزب على عدد من الرشاشات الحربية والصواعق والمتفجرات وقذائف صاروخيّة (آر بي جي)، كما ضُبطت خرائط لأحياء في بيروت خلال مداهمة منزله. وأعاد هذا التطور الخطير إلى الواجهة الدور الأمنيّ الذي يمارسه الحزب في العاصمة اللبنانيّة، بيروت، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعيّة، وتنفيذ قرارها بجعل العاصمة مدينة خالية من أي مظاهر مُسلحة خارج إطار الدولة.

وإلى الضفة الغربيّة المحتلة، حيث ذكر تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش نجح في تحويل جزء كبير من برنامجه الاستيطانيّ إلى وقائع إدارية وميدانيّة، مستفيدًا من صلاحياته بوزارة الدفاع وانشغال الرأي العام بالحرب. من جانبها، حذرت حركة "السلام الآن" الإسرائيليّة من أن سموتريتش كرس جهوده لدفع الاستيطان وتحويل الميزانيات، مؤكدة أن هذه السياسات تعمّق العزلة الدوليّة لإسرائيل وتؤدي إلى مزيد من التطرف والعنف. ويُصعّد الاحتلال من عملياته في الضفة مع تزايد عنف المستوطنين الذي تحوّل إلى خطة ممنهجة لسلب الفلسطينيين أراضيهم وممتلكاتهم، في وقت تجدّدت الضربات وإنذارات الإخلاء في قطاع غزّة، بمؤشر على أن اتفاق وقف النار يشهد المزيد من التدهور رغم محاولات "حماس" التوصل إلى حلول والدفع نحو تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب. أما دوليًا، فقد أصدرت السلطات الأوكرانيّة في الساعات الأولى من فجر اليوم تحذيرًا من هجوم صاروخيّ في كييف حيث سمع دوي انفجارات عنيفة. ويأتي ذلك عقب تحذير أصدره الرئيس الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي أشار فيه إلى "احتمال كبير" بأن تشن موسكو هجومًا واسع النطاق خلال الليل، مجددًا مطالبته حلفاء كييف تزويدها بمزيدٍ من وسائل الدفاع الجوي.

هذه الأحداث السياسيّة وغيرها كانت محط متابعة من قبل الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي، وهنا أبرزها:

رأت صحيفة "الدستور" الأردنية أن "الأزمة في المنطقة من تهديد حركة الملاحة إلى استهداف منشآت حيوية، ثم إلى تصاعد الردود والردود المضادة، بما يُنذر بتحول الممرات البحرية من طرق متأثرة بالصراع إلى جزء من أدواته. وهذا التطور لا يعني اتساع المواجهة عسكريًا فحسب، بل يرفع احتمال استمرار الاضطراب وصعوبة تقدير مدته، وهما أخطر ما تواجهه الأسواق وسلاسل الإمداد. وقالت "تكمن حساسية المشهد في وقوعه بين ممرين لا يمثلان مجرد طرق بحرية، بل شريانين للاقتصاد العالمي. فمضيق هُرمز بوابة رئيسة لتدفقات النفط والغاز وواردات دول الخليج، بينما يربط باب المندب والبحر الأحمر آسيا بأوروبا عبر قناة السويس. وإذا تزامن الضغط على المسارين، يصبح الاقتصاد أمام اختناق مزدوج لا يعالجه تحويل السفن إلى طريق بديل إلا بكلفة مرتفعة".

في سيّاق متصل، اعتبرت صحيفة "عُمان" العُمانية أنه "مما يقوي سردية عودة أميركا للحرب بمشاركة إسرائيلية ذلك السياج المنيع من الغموض الذي أحيط به لقاء ترامب ونتنياهو؛ حيث كان مغلقا وعقد بعيدا عن وسائل الإعلام، ومن دون تصريحات مشتركة أو فتح المجال لأسئلة الصحفيين ولم يكشف قط عمّا دار خلاله من محادثات ولا ما تمخض عنه من نتائج، مما يعني أن اللقاء انطوى على موضوعات غاية في الحساسيّة ولا يراد لها أن تخرج إلى العلن، وليس هناك موضوعات حساسة ومهمة أكثر من موضوعات الحرب على إيران وتداعياتها"، موضحة أنه "ولما كانت الحرب خدعة فإنه لا يستبعد أن تعمل أميركا على نصب شراك وفخاخ لإيران واستدراجها لتوسيع دائرة هجماتها؛ لتبرير توجيه الضربات إليها، ولإيجاد ذريعة للانسحاب من المسار التفاوضي. وقد بدت نذر هذا السيناريو تتمظهر في التوسعة الفجائيّة والتمدّد السريع لجبهات المواجهة والتصعيد على جبهات أخرى في البحر الأحمر وفي العراق والهجمات التي تزايدت وتيرتها على كل من السعودية والأردن".

وتحت عنوان "أذرع إيران الآثمة"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية "تصرّ إيران، بتحريك أذرعها ووكلائها، على أن تقفز بالمنطقة إلى بؤرة نار لا يمكن تصور ما بعدها، وبدلًا من الانصياع لجهود البحث عن مخرج نجاة للجميع، تضع السياسات الإيرانية كل الأطراف في حيرة تتعلق ابتداء بما يدور في رؤوس صُناعها، سواء كانوا فريقًا واحدًا أو مجموعات، فالأفعال تقول بجلاء إن زمام الأمور بأيدي من تغيب عنهم فضيلة الحكمة والتفكير العقلاني المتبصر للعواقب"، مضيفة "رغم كل ما تقترفه إيران منذ سنوات في المنطقة، فإنها لم تستخلص من عواقبه شيئًا، ولم ترَ على الأقل في نتائج عدوانها على الدول العربية خلال الأشهر الأخيرة ما يستحق التوقف عنده وتغيير المسار. لا تزال إيران على غفلتها الاستراتيجية القديمة، لا تدرك ما يتغيّر حولها، وتتوهم أن عرقلة جهود التفاهم ومحاولات تغليب الحكمة، لمصلحة الجميع، دليل قوة تستعرضها بنفسها، أو عبر أذرعها، فذلك عبث لا يصح أن يكون قرين أي فريق سياسي في المنطقة"، بحسب تعبيرها.

أما صحيفة "الراي" الكويتية، فلفتت إلى أن "المملكة العربية السعودية، عبر عقود متتالية، أثبتت أنها العمق الإستراتيجي الحقيقي لدول الخليج العربي، وصمام الأمان الذي تلجأ إليه الدول الشقيقة كلما عصفت بالمنطقة الأزمات، ومع كل أزمة تمر بها المنطقة، تثبت المملكة أنها الملاذ الآمن لأشقائها. فمنذ تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وما صاحبها من تهديد للممرات البحرية وحركة التجارة بإغلاق مضيق هرمز سخرت المملكة إمكاناتها اللوجستية، وموانئها، ومطاراتها، وبنيتها التحتية لدعم دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا بتكاتف دولها". وأردفت قائلة "‏ومن هنا، فإن استهداف المملكة، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء إيران وأذرعها يُقرأ في إطار محاولة لإضعاف الدولة العربية الأكثر قدرة على حفظ التوازن الإقليمي، والأكثر دعمًا لاستقرار محيطها الخليجي والعربي. فالسعودية ليست مجرد دولة نفطية، بل مركز ثقل سياسي واقتصادي، وأي إرباك لدورها ينعكس على أمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي، وأمن الخليج بأسره".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن